رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1673 · ص. المطبوع 434 · الشرح
مَطْلَبٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى النَّذْرِ
( قَوْلُهُ وَلَوْ نَذَرَ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِيمَا يُوجِبُهُ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ .
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى وَالنَّذْرُ عَمَلُ اللِّسَانِ وَشَرْطُ صِحَّتِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْصِيَةً كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَلَا وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي الْحَالِ كَأَنْ نَذَرَ صَوْمًا أَوْ صَلَاةً وَجَبَتَا عَلَيْهِ وَلَا فِي الْمَآلِ كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ سَيَجِبَانِ عَلَيْهِ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ لِعَيْنِهِ مَقْصُودٌ وَلَا مَدْخَلَ فِيهِ لِقَضَاءِ الْقَاضِي ا هـ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ مَعَ بَقِيَّةِ أَبْحَاثِ النَّذْرِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ ( قَوْلُهُ أَوْ صَوْمُ هَذِهِ السَّنَةِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ صَرِيحًا كَيَوْمِ النَّحْرِ مَثَلًا أَوْ تَبَعًا كَصَوْمِ غَدٍ فَإِذَا هُوَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ هَذِهِ السَّنَةَ أَوْ سَنَةً مُتَتَابِعَةً أَوْ أَبَدًا كَمَا فِي ح عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ ( قَوْلُهُ صَحَّ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ صَرَّحَ بِذِكْرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَحْرِ ، وَهُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ ، وَسَوَاءٌ قَصَدَ مَا تَلَفَّظَ بِهِ أَوْ لَا وَلِهَذَا قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ : رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ يَوْمٍ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ صَوْمُ شَهْرٍ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرٍ بَحْرٌ . ا هـ . ح ، وَكَذَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ كَلَامًا فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ النَّذْرُ لَزِمَهُ لِأَنَّ هَزْلَ النَّذْرِ كَالْجِدِّ كَالطَّلَاقِ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ ) وَرَوَى الثَّانِي عَنْ الْإِمَامِ عَدَمَ الصِّحَّةِ وَبِهِ قَالَ زُفَرُ .
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْهُ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ قَالَ غَدًا فَوَافَقَ يَوْمَ النَّحْرِ صَحَّ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ نَذَرَتْ يَوْمَ حَيْضِهَا حَيْثُ لَا يَصِحُّ فَلَوْ قَالَتْ غَدًا فَوَافَقَ يَوْمَ حَيْضِهَا صَحَّ ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُصَرِّحَ بِذِكْرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَوْ لَا وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الصِّحَّةِ لِيَظْهَرَ أَثَرُهَا فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَالْحُرْمَةِ لِلْإِعْرَاضِ عَنْ الضِّيَافَةِ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ بِأَنَّ نَفْسَ الشُّرُوعِ مَعْصِيَةٌ ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ صَائِمًا بِنَفْسِ الشُّرُوعِ كَمَا قَدَّمْنَا تَقْرِيرَهُ ، فَيَجِبُ تَرْكُهُ لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ ، وَأَمَّا نَفْسُ النَّذْرِ فَهُوَ طَاعَةٌ ( قَوْلُهُ فَصَحَّ ) الْأَوْلَى فَلَزِمَ لِأَنَّ هَذَا 434 الْفَرْقَ بَيْنَ لُزُومِهِ بِالنَّذْرِ ، وَعَدَمَ لُزُومِهِ بِالشُّرُوعِ ، أَمَّا نَفْسُ الصِّحَّةِ فَهِيَ ثَابِتَةٌ فِيهِمَا وَلِذَا لَوْ صَامَهُ فِيهِمَا أَجْزَأَهُ وَلَوْ لَمْ يَصِحَّ لَمْ يُجْزِهِ أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ ( قَوْلُهُ وُجُوبًا ) وَقَوْلُهُ فِي النِّهَايَةِ الْأَفْضَلُ الْفِطْرُ تَسَاهُلٌ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ تَحَامِيًا عَنْ الْمَعْصِيَةِ ) أَيْ الْمُجَاوَرَةِ وَهِيَ الْإِعْرَاضُ عَنْ إجَابَةِ دَعْوَةِ اللَّهِ تَعَالَى ط ( قَوْلُهُ وَقَضَاهَا إلَخْ ) رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ : إنِّي نَذَرْت أَنْ أَصُومَ يَوْمًا فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ ، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِ هَذَا الْيَوْمِ .
وَالْمَعْنَى : أَنَّهُ يُمْكِنُ قَضَاؤُهُ فَيَخْرُجُ بِهِ عَنْ عُهْدَةِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ شَرْحُ الْوِقَايَةِ لِلْقَارِي ( قَوْلُهُ خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ ) لِأَنَّهُ أَدَّاهُ كَمَا الْتَزَمَ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ قَضَاءُ الْأَيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ فِي صُورَةِ نَذَرَ صَوْمِ السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ ط ( قَوْلُهُ فَلَوْ بَعْدَهَا ) بِأَنْ وَقَعَ النَّذْرُ مِنْهُ لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مَثَلًا فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ بَاقِيَ السَّنَةِ ) وَهُوَ تَمَامُ ذِي الْحِجَّةِ ( قَوْلُهُ عَلَى مَا هُوَ الصَّوَابُ ) وَهُوَ الَّذِي حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ ، فَإِنَّ صَاحِبَ الْغَايَةِ لَمَّا قَالَ يَلْزَمُهُ مَا بَقِيَ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ هَذَا سَهْوٌ لِأَنَّ هَذِهِ السَّنَةَ عِبَارَةٌ عَنْ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ وَقْتِ النَّذْرِ إلَى وَقْتِ النَّذْرِ .
وَرَدَّهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ هُوَ السَّهْوُ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ كَمَا فِي الْغَايَةِ مَنْقُولَةٌ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَهَذَا الشَّهْرُ وَهَذَا لِأَنَّ كُلَّ سَنَةٍ عَرَبِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ عِبَارَةٌ عَنْ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِذَا قَالَ هَذِهِ فَإِنَّمَا تُفِيدُ الْإِشَارَةَ إلَى الَّتِي هُوَ فِيهَا ، فَحَقِيقَةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ نَذَرَ الْمُدَّةَ الْمَاضِيَةَ ، وَالْمُسْتَقْبِلَةَ فَيَلْغُو فِي حَقِّ الْمَاضِي ، كَمَا يَلْوِ فِي قَوْلِهِ : لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَمْسِ كَذَا فِي النَّهْرِ ح ( قَوْلُهُ وَكَذَا الْحُكْمُ ) الْإِشَارَةُ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ حُكْمِ السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ ( قَوْلُهُ فَيُفْطِرُهَا ) أَيْ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّةَ قَالَ ح : وَإِنْ صَامَهَا خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا كَمَا الْتَزَمَهَا ( قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَقْضِيهَا هُنَا مُتَتَابِعَةً ) أَيْ مَوْصُولَةً بِآخِرِ السَّنَةِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ تَحْقِيقًا لِلتَّتَابُعِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ ح عَنْ الْبَحْرِ ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ شَهْرٍ عَنْ رَمَضَانَ كَمَا لَا يَجِبُ فِي الْمُعَيَّنَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَدْرَكَهُ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ إذْ هُوَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى صَرْفِهِ إلَى غَيْرِهِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْجَبَهُ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِإِطْعَامِ شَهْرٍ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُدْرِكْهُ صَارَ كَإِيجَابِ شَهْرٍ غَيْرِهِ سِرَاجٌ ( قَوْلُهُ وَيُعِيدُ لَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا ) أَيْ يُعِيدُ الْأَيَّامَ الَّتِي صَامَهَا قَبْلَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ ح : أَيْ وَلَوْ كَانَ آخِرَ الْأَيَّامِ ط ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْأَيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ فِيهَا مُتَتَابِعَةً لِأَنَّ التَّتَابُعَ فِيهَا ضَرُورَةَ تَعَيُّنِ الْوَقْتِ ح وَلِذَا لَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِيهَا لَا يَلْزَمُهُ إلَّا قَضَاؤُهُ ط ( قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ ) أَيْ فِي الْمُنَكَّرَةِ ( قَوْلُهُ يَقْضِي خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ ) هِيَ رَمَضَانُ وَالْخَمْسَةُ الْمَنْهِيَّةُ ح أَيْ لِأَنَّ صَوْمَهُ فِي الْخَمْسَةِ نَاقِصٌ فَلَا يُجْزِيهِ عَنْ الْكَامِلِ وَشَهْرُ رَمَضَانَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْهُ ، فَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِقَدْرِهِ .
وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِلَ ذَلِكَ بِمَا مَضَى وَإِنْ لَمْ يَصِلْ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ عَلَى الصَّحِيحِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ الْمُنَكَّرَةِ الْمَشْرُوطِ فِيهَا التَّتَابُعُ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ الْأَيَّامِ الْخَمْسَةِ فَيَكُونُ نَاذِرًا صَوْمَهَا أَمَّا الْمُنَكَّرَةُ بِلَا شَرْطِ تَتَابُعٍ فَإِنَّهَا اسْمٌ لِأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ وَيُمْكِنُ فَصْلُ الْمَعْدُودَةِ عَنْ رَمَضَانَ وَعَنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ كَمَا أَفَادَهُ فِي السِّرَاجِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث