رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2343 · ص. المطبوع 222 · الشرح
( قَوْلُهُ طَلَّقَ ذَاتَ لَبَنٍ ) أَيْ مِنْهُ ، بِأَنْ وَلَدَتْ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُ قَطُّ وَنَزَلَ لَهَا لَبَنٌ وَأَرْضَعَتْ وَلَدًا لَا يَكُونُ الزَّوْجُ أَبًا لِلْوَلَدِ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَيْهِ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ مِنْهُ ، وَإِذَا انْتَفَتْ انْتَفَتْ النِّسْبَةُ فَكَانَ كَلَبَنِ الْبِكْرِ ، وَلِهَذَا لَوْ وَلَدَتْ لِلزَّوْجِ فَنَزَلَ لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ بِهِ ثُمَّ جَفَّ لَبَنُهَا ثُمَّ دَرَّ فَأَرْضَعَتْهُ صَبِيَّةً فَإِنَّ لِابْنِ زَوْجِ الْمُرْضِعَةِ التَّزَوُّجَ بِهَذِهِ الصَّبِيَّةِ ، وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا كَانَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِأَوْلَادِ هَذَا الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَيَكُونُ رَبِيبًا لِلثَّانِي ) فَيَحِلُّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِبَنَاتِ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَالْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ كَالْحَلَالِ ) صُورَتُهُ : وُطِئَتْ امْرَأَةٌ بِشُبْهَةٍ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ثُمَّ أَرْضَعَتْ صَبِيًّا كَانَ ابْنًا لِلْوَاطِئِ . بِشُبْهَةٍ لَا لِلزَّوْجِ ، وَمِثْلُهُ صُورَةُ الزِّنَا . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ فَتْحٌ ) وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَلَبَنُ الزِّنَا كَالْحَلَالِ ، فَإِذَا أَرْضَعَتْ بِهِ بِنْتًا حُرِّمَتْ عَلَى الزَّانِي وَآبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ وَإِنْ سَفَلُوا 222
وَفِي التَّجْنِيسِ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ : وَلِعَمِّ الزَّانِي التَّزَوُّجُ بِهَا كَالْمَوْلُودَةِ مِنْ الزَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهَا مِنْ الزَّانِي ، وَالتَّحْرِيمُ عَلَى آبَاءِ الزَّانِي وَأَوْلَادِهِ لِلْجُزْئِيَّةِ وَلَا جُزْئِيَّةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَمِّ ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ الزِّنَا فَكَذَا فِي الْمُرْضِعَةِ بِلَبَنِ الزِّنَا : قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَكَذَا لَوْ لَمْ تَحْبَلْ مِنْ الزِّنَا وَأَرْضَعَتْ لَا بِلَبَنِ الزِّنَا تَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي كَمَا تَحْرُمُ بِنْتُهَا عَلَيْهِ . وَذَكَرَ الْوَبَرِيُّ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ خَاصَّةً مَا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ ، فَحِينَئِذٍ تَثْبُتُ مِنْ الْأَبِ ، وَكَذَا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَصَاحِبُ الْيَنَابِيعِ ، وَهُوَ أَوْجَهُ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ الزِّنَا لِلْبَعْضِيَّةِ وَذَلِكَ فِي الْمَوْلُودِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ مَائِهِ دُونَ اللَّبَنِ ، إذْ لَيْسَ اللَّبَنُ كَائِنًا مِنْ مَنِيِّهِ لِأَنَّهُ فَرْعُ التَّغَذِّي . وَهُوَ لَا يَقَعُ إلَّا بِمَا يَدْخُلُ مِنْ أَعْلَى الْمَعِدَةِ لَا مِنْ أَسْفَلِ الْبَدَنِ كَالْحُقْنَةِ فَلَا إنْبَاتَ فَلَا حُرْمَةَ ، بِخِلَافِ ثَابِتِ النَّسَبِ لِأَنَّ النَّصَّ أَثْبَتَ الْحُرْمَةَ مِنْهُ ; وَإِذَا تَرَجَّحَ عَدَمُ حُرْمَةِ الرَّضِيعَةِ بِلَبَنِ الزَّانِي عَلَى الزَّانِي فَعَدَمُهَا عَلَى مَنْ لَيْسَ اللَّبَنُ مِنْهُ أَوْلَى ، خِلَافًا لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلِأَنَّهُ يُخَالِفُ الْمَسْطُورَ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ إذْ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ بِنْتِ الْمُرْضِعَةِ بِلَبَنِ غَيْرِ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى . ا هـ . كَلَامُ الْفَتْحِ مُلَخَّصًا . وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِي حُرْمَةِ الرَّضِيعَةِ بِلَبَنِ الزِّنَا عَلَى الزَّانِي وَكَذَا عَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ رِوَايَتَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقُهُسْتَانِيُّ أَيْضًا ، وَأَنَّ الْأَوْجَهَ رِوَايَةُ عَدَمِ الْحُرْمَةِ ، وَأَنَّ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ رَضَعَتْ لَا بِلَبَنِ الزَّانِي تَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي . مَرْدُودٌ لِأَنَّ الْمَسْطُورَ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ الرَّضِيعَةَ بِلَبَنِ غَيْرِ الزَّوْجِ لَا تَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ طَلَّقَ ذَاتَ لَبَنٍ إلَخْ . وَكَلَامُ الْخُلَاصَةِ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهَا بِالْأَوْلَى ، وَمَا فِي الْفَتَاوَى إذَا خَالَفَ مَا فِي الْمَشَاهِيرِ مِنْ الشُّرُوحِ لَا يُقْبَلُ هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِ الْفَتْحِ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي فَهْمِهِ خَبْطٌ كَثِيرٌ مِنْهُ مَا ادَّعَاهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ أُصُولُ الزَّانِي وَفُرُوعُهُ وَأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلزَّانِي اتِّفَاقًا . ا هـ . وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ لَبَنَ الزَّانِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ وَظَاهِرُ الْمِعْرَاجِ وَالْخَانِيَّةِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ ثُبُوتُهُ . ا هـ .
قُلْت : وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ عَنْ الدِّرَايَةِ إذَا وَافَقَتْهَا رِوَايَةٌ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْوَجْهَ مَعَ رِوَايَةِ عَدَمِ التَّحْرِيمِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث