رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1797 · ص. المطبوع 512 · الشرح
( قَوْلُهُ وَصَلَّى الْفَجْرَ بِغَلَسٍ ) أَيْ ظُلْمَةٍ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَلَا يُسَنُّ ذَلِكَ عِنْدَنَا إلَّا هُنَا وَكَذَا يَوْمُ عَرَفَةَ فِي مِنًى عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى خِلَافِهِ ( قَوْلُهُ لِأَجْلِ الْوُقُوفِ ) أَيْ لِأَجْلِ امْتِدَادِهِ .
. مَطْلَبٌ فِي الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةِ
( قَوْلُهُ ثُمَّ وَقَفَ ) هَذَا الْوُقُوفُ وَاجِبٌ عِنْدَنَا لَا سُنَّةٌ ، وَالْبَيْتُوتَةُ بِمُزْدَلِفَةَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ إلَى الْفَجْرِ لَا وَاجِبَةٌ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِيهِمَا كَمَا فِي اللُّبَابِ وَشَرْحِهِ ( قَوْلُهُ وَوَقْتُهُ إلَخْ ) أَيْ وَقْتُ جَوَازِهِ . قَالَ فِي اللُّبَابِ : وَأَوَّلُ وَقْتِهِ طُلُوعُ الْفَجْرِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَآخِرُهُ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْهُ ، فَمَنْ وَقَفَ بِهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ ، وَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ سَاعَةٌ وَلَوْ لَطِيفَةً وَقَدْرُ السَّنَةِ امْتِدَادُ الْوُقُوفِ إلَى الْإِسْفَارِ جِدًّا ، وَأَمَّا رُكْنُهُ فَكَيْنُونَتُهُ بِمُزْدَلِفَةَ سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ سَكْرَانُ نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ عَلِمَ بِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لُبَابٌ ( قَوْلُهُ كَزَحْمَةٍ ) عِبَارَةُ اللُّبَابِ إلَّا إذَا كَانَ لِعِلَّةٍ أَوْ ضَعْفٍ ، أَوْ يَكُونُ امْرَأَةً تَخَافُ الزِّحَامَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ا هـ لَكِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَمْ يُقَيِّدْ فِي الْمُحِيطِ خَوْفَ الزِّحَامِ بِالْمَرْأَةِ بَلْ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الرَّجُلَ . ا هـ .
قُلْت : وَهُوَ شَامِلٌ لِخَوْفِ الزَّحْمَةِ عِنْدَ الرَّمْيِ ، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ لَيْلًا لِيَرْمِيَ قَبْلَ دَفْعِ النَّاسِ وَزَحْمَتِهِمْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، لَكِنْ لَا شَكَّ أَنَّ الزَّحْمَةَ عِنْدَ الرَّمْيِ وَفِي الطَّرِيقِ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ أَمْرٌ مُحَقَّقٌ فِي زَمَانِنَا ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ سُقُوطُ 512 وَاجِبِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ ، فَالْأَوْلَى تَقْيِيدُ خَوْفِ الزَّحْمَةِ بِالْمَرْأَةِ ، وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمُحِيطِ عَلَيْهِ لِكَوْنِ ذَلِكَ عُذْرًا ظَاهِرًا فِي حَقِّهَا يَسْقُطُ بِهِ الْوَاجِبُ بِخِلَافِ الرَّجُلِ ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا خَافَ الزَّحْمَةَ لِنَحْوِ مَرَضٍ ، وَلِذَا قَالَ فِي السِّرَاجِ إلَّا إذَا كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ أَوْ مَرَضٌ أَوْ ضَعْفٌ فَخَافَ الزِّحَامَ فَدَفَعَ لَيْلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ا هـ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : إنَّ غَيْرَهُ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ لَا يَخْلُو مِنْ الزَّحْمَةِ ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ لِخَوْفِ الزِّحَامِ وَجَاوَزَ حُدُودَهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ لَزِمَهُ دَمٌ مَا لَمْ يَعُدْ قَبْلَهُ ، وَكَذَا لَوْ نَدَّ بَعِيرُهُ فَتَبِعَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ عَنْ الزَّحْمَةِ بِالْوُقُوفِ بَعْدَ الْفَجْرِ لَحْظَةً فَيَحْصُلُ الْوَاجِبُ وَيَدْفَعُ قَبْلَ دَفْعِ النَّاسِ ، وَفِيهِ تَرْكُ مَدِّ الْوُقُوفِ الْمَسْنُونِ لِخَوْفِ الزَّحْمَةِ ، وَهُوَ أَسْهَلُ مِنْ تَرْكِ الْوَاجِبِ الَّذِي قِيلَ بِأَنَّهُ رُكْنٌ . وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ خَوْفَ الزِّحَامِ لِنَحْوِ عَجْزٍ وَمَرَضٍ إنَّمَا جَعَلُوهُ عُذْرًا هُنَا لِحَدِيثِ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِلَيْلٍ } وَلَمْ يُجْعَلْ عُذْرًا فِي عَرَفَاتٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ مُخَالَفَةِ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَدْفَعُونَ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) وَكَذَا كُلُّ وَاجِبٍ إذَا تَرَكَهُ بِعُذْرٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ : أَيْ بِخِلَافِ فِعْلِ الْمَحْظُورِ لِعُذْرٍ كَلُبْسِ الْمَخِيطِ وَنَحْوِهِ ، فَإِنَّ الْعُذْرَ لَا يُسْقِطُ الدَّمَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ ، وَبِهِ سَقَطَ مَا أَوْرَدَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِقَوْلِهِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا نَصَّ الشَّارِعُ بِقَوْلِهِ : - { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ } - ا هـ نَعَمْ يَرِدُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جَاوَزَ عَرَفَاتٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ لِنَدِّ بَعِيرِهِ أَوْ لِخَوْفِ الزَّحْمَةِ لَزِمَهُ دَمٌ ، وَقَدْ يُجَابُ بِمَا سَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ اللُّبَابِ فِي الْجِنَايَاتِ عِنْدَ قَوْلِ اللُّبَابِ ، وَلَوْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِمُزْدَلِفَةُ بِإِحْصَارٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ مِنْ أَنَّ هَذَا عُذْرٌ مِنْ جَانِبِ الْمَخْلُوقِ فَلَا يُؤَثِّرُ . ا هـ . لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ جَعْلُهُمْ خَوْفَ الزَّحْمَةِ هُنَا عُذْرًا فِي تَرْكِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ وَعَلِمْت جَوَابَهُ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَدَعَا ) رَافِعًا يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَإِذَا أَسْفَرَ جِدًّا ) فَاعِلُ أَسْفَرَ الْيَوْمُ أَوْ الصُّبْحُ ، وَفَاعِلُهُ مِمَّا لَا يُذْكَرُ ذَكَرَهُ قَرَّا حِصَارِي قَالَ الْحَمَوِيُّ : وَلَمْ أَقِفْ عَلَى أَنَّهُ مِمَّا لَا يُذْكَرُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ ، وَفَسَّرَ الْإِمَامُ الْإِسْفَارَ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَّا مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَإِنْ دَفَعَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّاسُ الْفَجْرَ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ هِنْدِيَّةٌ ط وَمَا وَقَعَ فِي نُسَخِ الْقُدُورِيِّ وَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَفَاضَ الْإِمَامُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ إنَّهُ غَلَطٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَتَمَامُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ( قَوْلُهُ فَإِذَا بَلَغَ بَطْنَ مُحَسِّرٍ ) أَيْ أَوَّلَ وَادِيهِ شَرْحُ اللُّبَابِ .
وَفِي الْبَحْرِ : وَادِي مُحَسِّرٍ مَوْضِعٌ فَاضِلٌ بَيْنَ مِنًى وَمُزْدَلِفَةَ لَيْسَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَالَ الْأَزْرَقِيُّ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَخَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا . ا هـ . ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَوْقِفُ النَّصَارَى ) هُمْ أَصْحَابُ الْفِيلِ ح عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث