رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1165 · ص. المطبوع 138 · الشرح
( قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : وَلَهَا شَرَائِطُ وُجُوبًا وَأَدَاءً مِنْهَا : مَا هُوَ فِي الْمُصَلَّى . وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي غَيْرِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَدَاءَ لَا يَصِحُّ بِانْتِفَاءِ شُرُوطِهِ وَيَصِحُّ بِانْتِفَاءِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ : ﴿﴾ وَحُرٌّ صَحِيحٌ بِالْبُلُوغِ مُذَكَّرٌ ﴿﴾ ﴿﴾ مُقِيمٌ وَذُو عَقْلٍ لِشَرْطِ وُجُوبِهَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَمِصْرٌ وَسُلْطَانٌ وَوَقْتٌ وَخُطْبَةٌ ﴿﴾ ﴿﴾ وَإِذْنٌ كَذَا جَمْعٌ لِشَرْطِ أَدَائِهَا ﴿﴾ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ ( قَوْلُهُ مَا لَا يَسَعُ إلَخْ ) هَذَا يَصْدُقُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْقُرَى ط ( قَوْلُهُ الْمُكَلَّفِينَ بِهَا ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ مِثْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمُسَافِرِينَ ط عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَتْوَى أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ إلَخْ ) وَقَالَ أَبُو شُجَاعٍ : هَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ . وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَهُوَ صَحِيحٌ بَحْرٌ ، وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الْوِقَايَةِ وَمَتْنِ الْمُخْتَارِ وَشَرْحِهِ وَقَدَّمَهُ فِي مَتْنِ الدُّرَرِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُهُ وَأَيَّدَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ بِقَوْلِهِ لِظُهُورِ التَّوَانِي فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ سِيَّمَا فِي إقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْأَمْصَارِ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ .
وَالْحَدُّ الصَّحِيحُ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ الَّذِي لَهُ أَمِيرٌ وَقَاضٍ يُنَفِّذُ الْأَحْكَامَ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ وَتَزْيِيفُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ لَهُ عِنْدَ اعْتِذَارِهِ عَنْ صَاحِبِ الْوِقَايَةِ حَيْثُ اخْتَارَ الْحَدَّ الْمُتَقَدِّمَ بِظُهُورِ التَّوَانِي فِي الْأَحْكَامِ مُزَيَّفٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْقُدْرَةُ عَلَى إقَامَتِهَا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ بَلْدَةٌ كَبِيرَةٌ فِيهَا سِكَكٌ وَأَسْوَاقٌ وَلَهَا رَسَاتِيقُ وَفِيهَا وَالٍ يَقْدِرُ عَلَى إنْصَافِ الْمَظْلُومِ مِنْ الظَّالِمِ بِحِشْمَتِهِ وَعِلْمِهِ أَوْ عِلْمِ غَيْرِهِ يَرْجِعُ النَّاسُ إلَيْهِ فِيمَا يَقَعُ مِنْ الْحَوَادِثِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ا هـ إلَّا أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ تَرَكَ ذِكْرَ السِّكَكِ وَالرَّسَاتِيقِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْأَمِيرَ وَالْقَاضِيَ الَّذِي شَأْنُهُ الْقُدْرَةُ عَلَى تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي بَلَدٍ كَذَلِكَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ لَهُ أَمِيرٌ وَقَاضٍ ) أَيْ مُقِيمَانِ فَالِاعْتِبَارُ بِقَاضٍ يَأْتِي أَحْيَانَا يُسَمَّى قَاضِيَ النَّاحِيَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُفْتِيَ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ الْقَاضِي لِأَنَّ الْقَضَاءَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ كَانَ وَظِيفَةَ الْمُجْتَهِدِينَ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ الْوَالِي وَالْقَاضِي مُفْتِيًا اُشْتُرِطَ الْمُفْتِي كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ . وَفِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ : أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْقَاضِي عَنْ الْأَمِيرِ شَرْحُ الْمُلْتَقَى . قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ : 138 ثُمَّ الْمُرَادُ مِنْ الْأَمِيرِ مَنْ يَحْرُسُ النَّاسَ وَيَمْنَعُ الْمُفْسِدِينَ وَيُقَوِّي أَحْكَامَ الشَّرْعِ كَذَا فِي الرَّقَائِقِ . وَحَاصِلُهُ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى إنْصَافِ الْمَظْلُومِ مِنْ الظَّالِمِ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ فِي الْعِنَايَةِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ يَقْدِرُ إلَخْ ) أَفْرَدَ الضَّمِيرَ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ لِعَوْدِهِ عَلَى الْقَاضِي لِأَنَّ ذَلِكَ وَظِيفَتُهُ بِخِلَافِ الْأَمِيرِ لِمَا مَرَّ ، وَفِي التَّعْبِيرِ بِيَقْدِرُ رَدٌّ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ كَمَا عَلِمْته . وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ الدَّهْلَوِيِّ لَيْسَ الْمُرَادُ تَنْفِيذَ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ بِالْفِعْلِ ; إذْ الْجُمُعَةُ أُقِيمَتْ فِي عَهْدِ أَظْلَمِ النَّاسِ وَهُوَ الْحَجَّاجُ وَإِنَّهُ مَا كَانَ يُنَفِّذُ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ ، بَلْ الْمُرَادُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - اقْتِدَارُهُ عَلَى ذَلِكَ ا هـ وَنُقِلَ مِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ رِسَالَةِ الْعَلَّامَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي .
أَقُولُ : وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِخْلَالُ بِتَنْفِيذِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ مُخِلًّا بِكَوْنِ الْبَلَدِ مِصْرًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَزِمَ أَنْ لَا تَصِحَّ جُمُعَةٌ فِي بَلْدَةٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ فِي هَذَا الزَّمَانِ بَلْ فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ أَزْمَانٍ فَتَعَيَّنَ كَوْنُ الْمُرَادِ الِاقْتِدَارَ عَلَى تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي إرَادَةُ أَكْثَرِهِمَا وَإِلَّا فَقَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَى الْحَاكِمِ الِاقْتِدَارُ عَلَى تَنْفِيذِ بَعْضِهَا لِمَنْعٍ مِمَّنْ وَلَّاهُ وَكَمَا يَقَعُ فِي أَيَّامِ الْفِتْنَةِ مِنْ تَعَصُّبِ سُفَهَاءِ الْبَلَدِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ أَوْ عَلَى الْحَاكِمِ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ فِيهِمْ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَنْفِيذِهَا فِي غَيْرِهِمْ وَفِي عَسْكَرِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا عَارِضٌ فَلَا يُعْتَبَرُ ، وَلِذَا لَوْ مَاتَ الْوَالِي أَوْ لَمْ يَحْضُرْ لِفِتْنَةٍ وَلَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِمَّنْ لَهُ حَقُّ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ نَصَّبَ الْعَامَّةُ لَهُمْ خَطِيبًا لِلضَّرُورَةِ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّهُ لَا أَمِيرَ وَلَا قَاضِيَ ثَمَّةَ أَصْلًا وَبِهَذَا ظَهَرَ جَهْلُ مَنْ يَقُولُ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِي أَيَّامِ الْفِتْنَةِ مَعَ أَنَّهَا تَصِحُّ فِي الْبِلَادِ الَّتِي اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْكُفَّارُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَمَا حَرَّرْنَاهُ إلَخْ ) هُوَ حَاصِلُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ إلَخْ ) تَأْيِيدٌ لِلْمَتْنِ ، وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ تَقَعُ فَرْضًا فِي الْقَصَبَاتِ وَالْقُرَى الْكَبِيرَةِ الَّتِي فِيهَا أَسْوَاقٌ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ : هَذَا بِلَا خِلَافٍ إذَا أَذِنَ الْوَالِي أَوْ الْقَاضِي بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَأَدَاءِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ هَذَا مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَإِذَا اتَّصَلَ بِهِ الْحُكْمُ صَارَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ فِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا قَاضٍ وَمِنْبَرٌ وَخَطِيبٌ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْكَرَاهَةُ لِكَرَاهَةِ النَّفْلِ بِالْجَمَاعَةِ ; أَلَا تَرَى أَنَّ فِي الْجَوَاهِرِ لَوْ صَلَّوْا فِي الْقُرَى لَزِمَهُمْ أَدَاءُ الظُّهْرِ ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ حُكْمٌ ، فَإِنَّ فِي فَتَاوَى الدِّينَارِيِّ إذَا بُنِيَ مَسْجِدٌ فِي الرُّسْتَاقِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ فَهُوَ أَمْرٌ بِالْجُمُعَةِ اتِّفَاقًا عَلَى مَا قَالَ السَّرَخْسِيُّ ا هـ فَافْهَمْ وَالرُّسْتَاقُ الْقُرَى كَمَا فِي الْقَامُوسِ . [ تَنْبِيهٌ ]
فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ : قُضَاةُ زَمَانِنَا يَحْكُمُونَ بِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ تَجْدِيدِهَا فِي مَوْضِعٍ بِأَنْ يُعَلِّقَ الْوَاقِفُ عِتْقَ عَبْدِهِ بِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَبَعْدَ إقَامَتِهَا فِيهِ بِالشُّرُوطِ يَدَّعِي الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ عَلَى الْوَاقِفِ الْمُعَلِّقِ بِأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى صِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَدْ صَحَّتْ وَوَقَعَ الْعِتْقُ فَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِ فَيَتَضَمَّنُ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ ، وَيَدْخُلُ مَا لَمْ يَأْتِ مِنْ الْجُمَعِ تَبَعًا ا هـ قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِي دُخُولِ مَا لَمْ يَأْتِ نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ . ا هـ .
أَقُولُ : الْجَوَابُ عَنْ نَظَرِهِ أَنَّ الْحُكْمَ بِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَحَلًّا لِإِقَامَتِهَا فِيهِ وَبَعْدَ ثُبُوتِ صِحَّتِهَا فِيهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ جُمُعَةٍ وَجُمُعَةٍ فَتَدَبَّرْ . وَظَاهِرُ مَا مَرَّ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّ مُجَرَّدَ أَمْرِ السُّلْطَانِ أَوْ الْقَاضِي بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَأَدَائِهَا فِيهِ حُكْمٌ رَافِعٌ لِلْخِلَافِ بِلَا دَعْوَى وَحَادِثَةٍ . وَفِي قَضَاءِ الْأَشْبَاهِ أَمْرُ الْقَاضِي حُكْمٌ كَقَوْلِهِ : سُلِّمَ الْمَحْدُودَ إلَى الْمُدَّعِي ، وَالْأَمْرُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ ، وَالْأَمْرُ بِحَبْسِهِ إلَخْ وَأَفْتَى ابْنُ نُجَيْمٍ بِأَنَّ تَزْوِيجَ الْقَاضِي الصَّغِيرَةَ حُكْمٌ رَافِعٌ لِلْخِلَافِ لَيْسَ لِغَيْرِهِ نَقْضُهُ ( قَوْلُهُ : وَإِذَا اتَّصَلَ بِهِ الْحُكْمُ إلَخْ ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ عِبَارَةَ الْقُهُسْتَانِيِّ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ رَافِعٌ لِلْخِلَافِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ أَمْرِهِ حُكْمٌ ( قَوْلُهُ أَوَّلًا ) زَادَهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَا اتَّصَلَ بِهِ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا كَمَا فِي 139 الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ .
( قَوْلُهُ كَمَا حَرَّرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ ) حَيْثُ قَالَ : وَاعْتَبَرَ بَعْضُهُمْ قَيْدَ الِاتِّصَالِ ، وَقَدْ خَطَّأَهُ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ قَائِلًا فَعَلَى قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ لَا تَجُوزُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ بِبُخَارَى فِي مُصَلَّى الْعِيدِ لِأَنَّ بَيْنَ الْمُصَلَّى وَبَيْنَ الْمِصْرِ مَزَارِعَ وَوَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَرَّةً وَأَفْتَى بَعْضُ مَشَايِخِ زَمَانِنَا بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَلَكِنَّ هَذَا لَيْسَ بِصَوَابٍ فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُنْكِرْ جَوَازَ صَلَاةِ الْعِيدِ فِي مُصَلَّى الْعِيدِ بِبُخَارَى لَا مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَكَمَا أَنَّ الْمِصْرَ أَوْ فِنَاءَهُ شَرْطُ جَوَازِ الْجُمُعَةِ فَهُوَ شَرْطُ جَوَازِ صَلَاةِ الْعِيدِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ أَهْلِ التَّرْجِيحِ أَطْلَقَ الْفِنَاءَ عَنْ تَقْدِيرِهِ بِمَسَافَةٍ وَكَذَا مُحَرِّرُ الْمَذْهَبِ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ وَبَعْضُهُمْ قَدَّرَهُ بِهَا وَجُمْلَةُ أَقْوَالِهِمْ فِي تَقْدِيرِهِ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ أَوْ تِسْعَةُ غَلْوَةٍ مَيْلٌ مِيلَانِ ثَلَاثَةٌ فَرْسَخٌ فَرْسَخَانِ ثَلَاثَةٌ سَمَاعُ الصَّوْتِ سَمَاعُ الْأَذَانِ وَالتَّعْرِيفُ أَحْسَنُ مِنْ التَّحْدِيدِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مِصْرٍ وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ كِبَرِ الْمِصْرِ وَصِغَرِهِ . بَيَانُهُ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِغَلْوَةٍ أَوْ مَيْلٍ لَا يَصِحُّ فِي مِثْلِ مِصْرَ لِأَنَّ الْقَرَافَةَ وَالتُّرَبَ الَّتِي تَلِي بَابَ النَّصْرِ يَزِيدُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى فَرْسَخٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، نَعَمْ هُوَ مُمْكِنٌ لِمِثْلِ بُولَاقَ فَالْقَوْلُ بِالتَّحْدِيدِ بِمَسَافَةٍ يُخَالِفُ التَّعْرِيفَ الْمُتَّفَقَ عَلَى مَا صَدَقَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ الْمُعَدُّ لِمَصَالِحِ الْمِصْرِ فَقَدْ نَصَّ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ الْفِنَاءَ مَا أُعِدَّ لِدَفْنِ الْمَوْتَى وَحَوَائِجِ الْمِصْرِ كَرَكْضِ الْخَيْلِ وَالدَّوَابِّ وَجَمْعِ الْعَسَاكِرِ وَالْخُرُوجِ لِلرَّمْيِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَيِّ مَوْضِعٍ يُحَدُّ بِمَسَافَةٍ يَسَعُ عَسَاكِرَ مِصْرٍ وَيَصْلُحُ مَيْدَانًا لِلْخَيْلِ وَالْفُرْسَانِ وَرَمْيِ النَّبْلِ وَالْبُنْدُقِ الْبَارُودِ وَاخْتِبَارِ الْمَدَافِعِ وَهَذَا يَزِيدُ عَلَى فَرَاسِخَ فَظَهَرَ أَنَّ التَّحْدِيدَ بِحَسَبِ الْأَمْصَارِ ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ [ تُحْفَةِ أَعْيَانِ الْغَنِيِّ بِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ فِي الْفَنَا ] لِلْعَلَّامَةِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَقَدْ جَزَمَ فِيهَا بِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِي مَسْجِدِ سَبِيلٍ عَلَى أَنَّ الَّذِي بَنَاهُ بَعْضُ أُمَرَاءِ زَمَانِهِ وَهُوَ فِي فِنَاءِ مِصْرٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ فَرْسَخٍ وَشَيْءٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث