رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً ) هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ شَرْقًا وَغَرْبًا . وَعَنْ مَالِكٍ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ . وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ كَوْنُ الْمَسْنُونِ مِنْهَا ثَمَانِيَةً وَالْبَاقِي مُسْتَحَبًّا ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ ، وَذَكَرْت جَوَابَهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ الْمُكَمِّلِ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ التَّرَاوِيحُ لِلْمُكَمَّلِ بِفَتْحِهَا وَهِيَ الْفَرَائِضُ مَعَ الْوِتْرِ ، وَلَا مَانِعَ أَنْ تُكْمَلَ الْوِتْرُ وَإِنْ صُلِّيَتْ قَبْلَهُ . وَفِي النَّهْرِ : وَلَا يَخْفَى أَنَّ الرَّوَاتِبَ وَإِنْ كَمُلَتْ أَيْضًا إلَّا أَنَّ هَذَا الشَّهْرَ لِمَزِيدِ كَمَالِهِ زِيدَ فِيهِ هَذَا الْمُكَمِّلُ فَتَكْمُلُ . ا هـ . ط .
( قَوْلُهُ وَصَحَّتْ بِكَرَاهَةٍ ) أَيْ صَحَّتْ عَنْ الْكُلِّ . وَتُكْرَهُ إنْ تَعَمَّدَ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ عَنْ النِّصَابِ وَخِزَانَةِ الْفَتَاوَى ، خِلَافًا لِمَا فِي الْمُنْيَةِ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُتَوَارَثَ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِكَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَمَانٍ فِي مُطْلَقِ التَّطَوُّعِ لَيْلًا فَهُنَا أَوْلَى بَحْرٌ ( قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى ) لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهَذَا اللَّفْظِ هُنَا ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّهْرِ عَنْ الزَّاهِدِيِّ فِيمَا لَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَقَعْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَأَمَّا إذَا صَلَّى الْعِشْرِينَ جُمْلَةً كَذَلِكَ فَقَدْ قَاسَهُ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ ، نَعَمْ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّهُ الصَّحِيحُ مَعَ أَنَّا قَدَّمْنَا عَنْ الْبَدَائِعِ وَالْخُلَاصَةِ والتتارخانية أَنَّهُ لَوْ صَلَّى التَّطَوُّعَ ثَلَاثًا أَوْ سِتًّا أَوْ ثَمَانِيًا بِقَعْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَفْسُدُ اسْتِحْسَانًا وَقِيَاسًا وَقَدَّمْنَا وَجْهَهُ ; فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ بِتَسْلِيمَةٍ وَقَعْدَةٍ وَاحِدَةٍ هَلْ يَصِحُّ عَنْ شَفْعٍ وَاحِدٍ أَوْ يَفْسُدُ ؟ فَلْيُتَنَبَّهْ .
[ فُرُوعٌ ] شَكُّوا هَلْ صَلَّوْا تِسْعَ تَسْلِيمَاتٍ أَوْ عَشْرًا يُصَلُّونَ تَسْلِيمَةً أُخْرَى فُرَادَى فِي الْأَصَحِّ لِلِاحْتِيَاطِ فِي إكْمَالِ التَّرَاوِيحِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ التَّنَفُّلِ بِالْجَمَاعَةِ ، وَكَذَا لَوْ تَذَكَّرُوا تَسْلِيمَةً بَعْدَ الْوِتْرِ عِنْدَ ابْنِ الْفَضْلِ . وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ تُصَلَّى جَمَاعَةً وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ فِي وَقْتِهَا ، وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ عَلَى رَأْسِ رَكْعَةٍ سَاهِيًا 46 فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِيَ قِيلَ يَقْضِي الشَّفْعَ الْأَوَّلَ فَقَطْ لِصِحَّةِ شُرُوعِهِ فِيمَا بَعْدَهُ ، وَقِيلَ يَقْضِي الْكُلَّ لِأَنَّ سَلَامَهُ الْأَوَّلَ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ سَهْوًا ، وَكَذَا كُلُّ سَلَامٍ بَعْدَهُ يَكُونُ سَهْوًا مَبْنِيًّا عَلَى السَّهْوِ الْأَوَّلِ فَقَدْ تَرَكَ الْقَعْدَةَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْأَشْفَاعِ كُلِّهَا فَتَفْسُدُ بِأَسْرِهَا إلَّا إذَا تَعَمَّدَ السَّلَامَ أَوْ فَعَلَ بَعْدَهُ مَا يُنَافِي الصَّلَاةَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ سَهَا ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَيَظْهَرُ لِي أَرْجَحِيَّةُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ سَلَامَهُ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ لَكِنَّ تَكْبِيرَهُ عَلَى قَصْدِ الِانْتِقَالِ إلَى الشَّفْعِ الْآخَرِ يُخْرِجُهُ عَنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْحِلْيَةِ قَالَ إنَّهُ الْأَشْبَهُ ( قَوْلُهُ يَجْلِسُ ) لَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْجُلُوسِ ، بَلْ الْمُرَادُ الِانْتِظَارُ لِأَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْجُلُوسِ ذَاكِرًا أَوْ سَاكِتًا وَبَيْنَ صَلَاتِهِ نَافِلَةً مُنْفَرِدًا كَمَا يَذْكُرُهُ ، أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَالْبَحْرِ ( قَوْلُهُ نَدْبًا ) وَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْكَنْزِ مِنْ أَنَّهُ سُنَّةٌ تَعَقَّبَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَا سُنَّةٌ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ .
( قَوْلُهُ بَيْنَ كُلِّ أَرْبَعَةٍ ) الْأَوْضَحُ قَوْلُ الْكَنْزِ بَعْدَ كُلِّ أَرْبَعَةٍ أَوْ قَوْلُ الْمُنْيَةِ وَالدُّرِّ : بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْجِلْسَةَ بَعْدَ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةٍ . وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بَيْنَ كُلِّ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعَةٍ فَحَذَفَ أَحَدَ الْمُتَعَدِّدَيْنِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ } أَيْ بَيْنَ أَحَدٍ وَأَحَدٍ ، وَلَا فَسَادَ فِي ذَلِكَ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ وَكَذَا بَيْنَ الْخَامِسَةِ وَالْوِتْرِ ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ بِمَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ الصَّحِيحُ . ا هـ .
أَقُولُ : هَذَا سَبْقُ نَظَرٍ ، فَإِنَّ عِبَارَةَ الْخُلَاصَةِ هَكَذَا : وَالِاسْتِرَاحَةُ عَلَى خَمْسِ تَسْلِيمَاتٍ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ ا هـ فَإِنَّ مُرَادَهُ بِخَمْسِ تَسْلِيمَاتٍ خَمْسُ أَشْفَاعٍ : أَيْ عَلَى الرَّكْعَةِ الْعَاشِرَةِ كَمَا فُسِّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لَا خَمْسُ تَرْوِيحَاتٍ كُلُّ تَرْوِيحَةٍ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ ، فَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَى صَاحِبِ النَّهْرِ التَّسْلِيمَةُ بِالتَّرْوِيحَةِ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ بَيْنَ تَسْبِيحٍ ) قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ : فَيُقَالُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ { سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ ، سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَالْعَظَمَةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْجَبَرُوتِ ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، نَسْأَلُك الْجَنَّةَ وَنَعُوذُ بِك مِنْ النَّارِ } " كَمَا فِي مَنْهَجِ الْعِبَادِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَصَلَاةُ فُرَادَى ) أَيْ صَلَاةُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَيُزَادُ سِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً . قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ : إنْ زَادُوهَا مُنْفَرِدِينَ لَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ ، وَإِنْ صَلَّوْهَا بِجَمَاعَةٍ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ كُرِهَ إلَخْ . وَفِي النَّهْرِ ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَقِيلَ مَكْرُوهَةٌ ، وَقِيلَ سُنَّةٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي السِّرَاجِ وَأَهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُصَلُّونَ أَرْبَعًا . ا هـ .
( قَوْلُهُ نَعَمْ تُكْرَهُ إلَخْ ) لِأَنَّ الِاسْتِرَاحَةَ مَشْرُوعَةٌ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ لَا بَيْنَ كُلِّ شَفْعَيْنِ
( قَوْلُهُ الْمُكَمِّلِ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ التَّرَاوِيحُ لِلْمُكَمَّلِ بِفَتْحِهَا وَهِيَ الْفَرَائِضُ مَعَ الْوِتْرِ ، وَلَا مَانِعَ أَنْ تُكْمَلَ الْوِتْرُ وَإِنْ صُلِّيَتْ قَبْلَهُ . وَفِي النَّهْرِ : وَلَا يَخْفَى أَنَّ الرَّوَاتِبَ وَإِنْ كَمُلَتْ أَيْضًا إلَّا أَنَّ هَذَا الشَّهْرَ لِمَزِيدِ كَمَالِهِ زِيدَ فِيهِ هَذَا الْمُكَمِّلُ فَتَكْمُلُ . ا هـ . ط .
( قَوْلُهُ وَصَحَّتْ بِكَرَاهَةٍ ) أَيْ صَحَّتْ عَنْ الْكُلِّ . وَتُكْرَهُ إنْ تَعَمَّدَ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ عَنْ النِّصَابِ وَخِزَانَةِ الْفَتَاوَى ، خِلَافًا لِمَا فِي الْمُنْيَةِ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُتَوَارَثَ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِكَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَمَانٍ فِي مُطْلَقِ التَّطَوُّعِ لَيْلًا فَهُنَا أَوْلَى بَحْرٌ ( قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى ) لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهَذَا اللَّفْظِ هُنَا ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّهْرِ عَنْ الزَّاهِدِيِّ فِيمَا لَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَقَعْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَأَمَّا إذَا صَلَّى الْعِشْرِينَ جُمْلَةً كَذَلِكَ فَقَدْ قَاسَهُ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ ، نَعَمْ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّهُ الصَّحِيحُ مَعَ أَنَّا قَدَّمْنَا عَنْ الْبَدَائِعِ وَالْخُلَاصَةِ والتتارخانية أَنَّهُ لَوْ صَلَّى التَّطَوُّعَ ثَلَاثًا أَوْ سِتًّا أَوْ ثَمَانِيًا بِقَعْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَفْسُدُ اسْتِحْسَانًا وَقِيَاسًا وَقَدَّمْنَا وَجْهَهُ ; فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ بِتَسْلِيمَةٍ وَقَعْدَةٍ وَاحِدَةٍ هَلْ يَصِحُّ عَنْ شَفْعٍ وَاحِدٍ أَوْ يَفْسُدُ ؟ فَلْيُتَنَبَّهْ .
[ فُرُوعٌ ] شَكُّوا هَلْ صَلَّوْا تِسْعَ تَسْلِيمَاتٍ أَوْ عَشْرًا يُصَلُّونَ تَسْلِيمَةً أُخْرَى فُرَادَى فِي الْأَصَحِّ لِلِاحْتِيَاطِ فِي إكْمَالِ التَّرَاوِيحِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ التَّنَفُّلِ بِالْجَمَاعَةِ ، وَكَذَا لَوْ تَذَكَّرُوا تَسْلِيمَةً بَعْدَ الْوِتْرِ عِنْدَ ابْنِ الْفَضْلِ . وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ تُصَلَّى جَمَاعَةً وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ فِي وَقْتِهَا ، وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ عَلَى رَأْسِ رَكْعَةٍ سَاهِيًا 46 فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِيَ قِيلَ يَقْضِي الشَّفْعَ الْأَوَّلَ فَقَطْ لِصِحَّةِ شُرُوعِهِ فِيمَا بَعْدَهُ ، وَقِيلَ يَقْضِي الْكُلَّ لِأَنَّ سَلَامَهُ الْأَوَّلَ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ سَهْوًا ، وَكَذَا كُلُّ سَلَامٍ بَعْدَهُ يَكُونُ سَهْوًا مَبْنِيًّا عَلَى السَّهْوِ الْأَوَّلِ فَقَدْ تَرَكَ الْقَعْدَةَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْأَشْفَاعِ كُلِّهَا فَتَفْسُدُ بِأَسْرِهَا إلَّا إذَا تَعَمَّدَ السَّلَامَ أَوْ فَعَلَ بَعْدَهُ مَا يُنَافِي الصَّلَاةَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ سَهَا ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَيَظْهَرُ لِي أَرْجَحِيَّةُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ سَلَامَهُ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ لَكِنَّ تَكْبِيرَهُ عَلَى قَصْدِ الِانْتِقَالِ إلَى الشَّفْعِ الْآخَرِ يُخْرِجُهُ عَنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْحِلْيَةِ قَالَ إنَّهُ الْأَشْبَهُ ( قَوْلُهُ يَجْلِسُ ) لَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْجُلُوسِ ، بَلْ الْمُرَادُ الِانْتِظَارُ لِأَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْجُلُوسِ ذَاكِرًا أَوْ سَاكِتًا وَبَيْنَ صَلَاتِهِ نَافِلَةً مُنْفَرِدًا كَمَا يَذْكُرُهُ ، أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَالْبَحْرِ ( قَوْلُهُ نَدْبًا ) وَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْكَنْزِ مِنْ أَنَّهُ سُنَّةٌ تَعَقَّبَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَا سُنَّةٌ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ .
( قَوْلُهُ بَيْنَ كُلِّ أَرْبَعَةٍ ) الْأَوْضَحُ قَوْلُ الْكَنْزِ بَعْدَ كُلِّ أَرْبَعَةٍ أَوْ قَوْلُ الْمُنْيَةِ وَالدُّرِّ : بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْجِلْسَةَ بَعْدَ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةٍ . وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بَيْنَ كُلِّ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعَةٍ فَحَذَفَ أَحَدَ الْمُتَعَدِّدَيْنِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ } أَيْ بَيْنَ أَحَدٍ وَأَحَدٍ ، وَلَا فَسَادَ فِي ذَلِكَ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ وَكَذَا بَيْنَ الْخَامِسَةِ وَالْوِتْرِ ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ بِمَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ الصَّحِيحُ . ا هـ .
أَقُولُ : هَذَا سَبْقُ نَظَرٍ ، فَإِنَّ عِبَارَةَ الْخُلَاصَةِ هَكَذَا : وَالِاسْتِرَاحَةُ عَلَى خَمْسِ تَسْلِيمَاتٍ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ ا هـ فَإِنَّ مُرَادَهُ بِخَمْسِ تَسْلِيمَاتٍ خَمْسُ أَشْفَاعٍ : أَيْ عَلَى الرَّكْعَةِ الْعَاشِرَةِ كَمَا فُسِّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لَا خَمْسُ تَرْوِيحَاتٍ كُلُّ تَرْوِيحَةٍ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ ، فَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَى صَاحِبِ النَّهْرِ التَّسْلِيمَةُ بِالتَّرْوِيحَةِ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ بَيْنَ تَسْبِيحٍ ) قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ : فَيُقَالُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ { سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ ، سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَالْعَظَمَةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْجَبَرُوتِ ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، نَسْأَلُك الْجَنَّةَ وَنَعُوذُ بِك مِنْ النَّارِ } " كَمَا فِي مَنْهَجِ الْعِبَادِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَصَلَاةُ فُرَادَى ) أَيْ صَلَاةُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَيُزَادُ سِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً . قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ : إنْ زَادُوهَا مُنْفَرِدِينَ لَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ ، وَإِنْ صَلَّوْهَا بِجَمَاعَةٍ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ كُرِهَ إلَخْ . وَفِي النَّهْرِ ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَقِيلَ مَكْرُوهَةٌ ، وَقِيلَ سُنَّةٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي السِّرَاجِ وَأَهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُصَلُّونَ أَرْبَعًا . ا هـ .
( قَوْلُهُ نَعَمْ تُكْرَهُ إلَخْ ) لِأَنَّ الِاسْتِرَاحَةَ مَشْرُوعَةٌ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ لَا بَيْنَ كُلِّ شَفْعَيْنِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث