رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1885 · الشرح
( قَوْلُهُ وَوَجَبَ بِجُرْحِهِ ) أَفَادَ بِذِكْرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ الْقَتْلِ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنْهُ ، فَلَوْ غَابَ وَلَمْ يَعْلَمْ مَوْتَهُ وَلَا حَيَاتَهُ فَالِاسْتِحْسَانُ أَنْ يَلْزَمَهُ جَمِيعُ الْقِيمَةِ احْتِيَاطًا ، كَمَنْ أَخَذَ صَيْدًا مِنْ الْحَرَمِ ثُمَّ أَرْسَلَهُ وَلَا يَدْرِي أَدَخَلَ الْحَرَمَ أَمْ لَا مُحِيطٌ ; وَلَوْ بَرِئَ مِنْ الْجُرْحِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ لَا يَسْقُطُ الْجَزَاءُ بَدَائِعُ . وَفِي الْمُحِيطِ خِلَافُهُ وَاسْتُظْهِرَ فِي الْبَحْرِ الْأَوَّلُ ، وَمَشَى فِي اللُّبَابِ عَلَى الثَّانِي ، وَقَوَّاهُ فِي النَّهْرِ ( قَوْلُهُ مَا نَقَصَ ) فَيُقَوَّمُ صَحِيحًا ثُمَّ نَاقِصًا ، فَيَشْتَرِي بِمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ هَدَايَا أَوْ يَصُومُ ط عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ . قَالَ : وَهَذَا لَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ الْجُرْحُ وَنَحْوُهُ عَنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ وَإِلَّا ضَمِنَ كُلَّ الْقِيمَةِ ا هـ وَلَوْ لَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى قَتَلَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ فَقَطْ وَسَقَطَ نُقْصَانُ الْجِرَاحَةِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ تَبَعًا لِلْبَدَائِعِ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ ، وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ ) عَبَّرَ تَبَعًا لِلدُّرَرِ بِحَرْفِ الْغَايَةِ دُونَ التَّعْلِيلِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّيشِ وَالْقَوَائِمِ جِنْسُهُمَا الصَّادِقُ بِالْقَلِيلِ مِنْهُمَا ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ كُلِّ الْقِيمَةِ نَتْفُ كُلِّ الرِّيشِ وَقَطْعُ كُلِّ الْقَوَائِمِ ، بَلْ الْمُرَادُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ : أَيْ عَنْ أَنْ يَبْقَى مُمْتَنِعًا بِنَفْسِهِ فَافْهَمْ .
وَالْحَيِّزُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ : بِمَعْنَى النَّاحِيَةِ ، فَهُوَ هُنَا مُقْحَمٌ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ، فَهُوَ كَظَهْرٍ فِي قَوْلِهِمْ ظَهْرِ الْغَيْبِ ، وَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ غَيْرِ الْمَذِرِ ) بِكَسْرِ الذَّالِ بِمَعْنَى الْفَاسِدِ ، قُيِّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَسَرَ بَيْضَةً مَذِرَةً لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ ضَمَانَهَا لَيْسَ لِذَاتِهَا بَلْ لِعَرْضِيَّةِ أَنْ تَصِيرَ صَيْدًا وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي الْفَاسِدَةِ وَلَوْ كَانَ لِقِشْرِهَا قِيمَةٌ كَبِيضِ النَّعَامِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْ التَّعَرُّضِ لِلْقِشْرِ كَمَا فِي الْفَتْحِ بَحْرٌ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ وَخُرُوجِ فَرْخٍ مَيِّتٍ بِهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنَتْفِ . قَالَ فِي اللُّبَابِ : وَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا : أَيْ مِنْ الْبَيْضَةِ فَرْخٌ مَيِّتٌ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْفَرْخِ حَيًّا وَلَا شَيْءَ فِي الْبَيْضَةِ ا هـ وَقَوْلُهُ بِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَيِّتٍ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مَوْتَهُ بِغَيْرِ الْكَسْرِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلْفَرْخِ لِانْعِدَامِ الْإِمَاتَةِ وَلَا لِلْبِيضِ لِعَدَمِ الْعَرْضِيَّةِ ا هـ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبِ الْكَسْرِ أَوْ لَا فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَغْرَمَ غَيْرَ الْبَيْضَةِ لِأَنَّ حَيَاةَ الْفَرْخِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ . وَفِي الِاسْتِحْسَانِ : عَلَيْهِ قِيمَةُ الْفَرْخِ حَيًّا عِنَايَةٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث