الإنصاف
الإنصاف · الجزء التاسع
الصفحة 4776 · ص. المطبوع 394
قَوْلُهُ ( وَتَلْزَمُهُ نَفَقَةُ مَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ مِمَّنْ سِوَاهُمْ سَوَاءٌ وَرِثَهُ الْآخَرُ أَوْ لَا ، كَعَمَّتِهِ وَعَتِيقِهِ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . قَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَصَحَّحَهُ فِي الْبُلْغَةِ ، وَغَيْرِهِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . 394 قَالَ ابْنُ مُنَجَّا : هَذَا الْمَذْهَبُ . وَصَرَّحُوا بِالْعَتِيقِ . وَعَنْهُ : أَنَّهَا تَخْتَصُّ الْعَصَبَةُ مِنْ عَمُودَيْ النَّسَبِ وَغَيْرِهِمْ . نَقَلَهَا جَمَاعَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ . فَلَا تَجِبُ عَلَى الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَنَحْوِهَا . فَعَلَيْهَا : هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَرِثَهُمْ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ فِي الْحَالِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْحَاوِي ، وَالزَّرْكَشِيِّ .
إحْدَاهُمَا : يُشْتَرَطُ . وَهُوَ الصَّحِيحُ . فَلَا نَفَقَةَ عَلَى بَعِيدٍ مُوسِرٍ يَحْجُبُهُ قَرِيبٌ مُعْسِرٌ . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَالْأُخْرَى : يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ . لَكِنْ إنْ كَانَ يَرِثُهُ فِي الْحَالِ أُلْزِمَ بِهَا مَعَ الْيَسَارِ دُونَ الْأَبْعَدِ . وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا : جُعِلَ كَالْمَعْدُومِ . وَلَزِمَتْ الْأَبْعَدَ الْمُوسِرَ . فَعَلَى هَذَا : مَنْ لَهُ ابْنٌ فَقِيرٌ وَأَخٌ مُوسِرٌ ، أَوْ أَبٌ فَقِيرٌ وَجَدٌّ مُوسِرٌ : لَزِمَتْ الْمُوسِرَ مِنْهُمَا النَّفَقَةُ . وَلَا تَلْزَمهُمَا عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا . وَعَلَى اشْتِرَاطِ الْإِرْثِ فِي غَيْرِ عَمُودَيْ النَّسَبِ خَاصَّةً : تَلْزَمُ الْجَدَّ دُونَ الْأَخِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَهُوَ الظَّاهِرُ . وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ ، وَالتَّرْغِيبِ : لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ يُسْقِطُ بَعْضًا ، لَكِنَّ الْوَارِثَ مُعْسِرٌ وَغَيْرَ الْوَارِثِ مُوسِرٌ ، فَهَلْ تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْبَعِيدِ الْمُوسِرِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ .
الثَّالِثُ : إنْ كَانَ مِنْ عَمُودَيْ النَّسَبِ : وَجَبَ ، وَإِلَّا فَلَا . انْتَهَى . وَعَنْهُ : يُعْتَبَرُ تَوَارَثَهُمَا . اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ . فَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ لِعَمَّتِهِ وَلَا لِعَتِيقِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ . وَأَطْلَقَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى : فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ . 395 فَائِدَةٌ :
وُجُوبُ الْإِنْفَاقِ عَلَى الْأَقَارِبِ غَيْرَ عَمُودَيْ النَّسَبِ : مُقَيَّدٌ بِالْإِرْثِ ، لَا بِالرَّحِمِ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ . وَهُوَ مِنْهَا .
تَنْبِيهٌ :
شَمِلَ قَوْلُهُ " وَعَتِيقُهُ " لَوْ كَانَ الْعَتِيقُ فَقِيرًا وَلَهُ مُعْتِقٌ ، أَوْ مَنْ يَرِثُهُ بِالْوَلَاءِ . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِعَتِيقِهِ مَعَ عَمَّتِهِ : صَاحِبُ الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُصَنِّفِ ، وَالشَّارِحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث