رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2927 · ص. المطبوع 551 · الشرح
( قَوْلُهُ : عِبَارَةُ الدُّرَرِ اسْتَوْلَدَاهَا ) أَيْ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وَنَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ مَا هُنَا سَبْقُ قَلَمٍ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَوْلَدَهَا الشَّرِيكَانِ بِأَنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا تَبْقَى مُشْتَرَكَةً فَإِذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِلَا دَعْوَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا وَلَزِمَهُ لِشَرِيكِهِ نِصْفُ قِيمَتِهَا وَنِصْفُ عُقْرِهَا وَصَارَتْ مُخْتَصَّةً بِهِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فَلَا يَحْتَاجُ الْوَلَدُ الثَّانِي إلَى دَعْوَةٍ أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : كَأُمِّ وَلَدٍ كَاتَبَهَا مَوْلَاهَا ) فَإِنَّهَا إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ لَا يَثْبُتُ مِنْ الْمَوْلَى إلَّا إذَا ادَّعَاهُ لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا عَلَيْهِ ا هـ ح وَالتَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ الثَّانِي إلَّا بِدَعْوَتِهِ فَحَالُ الْوَلَدِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ يُخَالِفُ قَبْلَهَا فَإِنَّهُ قَبْلَهَا يَثْبُتُ بِلَا دَعْوَةٍ ط .
مَطْلَبٌ : الْفِرَاشُ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ
. ( قَوْلُهُ : عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ ) ; ضَعِيفٌ : وَهُوَ فِرَاشُ الْأَمَةِ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِيهِ إلَّا بِالدَّعْوَةِ .
وَمُتَوَسِّطٌ : وَهُوَ فِرَاشُ أُمِّ الْوَلَدِ ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِيهِ بِلَا دَعْوَةٍ ، لَكِنَّهُ يَنْتَفِي بِالنَّفْيِ .
وَقَوِيٌّ : وَهُوَ فِرَاشُ الْمَنْكُوحَةِ وَمُعْتَدَّةِ الرَّجْعِيِّ فَإِنَّهُ فِيهِ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِاللِّعَانِ .
وَأَقْوَى : كَفِرَاشِ مُعْتَدَّةِ الْبَائِنِ ، فَإِنَّ الْوَلَدَ لَا يَنْتَفِي فِيهِ أَصْلًا ، لِأَنَّ نَفْيَهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى اللِّعَانِ وَشَرْطُ اللِّعَانِ الزَّوْجِيَّةُ ح . ( قَوْلُهُ : بِلَا دُخُولٍ ) الْمُرَادُ نَفْيُهُ ظَاهِرًا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِهِ وَإِمْكَانِهِ وَلِذَا لَمْ يُثْبِتُوا النَّسَبَ مِنْ زَوْجَةِ الطِّفْلِ وَلَا مِمَّنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عَلَى مَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ . 551 مَطْلَبٌ فِي ثُبُوتِ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَالِاسْتِخْدَامَات .
وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ : وَالْحَقُّ أَنَّ التَّصَوُّرَ شَرْطٌ ، وَلِذَا لَوْ جَاءَتْ امْرَأَةُ الصَّبِيِّ بِوَلَدٍ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ ، وَالتَّصَوُّرُ ثَابِتٌ فِي الْمَغْرِبِيَّةِ لِثُبُوتِ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَالِاسْتِخْدَامَات ، فَيَكُونُ صَاحِبَ خُطْوَةٍ ، أَوْ جِنِّيًّا . ا هـ . ( قَوْلُهُ : لَيْسَ مِنْ الْكَرَامَةِ عِنْدَنَا ) لِمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّهُ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزَّعْفَرَانِيُّ عَمَّا رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ بِالْبَصْرَةِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ، وَرُئِيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : كَانَ ابْنُ مُقَاتِلٍ يَذْهَبُ إلَى أَنَّ اعْتِقَادَ ذَلِكَ كُفْرٌ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْكَرَامَاتِ بَلْ هُوَ مِنْ الْمُعْجِزَاتِ ، وَأَمَّا أَنَا فَأَسْتَجْهِلُهُ وَلَا أُطْلِقُ عَلَيْهِ الْكُفْرَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : لَكِنْ فِي عَقَائِدِ التَّفْتَازَانِيُّ ) أَيْ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْعَقَائِدِ النَّسَفِيَّةِ ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : جَزَمَ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : بِالْأَوَّلِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ إثْبَاتِ طَيِّ الْمَسَافَةِ كَرَامَةً ، وَذَلِكَ أَنَّ التَّفْتَازَانِيُّ : قَالَ إنَّمَا الْعَجَبُ مِنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ حَيْثُ حَكَمَ بِالْكُفْرِ عَلَى مُعْتَقِدِ مَا رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ إلَخْ ثُمَّ قَالَ : وَالْإِنْصَافُ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ النَّسَفِيُّ حِينَ سُئِلَ عَنْ مَا يُحْكَى أَنَّ الْكَعْبَةَ كَانَتْ تَزُورُ وَاحِدًا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ هَلْ يَجُوزُ الْقَوْلُ بِهِ ؟ فَقَالَ : نَقْضُ الْعَادَةِ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَامَةِ لِأَهْلِ الْوِلَايَةِ جَائِزٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ . ا هـ .
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ : قُلْت : النَّسَفِيُّ هَذَا هُوَ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ عُمَرُ مُفْتِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ رَأْسُ الْأَوْلِيَاءِ فِي عَصْرِهِ . ا هـ . وَعِبَارَةُ النَّسَفِيِّ فِي عَقَائِدِهِ : وَكَرَامَاتُ الْأَوْلِيَاءِ حَقٌّ ، فَتَظْهَرُ الْكَرَامَةُ عَلَى طَرِيقِ نَقْضِ الْعَادَةِ لِلْوَلِيِّ ، مِنْ قَطْعِ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ فِي الْمُدَّةِ الْقَلِيلَةِ ، وَظُهُورِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَاللِّبَاسِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَالْمَشْيِ عَلَى الْمَاءِ وَالْهَوَاءِ ، وَكَلَامِ الْجَمَادِ وَالْعَجْمَاءِ ، وَانْدِفَاعِ الْمُتَوَجِّهِ مِنْ الْبَلَاءِ ، وَكِفَايَةِ الْمُهِمِّ مِنْ الْأَعْدَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : بَلْ سُئِلَ ) أَيْ النَّسَفِيُّ ، وَقَوْلُهُ : فَقَالَ إلَخْ جَوَابٌ بِالْجَوَازِ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ ، وَقَدَّمْنَا فِي بَحْثِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عَنْ عُدَّةِ الْفَتَاوَى وَغَيْرِهَا : لَوْ ذَهَبَتْ الْكَعْبَةُ لِزِيَارَةِ بَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ فَالصَّلَاةُ إلَى هَوَائِهَا . ا هـ . وَمِثْلُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ . ( قَوْلُهُ : وَلَا لَبْسَ بِالْمُعْجِزَةِ إلَخْ ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ الْمُنْكِرِينَ الْكَرَامَاتِ لِلْأَوْلِيَاءِ ، لِأَنَّهَا لَوْ ظَهَرَتْ لَاشْتَبَهَتْ بِالْمُعْجِزَةِ فَلَمْ يَتَمَيَّزْ النَّبِيُّ مِنْ غَيْرِهِ . وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُعْجِزَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَدَّعِي الرِّسَالَةَ تَصْدِيقًا لِدَعْوَاهُ ، وَالْوَلِيُّ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَابِعًا لِنَبِيٍّ وَتَكُونَ كَرَامَتُهُ مُعْجِزَةً لِنَبِيِّهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ وَلِيًّا مَا لَمْ يَكُنْ مُحِقًّا فِي دِيَانَتِهِ وَاتِّبَاعِهِ لِنَبِيِّهِ ; حَتَّى لَوْ ادَّعَى الِاسْتِقْلَالَ بِنَفْسِهِ وَعَدَمَ الْمُتَابَعَةِ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا بَلْ يَكُونُ كَافِرًا وَلَا تَظْهَرُ لَهُ كَرَامَةٌ .
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَمْرَ الْخَارِقَ لِلْعَادَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّبِيِّ مُعْجِزَةٌ ، سَوَاءٌ ظَهَرَ مِنْ قِبَلِهِ ، أَوْ مِنْ قِبَلِ آحَادِ أُمَّتِهِ ، وَبِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَلِيِّ كَرَامَةٌ لِخُلُوِّهِ عَنْ دَعْوَى النُّبُوَّةِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْعَقَائِدِ وَشَرْحِهَا . ( قَوْلُهُ : وَمَنْ لِوَلِيٍّ إلَخْ ) مَنْ مَوْصُولٌ مُبْتَدَأٌ ، وَقَالَ : صِلَتُهُ وَ " لِوَلِيٍّ " مُتَعَلِّقٌ بِيَجُوزُ وَ " طَيُّ " مُبْتَدَأٌ وَجُمْلَةُ " يَجُوزُ " خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ الْخَبَرِيَّةُ مَقُولُ الْقَوْلِ وَجَهُولٌ خَبَرُ " مَنْ " ، وَالْقَوْلُ . 552 بِالتَّجْهِيلِ ، أَوْ التَّكْفِيرِ هُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ . ( قَوْلُهُ : أَيْ يُنْصَرُ هَذَا الْقَوْلُ إلَخْ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ وَقَعَ الْخِلَافُ عِنْدَنَا فِي مَسْأَلَةِ طَيِّ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ ; فَمَشَايِخُ الْعِرَاقِ قَالُوا : لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا مُعْجِزَةً ، فَاعْتِقَادُهُ كَرَامَةً جَهْلٌ ، أَوْ كُفْرٌ . وَمَشَايِخُ خُرَاسَانَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ أَثْبَتُوهُ كَرَامَةً ، وَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي الْمَسْأَلَةِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ سِوَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ هَذَا ، وَلَمْ يُفَسِّرْ ذَلِكَ ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ مَسْأَلَةَ تَزَوُّجِ الْمَغْرِبِيِّ بِمَشْرِقِيَّةٍ تُؤَيِّدُ الْجَوَازَ أَيْ فَإِنَّهَا نَصُّ الْمَذْهَبِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي ثُبُوتِ الْكَرَامَةِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمُعْجِزَاتِ الْكِبَارِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا إلَّا فِيمَا ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ عَدَمُ إمْكَانِهِ كَالْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ ح .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث