رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1665 · ص. المطبوع 429 · الشرح
( قَوْلُهُ فَلَا قَضَاءَ ) يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ نَوَى صَوْمَ الْقَضَاءِ نَهَارًا فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُتَنَفِّلًا وَإِنْ أَفْطَرَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ كَمَا إذَا نَوَى الصَّوْمَ ابْتِدَاءً وَقَدَّمَ جَوَابَهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُصَامُ يَوْمُ الشَّكِّ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ تَجْنِيسٌ ) نَصُّ عِبَارَتِهِ إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ فِي الصَّوْمِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُفْطِرْ ، وَلَكِنْ مَضَى عَلَيْهِ سَاعَةٌ ، ثُمَّ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ لَمَّا مَضَى عَلَيْهِ سَاعَةٌ صَارَ كَأَنَّهُ نَوَى فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَإِذَا كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ صَارَ شَارِعًا فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ . ا هـ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ ضَمِيرَ مُضِيِّ لِلصَّائِمِ وَضَمِيرَ عَلَيْهِ لِلصَّوْمِ وَأَنَّ سَاعَةَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ : أَيْ إذَا تَذَكَّرَ وَمَضَى هُوَ عَلَى صَوْمِهِ سَاعَةً بِأَنْ لَمْ يَتَنَاوَلْ مُفْطِرًا وَلَا عَزَمَ عَلَى الْفِطْرِ صَارَ كَأَنَّهُ نَوَى الصَّوْمَ فَيَصِيرُ شَارِعًا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ النِّيَّةِ ، وَلَوْ كَانَ سَاعَةٌ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ مَضَى كَمَا هُوَ ظَاهِرُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ يَلْزَمُ أَنَّهُ لَوْ مَضَتْ السَّاعَةُ يَصِيرُ شَارِعًا وَإِنْ عَزَمَ وَقْتَ التَّذَكُّرِ عَلَى الْفِطْرِ مَعَ أَنَّ عَزْمَهُ عَلَى الْفِطْرِ يُنَافِي كَوْنَهُ فِي مَعْنَى النَّاوِي لِلصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ لَا يُنَافِي الصَّوْمَ لِأَنَّ الصَّائِمَ إذَا نَوَى الْفِطْرَ لَا يُفْطِرُ لَكِنَّ الْكَلَامَ فِي جَعْلِهِ شَارِعًا فِي صَوْمٍ مُبْتَدَإٍ لَا فِي إبْقَائِهِ عَلَى صَوْمِهِ السَّابِقِ وَلِذَا اُشْتُرِطَ كَوْنُ ذَلِكَ فِي وَقْتِ النِّيَّةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ أَيْ يَجِبُ إتْمَامُهُ ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ لَزِمَ وَلِقَوْلِهِ أَدَاءً ط ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِعُرُوضِ حَيْضٍ ) أَيْ لَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ بَيْنَ مَا إذَا أَفْسَدَهُ قَصْدًا وَلَا خِلَافَ فِيهِ أَوْ بِلَا قَصْدٍ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَهَذَا يُعَكِّرُ عَلَى مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ نَقْلِهِ عَدَمَ الْخِلَافِ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْأَيَّامِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ ، وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ قَضَاءً ط ( قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ ) أَيْ لَا أَدَاءً وَلَا قَضَاءً إذَا أَفْسَدَهُ ( قَوْلُهُ فَيَصِيرُ مُرْتَكِبًا لِلنَّهْيِ ) فَلَا تَجِبُ صِيَانَتُهُ بَلْ يَجِبُ إبْطَالُهُ وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ يَنْبَنِي عَلَى وُجُوبِ الصِّيَانَةِ فَلَمْ يَجِبْ قَضَاءً كَمَا لَمْ يَجِبْ أَدَاءً ، بِخِلَافِ مَا إذَا نَذَرَ صِيَامَ هَذِهِ الْأَيَّامِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَيَقْضِيهِ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ بِنَفْسِ النَّذْرِ مُرْتَكِبًا لِلنَّهْيِ وَإِنَّمَا الْتَزَمَ طَاعَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمَعْصِيَةَ بِالْفِعْلِ فَكَانَتْ مِنْ ضَرُورَاتِ الْمُبَاشَرَةِ لَا مِنْ ضَرُورَاتِ إيجَابِ الْمُبَاشَرَةِ مِنَحٌ مَعَ زِيَادَةٍ ط ( قَوْلُهُ أَمَّا الصَّلَاةُ ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ .
حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجِبَ الصَّلَاةُ بِالشُّرُوعِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ كَمَا لَا يَجِبُ الصَّوْمُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ . وَحَاصِلُ الْجَوَابِ : أَنَّا لَا نُسَلِّمُ هَذَا الْقِيَاسَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُبَاشِرًا لِلْمَعْصِيَةِ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِيهَا بَلْ إلَى أَنْ يَسْجُدَ بِدَلِيلِ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَسْجُدْ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ فَيُبَاشِرُ الْمَعْصِيَةَ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِيهَا مِنَحٌ وَفِيهِ أَنَّهُمْ عَدَّوْهُ شَارِعًا فِيهَا بِمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ ، حَتَّى لَوْ أَفْسَدَهُ حِينَئِذٍ وَجَبَ قَضَاؤُهُ فَقَدْ تَحَقَّقَتْ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْيَمِينِ فَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ ط . 429
قُلْت : صِحَّةُ الشُّرُوعِ لَا تَسْتَلْزِمُ تَحَقُّقَ الْحَقِيقَةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ عِدَّةِ أَشْيَاءَ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمَرْكَبَ قَدْ يَكُونُ جُزْؤُهُ كَالْكُلِّ فِي الِاسْمِ كَالْمَاءِ وَقَدْ لَا يَكُونُ كَالْحَيَوَانِ وَالصَّوْمُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ إمْسَاكَاتٍ مُتَّفِقَةِ الْحَقِيقَةِ كُلٌّ مِنْهَا صَوْمٌ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ أَبْعَاضَهَا مِنْ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقُعُودِ لَا تُسَمَّى صَلَاةً مَا لَمْ تَجْتَمِعْ وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْجُدَ لَهَا فَمَا انْعَقَدَ قَبْلَ ذَلِكَ طَاعَةً مَحْضَةً وَمَا بَعْدَهُ لَهُ جِهَتَانِ ، وَتَمَامُ تَقْرِيرِ هَذَا الْمَحِلِّ يُطْلَبُ مِنْ التَّلْوِيحِ فِي أَوَّلِ فَصْلِ النَّهْيِ ، وَأَمَّا بِنَاءُ مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ عَلَى الْعُرْفِ فَيَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ الْعُرْفِ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَهِيَ الصَّحِيحَةُ ) وَهِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهَا فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْهَا بِرِوَايَةٍ بِالتَّنْكِيرِ لِإِشْعَارِهِ بِجَهَالَتِهَا ، وَكَانَ حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ إلَّا فِي رِوَايَةٍ فَيُقَرِّرَ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ ثُمَّ يَحْكِيَ غَيْرَهُ بِلَفْظِ التَّنْكِيرِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْكَنْزِ وَلِلْمُتَطَوِّعِ الْفِطْرُ بِغَيْرِ عُذْرٍ فِي رِوَايَةٍ فَأَفَادَ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ غَيْرُهَا رَحْمَتِيٌّ ( قَوْلُهُ وَاخْتَارَهَا الْكَمَالُ ) وَقَالَ إنَّ الْأَدِلَّةَ تَظَافَرَتْ عَلَيْهَا وَهِيَ أَوْجَهُ ( قَوْلُهُ وَتَاجُ الشَّرِيعَةِ ) هُوَ جَدُّ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَقَوْلُهُ : وَصَدْرُهَا أَيْ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ فِي الْوِقَايَةِ وَشَرْحِهَا لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ لِأَنَّ الْوِقَايَةَ لِتَاجِ الشَّرِيعَةِ وَاخْتَصَرَهَا صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَسَمَّاهُ [ نُقَايَةُ الْوِقَايَةِ ] ثُمَّ شَرَحَهُ فَالْوِقَايَةُ لِجَدِّهِ لَا لَهُ فَافْهَمْ وَالشَّرْحُ وَإِنْ كَانَ لِلنُّقَايَةِ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ مُخْتَصَرَةً مِنْ الْوِقَايَةِ صَحَّ جَعْلُهُ شَرْحًا لَهَا ثُمَّ إنَّ الشَّارِحَ قَدْ تَابَعَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ صَاحِبَ النَّهْرِ . وَقَدْ أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ مَا نَسَبَهُ إلَى الْوِقَايَةِ وَشَرْحِهَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِمَا فَإِنَّ الَّذِي فِي الْوِقَايَةِ وَلَا يُفْطِرُ بِلَا عُذْرٍ فِي رِوَايَةٍ وَقَالَ فِي شَرْحِهَا أَيْ إذَا شَرَعَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِفْطَارُ بِلَا عُذْرٍ لِأَنَّهُ إبْطَالُ الْعَمَلِ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَجُوزُ لِأَنَّ الْقَضَاءَ خَلَفُهُ . ا هـ .
قُلْت : وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةٍ يُفْهِمُ أَنَّ مُعْظَمَ الرِّوَايَاتِ عَلَى خِلَافِهَا وَأَنَّهَا رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ وَأَنَّ مُخْتَارَهُ خِلَافَهَا لِإِشْعَارِ هَذَا اللَّفْظِ بِمَا ذَكَرْنَا ، وَلَوْ كَانَتْ هِيَ مُخْتَارَةً لَهُ لَجَزَمَ بِهَا وَلَمْ يَقُلْ فِي رِوَايَةٍ وَلِمَا تَبِعَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فِي النُّقَايَةِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَقَرَّرَ كَلَامَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ بِشَيْءٍ عُلِمَ أَنَّهُ اخْتَارَهَا أَيْضًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث