رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2989 · ص. المطبوع 592 · الشرح
مَطْلَبٌ فِي الْأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَى الزَّوْجِ ( قَوْلُهُ وَبَعْدَ الْفَرْضِ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ كَلَامًا مَطْوِيًّا بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِعَجْزِهِ عَنْهَا إلَخْ تَقْدِيرُهُ بَلْ يَفْرِضُ لَهَا النَّفَقَةَ عَلَيْهِ وَيَأْمُرُهَا بِالِاسْتِدَانَةِ ، لَكِنَّ الْفَرْضَ يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُعْسِرُ عَنْ النَّفَقَةِ حَاضِرًا ; لِأَنَّ الْغَائِبَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ لَا يَفْرِضُ لَهَا نَفَقَةً عَلَيْهِ كَمَا فِي الْحَاكِمِ ، وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ ، نَعَمْ سَيَذْكُرُ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ قَوْلُ زُفَرَ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ بِالِاسْتِدَانَةِ ) ذَكَرَ الْخَصَّافُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُونَ أَنَّهَا الشِّرَاءُ بِالنَّسِيئَةِ لِتَقْضِيَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ . وَفِي الْمُجْتَبَى أَنَّهَا الِاسْتِقْرَاضُ بَحْرٌ . وَنَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ . قَالَ : وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الْمُغْرِبِ . ا هـ وَفِي الْيَعْقُوبِيَّةِ أَنَّهُ الْأَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى . قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى ، لَكِنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ فَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ . ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الْحَمَوِيِّ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ . قُلْت : الثَّانِي أَيْسَرُ عَلَى الْمَرْأَةِ ; لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَجِدُ مَنْ يَبِيعُهَا بِالنَّسِيئَةِ مَا تَحْتَاجُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، بِخِلَافِ الِاسْتِقْرَاضِ لِنَفَقَةِ شَهْرٍ مَثَلًا ، وَيَأْتِي قَرِيبًا الْجَوَابُ عَنْ الْإِيرَادِ .
[ تَنْبِيهٌ ] فِي قَضَاءِ الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَنْ تَسْتَدِينُ مِنْهُ عَلَيْهِ اكْتَسَبَتْ وَأَنْفَقَتْ وَجَعَلَتْهُ دَيْنًا عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي ، وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الِاكْتِسَابِ لَهَا السُّؤَالُ لِيَوْمِهَا وَتَجْعَلُ مَسْئُولَهَا دَيْنًا عَلَيْهِ أَيْضًا بِأَمْرِهِ بِهِ ( قَوْلُهُ لِتُحِيلَ عَلَيْهِ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : إنَّ لِلْمَرْأَةِ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَى الزَّوْجِ بِالنَّفَقَةِ بَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي سَوَاءٌ أَكَلَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ اسْتَدَانَتْهَا بِأَمْرِ الْقَاضِي أَوْ بِدُونِهِ ، وَلَكِنَّ فَائِدَةَ الْأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ عَدَمُ سُقُوطِهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَطَلَاقِهَا يَسْقُطُ الْمَفْرُوضُ إلَّا إذَا اسْتَدَانَتْ بِأَمْرِ قَاضٍ ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى فَائِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مَا فِي تَجْرِيدِ الْقُدُورِيِّ وَالْهِدَايَةِ : مِنْ أَنَّ فَائِدَةَ الْأَمْرِ بِهَا أَنْ تُحِيلَ الْغَرِيمَ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ 592 وَبِدُونِ الْأَمْرِ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ . وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ عَنْ التُّحْفَةِ أَنَّ فَائِدَتَهُ رُجُوعُ الْغَرِيمِ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ عَلَى الْمَرْأَةِ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ لِلْغَرِيمِ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِلَا حَوَالَةٍ مِنْهَا ، وَعَلَى مَا فِي التَّجْرِيدِ لَا رُجُوعَ لَهُ بِلَا حَوَالَةٍ . ا هـ
قُلْت : الظَّاهِرُ عَدَمُ الْمُخَالَفَةِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِحَالَةِ دَلَالَتُهَا الْغَرِيمَ عَلَى زَوْجِهَا لِيُطَالِبَهُ ، بِأَنْ تَقُولَ لَهُ : إنَّ زَوْجِي فُلَانٌ فَطَالِبْهُ بِالدَّيْنِ ، إذْ لَا يُمْكِنُ إرَادَةُ حَقِيقَةِ الْحَوَالَةِ هُنَا بِدَلِيلِ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ لِلْغَرِيمِ مُطَالَبَةَ الْمَرْأَةِ بِهَا أَيْضًا ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الزَّوْجِ بِالْحَوَالَةِ ، هَذَا وَقَدْ صَرَّحُوا أَيْضًا بِأَنَّ الِاسْتِدَانَةَ بِأَمْرِ الْقَاضِي إيجَابُ الدَّيْنِ عَلَى الزَّوْجِ ; لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةٌ كَامِلَةٌ عَلَيْهِ فَلِذَا كَانَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ وَبِدُونِ الْأَمْرِ بِهَا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَلْ عَلَيْهَا وَهِيَ تَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ ، فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ الِاسْتِدَانَةَ بِالْأَمْرِ تَقَعُ لَهَا ، وَيَجِبُ بِهَا الدَّيْنُ عَلَى الزَّوْجِ بِسَبَبِ وِلَايَةِ الْقَاضِي عَلَيْهِ لَا بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الزَّوْجِ ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ التَّوَكُّلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ لَا يَصِحُّ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ إنْ صَرَّحَتْ إلَخْ ) لَا يَصِحُّ جَعْلُهُ قَيْدًا لِقَوْلِهِ وَهِيَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ رُجُوعَ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ ثَابِتٌ لَهَا قَبْلَ الْأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ كَمَا عَلِمْته ، بَلْ هُوَ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ لِتُحِيلَ عَلَيْهِ . وَعِبَارَةُ الْمُجْتَبَى : فَإِذَا اسْتَدَانَتْ هَلْ تُصَرِّحُ بِأَنِّي أَسْتَدِينُ عَلَى زَوْجِي أَوْ تَنْوِي ؟ أَمَّا إذَا صَرَّحَتْ فَظَاهِرٌ ، وَكَذَا إذَا نَوَتْ ، وَإِذَا لَمْ تُصَرِّحْ وَلَمْ تَنْوِ لَا يَكُونُ اسْتِدَانَةً عَلَيْهِ ; وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا نَوَتْ الِاسْتِدَانَةَ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ لَهُ . ا هـ . قُلْت : وَفَائِدَةُ إنْكَارِهِ عَدَمُ رُجُوعِ الْغَرِيمِ عَلَيْهِ بَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا وَهِيَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ وَأَنَّهَا تَسْقُطُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ طَلَاقِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ إذْ كَيْفَ يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ نِيَّتِهَا وَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِالْيَمِينِ ، خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الرَّحْمَتِيُّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِهِ فَإِنِّي لَمْ أَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى وَلَا فِي الْبَحْرِ .
( قَوْلُهُ وَتَجِبُ الْإِدَانَةُ إلَخْ ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ : الْمُعْسِرَةُ إذَا كَانَ زَوْجُهَا مُعْسِرًا وَلَهَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهِ مُوسِرٌ أَوْ أَخٌ مُوسِرٌ فَنَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا ، وَيُؤْمَرُ الِابْنُ أَوْ الْأَخُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ إذَا أَيْسَرَ ، وَيَحْبِسُ الِابْنَ أَوْ الْأَخَ إذَا امْتَنَعَ ; لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمَعْرُوفِ . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْإِدَانَةَ لِنَفَقَتِهَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا وَهِيَ مُعْسِرَةٌ تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَتْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لَوْلَا الزَّوْجُ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لِلْمُعْسِرِ أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إنْفَاقِهِمْ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ لَوْلَا الْأَبُ كَالْأُمِّ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَبِ إذَا أَيْسَرَ ، بِخِلَافِ نَفَقَةِ أَوْلَادِهِ الْكِبَارِ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْيَسَارِ ; لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ مَعَ الْإِعْسَارِ فَكَانَ كَالْمَيِّتِ .
ا هـ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْرٌ . قُلْت : وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأُمِّ وَغَيْرِهَا فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ عَلَى الْأَبِ مَعَ أَنَّهُ سَيَذْكُرُ قُبَيْلَ الْفُرُوعِ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي الصَّحِيحِ إلَّا لِلْأُمِّ ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ ( قَوْلُهُ كَأَخٍ وَعَمٍّ ) يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالصِّغَارِ . ا هـ ح أَيْ كَأَنْ يَكُونَ لَهَا أَخٌ أَوْ عَمٌّ وَلِأَوْلَادِهَا أَخٌ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ عَمٌّ فَتَسْتَدِينُ لِنَفْسِهَا مِنْ أَخِيهَا أَوْ عَمِّهَا وَلِأَوْلَادِهَا مِنْ أَخِيهِمْ أَوْ عَمِّهِمْ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُقَدِّمُ الْأَخَ عَلَى الْعَمِّ هُنَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَسَيَتَّضِحُ ) أَيْ فِي الْفُرُوعِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ أَيْسَرَ ) أَيْ الزَّوْجُ كَمَا فَسَّرَهُ فِي الْمِنَحِ . وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا ح . قُلْت : وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَيْسَرَا ( قَوْلُهُ فَخَاصَمَتْهُ ) إذْ لَا تَقْدِيرَ بِدُونِ طَلَبِهَا ( قَوْلُهُ تَمَّمَ ) أَيْ الْقَاضِي نَفَقَةَ يَسَارِهِ : أَيْ يَسَارِ الزَّوْجِ الَّذِي امْرَأَتُهُ فَقِيرَةٌ وَهِيَ الْوَسَطُ . وَلَوْ قَالَ وَجَبَ الْوَسَطُ كَمَا قَالَ فِيمَا بَعْدَهُ لَكَانَ أَوْضَحَ ح ( قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ) أَمَّا الْمَاضِي قَبْلَ الْمُخَاصَمَةِ فَقَدْ رَضِيَتْ بِهِ وَلَوْ بَعْدَ عُرُوضِ 593 الْيَسَارِ ( قَوْلُهُ وَبِالْعَكْسِ ) بِأَنْ قَضَى بِنَفَقَةِ الْيَسَارِ لِكَوْنِهِمَا مُوسِرَيْنِ ثُمَّ أَعْسَرَ الزَّوْجُ عَلَى مَا قَالَ أَوْ ثُمَّ أَعْسَرَ أَحَدُهُمَا عَلَى مَا هُوَ الْأَوْلَى ; وَلَوْ قَالَ قَضَى بِنَفَقَةِ الْإِعْسَارِ ثُمَّ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ بِالْعَكْسِ وَجَبَ الْوَسَطُ لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) فِي قَوْلِهِ بِقَدْرِ حَالِهِمَا ح .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث