رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 3076 · ص. المطبوع 665 · الشرح
( قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ أَعْتَقَهُ آخَرُ ) أَيْ قَبْلَ الضَّمَانِ ، أَمَّا لَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ تَضْمِينِ السَّاكِتِ الْمُدَبِّرَ ضَمَّنَ الْمُدَبِّرُ الْمُعْتَقَ ثُلُثَ قِيمَتِهِ قِنًّا ; لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ وُجِدَ بَعْدَ تَمَلُّكِ الْمُدَبِّرِ نَصِيبَ السَّاكِتِ ، وَإِنَّمَا ضَمَّنَهُ الثُّلُثَ الَّذِي ضَمَّنَهُ لِلسَّاكِتِ قِنًّا لِبَقَائِهِ قِنًّا عَلَى مِلْكِهِ ، فَإِنَّ التَّدْبِيرَ يَتَجَزَّأُ ، وَثُلُثَا الْوَلَاءِ لِلْمُدَبِّرِ ، وَثُلُثُهُ لِلْمُعْتِقِ ; لِأَنَّ ضَمَانَ الْمُعْتِقِ ضَمَانُ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانُ تَمْلِيكٍ ح عَنْ الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَهُمَا مُوسِرَانِ ) أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُدَبِّرُ مُعْسِرًا فَلِلْمُدَبَّرِ الِاسْتِسْعَاءُ دُونَ التَّضْمِينِ ، وَكَذَا الْمُعْتِقُ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَلِلْمُدَبَّرِ الِاسْتِسْعَاءُ دُونَ تَضْمِينِ الْمُعْتِقِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ إنْ شَاءَ ) وَإِنْ شَاءَ دَبَّرَ نَصِيبَهُ أَوْ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي نَصِيبِهِ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ تَرَكَهُ عَلَى حَالِهِ ; لِأَنَّ نَصِيبَهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ ، فَاسِدٌ بِإِفْسَادِ شَرِيكِهِ حَيْثُ سَدَّ عَلَيْهِ طُرُقَ الِانْتِفَاعِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ح عَنْ الزَّيْلَعِيِّ ( قَوْلُهُ وَرَجَعَ بِهَا ) أَيْ بِثُلُثِ قِيمَتِهِ وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ لِاكْتِسَابِ الْمُضَافِ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ كَمَا فِي قَطَعْت بَعْضَ أَصَابِعِي ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ التَّدْبِيرَ إلَخْ ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ : أَيْ ضَمَانَ التَّدْبِيرِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّدْبِيرَ لَمَّا كَانَ مُتَجَزِّئًا عِنْدَهُ اقْتَصَرَ عَلَى نَصِيبِ الْمُدَبِّرِ وَفَسَدَ بِهِ نَصِيبُ الْآخَرَيْنِ حَيْثُ امْتَنَعَ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارَاتُ الْمَارَّةُ ، فَإِذَا اخْتَارَ أَحَدُهُمَا الْعِتْقَ تَعَيَّنَ حَقُّهُ فِيهِ فَتَوَجَّهَ لِلسَّاكِتِ سَبَبًا ضَمَانِ تَدْبِيرِ الْمُدَبَّرِ وَإِعْتَاقِ الْمُعْتِقِ ، غَيْرَ أَنَّ لَهُ تَضْمِينَ الْمُدَبِّرِ لِيَكُونَ ضَمَانَ مُعَاوَضَةٍ إذْ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْمَضْمُونَاتِ عِنْدَنَا لِكَوْنِهِ قَابِلًا لِلنَّقْلِ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ وَقْتَ التَّدْبِيرِ لِكَوْنِهِ قِنًّا وَقْتَهُ ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْإِعْتَاقِ لِأَجْلِ التَّدْبِيرِ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ الْمَذْكُورَ ، وَلِهَذَا يَضْمَنُ الْمُدَبِّرُ ، وَهَذَا عِنْدَهُ . وَعِنْدَهُمَا صَارَ الْعَبْدُ كُلُّهُ مُدَبَّرًا وَإِعْتَاقُ الْمُعْتَقِ بَاطِلٌ ، وَيَضْمَنُ لِشَرِيكَيْهِ 665 ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ ، مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا ; لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ ( قَوْلُهُ لِنَقْصِهِ بِتَدْبِيرِهِ ) عِلَّةٌ لِتَضْمِينِهِ الْمُعْتِقَ ثُلُثَهُ مُدَبَّرًا فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَهُ فَإِنَّ الْمُعْتِقَ أَفْسَدَ عَلَى الْمُدَبِّرِ نَصِيبَهُ مُدَبَّرًا وَالضَّمَانُ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْمُتْلَفِ زَيْلَعِيٌّ وَأَمَّا عِلَّةُ تَضْمِينِهِ الْمُعْتِقَ ثُلُثَهُ قِنًّا وَهُوَ مَا مَلَكَهُ الْمُدَبَّرُ مِنْ جِهَةِ السَّاكِتِ فَهِيَ أَنَّ مِلْكَهُ ثَبَتَ مُسْتَنِدًا : أَيْ إلَى مَا قَبْلَ الْإِعْتَاقِ فَكَانَ ثَابِتًا مِنْ وَجْهٍ غَيْرَ ثَابِتٍ مِنْ وَجْهٍ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ التَّضْمِينِ وَلِهَذَا قُلْنَا : لَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ تَضْمِينِ السَّاكِتِ الْمُدَبِّرِ كَانَ لِلْمُدَبَّرِ تَضْمِينُ الْمُعْتِقِ ثُلُثَ قِيمَتِهِ قِنًّا مَعَ ثُلُثِهِ مُدَبَّرًا ; لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ وُجِدَ بَعْدَ تَمَلُّكِ الْمُدَبَّرِ نَصِيبَ السَّاكِتِ فَلَهُ تَضْمِينُ كُلِّ ثُلُثٍ بِصِفَتِهِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِمَا كَانَ لَهُ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ ، فَإِنْ كَانَ السَّاكِتُ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثُلُثِهِ صَارَ لِلْمُدَبَّرِ الثُّلُثَانِ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ ثُلُثٌ مُدَبَّرٌ وَثُلُثٌ قِنٌّ فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهَا عَلَى الْمُعْتِقِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَمِنَ لِلسَّاكِتِ شَيْئًا حَتَّى أَعْتَقَ الْآخَرُ يَرْجِعُ الْمُدَبِّرُ بِمَا ضَمِنَهُ لِلسَّاكِتِ عَلَى الْعَبْدِ كَمَا مَرَّ ، وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ ثُلُثِهِ الْمُدَبَّرِ عَلَى الْمُعْتِقِ ( قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ ) أَيْ فِي الْمَتْنِ آخِرَ بَابِ التَّدْبِيرِ : قَالَ فِي الْبَحْرِ : فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قِنًّا سَبْعًا وَعِشْرِينَ دِينَارًا ضَمِنَ : أَيْ الْمُعْتِقُ لِلْمُدَبِّرِ سِتَّةَ دَنَانِيرَ ; لِأَنَّ ثُلُثَيْهَا وَهُوَ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثُلُثَهَا وَهُوَ الْمَضْمُونُ سِتَّةٌ ، وَالْمُدَبِّرُ يَضْمَنُ لِلسَّاكِتِ تِسْعَةً ( قَوْلُهُ أَثْلَاثًا ) هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ . وَعَلَى قَوْلِهِمَا الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُدَبِّرِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَقَدْ أَهْمَلَ الشُّرَّاحُ التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِكَ أَبُو السُّعُودِ ( قَوْلُهُ لِعِتْقِهِ هَكَذَا عَلَى مِلْكِهِمَا ) فَإِنَّ أَحَدَ الثُّلُثَيْنِ كَانَ لِلْمُدَبِّرِ أَصَالَةً وَالْآخَرُ تَمَلَّكَهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ لِلسَّاكِتِ فَصَارَ كَأَنَّهُ دَبَّرَ ثُلُثَيْهِ مِنْ الِابْتِدَاءِ ، بِخِلَافِ الْمُعْتِقِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ ثُلُثٌ أَعْتَقَهُ وَثُلُثٌ أَدَّى ضَمَانَهُ لِلْمُدَبِّرِ لَيْسَ لَهُ إلَّا ثُلُثُ الْوَلَاءِ ; لِأَنَّ ضَمَانَهُ ضَمَانُ إفْسَادٍ لَا ضَمَانُ تَمَلُّكٍ وَمُعَاوَضَةٍ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الْمُدَبَّرَ غَيْرُ قَابِلٍ لِلنَّقْلِ وَحِينَ أَعْتَقَهُ كَانَ مُدَبَّرًا ، وَلَوْ كَانَ السَّاكِتُ اخْتَارَ سِعَايَةَ الْعَبْدِ فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لِكُلٍّ ثُلُثُهُ فَتْحٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث