الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
page 73 · printed p. 96
قَوْلُهُ ( وَلَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنْ الْأَرْضِ ) . إذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ يَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ . وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ . وَهِيَ الصَّحِيحَةُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَالْمُغْنِي ، وَشَرْحِ الْعُمْدَةِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ . وَيَحْتَمِلُ التَّحْرِيمَ . وَهِيَ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ عَنْ أَحْمَدَ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ .
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ قَوْلِهِ ( وَلَا يَتَكَلَّمُ ) الْإِطْلَاقُ . فَشَمِلَ رَدَّ السَّلَامِ . وَحَمْدَ الْعَاطِسِ ، وَإِجَابَةَ الْمُؤَذِّنِ ، وَالْقِرَاءَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَكَلَّمَ .
وَكَرِهَهُ الْأَصْحَابُ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَأَمَّا رَدُّ السَّلَامِ : فَيُكْرَهُ بِلَا خِلَافٍ فِي الْمُذْهَبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ . حَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ سَهْوٌ . وَأَمَّا حَمْدُ الْعَاطِسِ ، وَإِجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ : فَيَحْمَدُ ، وَيُجِيبُ بِقَلْبِهِ ، وَيُكْرَهُ بِلَفْظِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يُجِيبُ الْمُؤَذِّنَ فِي الْخَلَاءِ ، وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي بَابِ الْأَذَانِ . 96 وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ : فَجَزَمَ صَاحِبُ النَّظْمِ بِتَحْرِيمِهَا فِيهِ . وَعَلَى سَطْحِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَهُوَ يُتَّجَهُ عَلَى حَاجَتِهِ .
قُلْت : الصَّوَابُ تَحْرِيمُهُ فِي نَفْسِ الْخَلَاءِ . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْدِ وَغَيْرِهِ يُكْرَهُ . وَقَالَ فِي الْغُنْيَةِ : لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَذْكُرُ اللَّهَ ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى التَّسْمِيَةِ وَالتَّعَوُّذِ . وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ : وَمَنَعَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ مِنْ الْجَمِيعِ . فَقَالَ : وَلَا يَتَكَلَّمُ بِرَدِّ سَلَامٍ وَلَا غَيْرِهِ . وَكَذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ . قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ : وَظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا تَحْرِيمُ الْجَمِيعِ .
لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ . فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْمَنْعَ مُطْلَقًا . انْتَهَى . قَالَ فِي النُّكَتِ . دَلِيلُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ . وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ انْتَهَى . وَقَوْلُ ابْنِ عُبَيْدَانَ : إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْأَصْحَابِ تَحْرِيمُ الْجَمِيعِ : فِيهِ نَظَرٌ .
إذْ قَدْ صَرَّحَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ بِالْكَرَاهَةِ فَقَطْ فِي ذَلِكَ . وَتَقَدَّمَ نَقْلُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ . وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ تَصْرِيحٌ فِي ذَلِكَ .
بَلْ كِلَاهُمَا مُحْتَمِلٌ كَلَامَ غَيْرِهِمَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith