رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1087 · ص. المطبوع 95 · الشرح
( قَوْلُهُ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ إلَخْ ) تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّكَّ خَارِجَ الصَّلَاةِ لَا يُعْتَبَرُ ، وَأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ مُسْتَثْنَاةٌ ; وَقَيَّدَ بِالْعَدْلِ ، إذْ لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِمَا وَلَا يُعْتَبَرُ شَكُّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخْبِرُ عَدْلًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إمْدَادٌ . وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَعَادَ احْتِيَاطًا الْوُجُوبُ لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا شَكَّ الْإِمَامُ فَأَخْبَرَهُ عَدْلَانِ يَجِبُ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِمَا لِأَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ يُسْتَحَبُّ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ ا هـ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ ) أَيْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ، كَأَنْ قَالُوا صَلَّيْت ثَلَاثًا وَقَالَ بَلْ أَرْبَعًا أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ الْقَوْمُ وَالْإِمَامُ مَعَ فَرِيقٍ مِنْهُمْ وَلَوْ وَاحِدًا أُخِذَ بِقَوْلِ الْإِمَامِ ; وَلَوْ تَيَقَّنَ وَاحِدٌ بِالتَّمَامِ وَوَاحِدٌ بِالنَّقْصِ وَشَكَّ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ فَالْإِعَادَةُ عَلَى الْمُتَيَقِّنِ بِالنَّقْصِ فَقَطْ ; وَلَوْ تَيَقَّنَ الْإِمَامُ بِالنَّقْصِ لَزِمَهُمْ الْإِعَادَةُ إلَّا مَنْ تَيَقَّنَ مِنْهُمْ بِالتَّمَامِ ، وَلَوْ تَيَقَّنَ وَاحِدٌ بِالنَّقْصِ وَشَكَّ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُعِيدُوا احْتِيَاطًا وَلَزِمَتْ لَوْ الْمُخْبِرُ بِالنَّقْصِ عَدْلَانِ ، مِنْ الْخُلَاصَةِ وَالْفَتْحِ .
[ تَتِمَّةٌ ] شَكَّ الْإِمَامُ فَلَحَظَ إلَى الْقَوْمِ لِيَعْلَمَ بِهِمْ إنْ قَامُوا قَامَ وَإِلَّا قَعَدَ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ . غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ 95 فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يَمْسَحْ ثُمَّ ظَهَرَ خِلَافُهُ ، إنْ كَانَ أَدَّى رُكْنًا اسْتَأْنَفَ وَإِلَّا مَضَى تَتَارْخَانِيَّةٌ .
( قَوْلُهُ وَقَنَتَ أَيْضًا فِي الْأَصَحِّ ) وَقِيلَ لَا يَقْنُتُ لِأَنَّ الْقُنُوتَ فِي الثَّانِيَةِ بِدْعَةٌ . وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ الْبِدْعَةِ وَالْوَاجِبِ يَأْتِي بِهِ احْتِيَاطًا كَمَا مَرَّ . وَبَقِيَ لَوْ قَنَتَ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ سَهْوًا فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْوِتْرِ أَنَّهُ لَا يَقْنُتُ فِي الثَّالِثَةِ ، وَمَرَّ تَرْجِيحُ خِلَافِهِ .
( قَوْلُهُ شَكَّ هَلْ كَبَّرَ إلَخْ ) أَيْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ذَخِيرَةٌ وَغَيْرُهَا . وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَقَعَ فِي الصَّلَاةِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الذَّخِيرَةِ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ : إنْ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَرَّةٍ اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ وَإِلَّا جَازَ لَهُ الْمُضِيُّ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ وَلَا غَسْلُ الثَّوْبِ ا هـ تَأَمَّلْ . وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ حَيْثُ قَالَ : شَكَّ فِي بَعْضِ وُضُوئِهِ وَهُوَ أَوَّلُ شَكٍّ غَسَلَ مَا شَكَّ فِيهِ ، وَإِنْ وَقَعَ لَهُ كَثِيرًا لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ ; وَهَذَا إذَا شَكَّ فِي خِلَالِ وُضُوئِهِ ، فَلَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ ا هـ لَكِنْ سُئِلَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوِيهِ عَمَّنْ شَكَّ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ عَلَى وُضُوءٍ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَوَّلُ مَا عَرَضَ لَهُ أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ وَإِلَّا مَضَى فِي صَلَاتِهِ .
( قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الْبِنَاءُ عَلَى الْأَقَلِّ ) كَذَا عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْبَدَائِعِ ، وَلَمْ أَرَهُ فِيهَا فَلْيُرَاجَعْ . وَاَلَّذِي فِي لُبَابِ الْمَنَاسِكِ : وَلَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ الْأَشْوَاطِ فِي طَوَافِ الرُّكْنِ أَعَادَهُ ، وَلَا يَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ ; بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَقِيلَ إذَا كَانَ يُكْثِرُ ذَلِكَ يَتَحَرَّى ا هـ وَمَا جَزَمَ بِهِ فِي اللُّبَابِ عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى عَامَّةِ الْمَشَايِخِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث