رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ وَيَجِبُ نِصْفُهُ ) أَيْ نِصْفُ الْمَهْرِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ إنْ سَمَّاهَا أَوْ دُونَهَا أَوْ الْأَكْثَرُ مِنْهَا إنْ سَمَّاهُ ، وَالْمُتَبَادِرُ التَّسْمِيَةُ وَقْتَ الْعَقْدِ ، فَخَرَجَ مَا فُرِضَ أَوْ زِيدَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يُنَصَّفُ كَالْمُتْعَةِ كَمَا سَيَأْتِي .
وَفِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ شَرَطَ مَعَ الْمُسَمَّى مَا لَيْسَ بِمَالٍ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَلَى أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ الْأُخْرَى أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى ، وَسَقَطَ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ بِهِ يَجِبُ تَمَامُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ لَا يَثْبُتُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْمُسَمَّى فَيَتَنَصَّفُ ، وَكَذَلِكَ إنْ شَرَطَ مَعَ الْمُسَمَّى شَيْئًا مَجْهُولًا كَأَنْ يُهْدِيَ لَهَا هَدِيَّةً ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ بِالْهَدِيَّةِ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا مَدْخَلَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ هَذَا الشَّرْطِ ، وَكَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفَيْنِ حَتَّى وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ بِطَلَاقٍ ) الْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ لَا لِلسَّبَبِيَّةِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْعَقْدِ أَفَادَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ، وَلَوْ قَالَ بِكُلِّ فُرْقَةٍ مِنْ قِبَلِهِ لَشَمِلَ مِثْلَ رِدَّتِهِ وَزِنَاهُ وَتَقْبِيلِهِ وَمُعَانَقَتِهِ لِأُمِّ امْرَأَتِهِ وَبِنْتِهَا قَبْلَ الْخَلْوَةِ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ النَّظْمِ ( قَوْلُهُ قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْكَنْزِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَإِنَّ الدُّخُولَ يَشْمَلُ الْخَلْوَةَ أَيْضًا لِأَنَّهَا دُخُولٌ حُكْمًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَسَيَأْتِي مَتْنًا أَنَّ الْقَوْلَ لَهَا لَوْ ادَّعَتْ الدُّخُولَ وَأَنْكَرَهُ لِأَنَّهَا تُنْكِرُ سُقُوطَ النِّصْفِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ نَكَحَهَا إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَجِبُ نِصْفُهُ الشَّامِلُ لِلْعَشْرِ فِيمَا لَوْ سَمَّى مَا دُونَهَا كَمَا قَرَّرْنَاهُ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ وَدِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ ) لِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّى مَا قِيمَتُهُ دُونَ الْعَشَرَةِ لَزِمَ خَمْسَةٌ أُخْرَى تَكْمِلَةَ الْعَشَرَةِ لَمَّا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَنِصْفُ التَّكْمِلَةِ ( قَوْلُهُ وَعَادَ النِّصْفُ مِلْكَ الزَّوْجِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ تَبَرَّعَ بِهِ عَنْهُ آخَرُ ، وَإِذَا كَانَتْ الْفُرْقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ قِبَلِهَا عَادَ إلَيْهِ الْكُلُّ : 105 قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ : لَوْ تَبَرَّعَ بِالْمَهْرِ عَنْ الزَّوْجِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، أَوْ جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهَا يَعُودُ نِصْفُ الْمَهْرِ فِي الْأَوَّلِ وَالْكُلُّ فِي الثَّانِي إلَى مِلْكِ الزَّوْجِ ، بِخِلَافِ الْمُتَبَرِّعِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ إذَا ارْتَفَعَ السَّبَبُ يَعُودُ إلَى مِلْكِ الْقَاضِي إنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ( قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ ) أَيْ بِالطَّلَاقِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْقَضَاءِ وَالرِّضَا ( قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسَلَّمًا لَهَا ) وَكَذَا إذَا كَانَ دَيْنًا لَمْ تَقْبِضْهُ ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ نِصْفُ الْمُسَمَّى بِالطَّلَاقِ ، وَيَبْقَى النِّصْفُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ ( قَوْلُهُ بَلْ تَوَقَّفَ عَوْدُهُ ) أَيْ عَوْدُ النِّصْفِ إلَى مِلْكِهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَإِنْ انْفَسَخَ بِالطَّلَاقِ فَقَدْ بَقِيَ الْقَبْضُ بِالتَّسْلِيطِ الْحَاصِلِ بِالْعَقْدِ ، وَأَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ فَلَا يَزُولُ الْمِلْكُ إلَّا بِالْفَسْخِ مِنْ الْقَاضِي لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِسَبَبِ الْمِلْكِ أَوْ بِتَسْلِيمِهَا لِأَنَّهُ نَقْضٌ لِلْقَبْضِ حَقِيقَةً بَدَائِعُ ( قَوْلُهُ عَبْدَ الْمَهْرِ ) مَفْعُولٌ لِعِتْقِ وَالْمُرَادُ نِصْفُهُ وَكَذَا كُلُّهُ بِالْأَوْلَى إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ بَعْدَ طَلَاقِهَا قَبْلَهُ ) الظَّرْفَانِ مُتَعَلِّقَانِ بِعِتْقٍ ( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ ) الْمُرَادُ بِهِ الرِّضَا . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَنَحْوِهِ ، حَتَّى لَوْ قَضَى الْقَاضِي بَعْدَ الْعِتْقِ بِالنِّصْفِ لَهُ لَا يَنْفُذُ ذَلِكَ الْعِتْقُ لِأَنَّهُ عِتْقٌ سَبَقَ مِلْكَهُ كَالْمَقْبُوضِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ إذَا أَعْتَقَهُ الْبَائِعُ ، ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ لَا يَنْفُذُ ذَلِكَ الْعِتْقُ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الرَّدِّ فَتْحٌ .
( قَوْلُهُ وَنَفَذَ تَصَرُّفُ الْمَرْأَةِ ) مِنْ جُمْلَةِ الْمُفَرَّعِ عَلَى قَوْلِهِ بَلْ تَوَقَّفَ إلَخْ ط ، وَشَمِلَ التَّصَرُّفُ الْعِتْقَ وَالْبَيْعَ وَالْهِبَةَ وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْأَصْلِ إلَخْ ) لِأَنَّهُ إذَا نَفَذَ تَصَرُّفُهَا فَقَدْ تَعَذَّرَ عَلَيْهَا رَدُّ النِّصْفِ بَعْدَ وُجُوبِهِ فَتَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِلزَّوْجِ يَوْمَ قَبَضَتْ بَحْرٌ : أَيْ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ دَخَلَ فِي ضَمَانِهَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَهْرِ ) تَعْلِيلٌ لِمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْأَصْلِ ، وَهُوَ أَنَّ الْمَهْرَ لَوْ زَادَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا تُضْمَنُ الزِّيَادَةُ ، لَكِنْ فِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْمَهْرِ إمَّا مُتَّصِلَةٌ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْأَصْلِ كَسِمَنِ الْجَارِيَةِ وَجَمَالِهَا وَإِثْمَارِ الشَّجَرِ أَوْ غَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ كَصَبْغِ الثَّوْبِ وَالْبِنَاءِ فِي الدَّارِ أَوْ مُنْفَصِلَةٌ مُتَوَلِّدَةٌ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرِ إذَا جُذَّ أَوْ غَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ كَالْكَسْبِ وَالْغَلَّةِ وَكُلٌّ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَتَنَصَّفُ إلَّا الْغَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ بِقِسْمَيْهَا أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يَتَنَصَّفُ ، فَالْأَقْسَامُ ثَمَانِيَةٌ كَمَا فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَنْتَصِفُ بَلْ تُسَلَّمُ لِلزَّوْجَةِ إذَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا أَوْ قَبْلَهُ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مُتَّصِلَةً وَمُنْفَصِلَةً فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ تَتَنَصَّفُ دُونَ غَيْرِهَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ هَذَا إذَا حَدَثَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الطَّلَاقِ ، فَلَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ تَنَصَّفَتْ كَالْأَصْلِ وَإِنْ بَعْدَ الْقَبْضِ .
فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ لِلزَّوْجِ بِالنِّصْفِ فَكَذَلِكَ ، وَإِلَّا فَالْمَهْرُ فِي يَدِهَا كَالْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ لِأَنَّهُ فَسَدَ مِلْكُهَا النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ ، وَبَقِيَ مَسَائِلُ نُقْصَانِ الْمَهْرِ ، وَهِيَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً مَذْكُورَةٌ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ ( قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ تَتَنَصَّفُ ، وَالْوَاقِعُ فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ جَعْلُهُ ظَرْفًا لِلزِّيَادَةِ ، فَإِنَّ الْمُؤَدَّى وَاحِدٌ ط
قُلْت : وَيَصِحُّ جَعْلُ الظَّرْفِ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ زِيَادَةٍ فَتَتَّحِدُ الْعِبَارَتَانِ
وَفِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ شَرَطَ مَعَ الْمُسَمَّى مَا لَيْسَ بِمَالٍ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَلَى أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ الْأُخْرَى أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى ، وَسَقَطَ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ بِهِ يَجِبُ تَمَامُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ لَا يَثْبُتُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْمُسَمَّى فَيَتَنَصَّفُ ، وَكَذَلِكَ إنْ شَرَطَ مَعَ الْمُسَمَّى شَيْئًا مَجْهُولًا كَأَنْ يُهْدِيَ لَهَا هَدِيَّةً ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ بِالْهَدِيَّةِ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا مَدْخَلَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ هَذَا الشَّرْطِ ، وَكَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفَيْنِ حَتَّى وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ بِطَلَاقٍ ) الْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ لَا لِلسَّبَبِيَّةِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْعَقْدِ أَفَادَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ، وَلَوْ قَالَ بِكُلِّ فُرْقَةٍ مِنْ قِبَلِهِ لَشَمِلَ مِثْلَ رِدَّتِهِ وَزِنَاهُ وَتَقْبِيلِهِ وَمُعَانَقَتِهِ لِأُمِّ امْرَأَتِهِ وَبِنْتِهَا قَبْلَ الْخَلْوَةِ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ النَّظْمِ ( قَوْلُهُ قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْكَنْزِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَإِنَّ الدُّخُولَ يَشْمَلُ الْخَلْوَةَ أَيْضًا لِأَنَّهَا دُخُولٌ حُكْمًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَسَيَأْتِي مَتْنًا أَنَّ الْقَوْلَ لَهَا لَوْ ادَّعَتْ الدُّخُولَ وَأَنْكَرَهُ لِأَنَّهَا تُنْكِرُ سُقُوطَ النِّصْفِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ نَكَحَهَا إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَجِبُ نِصْفُهُ الشَّامِلُ لِلْعَشْرِ فِيمَا لَوْ سَمَّى مَا دُونَهَا كَمَا قَرَّرْنَاهُ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ وَدِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ ) لِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّى مَا قِيمَتُهُ دُونَ الْعَشَرَةِ لَزِمَ خَمْسَةٌ أُخْرَى تَكْمِلَةَ الْعَشَرَةِ لَمَّا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَنِصْفُ التَّكْمِلَةِ ( قَوْلُهُ وَعَادَ النِّصْفُ مِلْكَ الزَّوْجِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ تَبَرَّعَ بِهِ عَنْهُ آخَرُ ، وَإِذَا كَانَتْ الْفُرْقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ قِبَلِهَا عَادَ إلَيْهِ الْكُلُّ : 105 قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ : لَوْ تَبَرَّعَ بِالْمَهْرِ عَنْ الزَّوْجِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، أَوْ جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهَا يَعُودُ نِصْفُ الْمَهْرِ فِي الْأَوَّلِ وَالْكُلُّ فِي الثَّانِي إلَى مِلْكِ الزَّوْجِ ، بِخِلَافِ الْمُتَبَرِّعِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ إذَا ارْتَفَعَ السَّبَبُ يَعُودُ إلَى مِلْكِ الْقَاضِي إنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ( قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ ) أَيْ بِالطَّلَاقِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْقَضَاءِ وَالرِّضَا ( قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسَلَّمًا لَهَا ) وَكَذَا إذَا كَانَ دَيْنًا لَمْ تَقْبِضْهُ ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ نِصْفُ الْمُسَمَّى بِالطَّلَاقِ ، وَيَبْقَى النِّصْفُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ ( قَوْلُهُ بَلْ تَوَقَّفَ عَوْدُهُ ) أَيْ عَوْدُ النِّصْفِ إلَى مِلْكِهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَإِنْ انْفَسَخَ بِالطَّلَاقِ فَقَدْ بَقِيَ الْقَبْضُ بِالتَّسْلِيطِ الْحَاصِلِ بِالْعَقْدِ ، وَأَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ فَلَا يَزُولُ الْمِلْكُ إلَّا بِالْفَسْخِ مِنْ الْقَاضِي لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِسَبَبِ الْمِلْكِ أَوْ بِتَسْلِيمِهَا لِأَنَّهُ نَقْضٌ لِلْقَبْضِ حَقِيقَةً بَدَائِعُ ( قَوْلُهُ عَبْدَ الْمَهْرِ ) مَفْعُولٌ لِعِتْقِ وَالْمُرَادُ نِصْفُهُ وَكَذَا كُلُّهُ بِالْأَوْلَى إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ بَعْدَ طَلَاقِهَا قَبْلَهُ ) الظَّرْفَانِ مُتَعَلِّقَانِ بِعِتْقٍ ( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ ) الْمُرَادُ بِهِ الرِّضَا . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَنَحْوِهِ ، حَتَّى لَوْ قَضَى الْقَاضِي بَعْدَ الْعِتْقِ بِالنِّصْفِ لَهُ لَا يَنْفُذُ ذَلِكَ الْعِتْقُ لِأَنَّهُ عِتْقٌ سَبَقَ مِلْكَهُ كَالْمَقْبُوضِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ إذَا أَعْتَقَهُ الْبَائِعُ ، ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ لَا يَنْفُذُ ذَلِكَ الْعِتْقُ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الرَّدِّ فَتْحٌ .
( قَوْلُهُ وَنَفَذَ تَصَرُّفُ الْمَرْأَةِ ) مِنْ جُمْلَةِ الْمُفَرَّعِ عَلَى قَوْلِهِ بَلْ تَوَقَّفَ إلَخْ ط ، وَشَمِلَ التَّصَرُّفُ الْعِتْقَ وَالْبَيْعَ وَالْهِبَةَ وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْأَصْلِ إلَخْ ) لِأَنَّهُ إذَا نَفَذَ تَصَرُّفُهَا فَقَدْ تَعَذَّرَ عَلَيْهَا رَدُّ النِّصْفِ بَعْدَ وُجُوبِهِ فَتَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِلزَّوْجِ يَوْمَ قَبَضَتْ بَحْرٌ : أَيْ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ دَخَلَ فِي ضَمَانِهَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَهْرِ ) تَعْلِيلٌ لِمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْأَصْلِ ، وَهُوَ أَنَّ الْمَهْرَ لَوْ زَادَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا تُضْمَنُ الزِّيَادَةُ ، لَكِنْ فِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْمَهْرِ إمَّا مُتَّصِلَةٌ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْأَصْلِ كَسِمَنِ الْجَارِيَةِ وَجَمَالِهَا وَإِثْمَارِ الشَّجَرِ أَوْ غَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ كَصَبْغِ الثَّوْبِ وَالْبِنَاءِ فِي الدَّارِ أَوْ مُنْفَصِلَةٌ مُتَوَلِّدَةٌ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرِ إذَا جُذَّ أَوْ غَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ كَالْكَسْبِ وَالْغَلَّةِ وَكُلٌّ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَتَنَصَّفُ إلَّا الْغَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ بِقِسْمَيْهَا أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يَتَنَصَّفُ ، فَالْأَقْسَامُ ثَمَانِيَةٌ كَمَا فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَنْتَصِفُ بَلْ تُسَلَّمُ لِلزَّوْجَةِ إذَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا أَوْ قَبْلَهُ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مُتَّصِلَةً وَمُنْفَصِلَةً فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ تَتَنَصَّفُ دُونَ غَيْرِهَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ هَذَا إذَا حَدَثَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الطَّلَاقِ ، فَلَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ تَنَصَّفَتْ كَالْأَصْلِ وَإِنْ بَعْدَ الْقَبْضِ .
فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ لِلزَّوْجِ بِالنِّصْفِ فَكَذَلِكَ ، وَإِلَّا فَالْمَهْرُ فِي يَدِهَا كَالْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ لِأَنَّهُ فَسَدَ مِلْكُهَا النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ ، وَبَقِيَ مَسَائِلُ نُقْصَانِ الْمَهْرِ ، وَهِيَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً مَذْكُورَةٌ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ ( قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ تَتَنَصَّفُ ، وَالْوَاقِعُ فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ جَعْلُهُ ظَرْفًا لِلزِّيَادَةِ ، فَإِنَّ الْمُؤَدَّى وَاحِدٌ ط
قُلْت : وَيَصِحُّ جَعْلُ الظَّرْفِ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ زِيَادَةٍ فَتَتَّحِدُ الْعِبَارَتَانِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث