رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2907 · ص. المطبوع 542 · الشرح
مُطْلَبٌ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ .
وَفِي الْبَحْرِ : وَاعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ وَالْبَائِنَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ الشَّهَادَةِ بِالْوِلَادَةِ أَوْ اعْتِرَافٍ مِنْ الزَّوْجِ بِالْحَبَلِ ، أَوْ حَبَلٍ ظَاهِرٍ بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : لِجَوَازِ وُجُودِهِ ) أَيْ الْحَمْلِ وَقْتَهُ : أَيْ وَقْتَ الطَّلَاقِ . ( قَوْلُهُ : وَلَمْ تُقِرَّ بِمُضِيِّهَا ) فَلَوْ أَقَرَّتْ بِهِ فَكَالرَّجْعِيِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ . ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ اشْتِرَاطُ عَدَمِ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورُ مُمَاثِلٌ لِمَا مَرَّ فِي الرَّجْعِيِّ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِتَمَامِهِمَا لَا ) خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ فِي الْوِلَادَةِ لِلْأَكْثَرِ لَا يَثْبُتُ بِالْأَوْلَى . ا هـ . ح . ( قَوْلُهُ : لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ ) لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَزِمَ سَبْقُ الْعُلُوقِ عَلَى الطَّلَاقِ إذْ لَا يَحِلُّ الْوَطْءُ بَعْدَهُ ; بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ ، فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ كَوْنُ الْوَلَدِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ بَحْرٌ .
. ( قَوْلُهُ : لِتَصَوُّرِ الْعُلُوقِ فِي حَالِ الطَّلَاقِ ) أَيْ فَيَكُونُ قَبْلَ زَوَالِ الْفِرَاشِ كَمَا قَرَّرَهُ قَاضِي خَانْ وَهُوَ حَسَنٌ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ كَوْنُ الْوَلَدِ فِي الْبَطْنِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ . ( قَوْلُهُ : وَزَعَمَ فِي الْجَوْهَرَةِ أَنَّهُ الصَّوَابُ ) حَيْثُ جَزَمَ بِأَنَّ قَوْلَ الْقُدُورِيِّ " لَا يَثْبُتُ " سَهْوٌ ، لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ أَنَّهُ يَثْبُتُ . قَالَ فِي النَّهْرِ : وَالْحَقُّ حَمْلُهُ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ لِتَوَارُدِ الْمُتُونِ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِهِ كَمَا قَالَ الْقُدُورِيُّ ، إذْ قَدْ جَرَى الْكَنْزُ وَالْوَافِي ، وَهَكَذَا صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَصَاحِبُ الْمَجْمَعِ وَهُمْ بِالرِّوَايَةِ أَدْرَى . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ ) أَيْ وَلَهُ وَجْهٌ بِأَنْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ فِي الْعِدَّةِ هِدَايَةٌ وَغَيْرُهَا . ( قَوْلُهُ : وَهِيَ شُبْهَةُ عَقْدٍ أَيْضًا ) أَيْ كَمَا أَنَّهَا شُبْهَةُ فِعْلٍ ، وَأَشَارَ بِهِ إلَى الْجَوَابِ عَنْ اعْتِرَاضِ الزَّيْلَعِيِّ بِأَنَّ الْمَبْتُوتَةَ بِالثَّلَاثِ إذَا وَطِئَهَا الزَّوْجُ بِشُبْهَةٍ كَانَتْ شُبْهَةً فِي الْفِعْلِ ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ شُبْهَةَ الْفِعْلِ لَا يَثْبُتُ فِيهَا النَّسَبُ وَإِنْ ادَّعَاهُ . وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ وَطْءَ الْمُطَلَّقَةِ بِالثَّلَاثِ ، أَوْ عَلَى مَالٍ لَمْ تَتَمَحَّضْ لِلْفِعْلِ بَلْ هِيَ شُبْهَةُ عَقْدٍ أَيْضًا فَلَا تَنَاقُضَ أَيْ لِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ لِوُجُودِ شُبْهَةِ الْعَقْدِ ، عَلَى أَنَّهُ صَرَّحَ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِأَنَّ مَنْ وَطِئَ امْرَأَةً زُفَّتْ إلَيْهِ وَقِيلَ لَهُ إنَّهَا امْرَأَتُك فَهِيَ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ وَأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ إذَا ادَّعَاهُ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ شُبْهَةٍ فِي الْفِعْلِ تَمْنَعُ دَعْوَى النَّسَبِ . ا هـ . وَسَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَحْقِيقُ الْفَرْقِ بَيْنَ شُبْهَةِ الْفِعْلِ وَشُبْهَةِ الْعَقْدِ وَشُبْهَةِ الْمَحَلِّ . ا هـ . ح مُلَخَّصًا . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا إذَا وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ إلَخْ ) أَيْ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُمَا ، كَمَنْ بَاعَ جَارِيَةً فَجَاءَتْ بِتَوْأَمَانٍ كَذَلِكَ فَادَّعَاهُمَا 542 الْبَائِعُ يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ وَهَذَا عِنْدَهُمَا . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَثْبُتُ لِأَنَّ الثَّانِيَ مِنْ عُلُوقٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِبَانَةِ ، فَيَتْبَعُهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُمَا تَوْأَمَانِ ، قِيلَ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ وَلَدَ الْجَارِيَةِ الثَّانِيَ يَجُوزُ كَوْنُهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ قَبْلَ بَيْعِهِ ، بِخِلَافِ الْوَلَدِ الثَّانِي فِي الْمَبْتُوتَةِ فَتْحٌ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا إذَا مَلَكَهَا ) أَقُولُ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سَتَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفُرُوعِ .
وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ أَمَتَهُ فَاشْتَرَاهَا ، فَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَالثَّانِي إمَّا رَجْعِيٌّ ، أَوْ بَائِنٌ بِوَاحِدَةٍ ، أَوْ اثْنَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ اُشْتُرِطَ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ وِلَادَتُهُ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مُذْ طَلَّقَهَا ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ بِطَلْقَتَيْنِ اُشْتُرِطَ سَنَتَانِ فَأَقَلُّ مُذْ طَلَّقَهَا ، وَلَا اعْتِبَارَ لِوَقْتِ الشِّرَاءِ فِيهِمَا وَإِنْ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ فَكَذَلِكَ ، وَلَوْ رَجْعِيًّا يَثْبُتُ وَلَوْ لِعَشْرِ سِنِينَ بَعْدَ الطَّلَاقِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ شَرَاهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ " وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ " خَاصٌّ بِالرَّجْعِيِّ ، وَكَلَامُنَا فِي الْبَائِنِ ، فَالصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظِ " أَكْثَرَ " فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : بَدَائِعُ ) حَيْثُ قَالَ : وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته فِي الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ مِنْ أَسْبَابِ الْفُرْقَةِ . ا هـ . بَحْرٌ : أَيْ كَالْفُرْقَةِ بِرِدَّةٍ ، أَوْ بِخِيَارِ بُلُوغٍ ، أَوْ عِتْقٍ ، أَوْ عَدَمِ كَفَاءَةٍ ، أَوْ عَدَمِ مَهْرِ مِثْلٍ . ( قَوْلُهُ : لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لِتَمَامِهِمَا لَا إلَّا بِدَعْوَتِهِ . وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ : لَكِنْ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الدَّعْوَةَ مَشْرُوطَةٌ فِي الْوِلَادَةِ لِأَكْثَرَ مِنْهَا ا هـ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَةٍ فِي الْوِلَادَةِ لِتَمَامِهِمَا وَيُمْكِنُ جَرَيَانُهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي جَرَى عَلَيْهَا فِي الْجَوْهَرَةِ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى رِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ ط فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ ) أَيْ فِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ . ( قَوْلُهُ : وَهِيَ الْأَوْجَهُ ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُ مِنْهُ وَقَدْ ادَّعَاهُ وَلَا مُعَارِضَ ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ اشْتِرَاطَ تَصْدِيقِهَا فِي رِوَايَةٍ إلَّا السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشَّامِلِ ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي ضَعْفِهَا وَغَرَابَتِهَا فَتْحٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث