رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2734 · ص. المطبوع 465 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إلَخْ ) لَمْ أَجِدْهُ فِيهَا ، وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ بِلَفْظِ " فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ فَطَلِّقِي نَفْسَكِ مَتَى شِئْتِ " ، وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِلَفْظِ " لِتُطَلِّقِي " ، وَقَدْ أَسْقَطَهُ الشَّارِحُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَيَقَعُ الرَّجْعِيُّ ، إذْ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الصَّرِيحَ تَفْسِيرًا لِمَا قَبْلَهُ لَكَانَ الْوَاقِعُ الْبَائِنَ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ بِالْأَمْرِ بِالْيَدِ مِنْ الْكِنَايَاتِ وَيَقَعُ بِهِ الْبَائِنُ وَإِنْ قَالَتْ : طَلَّقْتُ نَفْسِي لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِتَفْوِيضِ الزَّوْجِ لَا لِإِيقَاعِ الْمَرْأَةِ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ ، فَإِذَا أَتَى بَعْدَهُ بِالصَّرِيحِ اُعْتُبِرَ كَمَا هُنَا . فَفِي الذَّخِيرَةِ : أَمْرُك بِيَدِك فِي تَطْلِيقَةٍ فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ ا هـ وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ لِعَدَمِ صِحَّةِ إبْرَاءِ الصَّغِيرَةِ وَيَقَعُ الرَّجْعِيُّ لِأَنَّهُ كَالْقَائِلِ لَهَا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ : أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى كَذَا ، وَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَا ا هـ وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ . مَطْلَبٌ فِي إيجَابِ بَدَلِ الْخُلْعِ عَلَى الزَّوْجِ
( قَوْلُهُ : أَوْ كَذَا مَنًّا ) الْمَنُّ رِطْلَانِ . وَالْأَرُزُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ مَعْرُوفٌ ط ( قَوْلُهُ : أَوْسَعُ مِنْ الْبَيْعِ ) أَيْ مِنْ السَّلَمِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ ط ( قَوْلُهُ : قُلْت وَمُفَادُهُ إلَخْ ) مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَيُسْقِطُ الْخُلْعُ 465 وَالْمُبَارَأَةُ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ خَلَعْتُكِ عَلَى عَبْدِي وُقِفَ عَلَى قَبُولِهَا وَلَمْ يَجِبْ شَيْءٌ ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ الْمُجْتَبَى مَا يُؤَيِّدُهُ ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ هُنَاكَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ : اخْتَلَعَتْ مَعَ زَوْجِهَا عَلَى مَهْرِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ يَرُدُّ عَلَيْهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا صَحَّ وَلَزِمَ الزَّوْجَ عِشْرُونَ ، دَلِيلُهُ مَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ : خَالَعَتْ عَلَى دَارٍ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ يَرُدُّ عَلَيْهَا أَلْفًا لَا شُفْعَةَ فِيهِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إيجَابَ بَدَلِ الْخُلْعِ عَلَيْهِ يَصِحُّ . وَفِي صُلْحِ الْقُدُورِيِّ : ادَّعَتْ عَلَيْهِ نِكَاحًا وَصَالَحَهَا عَلَى مَالٍ بَدَلِهِ لَهَا لَمْ يَجُزْ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ جَازَ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى تُخَالِفُ الْمُتَقَدِّمَ ، وَالتَّوْفِيقُ أَنَّهَا إذَا خَالَعَتْ عَلَى بَدَلٍ يَجُوزُ إيجَابُ الْبَدَلِ عَلَى الزَّوْجِ أَيْضًا وَيَكُونُ مُقَابَلًا بِبَدَلِ الْخُلْعِ .
وَكَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ فِي الْخُلْعِ يَكُونُ تَقْدِيرُ النَّفَقَةِ الْعِدَّةَ ، أَمَّا إذَا خَالَعَتْ عَلَى نَفَقَةِ الْعِدَّةِ وَلَمْ تَذْكُرْ عِوَضًا آخَرَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ بَدَلُ الْخُلْعِ عَلَى الزَّوْجِ ا هـ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ ، وَهَذَا مِنْ الْحُسْنِ بِمَكَانٍ النَّهْرُ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِإِيجَابِ الْبَدَلِ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ الْخُلْعَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مِنْ جِهَتِهَا فَإِنَّهَا تَمْلِكُ نَفْسَهَا بِمَا تَدْفَعُهُ لَهُ ، وَلِذَا كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى مَالٍ بَائِنًا ، حَتَّى لَوْ أَبَانَهَا قَبْلَهُ لَمْ يَجِبْ الْمَالُ لِعَدَمِ مَا يُقَابِلُهُ ، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ ، أَوْ عَلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْمَهْرِ ، وَشَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ لَهَا مَالًا يُجْعَلُ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءً مِنْ بَدَلِ الْخُلْعِ ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بَدَلَ النَّفَقَةِ يُجْعَلُ تَقْدِيرًا لِنَفَقَةِ الْعِدَّةِ ، إلَّا إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ مُخَالَعًا عَلَيْهَا أَيْضًا فَلَا يَجِبُ الزَّائِدُ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْمُخْتَارَ جَوَازُ الْبَدَلِ عَلَيْهِ ، وَطَرِيقُهُ بِالْحَمْلِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْمَهْرِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ مَهْرٌ وَإِلَّا فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ النَّفَقَةِ ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا يُجْعَلُ كَأَنَّهُ زَادَ عَلَى مَهْرِهَا ذَلِكَ الْقَدْرَ قَبْلَ الْخُلْعِ ثُمَّ خَالَعَ تَصْحِيحًا لِلْخُلْعِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ ا هـ وَقَوْلُهُ " اسْتِثْنَاءٌ مِنْ النَّفَقَةِ " أَيْ إذَا خَالَعَهَا عَلَيْهَا وَإِلَّا فَهُوَ تَقْدِيرٌ لَهَا كَمَا مَرَّ . وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّطْوِيلِ وَتَلْحَقُ الزِّيَادَةُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ : اخْتَلَعَتْ بِشَرْطِ الصَّكِّ ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكْتُبَ لَهَا صَكًّا فِيهِ ذَلِكَ . وَالصَّكُّ : الْكِتَابُ الَّذِي يُكْتَبُ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالْأَقَارِيرِ ، جَمْعُهُ صُكُوكٌ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ ، وَصِكَاكٌ كَسَهْمٍ وَسِهَامٍ مِصْبَاحٌ ( قَوْلُهُ : لَمْ تَحْرُمْ ) أَيْ بِمُجَرَّدِ قَبُولِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ كِتَابَةِ الصَّكِّ وَرَدِّ الْأَقْمِشَةِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ ح ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث