رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1883 · ص. المطبوع 566 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إلَخْ ) تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ لَا أَقَلَّ مِنْهُ ( قَوْلُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ : وَقَدْ حَقَّقْنَا فِي بَابِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَ نِصْفَ الصَّاعِ عَلَى مَسَاكِينِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَأَنَّ الْقَائِلَ بِالْمَنْعِ الْكَرْخِيُّ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هُنَا ، وَالنَّصُّ هُنَا مُطْلَقٌ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ كَالْفِطْرَةِ لِأَنَّ الْعَدَدَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ . ا هـ .
وَحَاصِلُهُ اخْتِيَارُ الْجَوَازِ إذَا فَرَّقَ نِصْفَ صَاعٍ عَلَى مَسَاكِينَ لِإِطْلَاقِ النَّصِّ وَقِيَاسًا عَلَى الْفِطْرَةِ ، إلَّا إذَا أَعْطَى كُلَّ الْوَاجِبِ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ لِتَفْوِيتِ الْعَدَدِ الْمَنْصُوصِ فِي قَوْله تَعَالَى - { طَعَامُ مَسَاكِينَ } - لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ جَوَازَ التَّفْرِيقِ مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ . عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ النَّصِّ يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْهُودِ فِي الشَّرْعِ وَهُوَ دَفْعُ نِصْفِ الصَّاعِ لِفَقِيرٍ وَاحِدٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَتَكْفِي الْإِبَاحَةُ هُنَا ) أَيْ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ كَمَا مَرَّ . قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ : وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ، خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ . وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَعَ الْأَوَّلِ ، لَكِنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي كَفَّارَةِ الْحَلْقِ عَنْ الْأَذَى .
وَأَمَّا كَفَّارَةُ الصَّيْدِ فَيَجُوزُ الْإِطْعَامُ عَلَى وَجْهِ الْإِبَاحَةِ بِلَا خِلَافٍ ، فَيَصْنَعُ لَهُمْ طَعَامًا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ وَيُمَكِّنُهُمْ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَوْفُوا أَكْلَتَيْنِ مُشْبِعَتَيْنِ غَدَاءً وَعِشَاءً . وَإِنْ غَدَّاهُمْ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ الْعِشَاءِ أَوْ بِالْعَكْسِ جَازَ . وَالْمُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ مَأْدُومًا ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِدَامُ فِي خُبْزِ الْبُرِّ . وَاخْتُلِفَ فِي غَيْرِهِ ، وَتَمَامُهُ فِيهِ . وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَسْتَوْفُوا الْأَكْلَتَيْنِ بِمَا صُنِعَ لَهُمْ مِنْ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَزِيدَ إلَى أَنْ يَشْبَعُوا وَالظَّاهِرُ نَعَمْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَدَفْعِ الْقِيمَةِ ) فَيَدْفَعُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ قِيمَةَ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، وَلَا يَجُوزُ النَّقْصُ عَنْهَا كَمَا فِي الْعَيْنِ بَحْرٌ ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَدَاءُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ; حَتَّى لَوْ أَدَّى نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ عَنْ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ وَسَطٍ أَوْ أَدَّى نِصْفَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ أَكْثَرَ لَا يُعْتَبَرُ ، بَلْ يَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَلْزَمُهُ تَكْمِيلُ الْبَاقِي شَرْحُ اللُّبَابِ .
قُلْت : وَالْمَنْصُوصُ هُوَ الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَدَقِيقُهُمَا وَسَوِيقُهُمَا وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ ، بِخِلَافِ نَحْوِ الذُّرَةِ وَالْمَاشِّ وَالْعَدَسِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ، وَكَذَا الْخُبْزُ ، فَلَا يَجُوزُ مِقْدَارُ وَزْنِ نِصْفِ صَاعٍ فِي الصَّحِيحِ كَمَا فِي شَرْحِ اللُّبَابِ ( قَوْلُهُ وَلَا أَنْ يَدْفَعَ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ : وَلَوْ دَفَعَ طَعَامَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ فِي يَوْمٍ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ دَفَعَاتٍ فَلَا رِوَايَةَ فِيهِ . وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ . وَعَامَّتُهُمْ لَا يَجُوزُ إلَّا عَنْ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى . ا هـ .
وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ فِي يَوْمٍ عَمَّا لَوْ دَفَعَ إلَى وَاحِدٍ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ كُلَّ يَوْمٍ نِصْفَ صَاعٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ عِنْدَنَا كَمَا صُرِّحَ بِهِ قَبْلَهُ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمِسْكِينَ الْوَاحِدَ غَيْرُ قَيْدٍ ، حَتَّى لَوْ دَفَعَ الْكُلَّ إلَى مِسْكِينَيْنِ يَكْفِي عَنْ اثْنَيْنِ فَقَطْ وَالْبَاقِي تَطَوُّعٌ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ ( قَوْلُهُ إلَى مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ ) عَدَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ تَعْبِيرِهِمْ بِهَذَا إلَى التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِ إلَى أَصْلِهِ إلَخْ وَقَالَ إنَّهُ الْأَوْلَى ، فَلِذَا تَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ ، لَكِنْ خَالَفَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ أَحْضُرُ وَأَظْهَرُ لِشُمُولِهِ مَمْلُوكَهُ ، وَلَا يَرِدُ النَّقْضُ بِالشَّرِيكِ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ فِيمَا هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا لَا مُطْلَقًا فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ عَدَمُ جَوَازِ الدَّفْعِ إلَى أَصْلِهِ إلَخْ 566 قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْمَصْرِفِ ) أَيْ فِي بَابِ مَصْرِفِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا حَيْثُ قَالَ وَلَا إلَى مَنْ بَيْنَهُمَا أَوْلَادٌ أَوْ زَوْجِيَّةٌ إلَخْ فَذِكْرُ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْبَابِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ الْحُكْمُ فِي كُلِّ صَدَقَةٍ وَاجِبَةٍ فَافْهَمْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث