رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ عَقْلٌ وَبُلُوغٌ ) فَلَا تَجِبُ عَلَى مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ وَلَيْسَا مُخَاطَبَيْنِ بِهَا ، وَإِيجَابُ النَّفَقَاتِ وَالْغَرَامَاتِ لِكَوْنِهَا مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ وَالْعُشْرِ ، وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ لِأَنَّ فِيهِمَا مَعْنَى الْمُؤْنَةِ . وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ فِي الْمَجْنُونِ الْأَصْلِيِّ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ وَقْتِ إفَاقَتِهِ كَوَقْتِ بُلُوغِهِ . أَمَّا الْعَارِضِي ، فَإِنْ اسْتَوْعَبَ كُلَّ الْحَوْلِ فَكَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ الثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْعِبْهُ لَغَا وَعَنْ الثَّانِي : أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهَا إفَاقَةُ أَكْثَرِ الْحَوْلِ نَهْرٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَعْتُوهَ هُنَا . وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلَ وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي حَالِ الْعَتَهِ ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ حُكْمَهُ كَالصَّبِيِّ الْعَاقِلِ فَلَا تَلْزَمُهُ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ كَمَا عَلِمْت إلَّا إذَا لَمْ يَسْتَوْعِبْ الْحَوْلَ لِأَنَّ الْجُنُونَ يَلْغُو مَعَهُ فَالْعَتَهُ بِالْأَوْلَى . 259 وَأَمَّا مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مِنْ قَوْلِهِ : فَتَجِبُ عَلَى الْمَعْتُوهِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَلَوْ اسْتَوْعَبَ حَوْلًا كَمَا فِي قَاضِي خَانْ ا هـ فَفِيهِ أَنِّي رَاجَعْت نُسْخَتَيْنِ مِنْ قَاضِي خَانْ فَلَمْ أَرَهُ ذَكَرَ حُكْمَ الْمَعْتُوهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ حُكْمَ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمًى عَلَيْهِ ، وَلَوْ وُجِدَ فِيهِ ذَلِكَ فَهُوَ مُشْكِلٌ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَإِسْلَامٌ ) فَلَا زَكَاةَ عَلَى كَافِرٍ لِعَدَمِ خِطَابِهِ بِالْفُرُوعِ سَوَاءٌ كَانَ أَصْلِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا فَلَوْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ لَا يُخَاطَبُ بِشَيْءٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ أَيَّامَ رِدَّتِهِ ثُمَّ كَمَا شُرِطَ لِلْوُجُوبِ شُرِطَ لِبَقَاءِ الزَّكَاةِ عِنْدَنَا ، حَتَّى لَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ وُجُوبِهَا سَقَطَ كَمَا فِي الْمَوْتِ بَحْرٌ عَنْ الْمِعْرَاجِ ( قَوْلُهُ : وَحُرِّيَّةٌ ) فَلَا تَجِبُ عَلَى عَبْدٍ ، وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُسْتَسْعًى لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا مِلْكَ لَهُ ، وَالْمُكَاتَبُ وَنَحْوُهُ وَإِنْ مَلَكَ إلَّا أَنَّ مِلْكَهُ لَيْسَ تَامًّا نَهْرٌ ( قَوْلُهُ وَالْعِلْمُ بِهِ ) أَيْ وَبِالِافْتِرَاضِ ح وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِكُلِّ عِبَادَةٍ . وَقَدْ يُقَالُ : إنَّهُ ذَكَرَ الشُّرُوطَ الْعَامَّةَ هُنَا كَالْإِسْلَامِ وَالتَّكْلِيفِ فَيَنْبَغِي ذِكْرُهُ أَيْضًا بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا إلَخْ ) فَلَوْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ ثُمَّ مَكَثَ سِنِينَ وَلَهُ سَوَائِمُ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِالشَّرَائِعِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا ، فَلَا يُخَاطَبُ بِأَدَائِهَا إذَا خَرَجَ إلَى دَارِنَا خِلَافًا لِزُفَرَ بَدَائِعُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث