رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
page 2018 · commentary
( قَوْلُهُ : وَلَوْ زَوَّجَ بِنْتَه الْبَالِغَةَ الْعَاقِلَةَ ) كَوْنُهَا بِنْتَهُ غَيْرُ قَيْدٍ ، فَإِنَّهَا لَوْ وَكَّلْت رَجُلًا غَيْرَهُ فَكَذَلِكَ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ ، وَقَيَّدَ بِالْبَالِغَةِ ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يَكُونُ الْوَلِيُّ شَاهِدًا ; لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ إلَيْهَا بَحْرٌ ، وَبِالْعَاقِلَةِ ; لِأَنَّ الْمَجْنُونَةَ كَالصَّغِيرَةِ أَفَادَهُ ط . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا تُجْعَلُ عَاقِدَةً ) ; لِانْتِقَالِ عِبَارَةِ الْوَكِيلِ إلَيْهَا ، وَهِيَ فِي الْمَجْلِسِ فَكَانَتْ مُبَاشَرَةً ضَرُورَةً ; وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا شَاهِدَةً عَلَى نَفْسِهَا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَاضِرَةً لَا يَكُونُ الْعَقْدُ نَافِذًا بَلْ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَتِهَا كَمَا فِي الْحَمَوِيِّ ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَدْنَى حَالًا مِنْ الْفُضُولِيِّ وَعَقْدُ الْفُضُولِيِّ لَيْسَ بِبَاطِلٍ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ ( قَوْلُهُ : جُعِلَ مُبَاشِرًا ) ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَجْلِسِ تَنْتَقِلُ الْعِبَارَةُ إلَيْهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ . ( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنَّمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَأْمُورِ ) يَعْنِي عِنْدَ التَّجَاحُدِ ، وَإِرَادَةِ الْإِظْهَارِ ، أَمَّا مِنْ حَيْثُ الِانْعِقَادُ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ فَهِيَ مَقْبُولَةٌ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ إذَا تَوَلَّى الْعَقْدَ ، وَمَاتَ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَتْ وَرَثَتُهُ كَمَا حُكِيَ عَنْ الصَّفَّارِ . قَالَ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ الْعَقْدَ لَا غَيْرُ فَيَقُولُ هَذِهِ مَنْكُوحَتُهُ ، وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي الْأَخَوَيْنِ إذَا زَوَّجَا أُخْتَهُمَا ثُمَّ أَرَادَا أَنْ يُشْهِدَا عَلَى النِّكَاحِ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَا هَذِهِ مَنْكُوحَتُهُ بَحْرٌ عَنْ الذَّخِيرَةِ . ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَشْهَدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ ) يَرِدُ عَلَيْهِ شَهَادَةُ نَحْوِ الْقَبَّانِيِّ وَالْقَاسِمِ ، لِأَنَّهُ يُقْبَلُ مَعَ بَيَانِهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ .
أَقُولُ : لَا يَخْفَى أَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا لَزِمَ بِفِعْلِ الْعَاقِدِ فَشَهَادَتُهُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ شَهَادَةٌ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أُلْزِمَ مُوجِبَاتِ الْعَقْدِ فَتَلْغُو بِخِلَافِ الْقَبَّانِيِّ وَالْقَاسِمِ فَإِنَّ فِعْلَهُمَا غَيْرُ مُلْزِمٍ . أَمَّا الْقَبَّانِيِّ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْقَاسِمُ فَلِمَا فِي شَهَادَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ وَجْهَ الْقَبُولِ أَنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ بِالْقِسْمَةِ بَلْ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِاسْتِعْمَالِ الْقُرْعَةِ ثُمَّ التَّرَاضِي عَلَيْهِ . ا هـ فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ زَوَّجَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ ) أَيْ وَأَمَتَهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَقَوْلُهُ : بِحَضْرَتِهِ أَيْ الْعَبْدِ ، وَقَوْلُهُ : وَوَاحِدٍ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى هَذَا الضَّمِيرِ وَقَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ عَلَى الظَّاهِرِ ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ ، وَنَقَلَهُ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الدِّرَايَةِ فِيمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَبْدِ . وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ رَجَّحَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ مُبَاشَرَةَ السَّيِّدِ لَيْسَ فَكًّا لِلْحَجْرِ عَنْهُمَا فِي التَّزَوُّجِ مُطْلَقًا ، وَإِلَّا لَصَحَّ فِي مَسْأَلَةِ وَكِيلِهِ : أَيْ فِيمَا لَوْ زَوَّجَ وَكِيلُ السَّيِّدِ الْعَبْدَ بِحُضُورِهِ مَعَ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ( قَوْلُهُ : صَحَّ ) وَقِيلَ لَا يَصِحُّ لِانْتِقَالِهِ إلَى السَّيِّدِ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ وَكِيلٌ عَنْهُ .
قَالَ فِي الْفَتْحِ : الْأَصَحُّ الْجَوَازُ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ كَوْنِهِمَا أَيْ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَكِيلَيْنِ لِأَنَّ الْإِذْنَ فَكُّ الْحَجْرِ عَنْهُمَا ، فَيَتَصَرَّفَانِ بَعْدَهُ وَبِأَهْلِيَّتِهِمْ ا لَا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ . ( قَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ لَا يَخْفَى ) هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ مُبَاشَرَةَ السَّيِّدِ الْعَقْدَ لَيْسَ فَكًّا لِلْحَجَرِ عَنْ الْعَبْدِ فِي التَّزَوُّجِ ، فَلَا يَنْتَقِلُ الْعَقْدُ إلَيْهِ بَلْ يَبْقَى السَّيِّدُ هُوَ الْعَاقِدُ وَلَا يَصْلُحُ شَاهِدًا ، بِخِلَافِ إذْنِهِ لَهُ بِهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ مَمْنُوعٌ عَنْ النِّكَاحِ لِحَقِّ السَّيِّدِ لَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ فَبِالْإِذْنِ يَصِير أَصِيلًا لَا نَائِبًا فَلَا يَنْتَقِلُ الْعَقْدُ إلَى السَّيِّدِ وَيَصْلُحُ شَاهِدًا فَيَصِحُّ بِحَضْرَتِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith