رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2786 · ص. المطبوع 487 · الشرح
( قَوْلُهُ : لِرِقِّهِ ) أَوْ لِكَوْنِهِ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ كُفْرِهِ ) بِأَنْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ قَذَفَهَا قَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : أَيْ بَالِغًا عَاقِلًا نَاطِقًا ) أَمَّا لَوْ كَانَ صَبِيًّا ، أَوْ مَجْنُونًا ، أَوْ أَخْرَسَ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ مِنَحٌ لِأَنَّ قَذْفَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ( قَوْلُهُ : إذَا سَقَطَ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ ) بِأَنْ لَمْ يَصْلُحْ شَاهِدًا لِرِقِّهِ وَنَحْوِهِ ، أَمَّا لَوْ سَقَطَ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهَا وَهُوَ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ .
وَبَقِيَ مَا لَوْ سَقَطَ مِنْ جِهَتِهِمَا كَمَا لَوْ كَانَا مَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ فَهُوَ كَالْأَوَّلِ لِأَنَّهُ سَقَطَ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ بِهِ فَلَا تُعْتَبَرُ جِهَتُهَا مَعَهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ ، وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ : فَلَوْ الْقَذْفُ صَحِيحًا ) بِأَنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا نَاطِقًا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَذْفُ صَحِيحًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ ) نَفْيُ اللِّعَانِ تَأْكِيدٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا سَقَطَ ( قَوْلُهُ : لَمْ تَصْلُحْ ) أَيْ الشَّهَادَةُ ، وَإِنَّمَا زَادَهُ لِيَشْمَلَ الْمَحْدُودَةَ فِي قَذْفٍ ، فَإِنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهَا مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا كَذَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ ، وَلَوْلَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ لَكَانَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُحَدُّ لَهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ ( قَوْلُهُ : فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ شَرْطَ الْحَدِّ الْإِحْصَانُ ، وَهُوَ كَوْنُهَا مُسْلِمَةً حُرَّةً بَالِغَةً عَاقِلَةً عَفِيفَةً كَمَا مَرَّ . وَشَرْطُ اللِّعَانِ : الْإِحْصَانُ وَأَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ ، فَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ لِفَقْدِ الْإِحْصَانِ ، وَإِذَا كَانَتْ مُحْصَنَةً لَكِنَّهَا مَحْدُودَةٌ فِي قَذْفٍ فَلَا لِعَانَ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ ، وَلَا حَدَّ أَيْضًا لِأَنَّهُ سَقَطَ اللِّعَانُ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهَا لَا مِنْ جِهَتِهِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ كَافِرَةً أَوْ رَقِيقَةً ، أَوْ صَغِيرَةً ، أَوْ مَجْنُونَةً فَلَا حَدَّ لِعَدَمِ الْإِحْصَانِ وَلَا لِعَانَ لِذَلِكَ وَلِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا لِلشَّهَادَةِ ، وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ عَفِيفَةٍ سَقَطَا أَيْضًا لِعَدَمِ الْإِحْصَانِ وَلِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ وَإِذَا كَانَتْ عَفِيفَةً مَحْدُودَةً فَلِمَا عَلِمْت هَكَذَا يَنْبَغِي تَحْرِيرُ هَذَا الْمَقَامِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ قَذَفَهَا أَجْنَبِيٌّ ) هَذَا فِي غَيْرِ الْعَفِيفَةِ الْمَحْدُودَةِ ، أَمَّا فِيهَا 487 فَيُحَدُّ الْأَجْنَبِيُّ بِقَذْفِهَا كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ لِأَنَّ سُقُوطَ الْحَدِّ عَنْ الزَّوْجِ لِعِلَّةٍ غَيْرِ مَوْجُودَةٍ فِي الْأَجْنَبِيِّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ خَلَفُهُ ) كَذَا فِي الدُّرَرِ . وَالصَّحِيحُ فِي التَّعْلِيلِ مَا قَدَّمْنَاهُ لِأَنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي الْعَفِيفَةِ الْمَحْدُودَةِ لِأَنَّ اللِّعَانَ فِيهَا لَمْ يَسْقُطْ تَبَعًا لِلْحَدِّ بَلْ بِالْعَكْسِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : الضَّمِيرُ فِي " لِأَنَّهُ " لِلْحَدِّ وَفِي " خَلَفُهُ " لِلِّعَانِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ فِي قَذْفِ الزَّوْجِ هُوَ اللِّعَانُ وَالْحَدُّ خَلَفٌ عَنْهُ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا سَقَطَ اللِّعَانُ وَجَبَ الْحَدُّ حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْهُ . وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْكَمَالِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ ) أَيْ وُجُوبًا لِأَنَّهُ آذَاهَا وَأَلْحَقَ الشَّيْنَ بِهَا كَذَا فِي الْبَحْرِ . وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ التَّعْزِيرِ فِي غَيْرِ الْعَفِيفَةِ قَالَهُ أَبُو السُّعُودِ : وَقَدْ يُقَالُ : إنَّهَا هِيَ الَّتِي أَلْحَقَتْ الشَّيْنَ بِنَفْسِهَا ط .
قُلْت : هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ مُجَاهِرَةً وَإِلَّا فَيُعَزَّرُ بِطَلَبِهَا لِإِظْهَارِهِ الْفَاحِشَةَ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ قَوْلُهُ : وَإِذَا لَمْ يَصْلُحْ شَاهِدًا إلَخْ ( قَوْلُهُ : تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ قَذْفًا يُوجِبُ الْحَدَّ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ ، وَقَوْلُهُ : وَصَلَحَا لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ غَيْرِ الْعَفِيفَةِ وَعَمَّا إذَا لَمْ يَصْلُحْ وَصَلَحَتْ ، أَوْ عَكْسِهِ فَافْهَمْ . [ تَتِمَّةٌ ] :
قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَلَمْ يَتَعَرَّضْ صَرِيحًا لِمَا إذَا لَمْ يَصْلُحَا لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَقَدْ فُهِمَ مِنْ اشْتِرَاطِهِ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا لِعَانَ وَأَمَّا الْحَدُّ فَلَا يَجِبُ لَوْ صَغِيرَيْنِ ، أَوْ مَجْنُونَيْنِ ، أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ مَمْلُوكَيْنِ ، وَيَجِبُ لَوْ مَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ لِامْتِنَاعِ اللِّعَانِ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ ، وَكَذَا يَجِبُ لَوْ كَانَ هُوَ عَبْدًا وَهِيَ مَحْدُودَةً لِأَنَّ قَذْفَ الْعَفِيفَةِ مُوجِبٌ لِلْحَدِّ وَلَوْ كَانَتْ مَحْدُودَةً ( قَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ الْإِحْصَانُ ) يُعْلَمُ مِنْهُ وَمِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا يَسْقُطُ بِزِنَاهَا اشْتِرَاطُ دَوَامِهِ مِنْ حِينِ الْقَذْفِ إلَى التَّلَاعُنِ ط .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث