رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
مَطْلَبٌ فِي مِلْكِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ ( قَوْلُهُ بِمِلْكِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ ) شَمِلَ الْمِلْكَ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهِ قُهُسْتَانِيٌّ ، وَشَمِلَ مَا لَوْ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ فَدَخَلَ مَا إذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ مَوْلَاهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ ، أَمَّا الْمَدْيُونُ فَلَا يَعْتِقُ مَا اشْتَرَاهُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا ، وَخَرَجَ الْمُكَاتَبُ إذَا اشْتَرَى ابْنَ مَوْلَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ اتِّفَاقًا بَحْرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ .
[ تَنْبِيهٌ ] فِي الْقُنْيَةِ : وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَلَدِ ادَّعَى الْوَاطِئُ الشُّبْهَةَ أَوْ لَا ; لِأَنَّهُ وَلَدُ وَلَدِهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ كَمَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ غَيْرِهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَالِكُ الْوَلَدِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ . ا هـ . وَفِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ : لَوْ اشْتَرَى أَخَاهُ مِنْ الزِّنَا لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ بِوَاسِطَةِ الْأَبِ وَنِسْبَةُ الْأَبِ مُنْقَطِعَةٌ فَلَا تُثْبِتُ الْأُخُوَّةَ . قَالُوا إلَّا إذَا كَانَ مِنْ أُمِّهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ ; لِأَنَّ نِسْبَةَ الْوَلَدِ إلَيْهَا لَا تَنْقَطِعُ فَتَكُونُ الْأُخُوَّةُ ثَابِتَةً . ا هـ . ( قَوْلُهُ أَيْ قَرِيبٍ ) تَفْسِيرٌ لِذِي الرَّحِمِ ، وَقَوْلُهُ حَرُمَ نِكَاحُهُ أَبَدًا تَفْسِيرٌ لِلْمَحْرَمِ : قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى ثُمَّ الْمَحْرَمَانِ شَخْصَانِ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى فَالْمَحْرَمُ بِلَا رَحِمٍ كَابْنِهِ رَضَاعًا وَزَوْجَةَ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا ، وَكَذَا الرَّحِمُ بِلَا مَحْرَمٍ كَبَنِي الْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا كَافِي وَغَيْرِهِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ عِنْدَهُ ) أَيْ عِنْدَ الْإِمَامِ لِتَجَزُّؤِ الْعِتْقِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا ط ( قَوْلُهُ أَوْ حَمْلًا إلَخْ ) فَيَعْتِقُ دُونَ أُمِّهِ ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا ; لِأَنَّهُ مَلَكَ أَخَاهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ بَدَائِعُ ، وَهَذَا مَنَافٍ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْحَمْلَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ ، حَتَّى لَا يَعْتِقَ بِكُلِّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ فَيَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ بَحْرٌ . وَأَقُولُ : لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ مِلْكًا كَوْنُهُ مَمْلُوكًا مُطْلَقًا نَهْرٌ . وَتَوْضِيحُهُ : أَنَّ الْمَمْلُوكَ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ حَيْثُ أَطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى ذَاتٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ مُسْتَقِلَّةٍ بِنَفْسِهَا وَالْحَمْلُ جُزْءٌ مِنْ أُمِّهِ ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ أَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَمْلُوكٍ حَيْثُ أَطْلَقَ ، وَهُنَا عَلَّقَ الْعِتْقَ عَلَى دُخُولِ 650 الْقَرِيبِ فِي مِلْكِهِ لَا عَلَى كَوْنِهِ مِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ لَفْظُ مَمْلُوكٍ مُطْلَقٌ ، فَلِذَا دَخَلَ الْحَمْلُ هُنَا لَا هُنَاكَ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ الْمَالِكُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا ) إنَّمَا جُعِلَا أَهْلًا لِعِتْقِ الْقَرِيبِ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ فَشَابَهَ النَّفَقَةَ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ فِي دَارِنَا ) أَيْ دَارِ الْإِسْلَامِ ، قَيَّدَ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لَنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي دَارِنَا ، وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ حَتَّى لَوْ مَلَك قَرِيبَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، لَكِنْ أَفَادَ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَعْتِقُ بِالْإِعْتَاقِ الصَّرِيحِ فَكَذَلِكَ بِالْمِلْكِ بِالْأَوْلَى ، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْفَتْحِ فَقَالَ : فَلَوْ مَلَكَ قَرِيبَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ قَرِيبَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَعْتِقُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ذُكِرَ الْخِلَافُ فِي الْإِيضَاحِ . وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ : عِتْقُ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَرِيبَهُ بَاطِلٌ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا ، فَأَمَّا إذَا أَعْتَقَهُ وَخَلَّاهُ فَقَالَ فِي الْمُخْتَلِفِ : يَعْتِقُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَقَالَا : لَا وَلَاءَ لَهُ لَكِنَّهُ عَتَقَ بِالتَّخْلِيَةِ لَا بِالْإِعْتَاقِ فَهُوَ كَالْمُرَاغَمِ ثُمَّ قَالَ الْمُسْلِمُ إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَاشْتَرَى عَبْدًا حَرْبِيًّا فَأَعْتَقَهُ ثَمَّةَ الْقِيَاسُ لَا يَعْتِقُ بِدُونِ التَّخْلِيَةِ ; لِأَنَّهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ . وَفِي الِاسْتِحْسَانِ : يَعْتِقُ مِنْ غَيْرِ تَخْلِيَةٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ تَنْقَطِعْ عَنْهُ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا وَلَاءَ لَهُ عِنْدَهُمَا وَهُوَ الْقِيَاسُ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَهُ الْوَلَاءُ ، وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ ، وَذُكِرَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ مَعَ أَبِي يُوسُفَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ وَعَلَى هَذَا فَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْإِيضَاحِ أَنْ يُرَادَ بِالْمُسْلِمِ ثَمَّةَ الَّذِي نَشَأَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَهُنَا نَصَّ عَلَى أَنَّهُ دَاخِلٌ هُنَاكَ بَعْدَ أَنْ كَانَ هُنَا فَلِذَا لَمْ تَنْقَطِعْ عَنْهُ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ . ا هـ مَا فِي الْفَتْحِ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ بَقِيَ حَرْبِيًّا لَوْ مَلَك أَوْ عَتَقَ قَرِيبَهُ ثَمَّةَ لَا يَعْتِقُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ إلَّا إذَا خَلَّى سَبِيلَهُ ، بِأَنْ رَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ وَأَطْلَقَهُ فَيَعْتِقُ بِالتَّخْلِيَةِ لَا بِالْإِعْتَاقِ وَلَا وَلَاءَ لَهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ . فَعِنْدَهُ لَهُ الْوَلَاءُ ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ الْأَصْلِيُّ إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَاشْتَرَى عَبْدًا حَرْبِيًّا فَأَعْتَقَهُ ثَمَّةَ فَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِدُونِ التَّخْلِيَةِ وَلَهُ الْوَلَاءُ ، وَعَلَى هَذَا فَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ الْمُسْلِمَ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ نَاشِئًا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَالْأَحْسَنُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ; حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ الْحَرْبِيُّ بِدُونِ أَوْ : أَيْ الْمُسْلِمُ النَّاشِئُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ( قَوْلُهُ عَبْدَهُ ) أَيْ الْحَرْبِيِّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَلَوْ عَبْدَهُ مُسْلِمًا إلَخْ ح ( قَوْلُهُ فَلَا وَلَاءَ لَهُ ) تَفْرِيعٌ عَلَى عِتْقِهِ بِالتَّخْلِيَةِ لَا بِالْإِعْتَاقِ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ مِنْ أَحْكَامِ الْإِعْتَاقِ وَلَمْ يَعْتِقْ بِهِ ( قَوْلُهُ عَتَقَ بِالِاتِّفَاقِ ) أَيْ بِإِعْتَاقِ سَيِّدِهِ أَوْ بِشِرَائِهِ إنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ ح .
[ تَنْبِيهٌ ] فِي الْقُنْيَةِ : وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَلَدِ ادَّعَى الْوَاطِئُ الشُّبْهَةَ أَوْ لَا ; لِأَنَّهُ وَلَدُ وَلَدِهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ كَمَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ غَيْرِهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَالِكُ الْوَلَدِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ . ا هـ . وَفِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ : لَوْ اشْتَرَى أَخَاهُ مِنْ الزِّنَا لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ بِوَاسِطَةِ الْأَبِ وَنِسْبَةُ الْأَبِ مُنْقَطِعَةٌ فَلَا تُثْبِتُ الْأُخُوَّةَ . قَالُوا إلَّا إذَا كَانَ مِنْ أُمِّهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ ; لِأَنَّ نِسْبَةَ الْوَلَدِ إلَيْهَا لَا تَنْقَطِعُ فَتَكُونُ الْأُخُوَّةُ ثَابِتَةً . ا هـ . ( قَوْلُهُ أَيْ قَرِيبٍ ) تَفْسِيرٌ لِذِي الرَّحِمِ ، وَقَوْلُهُ حَرُمَ نِكَاحُهُ أَبَدًا تَفْسِيرٌ لِلْمَحْرَمِ : قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى ثُمَّ الْمَحْرَمَانِ شَخْصَانِ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى فَالْمَحْرَمُ بِلَا رَحِمٍ كَابْنِهِ رَضَاعًا وَزَوْجَةَ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا ، وَكَذَا الرَّحِمُ بِلَا مَحْرَمٍ كَبَنِي الْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا كَافِي وَغَيْرِهِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ عِنْدَهُ ) أَيْ عِنْدَ الْإِمَامِ لِتَجَزُّؤِ الْعِتْقِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا ط ( قَوْلُهُ أَوْ حَمْلًا إلَخْ ) فَيَعْتِقُ دُونَ أُمِّهِ ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا ; لِأَنَّهُ مَلَكَ أَخَاهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ بَدَائِعُ ، وَهَذَا مَنَافٍ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْحَمْلَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ ، حَتَّى لَا يَعْتِقَ بِكُلِّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ فَيَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ بَحْرٌ . وَأَقُولُ : لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ مِلْكًا كَوْنُهُ مَمْلُوكًا مُطْلَقًا نَهْرٌ . وَتَوْضِيحُهُ : أَنَّ الْمَمْلُوكَ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ حَيْثُ أَطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى ذَاتٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ مُسْتَقِلَّةٍ بِنَفْسِهَا وَالْحَمْلُ جُزْءٌ مِنْ أُمِّهِ ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ أَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَمْلُوكٍ حَيْثُ أَطْلَقَ ، وَهُنَا عَلَّقَ الْعِتْقَ عَلَى دُخُولِ 650 الْقَرِيبِ فِي مِلْكِهِ لَا عَلَى كَوْنِهِ مِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ لَفْظُ مَمْلُوكٍ مُطْلَقٌ ، فَلِذَا دَخَلَ الْحَمْلُ هُنَا لَا هُنَاكَ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ الْمَالِكُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا ) إنَّمَا جُعِلَا أَهْلًا لِعِتْقِ الْقَرِيبِ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ فَشَابَهَ النَّفَقَةَ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ فِي دَارِنَا ) أَيْ دَارِ الْإِسْلَامِ ، قَيَّدَ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لَنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي دَارِنَا ، وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ حَتَّى لَوْ مَلَك قَرِيبَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، لَكِنْ أَفَادَ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَعْتِقُ بِالْإِعْتَاقِ الصَّرِيحِ فَكَذَلِكَ بِالْمِلْكِ بِالْأَوْلَى ، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْفَتْحِ فَقَالَ : فَلَوْ مَلَكَ قَرِيبَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ قَرِيبَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَعْتِقُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ذُكِرَ الْخِلَافُ فِي الْإِيضَاحِ . وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ : عِتْقُ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَرِيبَهُ بَاطِلٌ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا ، فَأَمَّا إذَا أَعْتَقَهُ وَخَلَّاهُ فَقَالَ فِي الْمُخْتَلِفِ : يَعْتِقُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَقَالَا : لَا وَلَاءَ لَهُ لَكِنَّهُ عَتَقَ بِالتَّخْلِيَةِ لَا بِالْإِعْتَاقِ فَهُوَ كَالْمُرَاغَمِ ثُمَّ قَالَ الْمُسْلِمُ إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَاشْتَرَى عَبْدًا حَرْبِيًّا فَأَعْتَقَهُ ثَمَّةَ الْقِيَاسُ لَا يَعْتِقُ بِدُونِ التَّخْلِيَةِ ; لِأَنَّهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ . وَفِي الِاسْتِحْسَانِ : يَعْتِقُ مِنْ غَيْرِ تَخْلِيَةٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ تَنْقَطِعْ عَنْهُ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا وَلَاءَ لَهُ عِنْدَهُمَا وَهُوَ الْقِيَاسُ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَهُ الْوَلَاءُ ، وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ ، وَذُكِرَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ مَعَ أَبِي يُوسُفَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ وَعَلَى هَذَا فَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْإِيضَاحِ أَنْ يُرَادَ بِالْمُسْلِمِ ثَمَّةَ الَّذِي نَشَأَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَهُنَا نَصَّ عَلَى أَنَّهُ دَاخِلٌ هُنَاكَ بَعْدَ أَنْ كَانَ هُنَا فَلِذَا لَمْ تَنْقَطِعْ عَنْهُ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ . ا هـ مَا فِي الْفَتْحِ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ بَقِيَ حَرْبِيًّا لَوْ مَلَك أَوْ عَتَقَ قَرِيبَهُ ثَمَّةَ لَا يَعْتِقُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ إلَّا إذَا خَلَّى سَبِيلَهُ ، بِأَنْ رَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ وَأَطْلَقَهُ فَيَعْتِقُ بِالتَّخْلِيَةِ لَا بِالْإِعْتَاقِ وَلَا وَلَاءَ لَهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ . فَعِنْدَهُ لَهُ الْوَلَاءُ ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ الْأَصْلِيُّ إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَاشْتَرَى عَبْدًا حَرْبِيًّا فَأَعْتَقَهُ ثَمَّةَ فَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِدُونِ التَّخْلِيَةِ وَلَهُ الْوَلَاءُ ، وَعَلَى هَذَا فَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ الْمُسْلِمَ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ نَاشِئًا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَالْأَحْسَنُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ; حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ الْحَرْبِيُّ بِدُونِ أَوْ : أَيْ الْمُسْلِمُ النَّاشِئُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ( قَوْلُهُ عَبْدَهُ ) أَيْ الْحَرْبِيِّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَلَوْ عَبْدَهُ مُسْلِمًا إلَخْ ح ( قَوْلُهُ فَلَا وَلَاءَ لَهُ ) تَفْرِيعٌ عَلَى عِتْقِهِ بِالتَّخْلِيَةِ لَا بِالْإِعْتَاقِ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ مِنْ أَحْكَامِ الْإِعْتَاقِ وَلَمْ يَعْتِقْ بِهِ ( قَوْلُهُ عَتَقَ بِالِاتِّفَاقِ ) أَيْ بِإِعْتَاقِ سَيِّدِهِ أَوْ بِشِرَائِهِ إنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ ح .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث