رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 3036 · ص. المطبوع 642 · الشرح
( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ مِنْ حُرٍّ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ عَبْدٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا لِمَنْعِهِ عَنْ التَّبَرُّعَاتِ أَوْ مَأْذُونًا لِذَلِكَ وَلِعَدَمِ الْمِلْكِ ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ ذِكْرِ الْمِلْكِ ( قَوْلُهُ مُكَلَّفٍ ) أَيْ عَاقِلٍ بَالِغٍ ، وَمُحْتَرَزُهُ قَوْلُهُ لَا مِنْ صَبِيٍّ إلَخْ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْإِسْلَامَ ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ وَلَوْ مُرْتَدًّا . أَمَّا إعْتَاقُ الْمُرْتَدِّ فَمَوْقُوفٌ عِنْدَهُ نَافِذٌ عِنْدَهُمَا ، وَلَا قَبُولَ الْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ إلَّا فِي الْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ بَحْرٌ ، وَلَا النُّطْقَ بِاللِّسَانِ ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ بِالْكِتَابَةِ الْمُسْتَبِينَةِ وَالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ بَدَائِعُ أَيْ مِنْ الْأَخْرَسِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ سَكْرَانَ أَوْ مُكْرَهًا إلَخْ ) سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ التَّصْرِيحُ بِهَذَيْنِ ، لَكِنْ ذَكَرَهُمَا تَتْمِيمًا لِلتَّعْمِيمِ فَإِنَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ صَاحِيًا أَوْ طَائِعًا أَوْ عَامِدًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ عَالِمًا بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ ; لِأَنَّ السَّكْرَانَ بِمَحْظُورٍ غَيْرُ مَعْذُورٍ فَهُوَ فِي حُكْمِ الصَّاحِي فِي الْأَحْكَامِ .
وَالْمُكْرَهُ اخْتَارَ أَيْسَرَ الْأَمْرَيْنِ فَكَانَ قَاصِدًا لَهُ وَإِنَّ عَدَمَ الرِّضَا وَمَا صَحَّ مَعَ الْهَزْلِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ لِعَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى الرِّضَا وَلِذَا صَحَّ مِنْ الْمُخْطِئِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ وَأَشَارَ إلَى الْمَبِيعِ ) فِيهِ اكْتِفَاءٌ وَالْأَصْلُ أَوْ إلَى الْمَغْصُوبِ ( قَوْلُهُ عَتَقَ ) أَيْ إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمَالِكُ أَعْتَقْتُهُ ، وَيَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ وَبِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ شَيْءٌ سَائِحَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمَعْتُوهٍ إلَخْ ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الطَّلَاقِ بَيَانُ مَعَانِيهَا فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ وَمَجْنُونٍ ) أَيْ فِي حَالِ جُنُونِهِ ، حَتَّى لَوْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَأَعْتَقَ فِي حَالَ إفَاقَتِهِ يَصِحُّ ( قَوْلُهُ أَوْ قَالَ وَأَنَا حَرْبِيٌّ إلَخْ ) كَوْنُهُ حَرْبِيًّا غَيْرَ قَيْدٍ بَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْعَبْدِ حَرْبِيًّا فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالتَّخْلِيَةِ ، بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ كَمَا يَذْكُرُهُ .
( قَوْلُهُ وَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ ) أَيْ عُلِمَ مِنْهُ وُقُوعُ الْعَتَهِ وَنَحْوِهِ ، وَكَوْنُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ . وَأَمَّا الصِّبَا وَالنَّوْمُ فَمَعْلُومَانِ قَطْعًا ، لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ تَصْدِيقِهِ فِيهِمَا بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ مِلْكَهُ لَهُ بَعْدَ صِبَاهُ وَبَعْدَ إفَاقَتِهِ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ ) وَهَلْ يَحْلِفُ إذَا طَلَبَ الْعَبْدُ تَحْلِيفَهُ يُحَرَّرُ ط . قُلْت : كُلُّ مَنْ إذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ رَجَاءَ نُكُولِهِ إلَّا فِي اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ تَأْتِي قُبَيْلَ الْبُيُوعِ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا ( قَوْلُهُ فِي مِلْكِهِ ) خَرَجَ إعْتَاقُ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ ، وَلَا يَرِدُ عِتْقُ الْفُضُولِيِّ الْمُجَازُ كَمَا تَوَهَّمَهُ فِي الْبَحْرِ ; لِأَنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ كَالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ إذَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ لِعَدَمِ التَّيَقُّنِ بِوُجُودِهِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِإِضَافَةٍ إلَيْهِ ) أَيْ بِإِضَافَةِ الْعِتْقِ إلَى الْمِلْكِ ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الشَّرْطَ وُجُودُ الْمِلْكِ وَقْتَ وُقُوعِ الْعِتْقِ ، فَإِنْ كَانَ مُنْجَزًا اُشْتُرِطَ وُجُودُ الْمِلْكِ وَقْتَ التَّنْجِيزِ ; لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُقُوعِ وَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا بِالْمِلْكِ أَوْ سَبَبِهِ اُشْتُرِطَ تَحَقُّقُ ذَلِكَ فَيَنْزِلُ الْجَزَاءُ وَقْتَ الْمِلْكِ . 642 وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِالْمِلْكِ أَوْ بِسَبَبِهِ كَالشِّرَاءِ لَا يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ الْمِلْكِ وَقْتَ التَّعْلِيقِ ، وَإِنْ عَلَّقَ بِغَيْرِهِمَا كَدُخُولِ الدَّارِ اُشْتُرِطَ وُجُودُ الْمِلْكِ وَقْتَ التَّعْلِيقِ وَوَقْتَ نُزُولِ الْجَزَاءِ وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمِلْكِ فِيمَا بَيْنَهُمَا ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ ) مُحْتَرَزُ الْإِضَافَةِ إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ ; لِأَنَّ مَوْتَ الْمُوَرِّثِ لَيْسَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ الْمُوَرِّثِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَإِنْ بَقِيَ فَقَدْ يُوجَدُ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ كَقَتْلٍ وَرِدَّةٍ ، نَعَمْ إذَا قَالَ إنْ وَرِثْتُك فَهُوَ مِثْلُ إنْ اشْتَرَيْتُك وَهَذَا إذَا كَانَ الْخِطَابُ لِعَبْدِ الْمُوَرِّثِ ، أَمَّا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ : إنْ مَاتَ مُوَرِّثِي فَأَنْتَ حُرٌّ فَهُوَ مِثْلُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ كَمَا لَا يَخْفَى .
( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ ) أَيْ لَيْسَ سَبَبًا مُسَاوِيًا بَلْ قَدْ يَكُونُ وَقَدْ لَا يَكُونُ كَمَا قُلْنَا ، فَهُوَ نَظِيرُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي أَوَّلِ بَابِ التَّعْلِيقِ لَوْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَجْتَمِعُ مَعَهَا فِي فِرَاشٍ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ لَمْ تَطْلُقْ وَكَذَا كُلُّ جَارِيَةٍ أَطَؤُهَا فَهِيَ حُرَّةٌ فَاشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا لَمْ تَعْتِقْ أَيْ ; لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ فِي فِرَاشٍ لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ عَنْ نِكَاحٍ كَمَا أَنَّ وَطْءَ الْجَارِيَةِ لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ عَنْ مِلْكٍ فَلَمْ تُوجَدْ الْإِضَافَةُ إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ ( قَوْلُهُ فَمَاتَ الْأَبُ ) أَيْ وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرَهُ أَوْ تَرَكَ بِالْأَوْلَى ط ( قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ إلَخْ ) التَّوْجِيهُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ .
وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ وَحِينَ الْمَوْتِ لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ فَلَا تَعْتِقُ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ عَقِبَهُ . وَالْمُعَلَّقُ بِشَيْءٍ وَهُوَ الْعِتْقُ هُنَا يَقَعُ بَعْدَ وُجُودِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَهُوَ الْمَوْتُ فَصَارَ كُلٌّ مِنْ الْمِلْكِ وَالْعِتْقِ حَاصِلًا عَقِبَ الْمَوْتِ فِي آنٍ وَاحِدٍ وَشَرْطُ الْعِتْقِ وُقُوعُهُ عَلَى مَمْلُوكٍ وَهِيَ لَمْ تَصِرْ مَمْلُوكَةً إلَّا مَعَ وُجُودِ الْعِتْقِ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُهُ قَبْلَهُ فَلَمْ يَقَعْ وَكَذَا الطَّلَاقُ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَوْتِ فَحَقُّهُ أَنْ يُوجَدَ عَقِبَهُ لَكِنْ وُجِدَ الْمِلْكُ عَقِبَ الْمَوْتِ أَيْضًا وَانْفَسَخَ بِهِ النِّكَاحُ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ ; لِأَنَّهُ وُجِدَ فِي وَقْتِ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ كَمَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِك فَالْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ ثَبَتَ الْمِلْكُ مُقَارِنًا لَهُمَا وَلَا بُدَّ مِنْ سَبْقِهِ عَلَيْهِمَا حَتَّى يَقَعَا وَلَمْ يُوجَدْ فَلِذَا لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ تَعْتِقْ فَلَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، وَلَوْ أَعْتَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا مَلَكَ عَلَيْهَا ثَلَاثًا لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلْقَتَيْنِ الْمُعَلَّقَتَيْنِ أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ ( قَوْلُهُ بِالْمَوْتِ ) مُتَعَلِّقٌ بِثَبَتَ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ ح ( قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى دِقَّةِ تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ ح .
( قَوْلُهُ بِصَرِيحِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَصِحَّ . وَصَرِيحُهُ كَمَا فِي الْإِيضَاحِ وَغَيْرِهِ : مَا وُضِعَ لَهُ ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَ الشَّرْعُ وَالْعُرْفُ وَاللُّغَةُ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ فِي ذَلِكَ فَكَانَتْ حَقَائِقَ شَرْعِيَّةً عَلَى وَفْقِ اللُّغَةِ فِيهَا ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ ) أَيْ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى نِيَّتِهِ ، فَيَقَعُ بِهِ ، نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ، وَكَذَا لَوْ نَوَى غَيْرَهُ فِي الْقَضَاءِ ، أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَقَعُ ، كَمَا لَوْ قَالَ نَوَيْت بِالْمَوْلَى النَّاصِرَ ، وَإِنْ نَوَى الْهَزْلَ وَقَعَ قَضَاءً وَدِيَانَةً كَمَا يَقْتَضِيه كَلَامُ مُحَمَّدٍ ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ : لَوْ قَالَ أَرَدْت بِهِ اللَّعِبَ يَعْتِقُ قَضَاءً وَدِيَانَةً ( قَوْلُهُ كَأَنْتَ حُرٌّ ) أَيْ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا لِكُلٍّ مِنْ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ كَمَا يَذْكُرُهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ .
مَطْلَبٌ الْفُقَهَاءُ لَا يَعْتَبِرُونَ الْإِعْرَابَ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ : وَفِي حُرُوفِ الْمَعَانِي مِنْ الْكَشْفِ أَنَّ الْفُقَهَاءَ لَا يَعْتَبِرُونَ الْإِعْرَابَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ : زَنَيْتِ بِكَسْرِ التَّاءِ أَوْ لِامْرَأَةٍ بِفَتْحِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ ( قَوْلُهُ أَوْ عَتِقٌ ) يُحْتَمَلُ قِرَاءَتُهُ بِكَسْرِ التَّاءِ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ فَيُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ ، وَيُحْتَمَلُ السُّكُونُ مَصْدَرًا فَإِنَّهُ مِنْ الصَّرِيحِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَتْحِ خِلَافًا لِمَا فِي جَوَامِعِ 643 الْفِقْهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالنِّيَّةِ فِي أَنْتَ عَتْقٌ أَوْ إعْتَاقٌ ، فَفِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ أَنَّهُ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ كَانَ كِنَايَةً ) فَيُتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ وَلِذَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ : لَوْ قَالَ حُرٌّ فَقِيلَ لَهُ لِمَنْ عَنَيْت ، فَقَالَ عَبْدِي عَتَقَ عَبْدُهُ بَحْرٌ .
قُلْت : لَكِنَّ هَذِهِ النِّيَّةَ لَيْسَتْ نِيَّةَ مَعْنَى الْعِتْقِ بَلْ نِيَّةُ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَ الْمَحْذُوفَ لَمَّا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ عَبْدِي وَأَنْ يَكُونَ عَبْدَ فُلَانٍ مَثَلًا تَوَقَّفَ إعْتَاقُ عَبْدِهِ عَلَى قَصْدِهِ إيَّاهُ لَا عَلَى قَصْدِهِ مَعْنَى التَّحْرِيرِ الشَّرْعِيِّ ، وَفِي كَوْنِ ذَلِكَ كِنَايَةٌ نَظَرٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَوْ أَخْبَرَ ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَصَفَهُ بِهِ : أَيْ أَتَى بِصِيغَةِ الْخَبَرِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْإِنْشَاءِ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّرِيحِ وَهُوَ مَا وُضِعَ لَهُ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ ) ; لِأَنَّ الْمَعْنَى أَعْتَقَكَ اللَّهُ ; لِأَنِّي أَعْتَقْتُك ، وَعَنْ هَذَا أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُ فِي أَبْرَأَكَ اللَّهُ أَنَّهُ يَبْرَأُ وَلَا سِيَّمَا وَالْعُرْفُ يُسَاعِدُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْخُلْعِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ مَا قِيلَ : إنَّهُ إنَّمَا يَعْتِقُ بِالنِّيَّةِ كَمَا حَكَاهُ فِي الْفَتْحِ .
( قَوْلُهُ أَوْ هَذَا مَوْلَايَ ) فَإِنَّهُ مُلْحَقٌ بِالصَّرِيحِ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَأْتِي لِمَعَانٍ أَوْصَلَهَا ابْنُ الْأَثِيرِ إلَى نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ كَالنَّاصِرِ وَابْنِ الْعَمِّ وَالْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ وَالْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ إلَّا أَنَّ إضَافَتَهُ لِلْعَبْدِ تُعَيِّنُ الْأَخِيرَ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَقِيلَ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالنِّيَّةِ ، وَأَيَّدَهُ الْأَتْقَانِيُّ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ، وَرَدَّهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْبَحْرِ . وَفِيهِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا : لَوْ قَالَ أَنْتِ مَوْلَى فُلَانٍ عَتَقَ قَضَاءً كَأَنْتَ عَتِيقُ فُلَانٍ بِخِلَافِ أَعْتَقَك فُلَانٌ ( قَوْلُهُ أَوْ نَادَى ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَصَفَهُ ط ; لِأَنَّ النِّدَاءَ لِاسْتِحْضَارِ الْمُنَادَى فَإِذَا نَادَاهُ بِوَصْفٍ يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ كَانَ تَحْقِيقًا لِذَلِكَ الْوَصْفِ دُرَرٌ ( قَوْلُهُ نَحْوُ يَا مَوْلَايَ ) قَيَّدَ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِيَا سَيِّدِي أَوْ يَا سَيِّدَ أَوْ يَا مَالِكِي ، إلَّا بِالنِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُذْكَرُ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ وَالْإِكْرَامِ بَحْرٌ أَيْ وَحَقِيقَتُهُ كَذِبٌ ، بِخِلَافِ يَا مَوْلَايَ . وَفِي النَّهْرِ : وَقِيلَ يَعْتِقُ وَالْأَصَحُّ لَا ، مَا لَمْ يَنْوِ ( قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ .
حُكِيَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ جَاءَتْ جَارِيَتُهُ بِسِرَاجٍ فَوَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ لَهَا مَا أَصْنَعُ بِالسِّرَاجِ فَوَجْهُكِ أَضْوَأُ مِنْ السِّرَاجِ يَا مَنْ أَنَا عَبْدُكِ ، قَالَ : هَذِهِ كَلِمَةُ لُطْفٍ لَا تَعْتِقُ بِهَا ، هَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْعِتْقَ ، فَإِنْ نَوَى عَنْ مُحَمَّدٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ خَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ دُيِّنَ ) أَيْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ تَعَالَى ، أَمَّا الْقَاضِي فَلَا يُصَدِّقُهُ ، وَكَذَا لَوْ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ كَمَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْهَزْلَ أَوْ اللَّعِبَ فَإِنَّهُ لَا يُدَيَّنُ أَيْضًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ . وَوَجْهُهُ : أَنَّهُ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِمَا هُوَ مَوْضُوعٌ لِلْعِتْقِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ مَعْنًى آخَرَ فَتَعَيَّنَ الْمَعْنَى الْمَوْضُوعُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ ، أَمَّا هُنَا فَقَدْ أَرَادَ بِهِ مَعْنًى آخَرَ يَصْلُحُ لَهُ اللَّفْظُ ، فَصَحَّ قَصْدُهُ دِيَانَةً لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلِذَا لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً .
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُنْتَقَى : لَهُ عِنْدَ حِلِّ دَمِهِ بِالْقِصَاصِ ، فَقَالَ لَهُ أَعْتَقْتُك ثُمَّ قَالَ نَوَيْت بِهِ الْعِتْقَ عَنْ الدَّمِ عَتَقَ قَضَاءً وَلَزِمَهُ الْعَفْوُ بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَفْوُ ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ الْقِصَاصِ كَانَ كَمَا قَالَ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ قِصَاصٌ فَقَالَ أَعْتَقْتُك فَهُوَ عَفْوٌ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا ( قَوْلُهُ إلَّا إذَا سَمَّاهُ ) ; لِأَنَّ مُرَادَهُ الْإِعْلَامُ بِاسْمِ عَلِمَهُ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَأَشْهَدَ ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ سَمَّاهُ بِذَلِكَ ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِهِ عِنْدَ النَّاسِ ، فَلَوْ مَعْرُوفًا بِهِ لَا يَعْتِقُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الطَّلَاقِ ) رَدَّ عَلَى مَا فِي التَّنْقِيحِ حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ سَمَّى الْمَرْأَةَ بِطَالِقٍ حَيْثُ يَقَعُ إذَا نَادَاهَا ; لِأَنَّهُ عُهِدَ التَّسْمِيَةُ بِحُرٍّ كَالْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ ، بِخِلَافِ طَالِقٍ فَإِنَّهُ لَمْ تُعْهَدْ التَّسْمِيَةُ بِهِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَفِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ الْعَلَمَ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْهُودًا وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا أَشْهَدَ وَقْتَ 644 التَّسْمِيَةِ فِيهِمَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ . ا هـ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي التَّنْقِيحِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ أَوْ الشُّهْرَةِ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ بِمُرَادِفِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ ) أَيْ بِلَفْظِهِ الْأَعْجَمِيِّ ، وَلَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ مُرَادِفِهِ الْعَرَبِيِّ كَيَا عَتِيقُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ .
( قَوْلُهُ كَيَا أَزَادْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَبِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا أَلْفٌ ثُمَّ دَالٌ مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ ح ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْعَلَمِيَّةِ ) ; لِأَنَّ الْعَلَمِيَّةَ بِصِيغَةِ حُرٍّ أَوْ أَزَادْ لَا بِالْمَعْنَى فَيُعْتَبَرُ إخْبَارًا عَنْ الْوَصْفِ لَا طَلَبًا لِإِقْبَالِ الذَّاتِ ( قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا ) مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْبَدَنِ كَالْفَرْجِ لِلْعَبْدِ وَالْأَمَةِ ، بِخِلَافِ الذَّكَرِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ خَانِيَّةٌ ، وَكَذَا رَقَبَتُك أَوْ بَدَنُك أَوْ بَدَنُك ، كَبَدَنِ حُرٍّ ( قَوْلُهُ كَثُلُثِهِ ) وَلَوْ قَالَ سَهْمٌ مِنْك حُرٌّ عَتَقَ سُدُسٌ ، وَلَوْ قَالَ جُزْءٌ أَوْ شَيْءٌ يَعْتِقُ مِنْهُ مَا شَاءَ الْمَوْلَى فِي قَوْلِهِ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ ( قَوْلُهُ لِتَجَزِّيهِ عِنْدَ الْإِمَامِ ) أَشَارَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ اتِّفَاقًا فَذِكْرُ بَعْضِهِ كَذِكْرِ كُلِّهِ ، فَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا سَهْوٌ بَحْرٌ وَلَعَلَّهُ بَنَى التَّسْوِيَةَ عَلَى قَوْلِهِمَا ( قَوْلُهُ وَمِنْ الصَّرِيحِ إلَخْ ) ; لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ لَا يَعْتَبِرُونَ الْإِعْرَابَ كَمَا مَرَّ آنِفًا ( قَوْلُهُ وَمِنْهُ وَهَبْتُك أَوْ بِعْتُك نَفْسَك ) زَادَ فِي الْخَانِيَّةِ تَصَدَّقْت بِنَفْسِك عَلَيْك ، فَقِيلَ إنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ مُلْحَقَةٌ بِالصَّرِيحِ ، وَقِيلَ إنَّهَا كِنَايَةٌ ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الصَّرِيحَ يَخُصُّ الْوَضْعِيَّ . وَالْحَقُّ أَنَّهَا صَرَائِحُ حَقِيقَةٌ كَمَا قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَخُصُّ الْوَضْعِيَّ وَاخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ فَيَعْتِقُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ قَبِلَ ، أَوْ لَا ، نَوَى ، أَوْ لَا ; لِأَنَّ الْإِيجَابَ مِنْ الْوَاهِبِ وَالْبَائِعِ إزَالَةُ الْمِلْكِ ، وَإِنَّمَا الْحَاجَةُ إلَى الْقَبُولِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُشْتَرِي لِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُمَا ، وَهُنَا لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْعَبْدِ فِي نَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ مَمْلُوكًا لِنَفْسِهِ فَبَقِيَ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ إزَالَةُ الْمِلْكِ عَنْ الرَّقِيقِ لَا إلَى أَحَدٍ ، وَهَذَا مَعْنَى الْإِعْتَاقِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ .
( قَوْلُهُ تَوَقَّفَ عَلَى الْقَبُولِ ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ ; لِأَنَّهُ مُبَادَلَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ ( قَوْلُهُ لِجَوَازِ وُجُوبِهِ لِكَفَّارَةٍ ظَهِيرِيَّةٍ ) تَمَامُ عِبَارَةِ الظَّهِيرِيَّةِ هَكَذَا : بِخِلَافِ طَلَاقُكِ عَلَيَّ وَاجِبٌ ; لِأَنَّ نَفْسَ الطَّلَاقِ غَيْرُ وَاجِبٍ وَإِنَّمَا يَجِبُ حُكْمُهُ ، وَحُكْمُهُ وُقُوعُهُ ، أَمَّا الْعِتْقُ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا . ا هـ أَيْ فَإِذَا صَرَّحَ بِالْوُجُوبِ فِي الْعِتْقِ وَلَمْ يَنْوِ الْعِتْقَ صُدِّقَ ; لِأَنَّهُ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ . وَاعْتَرَضَ الرَّحْمَتِيُّ بِأَنَّ عَلَى تُفِيدُ اللُّزُومَ فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْوُجُوبِ . ا هـ . قُلْت : لَا يَخْفَى أَنَّ الْوُجُوبَ أَوْ اللُّزُومَ عَامِلٌ خَاصٌّ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ لَفْظُ عَلَى بِدُونِ قَرِينَةٍ بَلْ يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِقْرَارِ الْعَامِّ وَالْحُصُولِ فَيَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ فِي الْحَالِ تَأَمَّلْ .
وَاعْتَرَضَ الرَّمْلِيُّ قَوْلَهُ ; لِأَنَّ نَفْسَ الطَّلَاقِ غَيْرُ وَاجِبٍ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجِبُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِهِ وُجُودُهُ فِي الْخَارِجِ ( قَوْلُهُ لَمْ يَعْتِقْ ) فِي النَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ يَعْتِقُ وَكَأَنَّهُ تَحْرِيفٌ ، فَقَدْ رَأَيْت فِي الذَّخِيرَةِ الْبُرْهَانِيَّةِ لِصَاحِبِ الْمُحِيطِ مِثْلَ مَا هُنَا ، وَفَرَّقَ ، بَيْنَ الْعِتْقِ وَالنَّسَبِ حَيْثُ يُثْبِتُ أَنَّ الْعِتْقَ يَفْتَقِرُ إلَى الْعِبَارَةِ وَلَا تَقُومُ الْإِشَارَةُ مَقَامَ الْعِبَارَةِ حَالَةَ الْقُدْرَةِ ، وَالنَّسَبُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْعِبَارَةِ ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ مَتْنًا مَا نَصُّهُ : وَالْإِيمَاءُ بِالرَّأْسِ مِنْ النَّاطِقِ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِمَالٍ وَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَإِجَارَةٍ وَهِبَةٍ ، بِخِلَافِ إفْتَاءٍ وَنَسَبٍ وَإِسْلَامٍ وَكُفْرٍ إلَخْ . وَفِي الْجَوْهَرَةِ : وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ لِمَوْلَاهُ وَهُوَ مَرِيضٌ : أَنَا حُرٌّ فَحَرَّكَ رَأْسَهُ أَيْ نَعَمْ لَا يَعْتِقُ . ا هـ . وَأَمَّا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ 645 الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَخْرَسِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ إلَخْ ) كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَرَدْت الْكَذِبَ أَوْ حُرِّيَّتَهُ مِنْ الْعَمَلِ دُيِّنَ . قَالَ فِي الْبَدَائِعِ : وَلَوْ قَالَ أَنْتِ حُرٌّ مِنْ عَمَلِ كَذَا أَوْ أَنْتِ حُرٌّ الْيَوْمَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ عَتَقَ فِي الْقَضَاءِ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَعْمَالِ لَا يَتَجَزَّأُ فَكَانَ إعْتَاقًا عَنْ الْأَعْمَالِ وَفِي الْأَزْمَانِ جَمِيعًا ، وَنِيَّةُ الْبَعْضِ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي ( قَوْلُهُ عَتَقَ الْمُجِيبُ ) ; لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِالْإِعْتَاقِ ( قَوْلُهُ عَتَقَا قَضَاءً ) أَمَّا دِيَانَةً فَاَلَّذِي نَادَاهُ فَقَطْ ، وَلَوْ قَالَ يَا سَالِمُ أَنْتَ حُرٌّ فَإِذَا عَبْدٌ آخَرُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ عَتَقَ سَالِمٌ ; لِأَنَّهُ لَا مُخَاطَبَةَ هُنَا إلَّا لَهُ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ ( قَوْلُهُ عَتَقَ قَضَاءً ) أَيْ لَا دِيَانَةً لِعَدَمِ الْقَصْدِ ط ( قَوْلُهُ لَا يَعْتِقُ ) ; لِأَنَّهُ عَلَى مَعْنَى التَّشْبِيهِ كَمَا لَوْ قَالَ : مِثْلُ رَأْسِ حُرٍّ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ السِّرَاجِ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ وَصْفٌ ) أَيْ لِلرَّأْسِ بِالْحُرِّيَّةِ ، وَالرَّأْسُ مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ ط .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث