الإنصاف
الإنصاف · الجزء العاشر
الصفحة 5290 · ص. المطبوع 305
قَوْلُهُ ( وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالنَّظْمِ . الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي فِتْنَةٍ ، أَوْ فِي غَيْرِهَا . فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ فِتْنَةٍ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ .
إحْدَاهُمَا : يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ عَلَى الْأَصَحِّ . قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ : يَلْزَمُهُ فِي الْأَصَحِّ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ . قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَنِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَإِنْ كَانَ فِي فِتْنَةٍ : فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْهَا ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَعَنْهُ : يَلْزَمُهُ . وَعَنْهُ : يَلْزَمُهُ إنْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَنْزِلَهُ . وَعَنْهُ : يَحْرُمُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ . فَوَائِدُ مِنْهَا : يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ حُرْمَتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالنَّظْمِ . 305 وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ ، قَدَّمَهُ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَمِنْهَا : لَا يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَا يَلْزَمُهُ عَنْ مَالِهِ فِي الْأَصَحِّ ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالنَّظْمِ ، وَقَدَّمَهُ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَعَنْهُ : يَلْزَمُهُ .
قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ : يَلْزَمُهُ فِي الْأَصَحِّ : وَمِنْهَا : لَا يَلْزَمُهُ حِفْظُ مَالِهِ عَنْ الضَّيَاعِ وَالْهَلَاكِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ : يَلْزَمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ : وَقَالَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ : يَجُوزُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَحُرْمَتِهِ ، وَمَالِهِ ، وَعِرْضِهِ . وَقِيلَ : يَجِبُ . وَمِنْهَا : لَهُ بَذْلُ الْمَالِ . وَذَكَرَ الْقَاضِي : أَنَّهُ أَفْضَلُ ، وَأَنَّ حَنْبَلًا نَقَلَهُ . وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : الْمَنْصُوصُ عَنْهُ : أَنَّ تَرْكَ قِتَالِهِ عَنْهُ أَفْضَلُ . وَأَطْلَقَ رِوَايَتَيْ الْوُجُوبِ فِي الْكُلِّ ، ثُمَّ قَالَ : عِنْدِي يُنْتَقَضُ عَهْدُ الذِّمِّيِّ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمَا قَالَهُ فِي الذِّمِّيِّ مُرَادٌ غَيْرُهُ . وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِيمَنْ يُرِيدُ الْمَالَ أَرَى دَفْعَهُ إلَيْهِ ، وَلَا يَأْتِي عَلَى نَفْسِهِ ; لِأَنَّهَا لَا عِوَضَ لَهَا . 306 وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ لَا بَأْسَ . وَمِنْهَا : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَغَيْرُهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . وَكَإِحْيَائِهِ بِبَذْلِ طَعَامِهِ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَغَيْرُهُ أَيْضًا ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ : يَلْزَمُهُ مَعَ ظَنِّ سَلَامَةِ الدَّافِعِ . كَذَا مَالُهُ مَعَ ظَنِّ سَلَامَتِهِمَا . وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ : يَجُوزُ مَعَ ظَنِّ سَلَامَتِهِمَا ، وَإِلَّا حَرُمَ . وَقِيلَ فِي جَوَازِهِ عَنْهُمَا وَعَنْ حُرْمَتِهِ : رِوَايَتَانِ . نَقَلَ حَرْبٌ الْوَقْفَ فِي مَالِ غَيْرِهِ . وَنَقَلَ أَحْمَدُ التِّرْمِذِيُّ ، وَغَيْرُهُ : لَا يُقَاتِلُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُبَحْ لَهُ قَتْلُهُ لِمَالِ غَيْرِهِ . وَأَطْلَقَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لُزُومَهُ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ .
قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ : فَإِنْ أَبِي أَعْلَمَ مَالِكَهُ . فَإِنْ عَجَزَ : لَزِمَتْهُ إعَانَتُهُ . وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْفُصُولِ ، وَجَزَمَ أَبُو الْمَعَالِي بِلُزُومِ دَفْعِ حَرْبِيٍّ وَذِمِّيٍّ عَنْ نَفْسِهِ ، وَبِإِبَاحَتِهِ عَنْ مَالِهِ وَحُرْمَتِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ وَحُرْمَتِهِ وَأَنَّ فِي إبَاحَتِهِ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ وَصَلَاةِ خَوْفٍ لِأَجْلِهِ : رِوَايَتَيْنِ . ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ . وَقَالَ فِي الْمَذْهَبِ : وَهَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمَطْلُوبِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ مَنْ أَرَادَ نَفْسَهُ ، أَوْ يَجِبُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . أَمَّا دَفْعُ الْإِنْسَانِ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ : فَيَجُوزُ ، مَا لَمْ يُفْضِ إلَى الْجِنَايَةِ عَلَى نَفْسِ الطَّالِبِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ ، انْتَهَى . 307 وَمِنْهَا : لَوْ ظَلَمَ ظَالِمٌ ، فَنَقَلَ ابْنُ أَبِي حَرْبٍ : لَا يُعِينُهُ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ ظُلْمِهِ . وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ : لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُعِينُوهُ ، أَخْشَى أَنْ يَجْتَرِئَ يَدَعُوهُ حَتَّى يَنْكَسِرَ . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ وَسَأَلَهُ صَالِحٌ فِيمَنْ يَسْتَغِيثُ بِهِ جَارُهُ ؟ قَالَ : يُكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى صَيْحَةٍ بِاللَّيْلِ ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَكُونُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِيهِمَا خِلَافُهُ . وَهُوَ أَظْهَرُ فِي الثَّانِيَةِ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ ( وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّائِلُ آدَمِيًّا أَوْ بَهِيمَةً ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ : الْأَوْلَى مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْبَهِيمَةِ : وُجُوبُ الدَّفْعِ إذَا أَمْكَنَهُ ، كَمَا لَوْ خَافَ مِنْ سَيْلٍ أَوْ نَارٍ ، وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَتَنَحَّى عَنْ ذَلِكَ . وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ : فَالْأَوْلَى يَلْزَمُهُ . وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : الْبَهِيمَةُ لَا حُرْمَةَ لَهَا فَيَجِبُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمَا قَالَهُ فِي الْبَهِيمَةِ مُتَّجَهٌ .
فَائِدَةٌ : لَوْ قَتَلَ الْبَهِيمَةَ حَيْثُ قُلْنَا لَهُ قَتْلُهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ " الْغَصْبِ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : هَكَذَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي " بَابِ الصَّائِلِ " فِيمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِهِمْ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي التَّنْبِيهِ : إذَا قَتَلَ صَيْدًا صَائِلًا عَلَيْهِ ، فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث