رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةُ رِجَالٍ ) أَطْلَقَ فِيهِمْ فَشَمِلَ الْعَبِيدَ وَالْمُسَافِرِينَ وَالْمَرْضَى وَالْأُمِّيِّينَ وَالْخَرْسَى لِصَلَاحِيَّتِهِمْ لِلْإِمَامَةِ فِي الْجُمُعَةِ ، إمَّا لِكُلِّ أَحَدٍ أَوْ لِمَنْ هُوَ مِثْلُهُمْ فِي الْأُمِّيِّ وَالْأَخْرَسِ فَصَلَحَا أَنْ يَقْتَدِيَا بِمَنْ فَوْقَهُمَا ، وَاحْتَرَزَ بِالرِّجَالِ عَنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ بِهِمْ وَحْدَهُمْ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِمْ لِلْإِمَامَةِ فِيهَا بِحَالٍ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ حَضَرُوا الْخُطْبَةَ ) أَيْ عَلَى رِوَايَةِ اشْتِرَاطِ حُضُورِ ثَلَاثَةٍ فِي الْخُطْبَةِ أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ أَصْلًا أَوْ أَنَّهُ يَكْفِي حُضُورُ وَاحِدٍ فَأَظْهَرُ ( قَوْلُهُ سِوَى الْإِمَامِ ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَجَّحَ الشَّارِحُونَ دَلِيلَهُ وَاخْتَارَهُ الْمَحْبُوبِيُّ وَالنَّسَفِيُّ كَذَا فِي تَصْحِيحِ الشَّيْخِ قَاسِمٍ ( قَوْلُهُ بِنَصِّ { فَاسْعَوْا } ) لِأَنَّ طَلَبَ الْحُضُورِ إلَى الذِّكْرِ مُتَعَلِّقًا بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَهُوَ الْوَاوُ يَسْتَلْزِمُ ذَاكِرًا فَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْإِمَامِ جَمْعٌ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ نَفَرُوا ) أَيْ بَعْدَ شُرُوعِهِمْ مَعَهُ نَهْرٌ وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا التَّفْرِيعِ بَيَانُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ وَهُوَ الْجَمَاعَةُ لَا يَلْزَمُ بَقَاؤُهُ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِزُفَرَ لِأَنَّهُ شَرْطُ انْعِقَادٍ لَا شَرْطُ دَوَامٍ كَالْخُطْبَةِ : أَيْ شَرْطُ انْعِقَادِ التَّحْرِيمَةِ عِنْدَهُمَا ، وَشَرْطُ انْعِقَادِ الْأَدَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يَتَحَقَّقُ الْأَدَاءُ إلَّا بِوُجُودِ تَمَامِ الْأَرْكَانِ وَهِيَ الْقِيَامُ وَالْقِرَاءَةُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ ، فَلَوْ نَفَرُوا بَعْدَ التَّحْرِيمَةِ قَبْلَ السُّجُودِ فَسَدَتْ الْجُمُعَةُ وَيَسْتَقْبِلُ الظُّهْرَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يُتِمُّ الْجُمُعَةَ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَلِذَا ) أَيْ لِكَوْنِ الْمُرَادِ الرِّجَالَ أَتَى بِالتَّاءِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ ثَلَاثَةٌ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ الصِّبْيَانِ ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُمْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ لَا يُعْتَبَرُ ; فَلَوْ قَالَ فَإِنْ نَفَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لَكَانَ أَوْلَى أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ ، بَقِيَ أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْمَعْدُودَ إذَا حُذِفَ يَجُوزُ تَذْكِيرُ الْعَدَدِ وَتَأْنِيثُهُ فَلَا دَلَالَةَ عَلَى اشْتِرَاطِ الذُّكُورِيَّةِ مِنْ لَفْظِ ثَلَاثَةٍ وَلَوْ سُلِّمَ فَإِنَّمَا تَدُلُّ التَّاءُ عَلَى مُطْلَقِ الذُّكُورِيَّةِ لَا بِقَيْدِ الرُّجُولِيَّةِ ط فَالْأَظْهَرُ وَالْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ : وَإِنْ بَقُوا لِيَعُودَ ضَمِيرُهُ عَلَى مَا عَادَ عَلَيْهِ ضَمِيرُ نَفَرُوا الْأَوَّلُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ ( قَوْلُهُ أَوْ عَادُوا ) وَكَذَا لَوْ وَقَفُوا إلَى أَنْ رَكَعَ فَأَحْرَمُوا وَأَدْرَكُوهُ فِيهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَأَدْرَكُوهُ رَاكِعًا ) تَقْيِيدٌ حَسَنٌ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْبَحْرِ كَمَا فِي النَّهْرِ ( قَوْلُهُ أَوْ نَفَرُوا إلَخْ ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ أَوْ لَا وَلَوْ غَيْرَ الثَّلَاثَةِ إلَخْ ط ( قَوْلُهُ وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً ) أَيْ وَلَوْ وَحْدَهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَعُودُوا ، وَلَمْ يَأْتِ غَيْرُهُمْ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث