رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1907 · ص. المطبوع 579 · الشرح
( قَوْلُهُ وَبَطَلَ بَيْعُ الْمُحْرِمِ صَيْدًا إلَخْ ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ مُحْرِمَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا ، فَأَفَادَ أَنَّ بَيْعَ الْمُحْرِمِ بَاطِلٌ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَلَالًا وَأَنَّ شِرَاءَهُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَلَالًا . وَأَمَّا الْجَزَاءُ فَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْمُحْرِمِ ، حَتَّى لَوْ كَانَ الْبَائِعُ حَلَالًا وَالْمُشْتَرِي مُحْرِمًا لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ فَقَطْ ، وَعَلَى هَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ ) أَيْ مِنْ هِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَجَعَلَهُ مَهْرًا وَبَدَلَ خُلْعٍ لِأَنَّ الْعَيْنَ خَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا مَحَلًّا لِسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ ط . ثُمَّ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَشِرَاؤُهُ لِيَكُونَ تَعْمِيمًا بَعْدَ تَخْصِيصٍ ( قَوْلُهُ إنْ اصْطَادَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ كَمَا مَرَّ . وَأَفَادَ بِهَذَا الشَّرْطِ أَنَّ الْبُطْلَانَ إذَا صَادَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَبَاعَهُ كَذَلِكَ ، أَمَّا لَوْ صَادَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَبَاعَهُ وَهُوَ حَلَالٌ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ كَمَا فِي السِّرَاجِ ; وَلَوْ صَادَهُ وَهُوَ حَلَالٌ وَبَاعَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَمَا صُرِّحَ بِهِ تَبَعًا لِلسِّرَاجِ أَيْضًا : أَيْ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي حَلَالًا ، أَمَّا لَوْ كَانَ مُحْرِمًا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ حَلَالًا كَمَا مَرَّ آنِفًا . ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الشَّرْطِ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الْمُحْرِمِ كَمَا مَرَّ فِي النَّهْرِ قَالَ ح إذْ لَا مَعْنَى لِقَوْلِك وَبَطَلَ شِرَاءُ الْمُحْرِمِ إنْ اصْطَادَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الشَّرْطَ بَعْدَ الْأَوَّلِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَفِي الْفَاسِدِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ ) أَيْ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الصَّيْدِ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ . ا هـ . ح .
( قَوْلُهُ أَيْضًا ) أَيْ مَعَ ضَمَانِهِ : أَيْ الْمُشْتَرِي الْجَزَاءَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ وَعَلَى الْبَائِعِ الْجَزَاءُ فَافْهَمْ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ ضَمَانَهُ الْجَزَاءَ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ مُحْرِمًا وَإِلَّا فَلَيْسَ عَلَيْهِ سِوَى ضَمَانِ الْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) الْكَافُ فِيهِ لِلتَّنْظِيرِ : أَيْ نَظِيرِ مَا مَرَّ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْسِلِ الْقِيمَةَ فِي قَوْلِهِ أَخَذَ حَلَالٌ صَيْدًا ضَمِنَ مُرْسِلُهُ . [ تَنْبِيهٌ ]
ذُكِرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَحَلَّ لَهُ لَحْمُ مَا صَادَهُ حَلَالٌ لَوْ وَهَبَ مُحْرِمٌ لِمُحْرِمٍ صَيْدًا فَأَكَلَهُ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : عَلَى الْآكِلِ ثَلَاثَةُ أَجْزِأَةٍ : قِيمَةٌ لِلذَّبْحِ ، وَقِيمَةٌ لِلْأَكْلِ الْمَحْظُورِ . وَقِيمَةٌ لِلْوَاهِبِ لِأَنَّ الْهِبَةَ كَانَتْ فَاسِدَةً وَعَلَى الْوَاهِبِ قِيمَةٌ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : عَلَى الْآكِلِ قِيمَتَانِ قِيمَةٌ لِلْوَاهِبِ وَقِيمَةٌ لِلذَّبْحِ ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَكْلِ عِنْدَهُ . ا هـ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ وُجُوبَ قِيمَةٍ لِلْوَاهِبِ خَاصٌّ فِيمَا إذَا اصْطَادَهُ وَهُوَ حَلَالٌ لِيَكُونَ مِلْكَهُ وَإِلَّا لَمْ يَمْلِكْهُ فَلَا يَجِبُ لَهُ قِيمَةٌ ، وَلِذَا كَانَتْ الْهِبَةُ فَاسِدَةً لَا بَاطِلَةً قِيلَ : وَهَذَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْهِبَةَ الْفَاسِدَةَ لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ ، أَمَّا عَنْ مُقَابِلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْوَاهِبِ .
قُلْت : وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ وَيَضْمَنُ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( قَوْلُهُ بَعْدَمَا أُخْرِجَتْ ) أَيْ أَخْرَجَهَا مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ مِعْرَاجٌ ( قَوْلُهُ وَمَاتَا ) عُلِمَ حُكْمُ ذَبْحِهِمَا وَإِتْلَافِهِمَا بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ بِالْأَوْلَى ط ( قَوْلُهُ غَرِمَهُمَا ) لِأَنَّ الصَّيْدَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحَرَمِ بَقِيَ 579 مُسْتَحِقَّ الْأَمْنَ شَرْعًا وَلِهَذَا وَجَبَ رَدُّهُ إلَى مَأْمَنِهِ وَهَذِهِ صِفَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَتَسْرِي إلَى الْوَلَدِ . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ لَمْ يَجْزِهِ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ جَزَاهُ بِهِ وَهُوَ ثُلَاثِيٌّ مُعْتَلُّ الْآخِرِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَضَمِيرُهُ الْمُسْتَتِرُ لِلْمُخْرِجِ وَالْبَارِزُ لِلْوَلَدِ ح . وَكُلُّ زِيَادَةٍ فِي الصَّيْدِ كَالسِّمَنِ وَالشَّعْرِ فَضَمَانُهَا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ نَهْرٌ : أَيْ إنْ لَمْ يُؤَدِّ جَزَاءَهَا قَبْلَ مَوْتِهَا ضَمِنَ الزِّيَادَةَ وَإِنْ أَدَّاهُ فَلَا بَحْرٌ ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهَا لَوْ حَبِلَتْ بَعْدَ إخْرَاجِهَا ، فَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ ط ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ سِرَايَةِ الْأَمْنِ ) أَيْ إلَى الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَدَّى ضَمَانَ الْأَصْلِ مَلَكَهَا فَخَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ صَيْدَ الْحَرَمِ وَبَطَلَ اسْتِحْقَاقُ الْأَمْنِ قَاضِي خَانْ . قَالَ فِي النَّهْرِ : حَتَّى لَوْ ذَبَحَ الْأُمَّ وَالْأَوْلَادَ يَحِلُّ ، لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا فِي الْغَايَةِ ( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ نَعَمْ ) نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ فَإِذَا أَدَّى الْجَزَاءَ مَلَكهَا مِلْكًا خَبِيثًا ، وَلِذَا قَالُوا بِكَرَاهَةِ أَكْلِهَا وَهِيَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَنْصَرِفُ إلَى التَّحْرِيمِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ رَدُّهَا بَعْدَ أَدَاءِ الْجَزَاءِ . ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث