رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
بَابُ طَلَاقِ الْمَرِيضِ
لَمَّا كَانَ الْمَرَضُ مِنْ الْعَوَارِضِ أَخَّرَهُ ( قَوْلُهُ عَنْوَنَ بِهِ لِأَصَالَتِهِ ) أَيْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْمَرِيضِ فِي التَّرْجَمَةِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ مَنْ غَالِبُ حَالِهِ الْهَلَاكُ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحُكْمَ فِي غَيْرِ الْمَرِيضِ كَذَلِكَ ، وَلَكِنْ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ الْمَرِيضُ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ كَانَ فِي حُكْمِهِ مُلْحَقٌ بِهِ . وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْمَرِيضِ مَنْ غَالِبُ حَالِهِ الْهَلَاكُ مَجَازًا فَيَشْمَلُ غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ لِفِرَارِهِ مِنْ إرْثِهَا ) أَيْ ظَاهِرًا وَإِنْ اتَّفَقَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْفِرَارَ ( قَوْلُهُ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ قَصْدُهُ ) بَيَانٌ لِوَجْهِ تَوْرِيثِهَا مِنْهُ اعْتِبَارًا بِقَاتِلِ مُوَرِّثِهِ بِجَامِعِ كَوْنِهِ فِعْلًا مُحَرَّمًا لِغَرَضٍ فَاسِدٍ ، وَتَمَامُ تَقْرِيرِهِ فِي الْفَتْحِ . وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْمَرِيضِ التَّطْلِيقُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهَا بِمَالِهِ إذَا رَضِيَتْ بِهِ . ا هـ .
قَالَ فِي النَّهْرِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ الشَّارِعَ حَيْثُ رَدَّ عَلَيْهِ قَصْدَهُ لَمْ يَكُنْ آتِيًا إلَّا بِصُورَةِ الْإِبْطَالِ لَا بِحَقِيقَتِهِ فَتَدَبَّرْ . ا هـ .
وَقَدْ يُقَالُ : لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْقَصْدُ مَحْظُورًا لَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ كَقَتْلِ الْمُوَرِّثِ اسْتِعْجَالًا لِإِرْثِهِ . ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُلْتَقَطِ قَالَ مُحَمَّدٌ : إذَا مَرِضَ الرَّجُلُ وَقَدْ دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ أَكْرَهُ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَلَوْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ 384 لَا يُكْرَهُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ إلَى تَمَامِ عِدَّتِهَا ) لِأَنَّ الْمِيرَاثَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ لِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ وَالْعِتْقُ وَالزَّوْجِيَّةُ تَنْقَطِعُ بِالْبَيْنُونَةِ ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى خِلَافِ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ بِإِرْثِهَا وَإِنْ مَاتَ تَزَوَّجَهَا كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بَاشَرَتْ سَبَبَ الْفُرْقَةِ وَهِيَ مَرِيضَةٌ إلَخْ ط ( قَوْلُهُ بِأَنْ أَضْنَاهُ مَرَضٌ ) أَيْ لَازَمَهُ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ مِصْبَاحٌ ( قَوْلُهُ عَجَزَ بِهِ إلَخْ ) فَلَوْ قَدَرَ عَلَى إقَامَةِ مَصَالِحِهِ فِي الْبَيْتِ كَالْوُضُوءِ وَالْقِيَامِ إلَى الْخَلَاءِ لَا يَكُونُ فَارًّا وَفَسَّرَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنْ يَكُونَ صَاحِبُ فِرَاشٍ وَهُوَ أَنْ لَا يَقُومَ بِحَوَائِجِهِ كَمَا يَعْتَادُ الْأَصِحَّاءُ وَهَذَا أَضْيَقُ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ كَوْنَهُ ذَا فِرَاشٍ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ الْعَجْزِ عَنْ مَصَالِحِهِ فِي الْبَيْتِ فَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهَا فِيهِ لَا يَكُونُ فَارًّا وَصَحَّحَهُ فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ : فَأَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ بِهَا فِي الْبَيْتِ لَا فِي خَارِجِهِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ صَحِيحٌ . ا هـ .
أَقُولُ : وَمُقْتَضَى هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَرِيضًا مَرَضًا يَغْلِبُ مِنْهُ الْهَلَاكُ لَكِنَّهُ لَمْ يُعْجِزْهُ مِنْ مَصَالِحِهِ كَمَا يَكُونُ فِي ابْتِدَاءِ الْمَرَضِ لَا يَكُونُ فَارًّا . وَفِي نُورِ الْعَيْنِ . قَالَ أَبُو اللَّيْثِ : كَوْنُهُ صَاحِبَ فِرَاشٍ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِكَوْنِهِ مَرِيضًا مَرَضَ الْمَوْتِ بَلْ الْعِبْرَةُ لِلْغَلَبَةِ لَوْ الْغَالِبُ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ الْمَوْتُ فَهُوَ مَرَضُ الْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْبَيْتِ ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ صَاحِبِ الْمُحِيطِ أَنَّهُ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ مَسَائِلَ تَدُلُّ عَنْ أَنَّ الشَّرْطَ خَوْفُ الْهَلَاكِ غَالِبًا لَا كَوْنُهُ صَاحِبَ فِرَاشٍ ا هـ وَيَأْتِي تَمَامُهُ ( قَوْلُهُ هُوَ الْأَصَحُّ ) صَحَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ ، وَقِيلَ مَنْ لَا يُصَلِّي قَائِمًا ، وَقِيلَ مَنْ لَا يَمْشِي ، وَقِيلَ مَنْ يَزْدَادُ مَرَضُهُ ط عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ ( قَوْلُهُ كَعَجْزِ الْفَقِيهِ إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْعَجْزَ عَنْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْإِتْيَانِ إلَى الْمَسْجِدِ أَوْ الدُّكَّانِ لِإِقَامَةِ الْمَصَالِحِ الْقَرِيبَةِ فِي حَقِّ الْكُلِّ ، إذْ لَوْ كَانَ مُحْتَرِفًا بِحِرْفَةٍ شَاقَّةٍ ; كَمَا لَوْ كَانَ مُكَارِيًا أَوْ حَمَّالًا عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ دَقَّاقًا أَوْ نَجَّارًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ إقَامَتُهُ مَعَ أَدْنَى مَرَضٍ وَعَجَزَ عَنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الْمَسْجِدِ أَوْ السُّوقِ لَا يَكُونُ مَرِيضًا وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ مَصَالِحَهُ ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الدُّكَّانِ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَثَلًا مَرَضًا وَغَيْرَ مَرَضٍ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْمَصَالِحِ تَأَمَّلْ .
ثُمَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ أَيْضًا فِي حَقِّ مَنْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْخُرُوجِ قَبْلَ الْمَرَضِ ، أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَرَضِ لِكِبَرٍ أَوْ لِعِلَّةٍ فِي رِجْلَيْهِ فَلَا يَظْهَرُ ، فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْهَلَاكِ فِي حَقِّهِ ، وَهُوَ مَا مَرَّ عَنْ أَبِي اللَّيْثِ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِهِ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَإِنَّ كَلَامَ مُحَمَّدٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلِاطِّرَادِهِ فِيمَنْ كَانَ عَاجِزًا قَبْلَ الْمَرَضِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ مَنْ أُلْحِقَ بِالْمَرِيضِ كَمَنْ بَارَزَ رَجُلًا وَنَحْوَهُ إنَّمَا اُعْتُبِرَ فِيهِ غَلَبَةُ الْهَلَاكِ دُونَ الْعَجْزِ عَنْ الْخُرُوجِ وَلِأَنَّ بَعْضَ مَنْ يَكُونُ مَطْعُونًا أَوْ بِهِ اسْتِسْقَاءٌ قَبْلَ غَلَبَةِ الْمَرَضِ عَلَيْهِ قَدْ يَخْرُجُ لِقَضَاءِ مَصَالِحِهِ مَعَ كَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَى الْهَلَاكِ مِنْ مَرِيضٍ ضَعُفَ عَنْ الْخُرُوجِ لِصُدَاعٍ أَوْ هُزَالٍ مَثَلًا .
وَقَدْ يُوَفَّقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ ، بِأَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ بِهِ مَرَضًا مُهْلِكًا غَالِبًا وَهُوَ يَزْدَادُ إلَى الْمَوْتِ فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُهْلِكٌ يُعْتَبَرُ الْعَجْزُ عَنْ الْخُرُوجِ لِلْمَصَالِحِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي .
فَإِنْ قُلْت : إنَّ مَرَضَ الْمَوْتِ هُوَ الَّذِي يَتَّصِلُ بِهِ الْمَوْتُ فَمَا فَائِدَةُ تَعْرِيفِهِ بِمَا ذُكِرَ . 385 قُلْت : فَائِدَتُهُ أَنَّهُ قَدْ يَطُولُ سَنَةً فَأَكْثَرَ كَمَا يَأْتِي فَلَا يُسَمَّى مَرَضَ الْمَوْتِ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ . وَأَيْضًا فَقَدْ يَمُوتُ الْمَرِيضُ بِسَبَبٍ آخَرَ كَالْقَتْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَدٍّ فَاصِلٍ تُبْتَنَى عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ ( قَوْلُهُ قَالَ فِي النَّهْرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ) رَدٌّ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْفَتْحِ : أَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا الصُّعُودُ إلَى السَّطْحِ فَهِيَ مَرِيضَةٌ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ عَجَزَتْ عَنْهُ لَا عَمَّا دُونَهُ كَالطَّبْخِ تَكُونُ مَرِيضَةً مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ مَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ مِنْ اعْتِبَارِ عَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى الْقِيَامِ بِمَصَالِحِ بَيْتِهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ الْمَرَضُ ) مُبْتَدَأٌ وَالْمُعْتَبَرُ صِفَتُهُ وَالْمُضْنِي خَبَرُهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ ( قَوْلُهُ وَالْمُقْعَدُ ) هُوَ الَّذِي لَا حَرَاكَ بِهِ مِنْ دَاءٍ فِي جَسَدِهِ كَأَنَّ الدَّاءَ أَقْعَدَهُ ، وَعِنْدَ الْأَطِبَّاءِ هُوَ الزَّمِنُ . وَبَعْضُهُمْ فَرَّقَ وَقَالَ : الْمُقْعَدُ الْمُتَشَنِّجُ الْأَعْضَاءُ . وَالزَّمِنُ الَّذِي طَالَ مَرَضُهُ مُغْرِبٌ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُقْعِدْهُ فِي الْفِرَاشِ ) احْتِرَازًا عَمَّا إذَا تَطَاوَلَ ثُمَّ تَغَيَّرَ حَالُهُ فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ التَّغَيُّرِ بِغَيْرِ تَصَرُّفِهِ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ رَمَزَ شح ) أَيْ شِينٌ وَحَاءٌ وَهُوَ رَمْزٌ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ التُّمُرْتَاشِيِّ : وَفَسَّرَ أَصْحَابُنَا التَّطَاوُلَ بِالسَّنَةِ ، فَإِذَا بَقِيَ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ سَنَةً فَتَصَرُّفُهُ بَعْدَهَا كَتَصَرُّفِهِ فِي حَالِ صِحَّتِهِ ا هـ أَيْ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ كَمَا عَلِمْت ( قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ إلَخْ ) قَالَ ح : أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ ازْدِيَادَهُ إلَى السَّنَةِ فَقَطْ ا هـ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ أَيْضًا : الْمُقْعَدُ وَالْمَفْلُوجُ مَا دَامَ يَزْدَادُ مَا بِهِ كَالْمَرِيضِ فَإِنْ صَارَ قَدِيمًا وَلَمْ يَزِدْ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ كَذَا فِي الْكَافِي ، وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الْأَئِمَّةِ وَالصَّدْرُ الْكَبِيرُ بُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ ، وَفَسَّرَ أَصْحَابُنَا إلَى آخِرِ مَا مَرَّ
قُلْت : وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ صَارَ قَدِيمًا بِأَنْ تَطَاوَلَ سَنَةً وَلَمْ يَحْصُلْ فِيهِ ازْدِيَادٌ فَهُوَ صَحِيحٌ ، أَمَّا لَوْ مَاتَ حَالَةَ الِازْدِيَادِ الْوَاقِعِ قَبْلَ التَّطَاوُلِ أَوْ بَعْدَهُ فَهُوَ مَرِيضٌ ( قَوْلُهُ أَوْ بَارَزَ رَجُلًا أَقْوَى مِنْهُ ) بَيَانُ الْحُكْمِ الصَّحِيحِ الْمُلْحَقِ بِالْمَرِيضِ هُنَا ، وَهُوَ مَنْ كَانَ غَالِبُ حَالِهِ الْهَلَاكَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا . وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ غَالِبًا عَلَى أَنَّ غَالِبًا مُتَعَلِّقٌ بِالْخَوْفِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوَاقِعَ غَلَبَةِ الْهَلَاكِ ، فَإِنَّ فِي الْمُبَارِزَةِ لَا يَكُونُ الْهَلَاكُ غَالِبًا إلَّا أَنْ يَبْرُزَ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَقْرَانِهِ ، بِخِلَافِ غَلَبَةِ خَوْفِ الْهَلَاكِ كَذَا فِي الْبَحْرِ ، وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ . وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ أَقْوَى مِنْهُ ، وَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ غَلَبَةُ خَوْفِ الْهَلَاكِ لَا غَلَبَةُ الْهَلَاكِ ، فَإِنَّ مَنْ خَرَجَ عَنْ صَفِّ الْقِتَالِ وَبَارَزَ رَجُلًا يَغْلِبُ عَلَيْهِ خَوْفُ الْهَلَاكِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الرَّجُلُ أَقْوَى مِنْهُ وَلَا يَغْلِبُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ ، إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ ، فَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ غَلَبَةُ الْهَلَاكِ ، وَعَلَيْهِ جَرَى فِي النَّهْرِ وَقَالَ : وَلِذَا قَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمُبَارِزَ لَيْسَ مِنْ أَقْرَانِهِ بَلْ أَقْوَى مِنْهُ . ا هـ .
وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ عُلِمَ أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ مُخَالِفٌ لِمَا اخْتَارَهُ فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلْفَتْحِ فَافْهَمْ ، وَيُؤَيِّدُ مَا فِي الْفَتْحِ مَا ذَكَرَهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا : وَلَوْ اخْتَلَطَتْ الطَّائِفَتَانِ لِلْقِتَالِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُكَافِئَةٌ لِلْأُخْرَى أَوْ مَقْهُورَةٌ فَهُوَ فِي حُكْمِ مَرَضِ الْمَوْتِ ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِطُوا فَلَا ا هـ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُكَافَأَةَ تَكْفِي ( قَوْلُهُ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ ) وَكَذَا لَوْ قَدَّمَهُ ظَالِمٌ 386 لِيَقْتُلَهُ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ بَقِيَ عَلَى لَوْحٍ مِنْ السَّفِينَةِ ) يُوهِمُ أَنَّ انْكِسَارَ السَّفِينَةِ شَرْطٌ لِكَوْنِهِ فَارًّا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; فَقَدْ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ : فَإِنْ تَلَاطَمَتْ الْأَمْوَاجُ وَخِيفَ الْغَرَقُ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ ، وَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ ، وَقَيَّدَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ بِأَنْ يَمُوتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْجِ ، أَمَّا لَوْ سَكَنَ ثُمَّ مَاتَ لَا تَرِثُ . ا هـ . بَحْرٌ .
قُلْت : وَهَذَا شَرْطٌ فِي الْمُبَارَزَةِ وَغَيْرِهَا أَيْضًا كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَبَقِيَ فِي فِيهِ ) أَمَّا لَوْ تَرَكَهُ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ مَا لَمْ يَجْرَحْهُ جُرْحًا يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ غَالِبًا كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا مَرَّ ( قَوْلُهُ فَارٌّ بِالطَّلَاقِ ) أَيْ هَارِبٌ مِنْ تَوْرِيثِهَا مِنْ مَالِهِ بِسَبَبِ الطَّلَاقِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ( قَوْلُهُ خَبَرُ مَنْ ) أَيْ خَبَرُ مَنْ الْمَوْصُولَةِ فِي قَوْلِهِ مَنْ غَالِبُ حَالِهِ الْهَلَاكُ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ ) أَيْ كَوَقْفِهِ وَمُحَابَاتِهِ وَتَزَوُّجِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ .
وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَرَضَ فِي حَقِّ الْوَصِيَّةِ وَالْفِرَارِ لَا يَخْتَلِفْ ط ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَبَرُّعُهُ : أَيْ الْأَجْنَبِيِّ فَلَوْ لِوَارِثٍ لَمْ يَصِحَّ أَصْلًا ( قَوْلُهُ فَلَوْ أَبَانَهَا ) أَيْ بِوَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا كَمَا قَالَ فِي الْكَنْزِ لِمَا قَالَ فِي النَّهْرِ وَعِنْدِي أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي حَذْفُ الرَّجْعِيِّ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهَا فِيهِ تَرِثُ ، وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الصِّحَّةِ مَا بَقِيَتْ الْعِدَّةُ ، بِخِلَافِ الْبَائِنِ فَإِنَّهَا لَا تَرِثُهُ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْمَرَضِ . وَقَدْ أَحْسَنَ الْقُدُورِيُّ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى الْبَائِنِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا ا هـ قَالَ ط وَالطَّلَاقُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ، بَلْ كَذَلِكَ لَوْ أَبَانَهَا بِخِيَارِ بُلُوغِهِ أَوْ تَقْبِيلِهِ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا أَوْ رِدَّتِهِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ ، وَكَأَنَّهُ كَنَّى بِهِ عَنْ كُلِّ فِرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهِ حَمَوِيٌّ ا هـ لَكِنْ هَذَا فِي قَوْلِ الْكَنْزِ طَلَّقَهَا أَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَبَانَهَا لَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى الْكِنَايَةِ ( قَوْلُهُ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ كَمَا سَيُوَضِّحُهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ عَلِمَ بِأَهْلِيَّتِهَا أَمْ لَا إلَخْ ) هَذَا كُلُّهُ سَيَأْتِي مَتْنًا وَشَرْحًا ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ هُنَا ( قَوْلُهُ فَلَوْ أُكْرِهَ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ طَائِعًا : أَيْ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِهَا الْبَائِنِ لَا تَرِثُ ، وَهَذَا لَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ ، فَلَوْ كَانَ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ يَصِيرُ فَارًّا كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ .
ثُمَّ إنَّهُ ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّهُ لَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْكُتُبِ . وَذَكَرَ فِيهَا عَنْ الْمَشَايِخِ قَوْلَيْنِ : الْأَوَّلَ أَنَّهَا تَرِثُ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الطَّلَاقِ بِدَلِيلِ وُقُوعِ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ . وَالثَّانِيَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَرِثَ لِلْجَبْرِ ، إذْ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ مُوَرِّثِهِ يَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهُ الْمُكْرِهُ أَيْ بِالْكَسْرِ لَوْ وَارِثًا وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْقَتْلُ . ا هـ . وَاسْتَظْهَرَ الرَّحْمَتِيُّ الْأَوَّلَ لِتَعَلُّقِ حَقِّهَا فِي إرْثِهِ بِمَرَضِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَا يُبْطِلُهُ إلَّا إذَا كَانَتْ هِيَ الَّتِي أَكْرَهَتْهُ عَلَى الطَّلَاقِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ جَامَعَهَا ابْنُهُ مُكْرَهَةً وَرِثَتْ مَعَ أَنَّ الْفُرْقَةَ لَيْسَتْ بِاخْتِيَارِهِمَا ا هـ .
قُلْت : الظَّاهِرُ تَرْجِيحُ الثَّانِي ، وَلِذَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ لِأَنَّ إرْثَ مَنْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ لِرَدِّ قَصْدِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ فِرَارُهُ مِنْ إرْثِهَا ، وَمَعَ الْإِكْرَاهِ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ فِرَارٌ فَيَعْمَلُ الطَّلَاقُ عَمَلَهُ فَلَا تَرِثُهُ كَمَا أَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ إرْثِ الْقَاتِلِ لِمُوَرِّثِهِ قَصْدُهُ تَعْجِيلَ الْمِيرَاثِ فَيُرَدُّ قَصْدُهُ عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ مُكْرَهًا لَمْ يَظْهَرْ هَذَا الْقَصْدُ فَيَرِثُهُ مَعَ أَنَّ الْقَتْلَ مَحْظُورٌ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ غَيْرُ مَحْظُورٍ ، وَقَوْلُهُ أَوْ جَامَعَهَا ابْنُهُ مُكْرَهَةً وَرِثَتْ صَوَابُهُ لَمْ تَرِثْ كَمَا يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَا ( قَوْلُهُ أَوْ رَضِيَتْ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِلَا رِضَاهَا : أَيْ كَأَنْ خَالَعَتْ ، وَفِي حُكْمِهِ كُلُّ فُرْقَةٍ وَقَعَتْ مِنْ قِبَلِهَا كَاخْتِيَارِ امْرَأَةِ الْعِنِّينِ نَفْسَهَا قُهُسْتَانِيٌّ ط ( قَوْلُهُ وَلَوْ أُكْرِهَتْ عَلَى رِضَاهَا ) أَيْ عَلَى مُفِيدِ رِضَاهَا 387 كَسُؤَالِهَا الطَّلَاقَ ، وَلَوْ قَالَ عَلَى سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ لَكَانَ أَوْلَى ط ( قَوْلُهُ أَوْ جَامَعَهَا ابْنُهُ مُكْرَهَةً ) بَحْثٌ لِصَاحِبِ النَّهْرِ وَأَقَرَّهُ الْحَمَوِيُّ عَلَيْهِ . وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ : الْفُرْقَةُ لَوْ وَقَعَتْ بِتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ لَا تَرِثُ مُطَاوِعَةً كَانَتْ أَوْ مُكْرَهَةً ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِرِضَاهَا بِإِبْطَالِ حَقِّهَا ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الزَّوْجِ إبْطَالُ حَقِّهَا الْمُتَعَلِّقِ بِالْإِرْثِ لِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ ا هـ وَالْجِمَاعُ كَالتَّقْبِيلِ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ ، وَلَيْسَ لَنَا إلَّا اتِّبَاعُ النَّصِّ ط .
قُلْت : وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا : جَامَعَهَا ابْنُ مَرِيضٍ مُكْرَهَةً لَمْ تَرِثْهُ إلَّا إنْ أَمَرَهُ الْأَبُ بِذَلِكَ فَيَنْتَقِلُ فِعْلُ الِابْنِ إلَى الْأَبِ فِي حَقِّ الْفُرْقَةِ فَيَصِيرُ فَارًّا ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ مَعْزِيًّا لِلْأَصْلِ ، وَكَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْهِنْدِيَّةِ وَلِلرَّحْمَتِيِّ هُنَا كَلَامٌ مُصَادِمٌ لِلْمَنْقُولِ فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ ( قَوْلُهُ بِذَلِكَ الْحَالِ ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ كَذَلِكَ ، وَالْمُرَادُ بِهِ حَالُ غَلَبَةِ الْهَلَاكِ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ . وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا طَلَّقَ فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ مَرِضَ وَمَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَا تَرِثُ مِنْهُ بَحْرٌ : أَيْ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَإِنَّهَا تَرِثُهُ ، وَكَذَا يَرِثُهَا لَوْ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ .
وَفِيهِ : قَالَ فِي مَرَضِهِ : قَدْ كُنْت أَبْنَتُك فِي صِحَّتِي أَوْ تَزَوَّجْتُك بِلَا شُهُودٍ أَوْ بَيْنَنَا رَضَاعٌ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ تَزَوَّجْتُك فِي الْعِدَّةِ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ بَانَتْ مِنْهُ وَتَرِثُهُ لَا لَوْ صَدَّقَتْهُ ( قَوْلُهُ فَلَوْ صَحَّ ) الْأَوْلَى فَلَوْ زَالَ ذَلِكَ الْحَالُ . ا هـ . ح أَيْ لِيَعُمَّ مَا لَوْ عَادَ الْمُبَارِزُ إلَى الصَّفِّ أَوْ أُعِيدَ الْمُخْرَجُ لِلْقَتْلِ إلَى الْحَبْسِ أَوْ سَكَنَ الْمَوْجُ ثُمَّ مَاتَ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ إذَا بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ ، وَعَزَاهُ إلَيْهَا فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ لَوْ سَكَنَ الْمَوْجُ ثُمَّ مَاتَ لَا تَرِثُ ، لَكِنْ فِي الْفَتْحِ : وَلَوْ قُرِّبَ لِلْقَتْلِ فَطَلَّقَ ثُمَّ خُلِّيَ سَبِيلُهُ أَوْ حُبِسَ ثُمَّ قُتِلَ أَوْ مَاتَ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ تَرِثُهُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ فِرَارُهُ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ ثُمَّ تَرَتَّبَ مَوْتُهُ فَلَا يُبَالَى بِكَوْنِهِ بِغَيْرِهِ . ا هـ .
وَمِثْلُهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ بِدُونِ تَعْلِيلٍ ، وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَرِيضَ لَوْ صَحَّ ثُمَّ مَاتَ أَنْ تَرِثَهُ لِصِدْقِ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ مَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ مِنْ اشْتِرَاطِهِمْ مَوْتَهُ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ : أَيْ الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ حَالَةُ غَلَبَةِ الْهَلَاكِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ بَعْدَ مَا خُلِّيَ سَبِيلُهُ أَوْ أُعِيدَ لِلْحَبْسِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَمُتْ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ بَلْ مَاتَ فِي غَيْرِهِ فِي حَالَةٍ لَا يَغْلِبُ فِيهَا الْهَلَاكُ وَلِذَا لَوْ طَلَّقَ وَهُوَ فِي الْحَبْسِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ لِلْقَتْلِ لَمْ يَكُنْ فَارًّا فَكَذَا بَعْدَ إعَادَتِهِ إلَيْهِ ، نَعَمْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ إنَّمَا يَصِحُّ لِمَوْتِهِ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ بِسَبَبٍ آخَرَ كَمَوْتِ الْمَرِيضِ بِقَتْلٍ وَمَوْتِ مَنْ أُخْرِجَ لِلْقَتْلِ بِافْتِرَاسِ سَبْعٍ وَنَحْوِهِ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْفَتْحِ سَقْطًا مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ ، وَالْأَصْلُ فِي الْعِبَارَةِ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ إذَا بَرِئَ بِخِلَافِ مَوْتِهِ بِسَبَبِ غَيْرِهِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ فِرَارُهُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِذَلِكَ السَّبَبِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَمَاتَ ، لَكِنْ زِيَادَةُ الشَّارِحِ قَوْلَهُ : مَوْتُهُ اقْتَضَتْ إعْرَابَهُ خَبَرًا مُقَدَّمًا وَمَوْتَهُ مُبْتَدَأً مُؤَخَّرًا وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَقَدْ سَقَطَتْ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ ( قَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ ) وَالْقَوْلُ لَهَا فِي أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَعَ الْيَمِينِ ، فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَا إرْثَ لَهَا ، وَلَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ قَالَتْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا ، وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً قَدْ عَتَقَتْ وَمَاتَ الزَّوْجُ فَادَّعَتْ الْعِتْقَ فِي حَيَاتِهِ وَادَّعَتْ الْوَرَثَةُ أَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْقَوْلُ لَهُمْ وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُ الْمَوْلَى ، كَمَا إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ فِي حَيَاتِهِ وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْقَوْلُ لَهُمْ ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ ( قَوْلُهُ لِلْمَدْخُولَةِ ) أَيْ الْمَدْخُولِ بِهَا حَقِيقَةً أَعْنِي الْمَوْطُوءَةَ لِيَخْرُجَ الْمُخْتَلَى بِهَا فَإِنَّهَا وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ لَكِنَّهَا لَا تَرِثُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَهْرِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْخَلْوَةِ وَالدُّخُولِ أَفَادَهُ ط فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ لَا هُوَ مِنْهَا ) أَيْ لَوْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ فَمَاتَتْ هِيَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لَا يَرِثُ مِنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا كَمَا يَأْتِي 388 قَوْلُهُ وَعِنْدَ أَحْمَدَ إلَخْ ) وَعَنْ مَالِكٍ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِأَزْوَاجٍ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَرِثُ الْمُخْتَلِعَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا وَغَيْرُهُمَا يَرِثُ لِأَنَّ الْكِنَايَاتِ عِنْدَهُ رَوَاجِعُ دُرٌّ مُنْتَقًى ( قَوْلُهُ وَكَذَا تَرِثُ طَالِبَةُ رَجْعِيَّةٍ ) أَيْ فِي مَرَضِهِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ ، وَاحْتَرَزَ بِالرَّجْعِيَّةِ عَمَّا لَوْ أَبَانَهَا بِأَمْرِهَا كَمَا يَذْكُرُ ( قَوْلُهُ أَوْ طَلَاقٍ فَقَطْ ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ لَهُ فِي مَرَضِهِ طَلِّقْنِي فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ تَرِثُهُ إذَا صَارَ مُبْتَدِئًا فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهَا فِي الْإِرْثِ ; كَقَوْلِهَا طَلِّقْنِي رَجْعِيَّةً فَأَبَانَهَا جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّ لَا يُزِيلُ النِّكَاحَ ) أَيْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَيْ فَلَمْ تَكُنْ رَاضِيَةً بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا ، بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَبَتْ الْبَائِنَ ( قَوْلُهُ حَتَّى حَلَّ وَطْؤُهَا ) أَيْ بِدُونِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ ; لَكِنْ إذَا كَانَ الْوَطْءُ قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ بِالْقَوْلِ كَانَ هُوَ مُرَاجَعَةً مَكْرُوهَةً ( قَوْلُهُ وَيَتَوَارَثَانِ فِي الْعِدَّةِ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ طَلَاقُهُ لَهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ بِرِضَاهَا أَوْ بِدُونِهِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ فَأَيُّهُمَا مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ يَرِثُهُ الْآخَرُ ، بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْعِدَّةِ لِأَنَّهُ زَالَ النِّكَاحُ وَقَدَّمْنَا قَرِيبًا أَنَّ الْقَوْلَ لَهَا فِي أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ .
بَقِيَ هُنَا مَسْأَلَةٌ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى سَأَلْت عَنْهَا وَلَمْ أَرَهَا صَرِيحَةً فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَرِيضَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَادَّعَى عَدَمَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِيَرِثَ مِنْهَا وَادَّعَى وَرَثَتُهَا انْقِضَاءَهَا وَهِيَ لَمْ تُقِرَّ قَبْلَ مَوْتِهَا بِانْقِضَائِهَا وَلَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْيَأْسِ ، فَهَلْ الْقَوْلُ لَهُ أَوْ لَهُمْ ؟ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْقَوْلَ لِلزَّوْجِ لِأَنَّ السَّبَبَ الْإِرْثُ وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ كَانَ مُتَحَقِّقًا لِأَنَّ الرَّجْعِيَّ لَا يُزِيلُهُ فَلَا يَزُولُ بِالِاحْتِمَالِ ; وَهِيَ لَوْ ادَّعَتْ قَبْلَ مَوْتِهَا انْقِضَاءَهَا فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ يَكُونُ الْقَوْلُ لَهَا لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا بِخِلَافِ وَرَثَتِهَا فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَائِنِ ) فَإِنَّ فِيهِ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْأَهْلِيَّةِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ كَمَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ وَكَذَا تَرِثُ مُبَانَةٌ إلَخْ ) أَيْ مَنْ طَلَّقَهَا بَائِنًا قَيَّدَ ، بِهَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً رَجْعِيَّةً لَا تَرِثُ كَمَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ ، وَكَذَا لَوْ بَانَتْ بِتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ وَلَوْ مُكْرَهَةً كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ لِمَجِيءِ الْحُرْمَةِ بِبَيْنُونَتِهِ ) أَيْ فَكَانَ الْفِرَارُ مِنْهُ
لَمَّا كَانَ الْمَرَضُ مِنْ الْعَوَارِضِ أَخَّرَهُ ( قَوْلُهُ عَنْوَنَ بِهِ لِأَصَالَتِهِ ) أَيْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْمَرِيضِ فِي التَّرْجَمَةِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ مَنْ غَالِبُ حَالِهِ الْهَلَاكُ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحُكْمَ فِي غَيْرِ الْمَرِيضِ كَذَلِكَ ، وَلَكِنْ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ الْمَرِيضُ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ كَانَ فِي حُكْمِهِ مُلْحَقٌ بِهِ . وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْمَرِيضِ مَنْ غَالِبُ حَالِهِ الْهَلَاكُ مَجَازًا فَيَشْمَلُ غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ لِفِرَارِهِ مِنْ إرْثِهَا ) أَيْ ظَاهِرًا وَإِنْ اتَّفَقَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْفِرَارَ ( قَوْلُهُ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ قَصْدُهُ ) بَيَانٌ لِوَجْهِ تَوْرِيثِهَا مِنْهُ اعْتِبَارًا بِقَاتِلِ مُوَرِّثِهِ بِجَامِعِ كَوْنِهِ فِعْلًا مُحَرَّمًا لِغَرَضٍ فَاسِدٍ ، وَتَمَامُ تَقْرِيرِهِ فِي الْفَتْحِ . وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْمَرِيضِ التَّطْلِيقُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهَا بِمَالِهِ إذَا رَضِيَتْ بِهِ . ا هـ .
قَالَ فِي النَّهْرِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ الشَّارِعَ حَيْثُ رَدَّ عَلَيْهِ قَصْدَهُ لَمْ يَكُنْ آتِيًا إلَّا بِصُورَةِ الْإِبْطَالِ لَا بِحَقِيقَتِهِ فَتَدَبَّرْ . ا هـ .
وَقَدْ يُقَالُ : لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْقَصْدُ مَحْظُورًا لَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ كَقَتْلِ الْمُوَرِّثِ اسْتِعْجَالًا لِإِرْثِهِ . ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُلْتَقَطِ قَالَ مُحَمَّدٌ : إذَا مَرِضَ الرَّجُلُ وَقَدْ دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ أَكْرَهُ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَلَوْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ 384 لَا يُكْرَهُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ إلَى تَمَامِ عِدَّتِهَا ) لِأَنَّ الْمِيرَاثَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ لِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ وَالْعِتْقُ وَالزَّوْجِيَّةُ تَنْقَطِعُ بِالْبَيْنُونَةِ ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى خِلَافِ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ بِإِرْثِهَا وَإِنْ مَاتَ تَزَوَّجَهَا كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بَاشَرَتْ سَبَبَ الْفُرْقَةِ وَهِيَ مَرِيضَةٌ إلَخْ ط ( قَوْلُهُ بِأَنْ أَضْنَاهُ مَرَضٌ ) أَيْ لَازَمَهُ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ مِصْبَاحٌ ( قَوْلُهُ عَجَزَ بِهِ إلَخْ ) فَلَوْ قَدَرَ عَلَى إقَامَةِ مَصَالِحِهِ فِي الْبَيْتِ كَالْوُضُوءِ وَالْقِيَامِ إلَى الْخَلَاءِ لَا يَكُونُ فَارًّا وَفَسَّرَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنْ يَكُونَ صَاحِبُ فِرَاشٍ وَهُوَ أَنْ لَا يَقُومَ بِحَوَائِجِهِ كَمَا يَعْتَادُ الْأَصِحَّاءُ وَهَذَا أَضْيَقُ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ كَوْنَهُ ذَا فِرَاشٍ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ الْعَجْزِ عَنْ مَصَالِحِهِ فِي الْبَيْتِ فَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهَا فِيهِ لَا يَكُونُ فَارًّا وَصَحَّحَهُ فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ : فَأَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ بِهَا فِي الْبَيْتِ لَا فِي خَارِجِهِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ صَحِيحٌ . ا هـ .
أَقُولُ : وَمُقْتَضَى هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَرِيضًا مَرَضًا يَغْلِبُ مِنْهُ الْهَلَاكُ لَكِنَّهُ لَمْ يُعْجِزْهُ مِنْ مَصَالِحِهِ كَمَا يَكُونُ فِي ابْتِدَاءِ الْمَرَضِ لَا يَكُونُ فَارًّا . وَفِي نُورِ الْعَيْنِ . قَالَ أَبُو اللَّيْثِ : كَوْنُهُ صَاحِبَ فِرَاشٍ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِكَوْنِهِ مَرِيضًا مَرَضَ الْمَوْتِ بَلْ الْعِبْرَةُ لِلْغَلَبَةِ لَوْ الْغَالِبُ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ الْمَوْتُ فَهُوَ مَرَضُ الْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْبَيْتِ ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ صَاحِبِ الْمُحِيطِ أَنَّهُ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ مَسَائِلَ تَدُلُّ عَنْ أَنَّ الشَّرْطَ خَوْفُ الْهَلَاكِ غَالِبًا لَا كَوْنُهُ صَاحِبَ فِرَاشٍ ا هـ وَيَأْتِي تَمَامُهُ ( قَوْلُهُ هُوَ الْأَصَحُّ ) صَحَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ ، وَقِيلَ مَنْ لَا يُصَلِّي قَائِمًا ، وَقِيلَ مَنْ لَا يَمْشِي ، وَقِيلَ مَنْ يَزْدَادُ مَرَضُهُ ط عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ ( قَوْلُهُ كَعَجْزِ الْفَقِيهِ إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْعَجْزَ عَنْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْإِتْيَانِ إلَى الْمَسْجِدِ أَوْ الدُّكَّانِ لِإِقَامَةِ الْمَصَالِحِ الْقَرِيبَةِ فِي حَقِّ الْكُلِّ ، إذْ لَوْ كَانَ مُحْتَرِفًا بِحِرْفَةٍ شَاقَّةٍ ; كَمَا لَوْ كَانَ مُكَارِيًا أَوْ حَمَّالًا عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ دَقَّاقًا أَوْ نَجَّارًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ إقَامَتُهُ مَعَ أَدْنَى مَرَضٍ وَعَجَزَ عَنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الْمَسْجِدِ أَوْ السُّوقِ لَا يَكُونُ مَرِيضًا وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ مَصَالِحَهُ ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الدُّكَّانِ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَثَلًا مَرَضًا وَغَيْرَ مَرَضٍ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْمَصَالِحِ تَأَمَّلْ .
ثُمَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ أَيْضًا فِي حَقِّ مَنْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْخُرُوجِ قَبْلَ الْمَرَضِ ، أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَرَضِ لِكِبَرٍ أَوْ لِعِلَّةٍ فِي رِجْلَيْهِ فَلَا يَظْهَرُ ، فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْهَلَاكِ فِي حَقِّهِ ، وَهُوَ مَا مَرَّ عَنْ أَبِي اللَّيْثِ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِهِ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَإِنَّ كَلَامَ مُحَمَّدٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلِاطِّرَادِهِ فِيمَنْ كَانَ عَاجِزًا قَبْلَ الْمَرَضِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ مَنْ أُلْحِقَ بِالْمَرِيضِ كَمَنْ بَارَزَ رَجُلًا وَنَحْوَهُ إنَّمَا اُعْتُبِرَ فِيهِ غَلَبَةُ الْهَلَاكِ دُونَ الْعَجْزِ عَنْ الْخُرُوجِ وَلِأَنَّ بَعْضَ مَنْ يَكُونُ مَطْعُونًا أَوْ بِهِ اسْتِسْقَاءٌ قَبْلَ غَلَبَةِ الْمَرَضِ عَلَيْهِ قَدْ يَخْرُجُ لِقَضَاءِ مَصَالِحِهِ مَعَ كَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَى الْهَلَاكِ مِنْ مَرِيضٍ ضَعُفَ عَنْ الْخُرُوجِ لِصُدَاعٍ أَوْ هُزَالٍ مَثَلًا .
وَقَدْ يُوَفَّقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ ، بِأَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ بِهِ مَرَضًا مُهْلِكًا غَالِبًا وَهُوَ يَزْدَادُ إلَى الْمَوْتِ فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُهْلِكٌ يُعْتَبَرُ الْعَجْزُ عَنْ الْخُرُوجِ لِلْمَصَالِحِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي .
فَإِنْ قُلْت : إنَّ مَرَضَ الْمَوْتِ هُوَ الَّذِي يَتَّصِلُ بِهِ الْمَوْتُ فَمَا فَائِدَةُ تَعْرِيفِهِ بِمَا ذُكِرَ . 385 قُلْت : فَائِدَتُهُ أَنَّهُ قَدْ يَطُولُ سَنَةً فَأَكْثَرَ كَمَا يَأْتِي فَلَا يُسَمَّى مَرَضَ الْمَوْتِ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ . وَأَيْضًا فَقَدْ يَمُوتُ الْمَرِيضُ بِسَبَبٍ آخَرَ كَالْقَتْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَدٍّ فَاصِلٍ تُبْتَنَى عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ ( قَوْلُهُ قَالَ فِي النَّهْرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ) رَدٌّ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْفَتْحِ : أَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا الصُّعُودُ إلَى السَّطْحِ فَهِيَ مَرِيضَةٌ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ عَجَزَتْ عَنْهُ لَا عَمَّا دُونَهُ كَالطَّبْخِ تَكُونُ مَرِيضَةً مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ مَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ مِنْ اعْتِبَارِ عَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى الْقِيَامِ بِمَصَالِحِ بَيْتِهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ الْمَرَضُ ) مُبْتَدَأٌ وَالْمُعْتَبَرُ صِفَتُهُ وَالْمُضْنِي خَبَرُهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ ( قَوْلُهُ وَالْمُقْعَدُ ) هُوَ الَّذِي لَا حَرَاكَ بِهِ مِنْ دَاءٍ فِي جَسَدِهِ كَأَنَّ الدَّاءَ أَقْعَدَهُ ، وَعِنْدَ الْأَطِبَّاءِ هُوَ الزَّمِنُ . وَبَعْضُهُمْ فَرَّقَ وَقَالَ : الْمُقْعَدُ الْمُتَشَنِّجُ الْأَعْضَاءُ . وَالزَّمِنُ الَّذِي طَالَ مَرَضُهُ مُغْرِبٌ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُقْعِدْهُ فِي الْفِرَاشِ ) احْتِرَازًا عَمَّا إذَا تَطَاوَلَ ثُمَّ تَغَيَّرَ حَالُهُ فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ التَّغَيُّرِ بِغَيْرِ تَصَرُّفِهِ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ رَمَزَ شح ) أَيْ شِينٌ وَحَاءٌ وَهُوَ رَمْزٌ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ التُّمُرْتَاشِيِّ : وَفَسَّرَ أَصْحَابُنَا التَّطَاوُلَ بِالسَّنَةِ ، فَإِذَا بَقِيَ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ سَنَةً فَتَصَرُّفُهُ بَعْدَهَا كَتَصَرُّفِهِ فِي حَالِ صِحَّتِهِ ا هـ أَيْ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ كَمَا عَلِمْت ( قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ إلَخْ ) قَالَ ح : أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ ازْدِيَادَهُ إلَى السَّنَةِ فَقَطْ ا هـ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ أَيْضًا : الْمُقْعَدُ وَالْمَفْلُوجُ مَا دَامَ يَزْدَادُ مَا بِهِ كَالْمَرِيضِ فَإِنْ صَارَ قَدِيمًا وَلَمْ يَزِدْ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ كَذَا فِي الْكَافِي ، وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الْأَئِمَّةِ وَالصَّدْرُ الْكَبِيرُ بُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ ، وَفَسَّرَ أَصْحَابُنَا إلَى آخِرِ مَا مَرَّ
قُلْت : وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ صَارَ قَدِيمًا بِأَنْ تَطَاوَلَ سَنَةً وَلَمْ يَحْصُلْ فِيهِ ازْدِيَادٌ فَهُوَ صَحِيحٌ ، أَمَّا لَوْ مَاتَ حَالَةَ الِازْدِيَادِ الْوَاقِعِ قَبْلَ التَّطَاوُلِ أَوْ بَعْدَهُ فَهُوَ مَرِيضٌ ( قَوْلُهُ أَوْ بَارَزَ رَجُلًا أَقْوَى مِنْهُ ) بَيَانُ الْحُكْمِ الصَّحِيحِ الْمُلْحَقِ بِالْمَرِيضِ هُنَا ، وَهُوَ مَنْ كَانَ غَالِبُ حَالِهِ الْهَلَاكَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا . وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ غَالِبًا عَلَى أَنَّ غَالِبًا مُتَعَلِّقٌ بِالْخَوْفِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوَاقِعَ غَلَبَةِ الْهَلَاكِ ، فَإِنَّ فِي الْمُبَارِزَةِ لَا يَكُونُ الْهَلَاكُ غَالِبًا إلَّا أَنْ يَبْرُزَ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَقْرَانِهِ ، بِخِلَافِ غَلَبَةِ خَوْفِ الْهَلَاكِ كَذَا فِي الْبَحْرِ ، وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ . وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ أَقْوَى مِنْهُ ، وَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ غَلَبَةُ خَوْفِ الْهَلَاكِ لَا غَلَبَةُ الْهَلَاكِ ، فَإِنَّ مَنْ خَرَجَ عَنْ صَفِّ الْقِتَالِ وَبَارَزَ رَجُلًا يَغْلِبُ عَلَيْهِ خَوْفُ الْهَلَاكِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الرَّجُلُ أَقْوَى مِنْهُ وَلَا يَغْلِبُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ ، إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ ، فَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ غَلَبَةُ الْهَلَاكِ ، وَعَلَيْهِ جَرَى فِي النَّهْرِ وَقَالَ : وَلِذَا قَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمُبَارِزَ لَيْسَ مِنْ أَقْرَانِهِ بَلْ أَقْوَى مِنْهُ . ا هـ .
وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ عُلِمَ أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ مُخَالِفٌ لِمَا اخْتَارَهُ فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلْفَتْحِ فَافْهَمْ ، وَيُؤَيِّدُ مَا فِي الْفَتْحِ مَا ذَكَرَهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا : وَلَوْ اخْتَلَطَتْ الطَّائِفَتَانِ لِلْقِتَالِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُكَافِئَةٌ لِلْأُخْرَى أَوْ مَقْهُورَةٌ فَهُوَ فِي حُكْمِ مَرَضِ الْمَوْتِ ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِطُوا فَلَا ا هـ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُكَافَأَةَ تَكْفِي ( قَوْلُهُ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ ) وَكَذَا لَوْ قَدَّمَهُ ظَالِمٌ 386 لِيَقْتُلَهُ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ بَقِيَ عَلَى لَوْحٍ مِنْ السَّفِينَةِ ) يُوهِمُ أَنَّ انْكِسَارَ السَّفِينَةِ شَرْطٌ لِكَوْنِهِ فَارًّا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; فَقَدْ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ : فَإِنْ تَلَاطَمَتْ الْأَمْوَاجُ وَخِيفَ الْغَرَقُ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ ، وَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ ، وَقَيَّدَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ بِأَنْ يَمُوتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْجِ ، أَمَّا لَوْ سَكَنَ ثُمَّ مَاتَ لَا تَرِثُ . ا هـ . بَحْرٌ .
قُلْت : وَهَذَا شَرْطٌ فِي الْمُبَارَزَةِ وَغَيْرِهَا أَيْضًا كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَبَقِيَ فِي فِيهِ ) أَمَّا لَوْ تَرَكَهُ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ مَا لَمْ يَجْرَحْهُ جُرْحًا يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ غَالِبًا كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا مَرَّ ( قَوْلُهُ فَارٌّ بِالطَّلَاقِ ) أَيْ هَارِبٌ مِنْ تَوْرِيثِهَا مِنْ مَالِهِ بِسَبَبِ الطَّلَاقِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ( قَوْلُهُ خَبَرُ مَنْ ) أَيْ خَبَرُ مَنْ الْمَوْصُولَةِ فِي قَوْلِهِ مَنْ غَالِبُ حَالِهِ الْهَلَاكُ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ ) أَيْ كَوَقْفِهِ وَمُحَابَاتِهِ وَتَزَوُّجِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ .
وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَرَضَ فِي حَقِّ الْوَصِيَّةِ وَالْفِرَارِ لَا يَخْتَلِفْ ط ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَبَرُّعُهُ : أَيْ الْأَجْنَبِيِّ فَلَوْ لِوَارِثٍ لَمْ يَصِحَّ أَصْلًا ( قَوْلُهُ فَلَوْ أَبَانَهَا ) أَيْ بِوَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا كَمَا قَالَ فِي الْكَنْزِ لِمَا قَالَ فِي النَّهْرِ وَعِنْدِي أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي حَذْفُ الرَّجْعِيِّ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهَا فِيهِ تَرِثُ ، وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الصِّحَّةِ مَا بَقِيَتْ الْعِدَّةُ ، بِخِلَافِ الْبَائِنِ فَإِنَّهَا لَا تَرِثُهُ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْمَرَضِ . وَقَدْ أَحْسَنَ الْقُدُورِيُّ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى الْبَائِنِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا ا هـ قَالَ ط وَالطَّلَاقُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ، بَلْ كَذَلِكَ لَوْ أَبَانَهَا بِخِيَارِ بُلُوغِهِ أَوْ تَقْبِيلِهِ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا أَوْ رِدَّتِهِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ ، وَكَأَنَّهُ كَنَّى بِهِ عَنْ كُلِّ فِرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهِ حَمَوِيٌّ ا هـ لَكِنْ هَذَا فِي قَوْلِ الْكَنْزِ طَلَّقَهَا أَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَبَانَهَا لَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى الْكِنَايَةِ ( قَوْلُهُ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ كَمَا سَيُوَضِّحُهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ عَلِمَ بِأَهْلِيَّتِهَا أَمْ لَا إلَخْ ) هَذَا كُلُّهُ سَيَأْتِي مَتْنًا وَشَرْحًا ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ هُنَا ( قَوْلُهُ فَلَوْ أُكْرِهَ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ طَائِعًا : أَيْ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِهَا الْبَائِنِ لَا تَرِثُ ، وَهَذَا لَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ ، فَلَوْ كَانَ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ يَصِيرُ فَارًّا كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ .
ثُمَّ إنَّهُ ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّهُ لَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْكُتُبِ . وَذَكَرَ فِيهَا عَنْ الْمَشَايِخِ قَوْلَيْنِ : الْأَوَّلَ أَنَّهَا تَرِثُ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الطَّلَاقِ بِدَلِيلِ وُقُوعِ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ . وَالثَّانِيَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَرِثَ لِلْجَبْرِ ، إذْ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ مُوَرِّثِهِ يَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهُ الْمُكْرِهُ أَيْ بِالْكَسْرِ لَوْ وَارِثًا وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْقَتْلُ . ا هـ . وَاسْتَظْهَرَ الرَّحْمَتِيُّ الْأَوَّلَ لِتَعَلُّقِ حَقِّهَا فِي إرْثِهِ بِمَرَضِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَا يُبْطِلُهُ إلَّا إذَا كَانَتْ هِيَ الَّتِي أَكْرَهَتْهُ عَلَى الطَّلَاقِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ جَامَعَهَا ابْنُهُ مُكْرَهَةً وَرِثَتْ مَعَ أَنَّ الْفُرْقَةَ لَيْسَتْ بِاخْتِيَارِهِمَا ا هـ .
قُلْت : الظَّاهِرُ تَرْجِيحُ الثَّانِي ، وَلِذَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ لِأَنَّ إرْثَ مَنْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ لِرَدِّ قَصْدِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ فِرَارُهُ مِنْ إرْثِهَا ، وَمَعَ الْإِكْرَاهِ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ فِرَارٌ فَيَعْمَلُ الطَّلَاقُ عَمَلَهُ فَلَا تَرِثُهُ كَمَا أَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ إرْثِ الْقَاتِلِ لِمُوَرِّثِهِ قَصْدُهُ تَعْجِيلَ الْمِيرَاثِ فَيُرَدُّ قَصْدُهُ عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ مُكْرَهًا لَمْ يَظْهَرْ هَذَا الْقَصْدُ فَيَرِثُهُ مَعَ أَنَّ الْقَتْلَ مَحْظُورٌ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ غَيْرُ مَحْظُورٍ ، وَقَوْلُهُ أَوْ جَامَعَهَا ابْنُهُ مُكْرَهَةً وَرِثَتْ صَوَابُهُ لَمْ تَرِثْ كَمَا يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَا ( قَوْلُهُ أَوْ رَضِيَتْ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِلَا رِضَاهَا : أَيْ كَأَنْ خَالَعَتْ ، وَفِي حُكْمِهِ كُلُّ فُرْقَةٍ وَقَعَتْ مِنْ قِبَلِهَا كَاخْتِيَارِ امْرَأَةِ الْعِنِّينِ نَفْسَهَا قُهُسْتَانِيٌّ ط ( قَوْلُهُ وَلَوْ أُكْرِهَتْ عَلَى رِضَاهَا ) أَيْ عَلَى مُفِيدِ رِضَاهَا 387 كَسُؤَالِهَا الطَّلَاقَ ، وَلَوْ قَالَ عَلَى سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ لَكَانَ أَوْلَى ط ( قَوْلُهُ أَوْ جَامَعَهَا ابْنُهُ مُكْرَهَةً ) بَحْثٌ لِصَاحِبِ النَّهْرِ وَأَقَرَّهُ الْحَمَوِيُّ عَلَيْهِ . وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ : الْفُرْقَةُ لَوْ وَقَعَتْ بِتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ لَا تَرِثُ مُطَاوِعَةً كَانَتْ أَوْ مُكْرَهَةً ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِرِضَاهَا بِإِبْطَالِ حَقِّهَا ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الزَّوْجِ إبْطَالُ حَقِّهَا الْمُتَعَلِّقِ بِالْإِرْثِ لِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ ا هـ وَالْجِمَاعُ كَالتَّقْبِيلِ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ ، وَلَيْسَ لَنَا إلَّا اتِّبَاعُ النَّصِّ ط .
قُلْت : وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا : جَامَعَهَا ابْنُ مَرِيضٍ مُكْرَهَةً لَمْ تَرِثْهُ إلَّا إنْ أَمَرَهُ الْأَبُ بِذَلِكَ فَيَنْتَقِلُ فِعْلُ الِابْنِ إلَى الْأَبِ فِي حَقِّ الْفُرْقَةِ فَيَصِيرُ فَارًّا ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ مَعْزِيًّا لِلْأَصْلِ ، وَكَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْهِنْدِيَّةِ وَلِلرَّحْمَتِيِّ هُنَا كَلَامٌ مُصَادِمٌ لِلْمَنْقُولِ فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ ( قَوْلُهُ بِذَلِكَ الْحَالِ ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ كَذَلِكَ ، وَالْمُرَادُ بِهِ حَالُ غَلَبَةِ الْهَلَاكِ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ . وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا طَلَّقَ فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ مَرِضَ وَمَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَا تَرِثُ مِنْهُ بَحْرٌ : أَيْ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَإِنَّهَا تَرِثُهُ ، وَكَذَا يَرِثُهَا لَوْ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ .
وَفِيهِ : قَالَ فِي مَرَضِهِ : قَدْ كُنْت أَبْنَتُك فِي صِحَّتِي أَوْ تَزَوَّجْتُك بِلَا شُهُودٍ أَوْ بَيْنَنَا رَضَاعٌ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ تَزَوَّجْتُك فِي الْعِدَّةِ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ بَانَتْ مِنْهُ وَتَرِثُهُ لَا لَوْ صَدَّقَتْهُ ( قَوْلُهُ فَلَوْ صَحَّ ) الْأَوْلَى فَلَوْ زَالَ ذَلِكَ الْحَالُ . ا هـ . ح أَيْ لِيَعُمَّ مَا لَوْ عَادَ الْمُبَارِزُ إلَى الصَّفِّ أَوْ أُعِيدَ الْمُخْرَجُ لِلْقَتْلِ إلَى الْحَبْسِ أَوْ سَكَنَ الْمَوْجُ ثُمَّ مَاتَ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ إذَا بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ ، وَعَزَاهُ إلَيْهَا فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ لَوْ سَكَنَ الْمَوْجُ ثُمَّ مَاتَ لَا تَرِثُ ، لَكِنْ فِي الْفَتْحِ : وَلَوْ قُرِّبَ لِلْقَتْلِ فَطَلَّقَ ثُمَّ خُلِّيَ سَبِيلُهُ أَوْ حُبِسَ ثُمَّ قُتِلَ أَوْ مَاتَ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ تَرِثُهُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ فِرَارُهُ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ ثُمَّ تَرَتَّبَ مَوْتُهُ فَلَا يُبَالَى بِكَوْنِهِ بِغَيْرِهِ . ا هـ .
وَمِثْلُهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ بِدُونِ تَعْلِيلٍ ، وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَرِيضَ لَوْ صَحَّ ثُمَّ مَاتَ أَنْ تَرِثَهُ لِصِدْقِ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ مَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ مِنْ اشْتِرَاطِهِمْ مَوْتَهُ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ : أَيْ الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ حَالَةُ غَلَبَةِ الْهَلَاكِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ بَعْدَ مَا خُلِّيَ سَبِيلُهُ أَوْ أُعِيدَ لِلْحَبْسِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَمُتْ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ بَلْ مَاتَ فِي غَيْرِهِ فِي حَالَةٍ لَا يَغْلِبُ فِيهَا الْهَلَاكُ وَلِذَا لَوْ طَلَّقَ وَهُوَ فِي الْحَبْسِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ لِلْقَتْلِ لَمْ يَكُنْ فَارًّا فَكَذَا بَعْدَ إعَادَتِهِ إلَيْهِ ، نَعَمْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ إنَّمَا يَصِحُّ لِمَوْتِهِ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ بِسَبَبٍ آخَرَ كَمَوْتِ الْمَرِيضِ بِقَتْلٍ وَمَوْتِ مَنْ أُخْرِجَ لِلْقَتْلِ بِافْتِرَاسِ سَبْعٍ وَنَحْوِهِ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْفَتْحِ سَقْطًا مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ ، وَالْأَصْلُ فِي الْعِبَارَةِ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ إذَا بَرِئَ بِخِلَافِ مَوْتِهِ بِسَبَبِ غَيْرِهِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ فِرَارُهُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِذَلِكَ السَّبَبِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَمَاتَ ، لَكِنْ زِيَادَةُ الشَّارِحِ قَوْلَهُ : مَوْتُهُ اقْتَضَتْ إعْرَابَهُ خَبَرًا مُقَدَّمًا وَمَوْتَهُ مُبْتَدَأً مُؤَخَّرًا وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَقَدْ سَقَطَتْ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ ( قَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ ) وَالْقَوْلُ لَهَا فِي أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَعَ الْيَمِينِ ، فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَا إرْثَ لَهَا ، وَلَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ قَالَتْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا ، وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً قَدْ عَتَقَتْ وَمَاتَ الزَّوْجُ فَادَّعَتْ الْعِتْقَ فِي حَيَاتِهِ وَادَّعَتْ الْوَرَثَةُ أَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْقَوْلُ لَهُمْ وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُ الْمَوْلَى ، كَمَا إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ فِي حَيَاتِهِ وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْقَوْلُ لَهُمْ ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ ( قَوْلُهُ لِلْمَدْخُولَةِ ) أَيْ الْمَدْخُولِ بِهَا حَقِيقَةً أَعْنِي الْمَوْطُوءَةَ لِيَخْرُجَ الْمُخْتَلَى بِهَا فَإِنَّهَا وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ لَكِنَّهَا لَا تَرِثُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَهْرِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْخَلْوَةِ وَالدُّخُولِ أَفَادَهُ ط فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ لَا هُوَ مِنْهَا ) أَيْ لَوْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ فَمَاتَتْ هِيَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لَا يَرِثُ مِنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا كَمَا يَأْتِي 388 قَوْلُهُ وَعِنْدَ أَحْمَدَ إلَخْ ) وَعَنْ مَالِكٍ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِأَزْوَاجٍ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَرِثُ الْمُخْتَلِعَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا وَغَيْرُهُمَا يَرِثُ لِأَنَّ الْكِنَايَاتِ عِنْدَهُ رَوَاجِعُ دُرٌّ مُنْتَقًى ( قَوْلُهُ وَكَذَا تَرِثُ طَالِبَةُ رَجْعِيَّةٍ ) أَيْ فِي مَرَضِهِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ ، وَاحْتَرَزَ بِالرَّجْعِيَّةِ عَمَّا لَوْ أَبَانَهَا بِأَمْرِهَا كَمَا يَذْكُرُ ( قَوْلُهُ أَوْ طَلَاقٍ فَقَطْ ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ لَهُ فِي مَرَضِهِ طَلِّقْنِي فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ تَرِثُهُ إذَا صَارَ مُبْتَدِئًا فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهَا فِي الْإِرْثِ ; كَقَوْلِهَا طَلِّقْنِي رَجْعِيَّةً فَأَبَانَهَا جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّ لَا يُزِيلُ النِّكَاحَ ) أَيْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَيْ فَلَمْ تَكُنْ رَاضِيَةً بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا ، بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَبَتْ الْبَائِنَ ( قَوْلُهُ حَتَّى حَلَّ وَطْؤُهَا ) أَيْ بِدُونِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ ; لَكِنْ إذَا كَانَ الْوَطْءُ قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ بِالْقَوْلِ كَانَ هُوَ مُرَاجَعَةً مَكْرُوهَةً ( قَوْلُهُ وَيَتَوَارَثَانِ فِي الْعِدَّةِ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ طَلَاقُهُ لَهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ بِرِضَاهَا أَوْ بِدُونِهِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ فَأَيُّهُمَا مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ يَرِثُهُ الْآخَرُ ، بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْعِدَّةِ لِأَنَّهُ زَالَ النِّكَاحُ وَقَدَّمْنَا قَرِيبًا أَنَّ الْقَوْلَ لَهَا فِي أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ .
بَقِيَ هُنَا مَسْأَلَةٌ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى سَأَلْت عَنْهَا وَلَمْ أَرَهَا صَرِيحَةً فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَرِيضَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَادَّعَى عَدَمَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِيَرِثَ مِنْهَا وَادَّعَى وَرَثَتُهَا انْقِضَاءَهَا وَهِيَ لَمْ تُقِرَّ قَبْلَ مَوْتِهَا بِانْقِضَائِهَا وَلَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْيَأْسِ ، فَهَلْ الْقَوْلُ لَهُ أَوْ لَهُمْ ؟ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْقَوْلَ لِلزَّوْجِ لِأَنَّ السَّبَبَ الْإِرْثُ وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ كَانَ مُتَحَقِّقًا لِأَنَّ الرَّجْعِيَّ لَا يُزِيلُهُ فَلَا يَزُولُ بِالِاحْتِمَالِ ; وَهِيَ لَوْ ادَّعَتْ قَبْلَ مَوْتِهَا انْقِضَاءَهَا فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ يَكُونُ الْقَوْلُ لَهَا لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا بِخِلَافِ وَرَثَتِهَا فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَائِنِ ) فَإِنَّ فِيهِ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْأَهْلِيَّةِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ كَمَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ وَكَذَا تَرِثُ مُبَانَةٌ إلَخْ ) أَيْ مَنْ طَلَّقَهَا بَائِنًا قَيَّدَ ، بِهَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً رَجْعِيَّةً لَا تَرِثُ كَمَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ ، وَكَذَا لَوْ بَانَتْ بِتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ وَلَوْ مُكْرَهَةً كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ لِمَجِيءِ الْحُرْمَةِ بِبَيْنُونَتِهِ ) أَيْ فَكَانَ الْفِرَارُ مِنْهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث