رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
page 12 · printed p. 21 · commentary
( قَوْلُهُ : فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ ) كِلَاهُمَا لِمُنْلَا خُسْرو وَالدُّرَرُ هُوَ شَرْحُ الْغُرَرِ ( قَوْلُهُ : لَمْ أَعْزُهُ ) أَيْ لَمْ أَنْسُبْهُ ، مِنْ عَزَا يَعْزُو وَاسْمُ الْمَفْعُولِ مِنْهُ مَعْزُوٌّ كَمَدْعُوٍّ بِالتَّصْحِيحِ أَرْجَحُ مِنْ مَعْزِيٍّ بِالْإِعْلَالِ . قَالَ فِي الْأَلْفِيَّةِ : ﴿﴾ وَصَحِّحْ الْمَفْعُولَ مِنْ نَحْوِ عَدَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَاعْلُلْهُ إنْ لَمْ تَتَحَرَّ الْأَجْوَدَا ﴿﴾ وَيُرْوَى بِالْوَجْهَيْنِ قَوْلُ الشَّاعِرِ ﴿﴾ أَنَا اللَّيْثُ مَعْدِيًّا عَلَيْهِ وَعَادِيًا ﴿﴾ وَالثَّانِي هُوَ الْجَارِي عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ ( قَوْلُهُ : مَا زَادَ وَعَزَّ نَقْلُهُ ) أَيْ وَمَا زَادَ عَلَى مَا فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ وَعَزَّ نَقْلُهُ فِي الْكُتُبِ الْمُتَدَاوَلَةِ عَزَوْته لِقَائِلِهِ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَمَا زَادَ عَنْ نَقْلِهِ ، أَيْ وَمَا زَادَ عَنْ الْمَنْقُولِ فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ ، فَعَنْ بِمَعْنَى عَلَى وَالْمَصْدَرُ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ ( قَوْلُهُ : وَمَا ) أَيْ قَصْدًا لِلِاخْتِصَارِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَمْ أَعْزُهُ ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى كَثْرَةِ نَقْلِهِ عَنْ الدُّرَرِ وَمُتَابَعَتِهِ لَهُ كَعَادَةِ الْمُصَنِّفِ فِي مَتْنِهِ وَشَرْحِهِ ، وَهُوَ بِذَلِكَ حَقِيقٌ فَإِنَّهُ كِتَابٌ مَبْنِيٌّ عَلَى غَايَةِ التَّحْقِيقِ ( قَوْلُهُ : وَمَأْمُولِي ) مِنْ الْأَمَلِ وَهُوَ الرَّجَاءُ ( قَوْلُهُ : مِنْ النَّاظِرِ ) أَيْ الْمُتَأَمِّلِ . قَالَ الرَّاغِبُ : النَّظَرُ قَدْ يُرَادُ بِهِ التَّأَمُّلُ وَالتَّفَحُّصُ ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ الْمَعْرِفَةُ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ الْفَحْصِ ، وَاسْتِعْمَالُ النَّظَرِ فِي الْبَصِيرَةِ أَكْثَرُ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ بِالْعَكْسِ ا هـ وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ ( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ فِي شَرْحِي هَذَا ( قَوْلُهُ : بِعَيْنِ الرِّضَا ) أَيْ بِالْعَيْنِ الدَّالَّةِ عَلَى الرِّضَا ، وَلَا يَنْظُرُ بِعَيْنِ الْمَقْتِ ، فَإِنَّ مَنْ نَظَرَ بِهَا تَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ بَاطِلًا ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : ﴿﴾ وَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ ﴿﴾ ﴿﴾ كَمَا أَنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي الْمَسَاوِيَا ﴿﴾ أَوْ أَنَّهُ شَبَّهَ الرِّضَا بِإِنْسَانٍ لَهُ عَيْنٌ تَشْبِيهًا مُضْمَرًا فِي النَّفْسِ وَذِكْرُ الْعَيْنِ تَخْيِيلٌ ط ( قَوْلُهُ : وَالِاسْتِبْصَارِ ) السِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ : أَيْ وَالْإِبْصَارِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ التَّبَصُّرُ وَالتَّأَمُّلُ ط ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَتَلَافَى ) أَيْ يَتَدَارَكَ . فِي الْقَامُوسِ : تَلَافَاهُ تَدَارَكَهُ ( قَوْلُهُ : تَلَافَهُ ) الَّذِي فِي الْقَامُوسِ وَجَامِعِ اللُّغَةِ وَلِسَانِ الْعَرَبِ : التَّلَفُ الْهَلَاكُ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا التَّلَافَ فَلْيُرَاجَعْ . ا هـ . ح . وَوَقَعَ التَّعْبِيرُ بِهِ لِغَيْرِ الشَّارِحِ كَالْإِمَامِ عُمَرَ بْنِ الْفَارِضِ قَدَّسَ سِرَّهُ فِي قَصِيدَتِهِ الْكَافِيَةِ بِقَوْلِهِ : ﴿﴾ وَتَلَافِي إنْ كَانَ فِيهِ ﴿﴾ ﴿﴾ ائْتِلَافِي بِك عَجِّلْ بِهِ جُعِلْت فِدَاكَا ﴿﴾ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَلْفَ إشْبَاعٌ وَهُوَ لُغَةُ قَوْمٍ ط . وَفَسَّرَ الْعَلَّامَةُ الْبُورِينِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى دِيوَانِ ابْنِ الْفَارِضِ التَّلَافَ 21 بِالتَّلَفِ ، وَكَذَا قَالَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابْلُسِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَيْهِ ، وَتَلَافِي مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى الْمُتَكَلِّمِ ، وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الشُّعَرَاءِ كَثِيرًا ، وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عُنَيْنٍ يُخَاطِبُ بَعْضَ الْمُلُوكِ وَكَانَ مَرِيضًا : ﴿﴾ اُنْظُرْ إلَيَّ بِعَيْنِ مَوْلًى لَمْ يَزَلْ ﴿﴾ ﴿﴾ يُولِي النَّدَى وَتَلَافَ قَبْلَ تَلَافِ ﴿﴾ ﴿﴾ أَنَا كَاَلَّذِي أَحْتَاجُ مَا يَحْتَاجُهُ ﴿﴾ ﴿﴾ فَاغْنَمْ دُعَائِي وَالثَّنَاءَ الْوَافِي ﴿﴾ فَجَاءَهُ الْمَلِكُ بِأَلْفِ دِينَارٍ وَقَالَ لَهُ : أَنْتَ الَّذِي ، وَهَذِهِ الصِّلَةُ ، وَأَنَا الْعَائِدُ ( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَتَلَافَى وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ : أَيْ إذَا رَأَى فِيهِ عَيْبًا يَتَدَارَكُهُ بِإِمْكَانِهِ ، بِأَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى مَحْمَلٍ حَسَنٍ حَيْثُ أَمْكَنَ ، أَوْ يُصْلِحَهُ بِتَغْيِيرِ لَفْظِهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَأْوِيلُهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ يَصْغَى ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْوَاوِ : أَيْ يَسْمَحَ وَلَا يَفْضَحَ . وَالصَّفْحُ فِي الْأَصْلِ : الْمَيْلُ بِصَفْحَةِ الْعُنُقِ ثُمَّ أُرِيدَ بِهِ مُطْلَقُ الْإِعْرَاضِ ( قَوْلُهُ : لِيَصْفَحَ عَنْهُ إلَخْ ) لِأَنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ ( قَوْلُهُ : الْإِسْرَارِ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مَصْدَرُ أَسَرَّ لِيُنَاسِبَ الْإِضْمَارَ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ بِفَتْحِهَا جَمْعُ سِرٍّ . ا هـ . ح ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَعَطْفُ الْإِضْمَارِ عَلَيْهِ عَطْفٌ مُرَادِفٌ ، وَعَلَى الثَّانِي عَطْفٌ مُغَايِرٌ . قَالَ ط : وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَ الْإِضْمَارِ الْإِظْهَارَ لِيَكُونَ فِي كَلَامِهِ صَنْعَةُ الطِّبَاقِ ، وَهِيَ الْجَمْعُ بَيْنَ لَفْظَيْنِ مُتَقَابِلَيْ الْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : وَلَعَمَرِي ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ، وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ وَقَعَتْ فِي خُطْبَةِ النَّهْرِ ( قَوْلُهُ : الْخَطَرِ ) هُوَ الْإِشْرَافُ عَلَى الْهَلَاكِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الشَّيْءُ الشَّاقُّ ، وَهُوَ الْخَطَأُ وَالسَّهْوُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالتَّلَافِ ( قَوْلُهُ : يَعِزُّ ) عَلَى وَزْنِ يَقِلُّ أَوْ يَمَلُّ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ، وَالْمَادَّةُ تَأْتِي بِمَعْنَى الْعُسْرِ وَبِمَعْنَى الْقِلَّةِ وَبِمَعْنَى الضِّيقِ وَبِمَعْنَى الْعَظَمَةِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْقَامُوسِ ، وَكُلٌّ صَحِيحٌ أَفَادَهُ ط ( قَوْلُهُ : الْبَشَرِ ) اسْمُ جِنْسٍ . وَالْبَشَرُ : ظَاهِرُ الْبَشَرَةِ ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنْ الْجَسَدِ . وَالْجِنُّ : مَا اخْتَفَى مِنْ الِاجْتِنَانِ ، وَهُوَ الِاسْتِتَارُ ط
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith