رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1055 · ص. المطبوع 64 · الشرح
مَطْلَبٌ فِي تَعْرِيفِ الْإِعَادَةِ .
( قَوْلُهُ وَالْإِعَادَةُ فِعْلُ مِثْلِهِ ) أَيْ مِثْلِ الْوَاجِبِ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ النَّفَلُ بَعْدَ الشُّرُوعِ بِهِ كَمَا مَرَّ .
( قَوْلُهُ فِي وَقْتِهِ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ خَارِجَ الْوَقْتِ يَكُونُ إعَادَةً أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَنَدْبًا : أَيْ فَتُعَادُ نَدْبًا ، وَقَوْلُهُ غَيْرِ الْفَسَادِ زَادَ فِي الْبَحْرِ وَعَدَمَ صِحَّةِ الشُّرُوعِ يَعْنِي وَغَيْرِ عَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ ، وَتَرَكَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْفَسَادِ مَا هُوَ الْأَعَمَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ مُنْعَقِدَةً ثُمَّ تَفْسُدُ أَوْ لَمْ تَنْعَقِدْ أَصْلًا ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْكَنْزِ وَفَسَدَ اقْتِدَاءُ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ ح .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا فِي تَعْرِيفِ الْإِعَادَةِ هُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي التَّحْرِيرِ ، وَذَكَرَ شَارِحُهُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْوَقْتِ قَوْلُ الْبَعْضِ ، وَإِلَّا فَفِي الْمِيزَانِ الْإِعَادَةُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ إتْيَانٌ بِمِثْلِ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ عَلَى صِفَةِ الْكَمَالِ بِأَنْ وَجَبَ عَلَى الْمُكَلَّفِ فِعْلُ مَوْصُوفٍ بِصِفَةِ الْكَمَالِ فَأَدَّاهُ عَلَى وَجْهِ النُّقْصَانِ ، وَهُوَ نُقْصَانٌ فَاحِشٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ، وَهُوَ إتْيَانُ مِثْلِ الْأَوَّلِ ذَاتًا مَعَ صِفَةِ الْكَمَالِ ا هـ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مَا يُفْعَلُ خَارِجَ الْوَقْتِ يَكُونُ إعَادَةً أَيْضًا كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْكَشْفِ ، وَأَنَّ الْإِعَادَةَ لَا تَخْرُجُ عَنْ أَحَدِ قِسْمَيْ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ . ا هـ .
أَقُولُ : لَكِنَّ صَرِيحَ كَلَامِ الشَّيْخِ أَكْمَلِ الدِّينِ فِي شَرْحِهِ عَلَى أُصُولِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيِّ عَدَمُ تَقْيِيدِهَا بِالْوَقْتِ ، وَبِكَوْنِ الْخَلَلِ غَيْرَ الْفَسَادِ ، وَبِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ خَارِجَةً عَنْ الْقِسْمَيْنِ لِأَنَّهُ عَرَّفَهَا بِأَنَّهَا فِعْلُ مَا فُعِلَ أَوَّلًا مَعَ ضَرْبٍ مِنْ الْخَلَلِ ثَانِيًا ، ثُمَّ قَالَ : إنْ كَانَتْ وَاجِبَةً بِأَنْ وَقَعَ الْأَوَّلُ فَاسِدًا فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي الْأَدَاءِ أَوْ الْقَضَاءِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً بِأَنْ وَقَعَ الْأَوَّلُ نَاقِصًا لَا فَاسِدًا فَلَا تَدْخُلُ فِي هَذَا التَّقْسِيمِ لِأَنَّهُ تَقْسِيمُ الْوَاجِبِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ، 64 وَبِالْأَوَّلِ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْأَصَحِّ فَالْفِعْلُ الثَّانِي بِمَنْزِلَةِ الْجَبْرِ كَالْجَبْرِ بِسُجُودِ السَّهْوِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ لِقَوْلِهِمْ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ عَلِيلٌ ، إذْ قَوْلُهُمْ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ أَنَّ مَا كَانَ فَاسِدًا لَا يُعَادُ وَلَا أَنَّ الْإِعَادَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْوَقْتِ بَلْ صَرَّحَ بَعْدَهُ بِأَنَّهَا بَعْدَ الْوَقْتِ إعَادَةٌ أَيْضًا . عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ تُعَادُ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ ، فَالْمُنَاسِبُ مَا فَعَلَهُ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ جَعَلَ قَوْلَهُمْ ذَلِكَ نَقْضًا لِلتَّعْرِيفِ حَيْثُ قَيَّدَ فِي التَّعْرِيفِ بِالْوَقْتِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُمْ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ مُطْلَقٌ .
قُلْت : وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَعَنْ شَرْحِ أُصُولِ الْبَزْدَوِيِّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِوُقُوعِهَا بَعْدَ الْوَقْتِ .
( قَوْلُهُ أَيْ وُجُوبًا فِي الْوَقْتِ إلَخْ ) لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهَذَا التَّفْصِيلِ سِوَى صَاحِبِ الْبَحْرِ ، حَيْثُ اسْتَنْبَطَهُ مِنْ كَلَامِ الْقُنْيَةِ ، حَيْثُ ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ عَنْ الْوَبَرِيِّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لَا بَعْدَهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ التَّرْجُمَانِيِّ أَنَّ الْإِعَادَةَ أَوْلَى فِي الْحَالَيْنِ . ا هـ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لَا وُجُوبَ بَعْدَ الْوَقْتِ .
فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِهَا أَوْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا تَحْرِيمِيًّا لَزِمَهُ وُجُوبًا أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ ، فَإِنْ خَرَجَ أَثِمَ وَلَا يَجِبُ جَبْرُ النُّقْصَانِ بَعْدَهُ . فَلَوْ فَعَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ . ا هـ .
أَقُولُ : مَا فِي الْقُنْيَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي أَنَّ الْإِعَادَةَ وَاجِبَةٌ أَوْ لَا ، وَقَدَّمْنَا عَنْ شَرْحِ أُصُولِ الْبَزْدَوِيِّ التَّصْرِيحَ بِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ لِخَلَلٍ غَيْرِ الْفَسَادِ لَا تَكُونُ وَاجِبَةً . وَعَنْ الْمِيزَانِ التَّصْرِيحُ بِوُجُوبِهَا . وَقَالَ فِي الْمِعْرَاجِ : وَفِي جَامِعِ التُّمُرْتَاشِيِّ لَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ فِيهِ صُورَةٌ يُكْرَهُ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ . قَالَ أَبُو الْيُسْرِ : هَذَا هُوَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ . وَفِي الْمَبْسُوطِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ وَالِاسْتِحْبَابِ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْمَةَ غَيْرُ رُكْنٍ عِنْدَهُمَا فَتَرْكُهَا لَا يُفْسِدُ ، وَالْأَوْلَى الْإِعَادَةُ . ا هـ . وَقَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ : وَهَلْ تَكُونُ الْإِعَادَةُ وَاجِبَةً ، فَصَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُرَّاحِ أُصُولِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ . وَأَنَّهُ بِالْأَوَّلِ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَأَنَّ الثَّانِيَ بِمَنْزِلَةِ الْجَبْرِ . وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ ; وَصَرَّحَ بِهِ النَّسَفِيُّ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا عَنْ السَّرَخْسِيِّ وَأَبِي الْيُسْرِ : مَنْ تَرَكَ الِاعْتِدَالَ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ . زَادَ أَبُو الْيُسْرِ : وَيَكُونُ الْفَرْضُ هُوَ الثَّانِيَ . وَقَالَ شَيْخُنَا الْمُصَنِّفُ : يَعْنِي ابْنَ الْهُمَامِ : لَا إشْكَالَ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ إذْ هُوَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ ، وَيَكُونُ جَابِرًا لِلْأَوَّلِ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَكَرَّرُ ، وَجَعْلَهُ الثَّانِي يَقْتَضِي عَدَمَ سُقُوطِهِ بِالْأَوَّلِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَازِمُ تَرْكِ الرُّكْنِ لَا الْوَاجِبِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ امْتِنَانٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، إذْ يَحْتَسِبُ الْكَامِلَ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْفَرْضِ لِمَا عَلِمَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ سَيُوقِعُهُ انْتَهَى . وَمِنْ هَذَا يَظْهَرُ أَنَّا إذَا قُلْنَا الْفَرْضُ هُوَ الْأَوَّلُ فَالْإِعَادَةُ قِسْمٌ آخَرُ غَيْرُ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ ، وَإِنْ قُلْنَا الثَّانِي فَهِيَ أَحَدُهُمَا . ا هـ .
أَقُولُ : فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْأَرْجَحَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا عِنْدَ الْبَعْضِ خَاصَّةً بِالْوَقْتِ ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي التَّحْرِيرِ ، وَعَلَيْهِ فَوُجُوبُهَا فِي الْوَقْتِ وَلَا تُسَمَّى بَعْدَهُ إعَادَةً ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا مَرَّ عَنْ الْقُنْيَةِ عَنْ الْوَبَرِيِّ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَكُونُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَشَرْحِ الْبَزْدَوِيِّ ، فَإِنَّهَا تَكُونُ وَاجِبَةً فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ أَيْضًا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا . وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِاسْتِحْبَابِهَا الَّذِي هُوَ الْمَرْجُوحُ تَكُونُ مُسْتَحَبَّةً فِيهِمَا ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا مَرَّ عَنْ الْقُنْيَةِ عَنْ التَّرْجُمَانِيِّ . وَأَمَّا كَوْنُهَا وَاجِبَةً فِي الْوَقْتِ مَنْدُوبَةً بَعْدَهُ كَمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ . وَقَدْ نَقَلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ عَنْ خَطِّ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ يَجِبُ أَنْ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِمْ : كُلُّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ سَبِيلُهَا الْإِعَادَةُ . ا هـ .
قُلْت : أَيْ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ وُجُوبَهَا فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ : أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِعَادَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْوَقْتِ . وَظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ 65 عَنْ شَرْحِ التَّحْرِيرِ تَرْجِيحُهُ ، وَقَدْ عَلِمْت أَيْضًا تَرْجِيحَ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ ، فَيَكُونُ الْمُرَجَّحُ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ ، وَيُشِيرُ إلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمِيزَانِ مِنْ قَوْلِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَهُوَ إتْيَانُ مِثْلِ الْأَوَّلِ ذَاتًا مَعَ صِفَةِ الْكَمَالِ : أَيْ كَمَالِ مَا نَقَصَهُ مِنْهَا ، وَذَلِكَ يَعُمُّ وُجُوبَ الْإِتْيَانِ بِهَا كَامِلَةً فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ كَمَا مَرَّ . ثُمَّ هَذَا حَيْثُ كَانَ النُّقْصَانُ بِكَرَاهَةِ تَحْرِيمٍ لِمَا فِي مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ مِنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ الْحَقَّ التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِ تِلْكَ الْكَرَاهَةِ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ فَتَجِبُ الْإِعَادَةُ أَوْ تَنْزِيهٍ فَتُسْتَحَبُّ ا هـ أَيْ تُسْتَحَبُّ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ أَيْضًا .
[ تَنْبِيهٌ ] يُؤْخَذُ مِنْ لَفْظِ الْإِعَادَةِ وَمِنْ تَعْرِيفِهَا بِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَنْوِي بِالثَّانِيَةِ الْفَرْضَ لِأَنَّ مَا فُعِلَ أَوَّلًا هُوَ الْفَرْضُ فَإِعَادَتُهُ فِعْلُهُ ثَانِيًا ; أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْفَرْضَ يَسْقُطُ بِالثَّانِيَةِ فَظَاهِرٌ ; وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ تَكْرِيرِهَا ثَانِيًا جَبْرُ نُقْصَانِ الْأُولَى ، فَالْأُولَى فَرْضٌ نَاقِصٌ ، وَالثَّانِيَةُ فَرْضٌ كَامِلٌ مِثْلُ الْأُولَى ذَاتًا مَعَ زِيَادَةِ وَصْفِ الْكَمَالِ ، وَلَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ نَفْلًا لَزِمَ أَنْ تَجِبَ الْقِرَاءَةُ فِي رَكَعَاتِهَا الْأَرْبَعِ ، وَأَنْ لَا تُشْرَعَ الْجَمَاعَةُ فِيهَا وَلَمْ يَذْكُرُوهُ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا فَرْضًا عَدَمُ سُقُوطِ الْفَرْضِ بِالْأُولَى لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تَكُونُ فَرَضَا بَعْدَ الْوُقُوعِ ، أَمَّا قَبْلَهُ فَالْفَرْضُ هُوَ الْأُولَى .
وَحَاصِلُهُ تَوَقُّفُ الْحُكْمِ بِفَرْضِيَّةِ الْأُولَى عَلَى عَدَمِ الْإِعَادَةِ ، وَلَهُ نَظَائِرُ كَسَلَامِ مَنْ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ يُخْرِجُهُ خُرُوجًا مَوْقُوفًا ، وَكَفَسَادِ الْوَقْتِيَّةِ مَعَ تَذَكُّرِ الْفَائِتَةِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَكَتَوَقُّفِ الْحُكْمِ بِفَرْضِيَّةِ الْمَغْرِبِ فِي طَرِيقِ الْمُزْدَلِفَةِ عَلَى عَدَمِ إعَادَتِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ ، وَبِهَذَا ظَهَرَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ ; وَأَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَهُمَا لَفْظِيٌّ لِأَنَّ الْقَائِلَ أَيْضًا بِأَنَّ الْفَرْضَ هُوَ الثَّانِيَةُ أَرَادَ بِهِ بَعْدَ الْوُقُوعِ ; وَإِلَّا لَزِمَ الْحُكْمُ بِبُطْلَانِ الْأُولَى بِتَرْكِ مَا لَيْسَ بِرُكْنٍ وَلَا شَرْطٍ كَمَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ ، وَلَزِمَ أَيْضًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّرْتِيبُ فِي الثَّانِيَةِ لَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً ، وَالْغَالِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ أَحَدٌ ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ الْفَرْضَ مِنْهَا آيَةٌ وَالثَّلَاثُ وَاجِبَةٌ وَالزَّائِدُ سُنَّةٌ ، وَمَا ذَاكَ إلَّا بِالنَّظَرِ إلَى مَا قَبْلَ الْوُقُوعِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ يَقَعُ الْكُلُّ فَرْضًا ، وَكَذَا لَوْ أَطَالَ الْقِيَامَ أَوْ الرُّكُوعَ أَوْ السُّجُودَ ، هَذَا نِهَايَةُ مَا تَحَرَّرَ لِي مِنْ فَتْحِ الْمَلِكِ الْوَهَّابِ ، فَاغْتَنِمْهُ فَإِنَّهُ مِنْ مُفْرَدَاتِ هَذَا الْكِتَابِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث