رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1843 · ص. المطبوع 539 · الشرح
( قَوْلُهُ وَإِنْ أَرَادَ إلَخْ ) هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ التَّمَتُّعِ ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَفْضَلُ : أَيْ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي لَا سَوْقَ هَدْيٍ مَعَهُ لِمَا فِي هَذَا مِنْ الْمُوَافَقَةِ لِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ط ( قَوْلُهُ أَحْرَمَ ثُمَّ سَاقَ إلَخْ ) أَتَى بِثُمَّ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يُحْرِمُ أَوَّلًا بِالنِّيَّةِ مَعَ التَّلْبِيَةِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ النِّيَّةِ مَعَ السَّوْقِ وَإِنْ صَحَّ بِشُرُوطٍ 539 وَتَفْصِيلٍ قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ شَقُّ سَنَامِهَا ) بِأَنْ يَطْعَنَ بِالرُّمْحِ أَسْفَلَهُ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ ثُمَّ يُلَطِّخَ بِذَلِكَ الدَّمِ سَنَامَهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ عَلَامَةَ كَوْنِهَا هَدْيًا كَالتَّقْلِيدِ لُبَابٌ وَشَرْحُهُ ( قَوْلُهُ أَوْ الْأَيْمَنِ ) اخْتَارَهُ الْقُدُورِيُّ ، لَكِنَّ الْأَشْبَهَ الْأَوَّلُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يُحْسِنُهُ ) جَرَى عَلَى مَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ مِنْ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ يَكْرَهْ أَصْلَ الْإِشْعَارِ ، وَكَيْفَ يَكْرَهُهُ مَعَ مَا اُشْتُهِرَ فِيهِ مِنْ الْأَخْبَارِ ، وَإِنَّمَا كَرِهَ إشْعَارَ أَهْلِ زَمَانِهِ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ خُصُوصًا فِي حَرِّ الْحِجَازِ فَرَأَى الصَّوَابَ حِينَئِذٍ سَدَّ هَذَا الْبَابِ عَلَى الْعَامَّةِ ، فَأَمَّا مَنْ وَقَفَ عَلَى الْحَدِّ بِأَنْ قَطَعَ الْجِلْدَ دُونَ اللَّحْمِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ . قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ قِوَامِ الدِّينِ وَابْنِ الْهُمَامِ ، فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِمَنْ أَحْسَنَهُ شَرْحُ اللُّبَابِ . قَالَ فِي النَّهْرِ : وَبِهِ يُسْتَغْنَى عَنْ كَوْنِ الْعَمَلِ عَلَى قَوْلِهِمَا بِأَنَّهُ حَسَنٌ ( قَوْلُهُ وَاعْتَمَرَ ) أَيْ طَافَ وَسَعَى ، وَالشَّرْطُ أَكْثَرُ طَوَافِهَا كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَتَحَلَّلُ مِنْهَا حَتَّى يَنْحَرَ ) لِأَنَّ سَوْقَ الْهَدْيِ مَانِعٌ مِنْ إحْلَالِهِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ، فَلَوْ حَلَقَ لَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْ إحْرَامِهِ وَلَزِمَهُ دَمٌ : أَيْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ بَعْدَ ذَبْحِ هَدْيِهِ وَحَلْقِهِ لُبَابٌ وَشَرْحُهُ ، وَتَمَامُهُ فِيهِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَمُقْتَضَاهُ : أَيْ مُقْتَضَى لُزُومِ الدَّمِ بِالْحَلْقِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كُلُّ جِنَايَةٍ عَلَى الْإِحْرَامِ كَأَنَّهُ مُحْرِمٌ . ا هـ .
قُلْت : بَلْ مُقْتَضَى قَوْلِ اللُّبَابِ لَمْ يَتَحَلَّلْ أَنَّهُ مُحْرِمٌ حَقِيقَةً ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ : إذَا كَانَ لِسَوْقِ الْهَدْيِ تَأْثِيرٌ فِي إثْبَاتِ الْإِحْرَامِ ابْتِدَاءً يَكُونُ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي اسْتِدَامَتِهِ بَقَاءً بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ أَحْرَمَ لِلْحَجِّ ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ، فَإِنْ كَانَ سَاقَ الْهَدْيَ أَوْ لَمْ يَسُقْ وَلَكِنْ أَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْعُمْرَةِ صَارَ كَالْقَارِنِ ، فَيَلْزَمُهُ بِالْجِنَايَةِ مَا يَلْزَمُ الْقَارِنَ ، وَإِنْ لَمْ يَسُقْهُ وَأَحْرَمَ بَعْدَ الْحَلْقِ صَارَ كَالْمُفْرِدِ بِالْحَجِّ إلَّا فِي وُجُوبِ دَمِ الْمُتْعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَرْحُ اللُّبَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث