رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1389 · ص. المطبوع 254 · الشرح
بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ لَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ الصَّلَاةِ خَارِجَهَا شَرَعَ فِي بَيَانِهَا دَاخِلَهَا ، وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ ( قَوْلُهُ : فِي الْبَابِ زِيَادَةٌ ) وَهِيَ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا وَحَوْلَهَا ط ( قَوْلُهُ وَهُوَ حَسَنٌ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَصَ عَنْهَا ، وَمِثْلُهُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا فِي السُّؤَالِ كَقَوْلِهِ 254 عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ التَّطَهُّرِ بِمَاءِ الْبَحْرِ { ۝ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ } ( قَوْلُهُ : يَصِحُّ فَرْضٌ وَنَفْلٌ فِيهَا ) أَيْ فِي جَوْفِهَا . وَعِنْدَ مَالِكٍ لَا يَصِحُّ الْفَرْضُ فِيهَا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ اسْتَقْبَلَ جِهَةً كَانَ مُسْتَدْبِرًا جِهَةً أُخْرَى . وَلَنَا أَنَّ الْوَاجِبَ اسْتِقْبَالُ جُزْءٍ مِنْهَا غَيْرُ عَيْنٍ ، وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ الْجُزْءُ قِبْلَةً لَهُ بِالشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّوَجُّهِ إلَيْهِ ، وَمَتَى صَارَ قِبْلَةً فَاسْتِدْبَارُ غَيْرِهِ لَا يَكُونُ مُفْسِدًا ، وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ صَلَّى رَكْعَةً إلَى جِهَةٍ أُخْرَى لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَدْبِرًا الْجِهَةَ الَّتِي صَارَتْ قِبْلَةً فِي حَقِّهِ بِيَقِينٍ بِلَا ضَرُورَةٍ ، بِخِلَافِ الْمُتَحَرِّي ، لِأَنَّ مَا تَحَوَّلَ عَنْهَا لَمْ تَصِرْ قِبْلَةً لَهُ بِيَقِينٍ بَلْ بِاجْتِهَادٍ وَلَمْ يَبْطُلْ مَا أَدَّى بِالِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ مَا مَضَى بِاجْتِهَادٍ لَا يُنْقَضُ بِاجْتِهَادٍ مِثْلِهِ بَدَائِعُ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ هِيَ الْعَرْصَةُ وَالْهَوَاءُ ) أَيْ لَا الْبِنَاءُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَقَلَ إلَى عَرْصَةٍ أُخْرَى وَصَلَّى إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ وَلِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ جَازَتْ بِالْإِجْمَاعِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَصِل إلَى الْبِنَاءِ بَدَائِعُ وَالْعَرْصَةُ بِالسُّكُونِ : كُلُّ بُقْعَةٍ مِنْ الدُّورِ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ إلَى عَنَانِ السَّمَاءِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ : نَوَاحِيهَا : وَبِكَسْرِهَا : مَا بَدَا لَك مِنْهَا إذَا نَظَرْتهَا قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كُرِهَ الثَّانِي ) أَيْ الصَّلَاةُ فَوْقَهَا ( الْكَعْبَة ) ( قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ ) { ۝ لِأَنَّهَا مِنْ السَّبْعِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَجَمَعَهَا الطَّرَسُوسِيُّ فِي قَوْلِهِ ﴿﴾ نَهَى الرَّسُولُ أَحْمَدُ خَيْرُ الْبَشَرْ ﴿﴾ ﴿﴾ عَنْ الصَّلَاةِ فِي بِقَاعٍ تُعْتَبَرْ ﴿﴾ ﴿﴾ مَعَاطِنُ الْجِمَالِ ثُمَّ الْمَقْبَرَهْ ﴿﴾ ﴿﴾ مَزْبَلَةٌ طَرِيقُهُمْ وَمَجْزَرَهْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَفَوْقَ بَيْتِ اللَّهِ وَالْحَمَّامِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى التَّمَامِ ﴿﴾ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اخْتَلَفَتْ وُجُوهُهُمْ ) شَامِلٌ لِسِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً حَاصِلَةٌ مِنْ ضُرُوبٍ أَرْبَعٍ : وَجْهُ الْمُؤْتَمِّ وَقَفَاهُ وَيَمِينُهُ وَيَسَارُهُ فِي مِثْلِهَا مِنْ الْإِمَامِ ح .
قُلْت : وَيَشْمَلُ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً أَيْضًا حَاصِلَةٌ مِنْ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ إلَى الْمُقْتَدِينَ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْبَدَائِعِ ، حَيْثُ قَالَ : وَكَذَا إذَا كَانَ وَجْهُ بَعْضِهِمْ إلَى ظَهْرِ بَعْضٍ وَظَهْرُ بَعْضِهِمْ إلَى ظَهْرِ بَعْضٍ لِوُجُودِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ( قَوْلُهُ : فِي التَّوَجُّهِ إلَى الْكَعْبَةِ ) زَادَهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ اخْتَلَفَتْ وُجُوهُهُمْ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَشْمَلُ صُورَةَ الْمُوَاجَهَةِ ط تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ إلَى وَجْهِ إمَامِهِ ) أَيْ بِأَنْ يَتَوَجَّهَ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَوَجَّهَ إلَيْهَا إمَامُهُ ، وَيَكُونَ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ فِيهَا ، سَوَاءٌ كَانَ ظَهْرُهُ مُسَامِتًا لِوَجْهِ إمَامِهِ أَوْ مُنْحَرِفًا عَنْهُ يَمِينًا أَوْ يَسَارًا لِأَنَّ الْعِلَّةَ التَّقَدُّمُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ ( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى : لِأَنَّهُ يُشْبِهُ عِبَادَةَ الصُّورَةِ . وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْجَلَّابِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ سُتْرَةً ، بِأَنْ يُعَلِّقَ نَطْعًا أَوْ ثَوْبًا ط أَيْ لِيَمْنَعَ عَنْ الْمُوَاجَهَةِ ( قَوْلُهُ فَهِيَ أَرْبَعٌ ) يَعْنِي الْجَوَانِبَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُؤْتَمِّ وَالْإِمَامِ ، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا سِتَّةَ عَشَرَ فَافْهَمْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث