رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
الصفحة 292 · ص. المطبوع 251 · الشرح
( قَوْلُهُ وَيَطْلُبُهُ وُجُوبًا عَلَى الظَّاهِرِ ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَلَى أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ مَعَ تَعْلِيلِهِ ، وَكَوْنُهُ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ أَخَذَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ قَوْلِ الْمَبْسُوطِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ إلَّا عَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ إنَّ فِي سُؤَالِهِ مَذَلَّةً وَرَدَ بِهِ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَهُ ، وَوَفَّقَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ بِأَنَّ الْحَسَنَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَخَذَ هُوَ بِهِ فَاعْتَمَدَ فِي الْمَبْسُوطِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ ; وَاعْتَمَدَ فِي الْهِدَايَةِ رِوَايَةَ الْحَسَنِ لِكَوْنِهَا أَنْسَبَ بِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْقُدْرَةِ بِالْغَيْرِ . أَقُولُ : وَبِقَوْلِ الْإِمَامِ جَزَمَ فِي الْمَجْمَعِ وَالْمُلْتَقَى وَالْوِقَايَةِ وَابْنِ الْكَمَالِ أَيْضًا ، وَقَالَ : هَذَا عَلَى وَفْقِ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْإِيضَاحِ وَالتَّقْرِيبِ وَغَيْرِهَا . وَفِي التَّجْرِيدِ : ذَكَرَ مُحَمَّدًا مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَفِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْجَصَّاصِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ فِيمَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ مَنْعُهُ إيَّاهُ ، وَقَوْلَهُمَا عِنْدَ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِعَدَمِ الْمَنْعِ . ا هـ . أَقُولُ : وَقَدْ مَشَى عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الزِّيَادَاتِ وَالْكَافِي ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ الصَّفَّارِ : إنَّهُ يَجِبُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَعِزُّ فِيهِ ، إذْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ الْمَنْعُ . وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ : إنَّهُ الْمُخْتَارُ . وَفِي الْحِلْيَةِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ ; لِأَنَّ الْمَاءَ غَيْرُ مَبْذُولٍ غَالِبًا فِي السَّفَرِ خُصُوصًا فِي مَوْضِعِ عِزَّتِهِ ، فَالْعَجْزُ مُتَحَقِّقٌ مَا لَمْ يَظُنَّ الدَّفْعَ . ا هـ . 251
وَحَيْثُ نَصَّ الْإِمَامُ الْجَصَّاصُ عَلَى التَّوْفِيقِ بِمَا ذَكَرَ ارْتَفَعَ الْخِلَافُ ، وَلَا يَبْعُدُ حَمْلُ مَا فِي الْمَبْسُوطِ عَلَيْهِ كَمَا سَنُشِيرُ إلَيْهِ ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ ( قَوْلُهُ مِنْ رَفِيقِهِ ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَإِبْقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى عُمُومِهِ ط ، وَلِذَا قَالَ نُوحٌ أَفَنْدِي وَغَيْرُهُ ذِكْرُ الرَّفِيقِ جَرَى مَجْرَى الْعَادَةِ ، وَإِلَّا فَكُلُّ مَنْ حَضَرَ وَقْتَ الصَّلَاةِ فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ رَفِيقًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ . ا هـ
وَقَدْ يُقَالُ : أَرَادَ بِالرَّفِيقِ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْقَافِلَةِ ، وَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ ، ثُمَّ خَصَّصَهُ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ هُوَ مَعَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْقَافِلَةُ كَبِيرَةً يَكْفِيهِ النِّدَاءُ فِيهَا إذْ يَعْسُرُ الطَّلَبُ مِنْ كُلِّ فَرْدٍ وَطَلَبُ رَسُولِهِ كَطَلَبِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ مِمَّنْ هُوَ ) أَيْ الْمَاءُ الْكَافِي لِلتَّطْهِيرِ ( قَوْلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بَدَائِعُ . وَفِي الْخَانِيَّةِ : فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَعِزُّ فِيهِ الْمَاءُ . قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ، إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ كَمَا قَالُوا فِي تَقْوِيمِ الصَّيْدِ ( قَوْلُهُ وَلَهُ ذَلِكَ ) أَيْ وَفِي مِلْكِهِ ذَلِكَ الثَّمَنُ ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ وَأَمْكَنَهُ الشِّرَاءُ نَسِيئَةً وَجَبَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ ; لِأَنَّ الْأَجَلَ لَازِمٌ وَلَا مُطَالَبَةَ قَبْلَ حُلُولِهِ بِخِلَافِ الْقَرْضِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ ) أَيْ مِنْ زَادٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الْحَوَائِجِ اللَّازِمَةِ حِلْيَةٌ . قُلْت : وَمِنْهَا قَضَاءُ دَيْنِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَا يَتَيَمَّمُ ) ; لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْبَدَلِ قُدْرَةٌ عَلَى الْمَاءِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَهُوَ ضِعْفُ قِيمَتِهِ ) هَذَا مَا فِي النَّوَادِرِ ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْبَدَائِعِ وَالنِّهَايَةِ ، فَكَانَ هُوَ الْأَوْلَى بَحْرٌ ، لَكِنَّهُ خَاصٌّ بِهَذَا الْبَابِ لِمَا يَأْتِي فِي شِرَاءِ الْوَصِيِّ أَنَّ الْغَبْنَ الْفَاحِشَ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ . ا هـ ح . أَقُولُ : هُوَ قَوْلٌ هُنَا أَيْضًا . وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ الْأَوْفَقُ ( قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ ) مَبْنِيٌّ عَلَى مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ .
[ تَنْبِيهٌ ] لَوْ مَلَكَ الْعَارِي ثَمَنَ الثَّوْبِ ، قِيلَ لَا يَجِبُ شِرَاؤُهُ ، وَقِيلَ يَجِبُ كَالْمَاءِ سِرَاجٌ ، وَجَزَمَ بِالثَّانِي فِي الْمَوَاهِبِ ( قَوْلُهُ ثَمَنُ ذَلِكَ ) الْأَوْلَى حَذْفُ ثَمَنٍ ; لِأَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَيْهِ لَا إلَى الْمَاءِ ط ( قَوْلُهُ وَأَمَّا لِلْعَطَشِ ) أَيْ هَذَا الْحُكْمُ فِي الشِّرَاءِ لِلْوُضُوءِ وَأَمَّا إلَخْ ( قَوْلُهُ مَذْكُورَةٍ فِي الْأَشْبَاهِ ) أَيْ فِي أَوَاخِرِهَا ، وَلَيْسَتْ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ ، فَلَا يَلْزَمُنَا ذِكْرُهَا هُنَا ( قَوْلُهُ وَقَبْلَ طَلَبِهِ إلَخْ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَيَطْلُبُهُ وُجُوبًا إلَخْ ح .
وَفِي النَّهْرِ اعْلَمْ أَنَّ الرَّائِيَ لِلْمَاءِ مَعَ رَفِيقِهِ ; إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ الْإِعْطَاءُ أَوْ عَدَمُهُ أَوْ شَكَّ ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَسْأَلَهُ أَوْ لَا ; وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُعْطِيَهُ أَوْ لَا . فَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ، فَإِنْ فِي الصَّلَاةِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْإِعْطَاءُ قَطَعَ وَطَلَبَ ; فَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ بَقِيَ تَيَمُّمُهُ ; فَلَوْ أَتَمَّهَا ثُمَّ سَأَلَ ، فَإِنْ أَعْطَاهُ اسْتَأْنَفَ وَإِلَّا تَمَّتْ كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ بَعْدَ الْإِبَاءِ ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُهُ أَوْ شَكَّ لَا يَقْطَعُ ; فَلَوْ أَعْطَاهُ بَعْدَمَا أَتَمَّهَا بَطَلَتْ وَإِلَّا لَا ; وَإِنْ خَارِجَهَا ، فَإِنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ بِلَا سُؤَالٍ فَعَلَى مَا سَبَقَ ، فَلَوْ سَأَلَ بَعْدَهَا وَأَعْطَاهُ أَعَادَ وَإِلَّا لَا ، سَوَاءٌ ظَنَّ الْإِعْطَاءَ أَوْ الْمَنْعَ أَوْ شَكَّ ، وَإِنْ مَنَعَهُ ثُمَّ أَعْطَاهُ لَا وَبَطَلَ تَيَمُّمُهُ ، وَلَا يَتَأَتَّى فِي هَذَا الْقِسْمِ ظَنٌّ وَلَا شَكٌّ . ا هـ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ مَبْذُولٌ عَادَةً ) أَيْ غَالِبًا ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَعِزُّ فِيهِ وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَنْعُهُ وَعَدَمُ بَذْلِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ التَّوْفِيقِ ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمُجْتَبَى : الْغَالِبُ عَدَمُ الضِّنَةِ بِالْمَاءِ ; حَتَّى لَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ تَجْرِي عَلَيْهِ الضِّنَةُ لَا يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ 252 فَيَجِبُ إلَخْ . وَقَدْ نَقَلَ الْوُجُوبَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ ، ثُمَّ قَالَ : لَكِنْ لَا يَجِبُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ . وَفِي السِّرَاجِ قِيلَ يَجِبُ الطَّلَبُ إجْمَاعًا ، وَقِيلَ لَا يَجِبُ . ا هـ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ ، وَالثَّانِي عَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ . ا هـ أَيْ مِنْ اخْتِيَارِ رِوَايَةِ الْحَسَنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ .
قُلْت : وَهُوَ تَوْفِيقٌ حَسَنٌ ; فَلِذَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ حَيْثُ جَعَلَ الْوُجُوبَ مَبْنِيًّا عَلَى الظَّاهِرِ ، لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ فَإِنَّهُ قَالَ : وَلَوْ كَانَ مَعَ رَفِيقِهِ دَلْوٌ يَجِبُ أَنْ يَسْأَلَهُ بِخِلَافِ الْمَاءِ . ا هـ وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَلْيُتَأَمَّلْ .
ثُمَّ الْأَظْهَرُ وُجُوبُ الطَّلَبِ كَالْمَاءِ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفَيْضِ الْمَوْضُوعِ لِنَقْلِ الرَّاجِحِ الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَ فِي خُطْبَتِهِ : وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْإِعْطَاءُ كَالْمَاءِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا تَشِحُّ بِهِ النُّفُوسُ فِي السَّفَرِ ، بِخِلَافِ الْمَاءِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَكَذَا الِانْتِظَارُ ) أَيْ يَجِبُ انْتِظَارُهُ لِلدَّلْوِ إذْ قَالَ إلَخْ لَكِنَّ هَذَا قَوْلُهُمَا .
وَعِنْدَهُ لَا يَجِبُ بَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْتَظِرَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ مَعَ رَفِيقِهِ ثَوْبٌ وَهُوَ عُرْيَانُ فَقَالَ انْتَظِرْ حَتَّى أُصَلِّيَ وَأَدْفَعَهُ إلَيْك . وَأَجْمَعُوا : أَنَّهُ إذَا قَالَ : أَبَحْت لَك مَالِي لِتَحُجَّ بِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ .
وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ فِي الْمَاءِ يَنْتَظِرُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى مَا سِوَى الْمَاءِ هَلْ تَثْبُتُ بِالْإِبَاحَةِ فَعِنْدَهُ لَا ، وَعِنْدَهُمَا نَعَمْ كَذَا فِي الْفَيْضِ وَالْفَتْحِ والتتارخانية وَغَيْرِهَا ، وَجَزَمَ فِي الْمُنْيَةِ بِقَوْلِ الْإِمَامِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُهُ . وَفِي الْحِلْيَةِ : وَالْفَرْقُ لِلْإِمَامِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَاءِ الْإِبَاحَةُ وَالْحَظْرُ فِيهِ عَارِضٌ فَيَتَعَلَّقُ الْوُجُوبُ بِالْقُدْرَةِ الثَّابِتَةِ بِالْإِبَاحَةِ ، وَلَا كَذَلِكَ مَا سِوَاهُ ، فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْمِلْكِ كَمَا فِي الْحَجِّ . ا هـ فَتَنَبَّهْ ( قَوْلُهُ إنْ ظَنَّ الْإِعْطَاءَ قَطَعَ ) أَيْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ . قَالَ فِي النَّهْرِ : فَلَا تَبْطُلُ بَلْ يَقْطَعُهَا ; فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، فَإِنْ أَعْطَاهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَعَادَ وَإِلَّا لَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ فَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهَا تَبْطُلُ فَفِيهِ نَظَرٌ : نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الظَّنِّ ، فَمَعَ غَلَبَتِهِ أَوْلَى وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْفَتْحِ . ا هـ ( قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَتْنِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ الْقُهُسْتَانِيِّ ، فَكَانَ الْوَاجِبُ تَقْدِيمَهُ ثُمَّ الْجَوَابُ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ح .
قُلْت : وَقَدْ عَلِمْت التَّوْفِيقَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْجَصَّاصِ ، مِنْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ ; فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَطْلُبُهُ إلَخْ أَيْ إنْ ظَنَّ الْإِعْطَاءَ ، بِأَنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَعِزُّ فِيهِ الْمَاءُ وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ شُرُوحِ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ ، وَأَنَّهُ الْأَوْجَهُ فَتَنَبَّهْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث