رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2012 · الشرح
( قَوْلُهُ : سَمَاعُ كُلٍّ ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَالْكِتَابِ إلَى غَائِبَةٍ ; لِأَنَّ قِرَاءَتَهُ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْخِطَابِ كَمَا مَرَّ . وَفِي الْفَتْحِ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ مِنْ الْأَخْرَسِ إذَا كَانَتْ لَهُ إشَارَةٌ مَعْلُومَةٌ ( قَوْلُهُ : لِيَتَحَقَّقَ رِضَاهُمَا ) أَيْ لِيَصْدُرَ مِنْهُمَا مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَدُلَّ عَلَى الرِّضَا إذْ حَقِيقَةُ الرِّضَا غَيْرُ مَشْرُوطَةٍ فِي النِّكَاحِ لِصِحَّتِهِ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالْهَزْلِ رَحْمَتِيٌّ . وَذَكَرَ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ أَنَّ الرِّضَا شَرْطٌ مِنْ جَانِبِهَا لَا مِنْ جَانِبِ الرَّجُلِ وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِمَا صَرَّحَ بِهِ الْقُهُسْتَانِيُّ فِي الْمَهْرِ مِنْ فَسَادِ الْعَقْدِ إذَا كَانَ الْإِكْرَاهُ مِنْ جِهَتِهَا . وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ ذَكَرَ فِي النُّقَايَةِ أَنَّ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ إنْ لَمْ يَطَأْهَا ، وَإِنْ وَطِئَهَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَقَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ : أَيْ الْبَاطِلِ كَالنِّكَاحِ لِلْمَحَارِمِ الْمُؤَبَّدَةِ أَوْ الْمُؤَقَّتَةِ أَوْ بِإِكْرَاهٍ مِنْ جِهَتِهَا إلَخْ ، فَقَوْلُهُ : مِنْ جِهَتِهَا مَعْنَاهُ أَنَّهَا إذَا أَكْرَهَتْ الزَّوْجَ عَلَى التَّزْوِيجِ بِهَا لَا يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ ; لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ جَاءَ مِنْ جِهَتِهِمَا فَكَانَ فِي حُكْمِ الْبَاطِلِ لَا بَاطِلًا حَقِيقَةً ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَهَهَا عَلَى التَّزْوِيجِ ، وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالُوهُ فِي كِتَابِ الْإِكْرَاهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا لَزِمَهُ نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ إنْ كَانَ الْمُكْرِهُ لَهُ أَجْنَبِيًّا ، فَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ هِيَ الَّتِي أَكْرَهَتْهُ عَلَى الطَّلَاقِ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ نَصَّ عَلَيْهِ الْقُهُسْتَانِيُّ هُنَاكَ أَيْضًا . وَأَمَّا مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ نِكَاحَ الْمُكْرَهِ صَحِيحٌ إنْ كَانَ هُوَ الرَّجُلَ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَرْأَةَ فَهُوَ فَاسِدٌ فَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْقُهُسْتَانِيِّ السَّابِقُ ذَلِكَ ، بَلْ عِبَارَاتُهُمْ مُطْلَقَةٌ فِي أَنَّ نِكَاحَ الْمُكْرَهِ صَحِيحٌ كَطَلَاقِهِ وَعِتْقِهِ مِمَّا يَصِحُّ مَعَ الْهَزْلِ ، وَلَفْظُ الْمُكْرَهِ شَامِلٌ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَمَنْ ادَّعَى التَّخْصِيصَ فَعَلَيْهِ إثْبَاتُهُ بِالنَّقْلِ الصَّرِيحِ ، نَعَمْ فَرَّقُوا بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الزِّنَا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي إكْرَاهِ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الْجَوَازِ فَإِنَّهُ قَالَ : وَلَوْ أُكْرِهَتْ عَلَى أَنْ تَزَوَّجَتْهُ بِأَلْفٍ ، وَمَهْرُ مِثْلِهَا عَشَرَةُ آلَافٍ زَوَّجَهَا أَوْلِيَاؤُهَا مُكْرَهِينَ فَالنِّكَاحُ جَازَ وَيَقُولُ الْقَاضِي لِلزَّوْجِ : إنْ شِئْت أَتْمِمْ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا وَهِيَ امْرَأَتُك إنْ كَانَ كُفُؤًا لَهَا ، وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا شَيْءَ لَهَا إلَخْ فَافْهَمْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث