الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
الصفحة 684 · ص. المطبوع 168
قَوْلُهُ ( وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ ، وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ) هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : أَكْثَرُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ ، وَقِيلَ : الْوِتْرُ رَكْعَةٌ ، وَمَا قَبْلَهُ لَيْسَ مِنْهُ ، نَقَلَ ابْنُ تَمِيمٍ : أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ ( أَنَا أَذْهَبُ إلَى أَنَّ الْوِتْرَ رَكْعَةٌ ، وَلَكِنْ يَكُونُ قَبْلَهَا صَلَاةٌ ) قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَغَيْرِهِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . تَنْبِيهٌ : مَحَلُّ الْقَوْلِ وَهُوَ أَنَّ الْوِتْرَ رَكْعَةٌ إذَا كَانَتْ مَفْصُولَةً فَأَمَّا إذَا اتَّصَلَتْ بِغَيْرِهَا ، كَمَا لَوْ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ ، فَالْجَمِيعُ وِتْرٌ ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ قَالَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْبَعْلِيُّ ، تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ : وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، لَا يُصَلِّي خَمْسًا وَلَا سَبْعًا وَلَا تِسْعًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْوَاحِدَةِ مَفْصُولَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَذْكُرْ مَنْ قَالَهُ مِنْ أَشْيَاخِ الْمَذْهَبِ ، وَإِنَّمَا قَالَ : الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ . انْتَهَى .
قُلْت : قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَيْهِ . 168 فَائِدَةٌ : الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ أَنْ يُوتِرَ بِرَكْعَةٍ ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ حَتَّى فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ وَمَنْ فَاتَهُ الْوِتْرُ ، وَتُسَمَّى الْبُتَيْرَاءُ ، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقُ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ بِلَا عُذْرٍ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا بَأْسَ بِالْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ لِعُذْرٍ ، مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِ ، وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي أَوَّلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ، وَتَقَدَّمَ هَلْ يَجُوزُ فِعْلُهُ قَاعِدًا ؟ فِي أَوَّلِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ .
قَوْلُهُ ( وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورِ ، وَقِيلَ كَالتِّسْعِ وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْبَقَاءِ فِي شَرْحِهِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَإِنْ سَرَدَ عَشْرًا وَجَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِالْأَخِيرَةِ ، وَتَحَّى وَسَلَّمَ صَحَّ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : لَهُ سَرْدُ إحْدَى عَشْرَةَ فَأَقَلَّ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ وَسَلَامٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَلَهُ سَرْدُ الْإِحْدَى عَشْرَةَ ، وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ وَجْهَانِ بِأَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . انْتَهَى . وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ : إنْ صَلَّى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُنَّ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث