رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
page 1997 · commentary
( قَوْلُهُ وَيَبْدَأُ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ : وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَجُّ فَرْضًا فَالْأَحْسَنُ لِلْحَاجِّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْحَجِّ ثُمَّ يُثَنِّي بِالزِّيَارَةِ ، وَإِنْ بَدَأَ بِالزِّيَارَةِ جَازَ ا هـ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ يَجُوزُ تَقْدِيمُ النَّفْلِ عَلَى الْفَرْضِ إذَا لَمْ يُخْشَ الْفَوْتُ بِالْإِجْمَاعِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَمُرَّ بِهِ ) أَيْ بِالْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ أَيْ بِبَلَدِهِ ، فَإِنْ مَرَّ بِالْمَدِينَةِ كَأَهْلِ الشَّامِ بَدَأَ بِالزِّيَارَةِ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّ تَرْكَهَا مَعَ قُرْبِهَا يُعَدُّ مِنْ الْقَسَاوَةِ وَالشَّقَاوَةِ ، وَتَكُونُ الزِّيَارَةُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الْوَسِيلَةِ وَفِي مَرْتَبَةِ السُّنَّةِ الْقَبْلِيَّةِ لِلصَّلَاةِ شَرْحُ اللُّبَابِ ( قَوْلُهُ وَلْيَنْوِ مَعَهُ إلَخْ ) قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ : وَالْأَوْلَى فِيمَا يَقَعُ عِنْدَ الْعَبْدِ الضَّعِيفِ تَجْرِيدُ النِّيَّةِ لِزِيَارَةِ قَبْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، ثُمَّ يَحْصُلُ لَهُ إذَا قَدِمَ زِيَارَةَ الْمَسْجِدِ أَوْ يَسْتَمْنِحُ فَضْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي مَرَّةٍ أُخْرَى يَنْوِيهَا فِيهَا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ زِيَادَةَ تَعْظِيمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِجْلَالِهِ ، وَيُوَافِقُهُ ظَاهِرُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { ۝ مَنْ جَاءَنِي زَائِرًا لَا تَحْمِلُهُ حَاجَةٌ إلَّا زِيَارَتِي كَانَ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أَكُونَ شَفِيعًا لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } " . ا هـ . ح . وَنَقَلَ الرَّحْمَتِيُّ عَنْ الْعَارِفِ الْمُنْلَا جَامِيٍّ أَنَّهُ أَفْرَزَ الزِّيَارَةَ عَنْ الْحَجِّ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ مَقْصِدٌ غَيْرُهَا فِي سَفَرِهِ ( قَوْلُهُ فَقَدْ أَخْبَرَ إلَخْ ) أَيْ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { ۝ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي } " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ إنَّهُ مَذْهَبُ عَامَّةِ أَهْلِ الْأَثَرِ شَرْحُ اللُّبَابِ ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى الْمُضَاعَفَةِ الْمَذْكُورَةِ قُبَيْلَ بَابِ الْقِرَانِ وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ " { ۝ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا لِثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى } " وَالْمَعْنَى كَمَا أَفَادَهُ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ لِمَسْجِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ إلَّا هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمُضَاعَفَةِ ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ فَإِنَّهَا مُتَسَاوِيَةٌ فِي ذَلِكَ ، فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ قَدْ تُشَدُّ الرِّحَالُ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَصِلَةِ رَحِمٍ وَتَعَلُّمِ عِلْمٍ وَزِيَارَةِ الْمَشَاهِدِ كَقَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْرِ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَسَائِرِ الْأَئِمَّةِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْقُرَبِ ) أَيْ كَالصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ وَالصَّدَقَةِ وَالذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ . وَنَقَلَ الْبَاقَانِيُّ عَنْ الطَّحَاوِيِّ اخْتِصَاصَ هَذِهِ الْمُضَاعَفَةِ بِالْفَرَائِضِ ، وَعَنْ غَيْرِهِ النَّوَافِلِ كَذَلِكَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith