الإنصاف
الإنصاف · الجزء الحادي عشر
الصفحة 5637 · ص. المطبوع 178
قَوْلُهُ ( مُجْتَهِدًا ) . هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ . وَعَلَيْهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا إجْمَاعًا . 178 وَقَالَ : أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِحَاكِمٍ وَلَا لِمُفْتٍ تَقْلِيدُ رَجُلٍ . فَلَا يَحْكُمُ وَلَا يُفْتِي إلَّا بِقَوْلِهِ . وَقَالَ فِي الْإِفْصَاحِ : الْإِجْمَاعُ انْعَقَدَ عَلَى تَقْلِيدِ كُلٍّ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَأَنَّ الْحَقَّ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ . قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي خُطْبَةِ الْمُغْنِي : النِّسْبَةُ إلَى إمَامٍ فِي الْفُرُوعِ كَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ لَيْسَتْ بِمَذْمُومَةٍ . فَإِنَّ اخْتِلَافَهُمْ رَحْمَةٌ ، وَاتِّفَاقَهُمْ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ . قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ : وَفِيهِ نَظَرٌ . فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ لَيْسَ عِبَارَةً عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَأَصْحَابِهِمْ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ مَا فَهِمَهُ هَذَا الْحَنَفِيُّ . انْتَهَى وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ : وَمُجْتَهِدًا فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ لِلضَّرُورَةِ . وَاخْتَارَ فِي الْإِفْصَاحِ وَالرِّعَايَةِ : أَوْ مُقَلِّدًا . قُلْت : وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ مِنْ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ ، وَإِلَّا تَعَطَّلَتْ أَحْكَامُ النَّاسِ وَقِيلَ فِي الْمُقَلِّدِ : يُفْتِي ضَرُورَةً . وَذَكَرَ الْقَاضِي : أَنَّ ابْنَ شَاقِلَا اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِقَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَا يَكُونُ فَقِيهًا حَتَّى يَحْفَظَ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ . فَقَالَ : إنْ كُنْت لَا أَحْفَظُهُ ، فَإِنِّي أُفْتِي بِقَوْلِ مَنْ يَحْفَظُ أَكْثَرَ مِنْهُ . قَالَ الْقَاضِي : لَا يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ كَانَ يُقَلِّدُ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ لِمَنْعِهِ الْفُتْيَا بِلَا عِلْمٍ . قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : ظَاهِرُهُ تَقْلِيدُهُ ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَخْذِهِ طُرُقَ الْعِلْمِ عَنْهُ 179 وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ مِنْ الْأَصْحَابِ : مَا أَعِيبُ عَلَى مَنْ يَحْفَظُ خَمْسَ مَسَائِلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ يُفْتِي بِهَا . قَالَ الْقَاضِي : هَذَا مِنْهُ مُبَالَغَةٌ فِي فَضْلِهِ . وَظَاهِرُ نَقْلِ عَبْدِ اللَّهِ : يُفْتِي غَيْرُ مُجْتَهِدٍ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي . وَحَمَلَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى الْحَاجَةِ . فَعَلَى هَذَا : يُرَاعِي أَلْفَاظَ إمَامِهِ وَمُتَأَخِّرَهَا ، وَيُقَلِّدُ كِبَارَ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْكُمُ وَلَوْ اعْتَقَدَ خِلَافَهُ . لِأَنَّهُ مُقَلِّدٌ ، وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الظَّاهِرِ عَنْهُ . فَيُتَوَجَّهُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ الْخِلَافُ فِي مُجْتَهِدٍ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي أُصُولِهِ : قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : مُخَالَفَةُ الْمُفْتِي نَصَّ إمَامِهِ الَّذِي قَلَّدَهُ كَمُخَالَفَةِ الْمُفْتِي نَصَّ الشَّارِعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث