رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ ثُمَّ صَلَّى شَفْعًا ) أَيْ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا الْكَافِرُونَ 499 وَالْإِخْلَاصَ اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَهْرٌ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَهُمَا بِدُعَاءِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَوْ صَلَّى أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ جَازَ وَلَا تُجْزِئُ الْمَكْتُوبَةُ ، وَلَا الْمَنْذُورَةُ عَنْهُمَا ، وَلَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ مُصَلَّيْهِمَا بِمِثْلِهِ لِأَنَّ طَوَافَ هَذَا غَيْرُ طَوَافِ الْآخَرِ وَلَوْ طَافَ بِصَبِيٍّ لَا يُصَلِّي عَنْهُ لُبَابٌ ( قَوْلُهُ فِي وَقْتٍ مُبَاحٍ ) قَيْدٌ لِلصَّلَاةِ فَقَطْ فَتُكْرَهُ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ بِخِلَافِ الطَّوَافِ ، وَالسُّنَّةُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الطَّوَافِ ، فَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ إلَّا فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ وَلَوْ طَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ، ثُمَّ سُنَّةَ الْمَغْرِبِ ، وَلَوْ صَلَّاهَا فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ قِيلَ صَحَّتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَيَجِبُ قَطْعُهَا فَإِنْ مَضَى فِيهَا فَالْأَحَبُّ أَنْ يُعِيدَهَا لُبَابٌ وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ ، وَلَوْ لِغَيْرِهِ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَالنَّذْرِ لَا تَنْعَقِدُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيَّةِ أَعْنِي الطُّلُوعَ وَالِاسْتِوَاءَ وَالْغُرُوبَ ، بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْفَجْرِ ، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ مَعَ الْكَرَاهَةِ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ) وَقِيلَ يُسَنُّ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ بَعْدَ كُلِّ أُسْبُوعٍ ) أَيْ عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يَطُوفَ أُسْبُوعًا آخَرَ ، فَعَلَى الْفَوْرِ بَحْرٌ . وَفِي السِّرَاجِ يُكْرَهُ عِنْدَهُمَا الْجَمْعُ بَيْنَ أُسْبُوعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِلَا صَلَاةٍ بَيْنَهُمَا وَإِنْ انْصَرَفَ عَنْ وِتْرٍ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يُكْرَهُ إذَا انْصَرَفَ عَنْ وِتْرٍ كَثَلَاثَةِ أَسَابِيعَ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ سَبْعَةٍ ، وَ الْخِلَافُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ أَمَّا فِيهِ فَلَا يُكْرَهُ إجْمَاعًا وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ إلَى وَقْتٍ مُبَاحٍ . ا هـ . وَإِذَا زَالَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ هَلْ يُكْرَهُ الطَّوَافُ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ قَالَ فِي الْبَحْرِ : لَمْ أَرَهُ وَيَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ الْأَسَابِيعَ حِينَئِذٍ صَارَتْ كَأُسْبُوعٍ وَاحِدٍ . ا هـ . وَلَوْ تَذَكَّرَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي آخَرَ فَإِنْ قَبْلَ تَمَامِ شَوْطٍ رَفَضَهُ وَإِلَّا أَتَمَّ الطَّوَافَ وَعَلَيْهِ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَانِ لُبَابٌ ، وَأَطْلَقَ الْأُسْبُوعَ فَشَمِلَ طَوَافَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ وَالسُّنَّةِ وَالنَّفَلِ ، خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ وُجُوبَ الصَّلَاةِ بِالْوَاجِبِ قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَهُوَ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ . ا هـ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُسْبُوعِ الطَّوَافُ لَا الْعَدَدُ ، حَتَّى لَوْ تَرَكَ أَقَلَّ الْأَشْوَاطِ لِعُذْرٍ مَثَلًا وَجَبَتْ الرَّكْعَتَانِ ، وَعَلَيْهِ مُوجَبُ مَا تَرَكَ فَلْيُرَاجَعْ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ : تَجِبُ بَعْدَ كُلِّ طَوَافٍ وَلَوْ أُدِّيَ نَاقِصًا فَيَتَحَمَّلُ نُقْصَانَ الْعَدَدِ ، وَنُقْصَانُ الْوَصْفِ كَالطَّوَافِ مَعَ الْحَدَثِ وَالْجَنَابَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ عِنْدَ الْمَقَامِ ) عِبَارَةُ اللُّبَابِ خَلْفَ الْمَقَامِ قَالَ : وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عَادَةً وَعُرْفًا مَعَ الْقُرْبِ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ خَلْفَ الْمَقَامِ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقَامِ صَفًّا أَوْ صَفَّيْنِ ، أَوْ رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ حِجَارَةٌ إلَخْ ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ تَفْسِيرِ الْقَاضِي لَكِنْ عَبَّرَ بِحَجَرٍ بِالْإِفْرَادِ وَأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي كَانَ فِيهِ حِينَ قَامَ عَلَيْهِ وَدَعَا النَّاسَ إلَى الْحَجِّ وَحَرَّرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ أَنَّ الْحَجَرَ الَّذِي فِي الْمَقَامِ ارْتِفَاعُهُ مِنْ الْأَرْضِ نِصْفُ ذِرَاعٍ وَرُبُعٌ وَثُمُنٌ ، وَأَعْلَاهُ مُرَبَّعٌ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ نِصْفُ ذِرَاعٍ وَرُبُعٌ وَعُمْقُ غَوْصِ الْقَدَمَيْنِ سَبْعُ قَرَارِيطَ وَنِصْفٌ ( قَوْلُهُ قَوْلَانِ ) لَمْ أَرَ مَنْ حَكَى الْقَوْلَيْنِ ، سِوَى مَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ النَّهْرِ وَفِيهَا نَظَرٌ وَالْمَشْهُورُ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ أَنَّ صَلَاتَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَفِي اللُّبَابِ : وَلَا تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ وَلَا مَكَان وَلَا تَفُوتُ فَلَوْ تَرَكَهَا لَمْ تُجْبَرْ بِدَمٍ ، وَلَوْ صَلَّاهَا خَارِجَ الْحَرَمِ ، وَلَوْ بَعْدَ الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ جَازَ وَيُكْرَهُ ، وَيُسْتَحَبُّ مُؤَكَّدًا أَدَاؤُهَا خَلَفَ الْمَقَامِ ، ثُمَّ فِي الْكَعْبَةِ ثُمَّ فِي الْحِجْرِ تَحْتَ الْمِيزَابِ ، ثُمَّ كُلِّ مَا قَرُبَ مِنْ الْحِجْرِ ، ثُمَّ بَاقِي الْحِجْرِ ثُمَّ مَا قَرُبَ مِنْ الْبَيْتِ ، ثُمَّ الْمَسْجِدِ ثُمَّ الْحَرَمِ ، ثُمَّ لَا فَضِيلَةَ بَعْدَ الْحَرَمِ بَلْ الْإِسَاءَةُ ا هـ ( قَوْلُهُ ثُمَّ الْتَزَمَ الْمُلْتَزَمَ إلَخْ ) هُوَ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى الْبَابِ هَذَا وَفِي الْفَتْحِ : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ زَمْزَمَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ . قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الصَّفَا ، وَقِيلَ يَأْتِي الْمُلْتَزَمَ ، ثُمَّ يُصَلِّي ، ثُمَّ يَأْتِي زَمْزَمَ ، ثُمَّ يَعُودُ إلَى الْحَجَرِ 500 ذَكَرَهُ السُّرُوجِيُّ ا هـ وَالثَّانِي هُوَ الْأَسْهَلُ وَالْأَفْضَلُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ شَرْحُ اللُّبَابِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُخَالِفٌ لِلْقَوْلَيْنِ ظَاهِرًا لَكِنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ فَيُحْمَلُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ فِي طَوَافِ الصَّدْرِ أَنَّهُ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَاتِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَرْمَانِيُّ وَالزَّيْلَعِيُّ ا هـ وَقَالَ هُنَا وَلَمْ يُذْكَرْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ إتْيَانُ زَمْزَمَ وَالْمُلْتَزَمِ فِيمَا بَيْنَ الصَّلَاةِ إلَى الصَّفَا وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ تَأَكُّدِهِ .
مَطْلَبٌ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
( قَوْلُهُ إنَّ أَرَادَ السَّعْيَ ) أَفَادَ أَنَّ الْعَوْدَ إلَى الْحَجَرِ إنَّمَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ السَّعْيَ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَا الرَّمَلُ وَالِاضْطِبَاعُ تَابِعًا لِطَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَأَشَارَ إلَى مَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ السَّعْيَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ رُخْصَةٌ لِاشْتِغَالِهِ يَوْمَ النَّحْرِ بِطَوَافِ الْفَرْضِ وَالذَّبْحِ وَالرَّمْيِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُ إلَى مَا بَعْدَ طَوَافِ الْفَرْضِ ، لِأَنَّهُ وَاجِبٌ ، فَجَعْلُهُ تَبَعًا لِلْفَرْضِ أَوْلَى كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا ا هـ لَكِنْ ذَكَرَ فِي اللُّبَابِ خِلَافًا فِي الْأَفْضَلِيَّةِ ثُمَّ قَالَ : وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْقَارِنِ أَمَّا الْقَارِنُ فَالْأَفْضَلُ لَهُ تَقْدِيمُ السَّعْيِ أَوْ يُسَنُّ ا هـ وَأَشَارَ أَيْضًا إلَى أَنَّ السَّعْيَ بَعْدَ الطَّوَافِ فَلَوْ عَكَسَ أَعَادَ السَّعْيَ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ ، وَصَرَّحَ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ تَقْدِيمَ الطَّوَافِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ السَّعْيِ ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ تَأْخِيرَ السَّعْيِ وَاجِبٌ وَإِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ بَعْدَهُ فَوْرًا وَالسُّنَّةُ الِاتِّصَالُ بِهِ بَحْرٌ ، فَإِنْ أَخَّرَ لِعُذْرٍ أَوْ لِيَسْتَرِيحَ مِنْ تَعَبِهِ ، فَلَا بَأْسَ وَإِلَّا فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لُبَابٌ ( قَوْلُهُ مِنْ بَابِ الصَّفَا نَدْبًا ) كَذَا فِي السِّرَاجِ لِخُرُوجِهِ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . وَفِي الْهِدَايَةِ : أَنَّ خُرُوجَهُ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْأَبْوَابِ إلَى الصَّفَا لَا أَنَّهُ سُنَّةٌ ( قَوْلُهُ فَصَعِدَ الصَّفَا إلَخْ ) هَذَا الصُّعُودُ وَمَا بَعْدَهُ سُنَّةٌ ، فَيُكْرَهُ أَنْ لَا يَصْعَدَ عَلَيْهِمَا بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ أَيْ إذَا كَانَ مَاشِيًا بِخِلَافِ الرَّاكِبِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُرْشِدِيِّ .
وَاعْلَمْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ دَرَجَاتِ الصَّفَا دُفِنَتْ تَحْتَ الْأَرْضِ بِارْتِفَاعِهَا حَتَّى إنَّ مَنْ وَقَفَ عَلَى أَوَّلِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِهَا الْمَوْجُودَةِ أَمْكَنَهُ أَنْ يَرَى الْبَيْتَ ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الصُّعُودِ وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ أَهْلِ الْبِدْعَةِ وَالْجَهَلَةِ مِنْ الصُّعُودِ حَتَّى يَلْتَصِقُوا بِالْجِدَارِ ، فَخِلَافُ طَرِيقَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ شَرْحُ اللُّبَابِ ( قَوْلُهُ وَكَبَّرَ إلَخْ ) فِي اللُّبَابِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُثْنِي عَلَيْهِ ، وَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَيُهَلَّلُ ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَدْعُو لِلْمُسْلِمِينَ وَلِنَفْسِهِ بِمَا شَاءَ وَيُكَرِّرُ الذِّكْرَ مَعَ التَّكْبِيرِ ثَلَاثًا وَيُطِيلُ الْمُقَامَ عَلَيْهِ . ا هـ . أَيْ : قَدْرَ مَا يَقْرَأُ سُورَةً مِنْ الْمُفَصَّلِ كَمَا فِي شَرْحِهِ عَنْ الْعِدَّةِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ ( قَوْلُهُ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ ) اقْتَصَرَ فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى ذِكْرِ التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَقَالَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهِمَا ا هـ وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ قَدَّمْنَا فِي دُعَاءِ التَّلْبِيَةِ أَنَّهُ يَخْفِضُ صَوْتَهُ بِهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ تَأَمَّلْ .
[ تَنْبِيهٌ ]
فِي اللُّبَابِ : وَيُلَبِّي فِي السَّعْيِ الْحَاجُّ لَا الْمُعْتَمِرُ زَادَ شَارِحُهُ وَلَا اضْطِبَاعَ فِيهِ مُطْلَقًا عِنْدَنَا كَمَا حَقَقْنَاهُ فِي رِسَالَةٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ) أَيْ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ لُبَابٌ وَبَحْرٌ ( قَوْلُهُ لِخَتْمِهِ الْعِبَادَةَ ) قَالَ فِي السِّرَاجِ : وَإِنَّمَا ذَكَرَ الدُّعَاءَ هَاهُنَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ لِأَنَّ الِاسْتِلَامَ حَالَةَ ابْتِدَاءِ الْعِبَادَةِ ، وَهَذَا حَالَةَ خَتْمِهَا لِأَنَّ خَتْمَ الطَّوَافِ بِالسَّعْيِ وَالدُّعَاءِ يَكُونُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا لَا عِنْدَ ابْتِدَائِهَا كَمَا فِي الصَّلَاةِ ا هـ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا ابْتِدَاءُ السَّعْيِ لَا خَتْمُ الطَّوْفِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ السَّعْيَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ النُّزُولِ عَنْ الصَّفَا ، أَمَّا الصُّعُودُ عَلَيْهَا فَقَدْ تَحَقَّقَ عِنْدَهُ خَتْمُ الطَّوَافِ لِقَصْدِهِ الِانْتِقَالَ عَنْهُ إلَى عِبَادَةٍ أُخْرَى تَابِعَةٍ لَهُ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ بِرِقَّةِ الْقَلْبِ ) أَيْ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ حِفْظِهِ لَهُ يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ 501 بِلَا حُضُورِ قَلْبٍ وَهَذَا بِخِلَافِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي الدُّعَاءُ فِيهَا بِمَا يَحْفَظُهُ لِئَلَّا يَجْرِيَ عَلَى لِسَانِهِ مَا يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ فَتَفْسُدَ صَلَاتُهُ كَمَا نَقَلَهُ ط عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ تَبَرَّكَ بِالْمَأْثُورِ فَحَسَنٌ ) أَيْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ ، وَقَدْ ذَكَرْت ذَلِكَ فِي رِسَالَتِي بُغْيَةُ النَّاسِكِ فِي أَدْعِيَةِ الْمَنَاسِكِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ مَشَى نَحْوَ الْمَرْوَةِ ) قَالَ فِي اللُّبَابِ : ثُمَّ يَهْبِطُ نَحْوَ الْمَرْوَةِ سَاعِيًا ذَاكِرًا مَاشِيًا عَلَى هِينَتِهِ ، حَتَّى إذَا كَانَ دُونَ الْمِيلِ الْمُعَلَّقِ فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ قِيلَ بِنَحْوِ سِتَّةِ أَذْرُعٍ سَعَى سَعْيًا شَدِيدًا فِي بَطْنِ الْوَادِي حَتَّى يُجَاوِزَ الْمِيلَيْنِ ثُمَّ يَمْشِي عَلَى هِينَتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَرْوَةَ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ السَّعْيُ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ فَوْقَ الرَّمَلِ دُونَ الْعَدْوِ ، وَهُوَ فِي كُلِّ شَوْطٍ أَيْ بِخِلَافِ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ فَإِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَهُ مِثْلَهُ ، فَلَوْ تَرَكَهُ أَوْ هَرْوَلَ فِي جَمِيعِ السَّعْيِ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ صَبَرَ حَتَّى يَجِدَ فُرْجَةً وَإِلَّا تَشَبَّهَ بِالسَّاعِي فِي حَرَكَتِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدًا ا هـ وَقَوْلُهُ قِيلَ بِنَحْوِ سِتَّةِ أَذْرُعٍ قَالَ شَارِحُهُ هُوَ مَنْسُوبٌ لِلشَّافِعِيِّ وَذُكِرَ أَيْضًا فِي بَعْضِ الْمَنَاسِكِ لِأَصْحَابِنَا . ا هـ .
قُلْت : وَنَقَلَهُ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ شَرْحِ الْوَجِيزِ وَقَالَ إنَّ الْمِيلَ كَانَ عَلَى مَتْنِ الطَّرِيقِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُبْتَدَأُ مِنْهُ السَّعْيُ ، فَكَانَ يَهْدِمُهُ السَّيْلُ فَرَفَعُوهُ إلَى أَعْلَى رُكْنِ الْمَسْجِدِ ، وَلِذَا سُمِّيَ مُعَلَّقًا فَوَقَعَ مُتَأَخِّرًا عَنْ ابْتِدَاءِ السَّعْيِ بِسِتَّةِ أَذْرُعٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعٌ أَلِيقُ مِنْهُ وَالْمِيلُ الثَّانِي مُتَّصِلٌ بِدَارِ الْعَبَّاسِ ا هـ وَنَقَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَيْضًا وَأَقَرَّهُ ، وَنَقَلَهُ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ مَنْسَكِ ابْنِ الْعَجَمِيِّ وَالطَّرَابُلُسِيِّ وَالْبَحْرِ الْعَمِيقِ وَغَيْرِهِمْ .
قُلْت : وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُتُونِ سَاعِيًا بَيْنَ الْمِيلَيْنِ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ الْمُتَّخَذَيْنِ ) فِي نُسْخَةٍ الْمَنْحُوتَيْنِ ( قَوْلُهُ وَصَعِدَ عَلَيْهَا ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الزَّمَنِ الْأَوَّلِ أَمَّا الْآنَ فَمَنْ وَقَفَ عَلَى الدَّرَجَةِ الْأُولَى ، بَلْ عَلَى أَرْضِهَا يَصْدُقُ أَنَّهُ طَلَعَ عَلَيْهَا شَرْحُ اللُّبَابِ ( قَوْلُهُ وَفَعَلَ مَا فَعَلَهُ عَلَى الصَّفَا ) أَيْ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ بِأَنْ يَمِيلَ إلَى يَمِينِهِ أَدْنَى مَيْلٍ لِيَتَوَجَّهَ إلَى الْبَيْتِ ، وَإِلَّا فَالْبَيْتُ لَا يَبْدُو الْيَوْمَ لِحَجْبِهِ بِالْبُنْيَانِ ، وَمِنْ التَّكْبِيرِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالثَّنَاءِ شَرْحُ اللُّبَابِ ( قَوْلُهُ يَبْدَأُ بِالصَّفَا إلَخْ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الذَّهَابَ إلَى الْمَرْوَةِ شَوْطٌ وَالْعَوْدَ مِنْهَا إلَى الصَّفَا شَوْطٌ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : إنَّ الذَّهَابَ وَالْعَوْدَ شَوْطٌ وَاحِدٌ كَالطَّوَافِ فَإِنَّهُ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ شَوْطٌ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ إلَخْ ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي الْوَاجِبَاتِ ( قَوْلُهُ وَنُدِبَ إلَخْ ) ذَكَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا ، وَقَوْلُهُ كَخَتْمِ الطَّوَافِ لِيَكُونَ خَتْمُ السَّعْيِ كَخَتْمِ الطَّوَافِ كَمَا أَنَّ مَبْدَأَهُمَا بِالِاسْتِلَامِ قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الْقِيَاسِ إذْ فِيهِ نَصٌّ وَهُوَ مَا رَوَى { الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمَ حِينَ فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ جَاءَ حَتَّى إذَا حَاذَى الرُّكْنَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي حَاشِيَةِ الْمَطَافِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّائِفِينَ أَحَدٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ " { رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي حَذْوَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ سُتْرَةٌ . } وَتَمَامُهُ فِيهِ .
مَطْلَبٌ فِي عَدَمِ مَنْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ .
[ تَنْبِيهٌ ]
قَالَ الْعَلَّامَةُ قُطْبُ الدِّينِ فِي مَنْسَكِهِ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ تَلَامِذَةِ الْكَمَالِ بْنِ الْهُمَامِ فِي حَاشِيَةِ الْفَتْحِ إذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْنَعَ الْمَارَّ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّائِفِينَ لِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ فَصَارَ كَمَنْ 502 بَيْنَ يَدَيْهِ صُفُوفٌ مِنْ الْمُصَلِّينَ ا هـ وَقَالَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبَحْرِ الْعَمِيقِ حَكَى عِزُّ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ عَنْ مُشْكِلَاتِ الْآثَارِ لِلطَّحَاوِيِّ أَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي بِحَضْرَةِ الْكَعْبَةِ يَجُوزُ . ا هـ .
قُلْت : وَهَذَا فَرْعٌ غَرِيبٌ فَلْيُحْفَظْ ( قَوْلُهُ ثُمَّ سَكَنَ بِمَكَّةَ مُحْرِمًا ) إنَّمَا عَبَّرَ بِالسُّكْنَى دُونَ الْإِقَامَةِ لِإِيهَامِهَا الْإِقَامَةَ الشَّرْعِيَّةَ ، وَهِيَ لَا تَصِحُّ لِمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ إذَا دَخَلَ الْحَاجُّ مَكَّةَ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ وَنَوَى الْإِقَامَةَ نِصْفَ شَهْرٍ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى عَرَفَاتٍ فَلَا يَتَحَقَّقُ اتِّحَادُ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ صِحَّةِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ ط ( قَوْلُهُ بِالْحَجِّ ) إنَّمَا ذَكَرَهُ وَإِنْ كَانَ الْقَارِنُ وَالْمُتَمَتِّعُ الَّذِي سَاقَ الْهَدْيَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَابَ مَعْقُودٌ لِلْمُفْرِدِ ط ( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إلَخْ ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ عَلَى قَوْلِهِ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ : أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَفْسَخَ نِيَّةَ الْحَجِّ بَعْدَمَا أَحْرَمَ بِهِ ، وَيَقْطَعُ أَفْعَالَهُ وَيَجْعَلُ إحْرَامَهُ وَأَفْعَالَهُ لِلْعُمْرَةِ لُبَابٌ ، وَأَمَّا أَمْرُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِذَلِكَ أَصْحَابَهُ إلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَمَخْصُوصٌ بِهِمْ أَوْ مَنْسُوخٌ نَهْرٌ ، وَقَدْ أَوْضَحَ الْمَقَامَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ ( قَوْلُهُ بِلَا رَمَلٍ وَسَعْيٍ ) لِأَنَّ الرَّمَلَ وَكَذَا الِاضْطِبَاعُ تَابِعَانِ لِطَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةُ فَقَطْ ، وَهَذَا الطَّوَافُ تَطَوُّعٌ فَلَا سَعْيَ بَعْدَهُ قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْكَافِي لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بِالسَّعْيِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ ( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ الطَّوَافُ ( قَوْلُهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ ) أَيْ تَقْيِيدُ كَوْنِ الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ أَفْضَلَ مِنْ طَوَافِ التَّطَوُّعِ فِي حَقِّ الْمَكِّيِّ بِزَمَنِ الْمَوْسِمِ لِأَجْلِ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْغُرَبَاءِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ لِلْمَكِّيِّ وَالْآفَاقِيِّ فِي غَيْرِ الْمَوْسِمِ ، وَقَدْ أَقَرَّهُ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ فِي النَّهْرِ
قُلْت : لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَنَصُّهُ الصَّلَاةُ بِمَكَّةَ أَفْضَلُ لِأَهْلِهَا مِنْ الطَّوَافِ وَلِلْغُرَبَاءِ الطَّوَافُ أَفْضَلُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي نَفْسِهَا أَفْضَلُ مِنْ الطَّوَافِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ بِالصَّلَاةِ لَكِنَّ الْغُرَبَاءَ لَوْ اشْتَغَلُوا بِهَا لَفَاتَهُمْ الطَّوَافُ مِنْ غَيْرِ إمْكَانِ التَّدَارُكِ فَكَانَ الِاشْتِغَالُ بِمَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ أَوْلَى . ا هـ .
مَطْلَبٌ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِنْ الطَّوَافِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْعُمْرَةِ [ تَنْبِيهٌ ]
فِي شَرْحِ الْمُرْشِدِيِّ عَلَى الْكَنْزِ قَوْلُهُمْ إنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنْ الطَّوَافِ لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِهِ أَنَّ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا أَفْضَلُ مِنْ أَدَاءِ أُسْبُوعٍ لِأَنَّ الْأُسْبُوعَ مُشْتَمِلٌ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مَعَ زِيَادَةٍ بَلْ مُرَادُهُمْ بِهِ أَنَّ الزَّمَنَ الَّذِي يُؤَدِّي فِيهِ أُسْبُوعًا هَلْ الْأَفْضَلُ فِيهِ أَنْ يَصْرِفَهُ لِلطَّوَافِ أَمْ يَشْغَلُهُ بِالصَّلَاةِ ا هـ وَنَظِيرُهُ مَا أَجَابَ بِهِ الْعَلَّامَةُ الْقَاضِي إبْرَاهِيمُ بْنُ ظَهِيرَةَ الْمَكِّيُّ حَيْثُ سُئِلَ هَلْ الْأَفْضَلُ الطَّوَافُ أَوْ الْعُمْرَةُ مِنْ أَنَّ الْأَرْجَحَ تَفْضِيلُ الطَّوَافِ عَلَى الْعُمْرَةِ إذَا شَغَلَ بِهِ مِقْدَارَ زَمَنِ الْعُمْرَةِ إلَّا إذَا قِيلَ إنَّهَا لَا تَقَعُ إلَّا فَرْضَ كِفَايَةٍ فَلَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ .
[ تَتِمَّةٌ ]
سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ دُخُولِ الْبَيْتِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ إذَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى إيذَاءِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَهَذَا مَعَ الزَّحْمَةِ قَلَّمَا يَكُونُ نَهْرٌ .
مَطْلَبٌ فِي دُخُولِ الْبَيْتِ الشَّرِيفِ
قُلْت : وَكَذَا إذَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى دَفْعِ الرِّشْوَةِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْحَجَبَةُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مُنْلَا عَلِيٌّ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى الدُّخُولِ عِنْدَ ذِكْرِ الشَّارِحِ لَهُ فِي الْفُرُوعِ آخِرَ الْحَجِّ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يُكْرَهُ إذَا انْصَرَفَ عَنْ وِتْرٍ كَثَلَاثَةِ أَسَابِيعَ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ سَبْعَةٍ ، وَ الْخِلَافُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ أَمَّا فِيهِ فَلَا يُكْرَهُ إجْمَاعًا وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ إلَى وَقْتٍ مُبَاحٍ . ا هـ . وَإِذَا زَالَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ هَلْ يُكْرَهُ الطَّوَافُ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ قَالَ فِي الْبَحْرِ : لَمْ أَرَهُ وَيَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ الْأَسَابِيعَ حِينَئِذٍ صَارَتْ كَأُسْبُوعٍ وَاحِدٍ . ا هـ . وَلَوْ تَذَكَّرَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي آخَرَ فَإِنْ قَبْلَ تَمَامِ شَوْطٍ رَفَضَهُ وَإِلَّا أَتَمَّ الطَّوَافَ وَعَلَيْهِ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَانِ لُبَابٌ ، وَأَطْلَقَ الْأُسْبُوعَ فَشَمِلَ طَوَافَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ وَالسُّنَّةِ وَالنَّفَلِ ، خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ وُجُوبَ الصَّلَاةِ بِالْوَاجِبِ قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَهُوَ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ . ا هـ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُسْبُوعِ الطَّوَافُ لَا الْعَدَدُ ، حَتَّى لَوْ تَرَكَ أَقَلَّ الْأَشْوَاطِ لِعُذْرٍ مَثَلًا وَجَبَتْ الرَّكْعَتَانِ ، وَعَلَيْهِ مُوجَبُ مَا تَرَكَ فَلْيُرَاجَعْ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ : تَجِبُ بَعْدَ كُلِّ طَوَافٍ وَلَوْ أُدِّيَ نَاقِصًا فَيَتَحَمَّلُ نُقْصَانَ الْعَدَدِ ، وَنُقْصَانُ الْوَصْفِ كَالطَّوَافِ مَعَ الْحَدَثِ وَالْجَنَابَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ عِنْدَ الْمَقَامِ ) عِبَارَةُ اللُّبَابِ خَلْفَ الْمَقَامِ قَالَ : وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عَادَةً وَعُرْفًا مَعَ الْقُرْبِ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ خَلْفَ الْمَقَامِ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقَامِ صَفًّا أَوْ صَفَّيْنِ ، أَوْ رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ حِجَارَةٌ إلَخْ ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ تَفْسِيرِ الْقَاضِي لَكِنْ عَبَّرَ بِحَجَرٍ بِالْإِفْرَادِ وَأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي كَانَ فِيهِ حِينَ قَامَ عَلَيْهِ وَدَعَا النَّاسَ إلَى الْحَجِّ وَحَرَّرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ أَنَّ الْحَجَرَ الَّذِي فِي الْمَقَامِ ارْتِفَاعُهُ مِنْ الْأَرْضِ نِصْفُ ذِرَاعٍ وَرُبُعٌ وَثُمُنٌ ، وَأَعْلَاهُ مُرَبَّعٌ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ نِصْفُ ذِرَاعٍ وَرُبُعٌ وَعُمْقُ غَوْصِ الْقَدَمَيْنِ سَبْعُ قَرَارِيطَ وَنِصْفٌ ( قَوْلُهُ قَوْلَانِ ) لَمْ أَرَ مَنْ حَكَى الْقَوْلَيْنِ ، سِوَى مَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ النَّهْرِ وَفِيهَا نَظَرٌ وَالْمَشْهُورُ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ أَنَّ صَلَاتَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَفِي اللُّبَابِ : وَلَا تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ وَلَا مَكَان وَلَا تَفُوتُ فَلَوْ تَرَكَهَا لَمْ تُجْبَرْ بِدَمٍ ، وَلَوْ صَلَّاهَا خَارِجَ الْحَرَمِ ، وَلَوْ بَعْدَ الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ جَازَ وَيُكْرَهُ ، وَيُسْتَحَبُّ مُؤَكَّدًا أَدَاؤُهَا خَلَفَ الْمَقَامِ ، ثُمَّ فِي الْكَعْبَةِ ثُمَّ فِي الْحِجْرِ تَحْتَ الْمِيزَابِ ، ثُمَّ كُلِّ مَا قَرُبَ مِنْ الْحِجْرِ ، ثُمَّ بَاقِي الْحِجْرِ ثُمَّ مَا قَرُبَ مِنْ الْبَيْتِ ، ثُمَّ الْمَسْجِدِ ثُمَّ الْحَرَمِ ، ثُمَّ لَا فَضِيلَةَ بَعْدَ الْحَرَمِ بَلْ الْإِسَاءَةُ ا هـ ( قَوْلُهُ ثُمَّ الْتَزَمَ الْمُلْتَزَمَ إلَخْ ) هُوَ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى الْبَابِ هَذَا وَفِي الْفَتْحِ : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ زَمْزَمَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ . قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الصَّفَا ، وَقِيلَ يَأْتِي الْمُلْتَزَمَ ، ثُمَّ يُصَلِّي ، ثُمَّ يَأْتِي زَمْزَمَ ، ثُمَّ يَعُودُ إلَى الْحَجَرِ 500 ذَكَرَهُ السُّرُوجِيُّ ا هـ وَالثَّانِي هُوَ الْأَسْهَلُ وَالْأَفْضَلُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ شَرْحُ اللُّبَابِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُخَالِفٌ لِلْقَوْلَيْنِ ظَاهِرًا لَكِنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ فَيُحْمَلُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ فِي طَوَافِ الصَّدْرِ أَنَّهُ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَاتِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَرْمَانِيُّ وَالزَّيْلَعِيُّ ا هـ وَقَالَ هُنَا وَلَمْ يُذْكَرْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ إتْيَانُ زَمْزَمَ وَالْمُلْتَزَمِ فِيمَا بَيْنَ الصَّلَاةِ إلَى الصَّفَا وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ تَأَكُّدِهِ .
مَطْلَبٌ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
( قَوْلُهُ إنَّ أَرَادَ السَّعْيَ ) أَفَادَ أَنَّ الْعَوْدَ إلَى الْحَجَرِ إنَّمَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ السَّعْيَ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَا الرَّمَلُ وَالِاضْطِبَاعُ تَابِعًا لِطَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَأَشَارَ إلَى مَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ السَّعْيَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ رُخْصَةٌ لِاشْتِغَالِهِ يَوْمَ النَّحْرِ بِطَوَافِ الْفَرْضِ وَالذَّبْحِ وَالرَّمْيِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُ إلَى مَا بَعْدَ طَوَافِ الْفَرْضِ ، لِأَنَّهُ وَاجِبٌ ، فَجَعْلُهُ تَبَعًا لِلْفَرْضِ أَوْلَى كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا ا هـ لَكِنْ ذَكَرَ فِي اللُّبَابِ خِلَافًا فِي الْأَفْضَلِيَّةِ ثُمَّ قَالَ : وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْقَارِنِ أَمَّا الْقَارِنُ فَالْأَفْضَلُ لَهُ تَقْدِيمُ السَّعْيِ أَوْ يُسَنُّ ا هـ وَأَشَارَ أَيْضًا إلَى أَنَّ السَّعْيَ بَعْدَ الطَّوَافِ فَلَوْ عَكَسَ أَعَادَ السَّعْيَ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ ، وَصَرَّحَ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ تَقْدِيمَ الطَّوَافِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ السَّعْيِ ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ تَأْخِيرَ السَّعْيِ وَاجِبٌ وَإِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ بَعْدَهُ فَوْرًا وَالسُّنَّةُ الِاتِّصَالُ بِهِ بَحْرٌ ، فَإِنْ أَخَّرَ لِعُذْرٍ أَوْ لِيَسْتَرِيحَ مِنْ تَعَبِهِ ، فَلَا بَأْسَ وَإِلَّا فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لُبَابٌ ( قَوْلُهُ مِنْ بَابِ الصَّفَا نَدْبًا ) كَذَا فِي السِّرَاجِ لِخُرُوجِهِ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . وَفِي الْهِدَايَةِ : أَنَّ خُرُوجَهُ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْأَبْوَابِ إلَى الصَّفَا لَا أَنَّهُ سُنَّةٌ ( قَوْلُهُ فَصَعِدَ الصَّفَا إلَخْ ) هَذَا الصُّعُودُ وَمَا بَعْدَهُ سُنَّةٌ ، فَيُكْرَهُ أَنْ لَا يَصْعَدَ عَلَيْهِمَا بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ أَيْ إذَا كَانَ مَاشِيًا بِخِلَافِ الرَّاكِبِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُرْشِدِيِّ .
وَاعْلَمْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ دَرَجَاتِ الصَّفَا دُفِنَتْ تَحْتَ الْأَرْضِ بِارْتِفَاعِهَا حَتَّى إنَّ مَنْ وَقَفَ عَلَى أَوَّلِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِهَا الْمَوْجُودَةِ أَمْكَنَهُ أَنْ يَرَى الْبَيْتَ ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الصُّعُودِ وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ أَهْلِ الْبِدْعَةِ وَالْجَهَلَةِ مِنْ الصُّعُودِ حَتَّى يَلْتَصِقُوا بِالْجِدَارِ ، فَخِلَافُ طَرِيقَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ شَرْحُ اللُّبَابِ ( قَوْلُهُ وَكَبَّرَ إلَخْ ) فِي اللُّبَابِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُثْنِي عَلَيْهِ ، وَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَيُهَلَّلُ ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَدْعُو لِلْمُسْلِمِينَ وَلِنَفْسِهِ بِمَا شَاءَ وَيُكَرِّرُ الذِّكْرَ مَعَ التَّكْبِيرِ ثَلَاثًا وَيُطِيلُ الْمُقَامَ عَلَيْهِ . ا هـ . أَيْ : قَدْرَ مَا يَقْرَأُ سُورَةً مِنْ الْمُفَصَّلِ كَمَا فِي شَرْحِهِ عَنْ الْعِدَّةِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ ( قَوْلُهُ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ ) اقْتَصَرَ فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى ذِكْرِ التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَقَالَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهِمَا ا هـ وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ قَدَّمْنَا فِي دُعَاءِ التَّلْبِيَةِ أَنَّهُ يَخْفِضُ صَوْتَهُ بِهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ تَأَمَّلْ .
[ تَنْبِيهٌ ]
فِي اللُّبَابِ : وَيُلَبِّي فِي السَّعْيِ الْحَاجُّ لَا الْمُعْتَمِرُ زَادَ شَارِحُهُ وَلَا اضْطِبَاعَ فِيهِ مُطْلَقًا عِنْدَنَا كَمَا حَقَقْنَاهُ فِي رِسَالَةٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ) أَيْ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ لُبَابٌ وَبَحْرٌ ( قَوْلُهُ لِخَتْمِهِ الْعِبَادَةَ ) قَالَ فِي السِّرَاجِ : وَإِنَّمَا ذَكَرَ الدُّعَاءَ هَاهُنَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ لِأَنَّ الِاسْتِلَامَ حَالَةَ ابْتِدَاءِ الْعِبَادَةِ ، وَهَذَا حَالَةَ خَتْمِهَا لِأَنَّ خَتْمَ الطَّوَافِ بِالسَّعْيِ وَالدُّعَاءِ يَكُونُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا لَا عِنْدَ ابْتِدَائِهَا كَمَا فِي الصَّلَاةِ ا هـ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا ابْتِدَاءُ السَّعْيِ لَا خَتْمُ الطَّوْفِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ السَّعْيَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ النُّزُولِ عَنْ الصَّفَا ، أَمَّا الصُّعُودُ عَلَيْهَا فَقَدْ تَحَقَّقَ عِنْدَهُ خَتْمُ الطَّوَافِ لِقَصْدِهِ الِانْتِقَالَ عَنْهُ إلَى عِبَادَةٍ أُخْرَى تَابِعَةٍ لَهُ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ بِرِقَّةِ الْقَلْبِ ) أَيْ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ حِفْظِهِ لَهُ يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ 501 بِلَا حُضُورِ قَلْبٍ وَهَذَا بِخِلَافِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي الدُّعَاءُ فِيهَا بِمَا يَحْفَظُهُ لِئَلَّا يَجْرِيَ عَلَى لِسَانِهِ مَا يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ فَتَفْسُدَ صَلَاتُهُ كَمَا نَقَلَهُ ط عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ تَبَرَّكَ بِالْمَأْثُورِ فَحَسَنٌ ) أَيْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ ، وَقَدْ ذَكَرْت ذَلِكَ فِي رِسَالَتِي بُغْيَةُ النَّاسِكِ فِي أَدْعِيَةِ الْمَنَاسِكِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ مَشَى نَحْوَ الْمَرْوَةِ ) قَالَ فِي اللُّبَابِ : ثُمَّ يَهْبِطُ نَحْوَ الْمَرْوَةِ سَاعِيًا ذَاكِرًا مَاشِيًا عَلَى هِينَتِهِ ، حَتَّى إذَا كَانَ دُونَ الْمِيلِ الْمُعَلَّقِ فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ قِيلَ بِنَحْوِ سِتَّةِ أَذْرُعٍ سَعَى سَعْيًا شَدِيدًا فِي بَطْنِ الْوَادِي حَتَّى يُجَاوِزَ الْمِيلَيْنِ ثُمَّ يَمْشِي عَلَى هِينَتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَرْوَةَ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ السَّعْيُ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ فَوْقَ الرَّمَلِ دُونَ الْعَدْوِ ، وَهُوَ فِي كُلِّ شَوْطٍ أَيْ بِخِلَافِ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ فَإِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَهُ مِثْلَهُ ، فَلَوْ تَرَكَهُ أَوْ هَرْوَلَ فِي جَمِيعِ السَّعْيِ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ صَبَرَ حَتَّى يَجِدَ فُرْجَةً وَإِلَّا تَشَبَّهَ بِالسَّاعِي فِي حَرَكَتِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدًا ا هـ وَقَوْلُهُ قِيلَ بِنَحْوِ سِتَّةِ أَذْرُعٍ قَالَ شَارِحُهُ هُوَ مَنْسُوبٌ لِلشَّافِعِيِّ وَذُكِرَ أَيْضًا فِي بَعْضِ الْمَنَاسِكِ لِأَصْحَابِنَا . ا هـ .
قُلْت : وَنَقَلَهُ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ شَرْحِ الْوَجِيزِ وَقَالَ إنَّ الْمِيلَ كَانَ عَلَى مَتْنِ الطَّرِيقِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُبْتَدَأُ مِنْهُ السَّعْيُ ، فَكَانَ يَهْدِمُهُ السَّيْلُ فَرَفَعُوهُ إلَى أَعْلَى رُكْنِ الْمَسْجِدِ ، وَلِذَا سُمِّيَ مُعَلَّقًا فَوَقَعَ مُتَأَخِّرًا عَنْ ابْتِدَاءِ السَّعْيِ بِسِتَّةِ أَذْرُعٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعٌ أَلِيقُ مِنْهُ وَالْمِيلُ الثَّانِي مُتَّصِلٌ بِدَارِ الْعَبَّاسِ ا هـ وَنَقَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَيْضًا وَأَقَرَّهُ ، وَنَقَلَهُ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ مَنْسَكِ ابْنِ الْعَجَمِيِّ وَالطَّرَابُلُسِيِّ وَالْبَحْرِ الْعَمِيقِ وَغَيْرِهِمْ .
قُلْت : وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُتُونِ سَاعِيًا بَيْنَ الْمِيلَيْنِ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ الْمُتَّخَذَيْنِ ) فِي نُسْخَةٍ الْمَنْحُوتَيْنِ ( قَوْلُهُ وَصَعِدَ عَلَيْهَا ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الزَّمَنِ الْأَوَّلِ أَمَّا الْآنَ فَمَنْ وَقَفَ عَلَى الدَّرَجَةِ الْأُولَى ، بَلْ عَلَى أَرْضِهَا يَصْدُقُ أَنَّهُ طَلَعَ عَلَيْهَا شَرْحُ اللُّبَابِ ( قَوْلُهُ وَفَعَلَ مَا فَعَلَهُ عَلَى الصَّفَا ) أَيْ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ بِأَنْ يَمِيلَ إلَى يَمِينِهِ أَدْنَى مَيْلٍ لِيَتَوَجَّهَ إلَى الْبَيْتِ ، وَإِلَّا فَالْبَيْتُ لَا يَبْدُو الْيَوْمَ لِحَجْبِهِ بِالْبُنْيَانِ ، وَمِنْ التَّكْبِيرِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالثَّنَاءِ شَرْحُ اللُّبَابِ ( قَوْلُهُ يَبْدَأُ بِالصَّفَا إلَخْ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الذَّهَابَ إلَى الْمَرْوَةِ شَوْطٌ وَالْعَوْدَ مِنْهَا إلَى الصَّفَا شَوْطٌ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : إنَّ الذَّهَابَ وَالْعَوْدَ شَوْطٌ وَاحِدٌ كَالطَّوَافِ فَإِنَّهُ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ شَوْطٌ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ إلَخْ ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي الْوَاجِبَاتِ ( قَوْلُهُ وَنُدِبَ إلَخْ ) ذَكَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا ، وَقَوْلُهُ كَخَتْمِ الطَّوَافِ لِيَكُونَ خَتْمُ السَّعْيِ كَخَتْمِ الطَّوَافِ كَمَا أَنَّ مَبْدَأَهُمَا بِالِاسْتِلَامِ قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الْقِيَاسِ إذْ فِيهِ نَصٌّ وَهُوَ مَا رَوَى { الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمَ حِينَ فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ جَاءَ حَتَّى إذَا حَاذَى الرُّكْنَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي حَاشِيَةِ الْمَطَافِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّائِفِينَ أَحَدٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ " { رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي حَذْوَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ سُتْرَةٌ . } وَتَمَامُهُ فِيهِ .
مَطْلَبٌ فِي عَدَمِ مَنْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ .
[ تَنْبِيهٌ ]
قَالَ الْعَلَّامَةُ قُطْبُ الدِّينِ فِي مَنْسَكِهِ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ تَلَامِذَةِ الْكَمَالِ بْنِ الْهُمَامِ فِي حَاشِيَةِ الْفَتْحِ إذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْنَعَ الْمَارَّ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّائِفِينَ لِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ فَصَارَ كَمَنْ 502 بَيْنَ يَدَيْهِ صُفُوفٌ مِنْ الْمُصَلِّينَ ا هـ وَقَالَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبَحْرِ الْعَمِيقِ حَكَى عِزُّ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ عَنْ مُشْكِلَاتِ الْآثَارِ لِلطَّحَاوِيِّ أَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي بِحَضْرَةِ الْكَعْبَةِ يَجُوزُ . ا هـ .
قُلْت : وَهَذَا فَرْعٌ غَرِيبٌ فَلْيُحْفَظْ ( قَوْلُهُ ثُمَّ سَكَنَ بِمَكَّةَ مُحْرِمًا ) إنَّمَا عَبَّرَ بِالسُّكْنَى دُونَ الْإِقَامَةِ لِإِيهَامِهَا الْإِقَامَةَ الشَّرْعِيَّةَ ، وَهِيَ لَا تَصِحُّ لِمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ إذَا دَخَلَ الْحَاجُّ مَكَّةَ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ وَنَوَى الْإِقَامَةَ نِصْفَ شَهْرٍ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى عَرَفَاتٍ فَلَا يَتَحَقَّقُ اتِّحَادُ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ صِحَّةِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ ط ( قَوْلُهُ بِالْحَجِّ ) إنَّمَا ذَكَرَهُ وَإِنْ كَانَ الْقَارِنُ وَالْمُتَمَتِّعُ الَّذِي سَاقَ الْهَدْيَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَابَ مَعْقُودٌ لِلْمُفْرِدِ ط ( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إلَخْ ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ عَلَى قَوْلِهِ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ : أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَفْسَخَ نِيَّةَ الْحَجِّ بَعْدَمَا أَحْرَمَ بِهِ ، وَيَقْطَعُ أَفْعَالَهُ وَيَجْعَلُ إحْرَامَهُ وَأَفْعَالَهُ لِلْعُمْرَةِ لُبَابٌ ، وَأَمَّا أَمْرُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِذَلِكَ أَصْحَابَهُ إلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَمَخْصُوصٌ بِهِمْ أَوْ مَنْسُوخٌ نَهْرٌ ، وَقَدْ أَوْضَحَ الْمَقَامَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ ( قَوْلُهُ بِلَا رَمَلٍ وَسَعْيٍ ) لِأَنَّ الرَّمَلَ وَكَذَا الِاضْطِبَاعُ تَابِعَانِ لِطَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةُ فَقَطْ ، وَهَذَا الطَّوَافُ تَطَوُّعٌ فَلَا سَعْيَ بَعْدَهُ قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْكَافِي لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بِالسَّعْيِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ ( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ الطَّوَافُ ( قَوْلُهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ ) أَيْ تَقْيِيدُ كَوْنِ الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ أَفْضَلَ مِنْ طَوَافِ التَّطَوُّعِ فِي حَقِّ الْمَكِّيِّ بِزَمَنِ الْمَوْسِمِ لِأَجْلِ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْغُرَبَاءِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ لِلْمَكِّيِّ وَالْآفَاقِيِّ فِي غَيْرِ الْمَوْسِمِ ، وَقَدْ أَقَرَّهُ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ فِي النَّهْرِ
قُلْت : لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَنَصُّهُ الصَّلَاةُ بِمَكَّةَ أَفْضَلُ لِأَهْلِهَا مِنْ الطَّوَافِ وَلِلْغُرَبَاءِ الطَّوَافُ أَفْضَلُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي نَفْسِهَا أَفْضَلُ مِنْ الطَّوَافِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ بِالصَّلَاةِ لَكِنَّ الْغُرَبَاءَ لَوْ اشْتَغَلُوا بِهَا لَفَاتَهُمْ الطَّوَافُ مِنْ غَيْرِ إمْكَانِ التَّدَارُكِ فَكَانَ الِاشْتِغَالُ بِمَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ أَوْلَى . ا هـ .
مَطْلَبٌ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِنْ الطَّوَافِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْعُمْرَةِ [ تَنْبِيهٌ ]
فِي شَرْحِ الْمُرْشِدِيِّ عَلَى الْكَنْزِ قَوْلُهُمْ إنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنْ الطَّوَافِ لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِهِ أَنَّ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا أَفْضَلُ مِنْ أَدَاءِ أُسْبُوعٍ لِأَنَّ الْأُسْبُوعَ مُشْتَمِلٌ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مَعَ زِيَادَةٍ بَلْ مُرَادُهُمْ بِهِ أَنَّ الزَّمَنَ الَّذِي يُؤَدِّي فِيهِ أُسْبُوعًا هَلْ الْأَفْضَلُ فِيهِ أَنْ يَصْرِفَهُ لِلطَّوَافِ أَمْ يَشْغَلُهُ بِالصَّلَاةِ ا هـ وَنَظِيرُهُ مَا أَجَابَ بِهِ الْعَلَّامَةُ الْقَاضِي إبْرَاهِيمُ بْنُ ظَهِيرَةَ الْمَكِّيُّ حَيْثُ سُئِلَ هَلْ الْأَفْضَلُ الطَّوَافُ أَوْ الْعُمْرَةُ مِنْ أَنَّ الْأَرْجَحَ تَفْضِيلُ الطَّوَافِ عَلَى الْعُمْرَةِ إذَا شَغَلَ بِهِ مِقْدَارَ زَمَنِ الْعُمْرَةِ إلَّا إذَا قِيلَ إنَّهَا لَا تَقَعُ إلَّا فَرْضَ كِفَايَةٍ فَلَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ .
[ تَتِمَّةٌ ]
سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ دُخُولِ الْبَيْتِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ إذَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى إيذَاءِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَهَذَا مَعَ الزَّحْمَةِ قَلَّمَا يَكُونُ نَهْرٌ .
مَطْلَبٌ فِي دُخُولِ الْبَيْتِ الشَّرِيفِ
قُلْت : وَكَذَا إذَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى دَفْعِ الرِّشْوَةِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْحَجَبَةُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مُنْلَا عَلِيٌّ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى الدُّخُولِ عِنْدَ ذِكْرِ الشَّارِحِ لَهُ فِي الْفُرُوعِ آخِرَ الْحَجِّ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث