رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ ، بِخِلَافِ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَسُؤْرِ الْحِمَارِ ; لِأَنَّ الْفَرْضَ يَتَأَدَّى بِأَحَدِهِمَا لَا بِهِمَا فَجَمَعْنَا بَيْنَهُمَا لِلشَّكِّ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَغَسَلَ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ لِيَعُمَّ الطَّهَارَتَيْنِ ح ( قَوْلُهُ كَمَا لَا يَجْمَعُ ) عَدَمُ الْجَمْعِ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي بِمَعْنَى الْمُعَاقَبَةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَيْ كُلَّمَا وُجِدَ وَاحِدٌ امْتَنَعَ وُجُودُ آخَرَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَدَمَ الْجَمْعِ وَلَوْ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ كَالْحَيْضِ مَعَ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّوْمِ أَوْ الْحَجِّ ، وَكَذَا الْعِبَادَاتُ بِأَسْرِهَا مَعَ الْكُفْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ بَيْنَ حَيْضٍ وَحَبَلٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ أَوْ نِفَاسٍ ) أَيْ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْحَيْضِ وَبَيْنَ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَعْطُوفَاتِ عَلَيْهِ ، بَلْ كُلَّمَا وُجِدَ الْحَيْضُ لَا يُوجَدُ وَاحِدٌ مِنْهَا ، وَكُلَّمَا وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا لَا يُوجَدُ الْحَيْضُ ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ وَلَا بَيْنَ نِفَاسٍ وَاسْتِحَاضَةٍ أَوْ حَيْضٍ ، قِيلَ كَذَا فِي أَصْلِ نُسْخَةِ الشَّارِحِ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : أَوْ حَبَلٍ بَدَلَ قَوْلِهِ أَوْ حَيْضٍ وَعَلَيْهِ فَلَا تَكْرَارَ ، لَكِنْ فِيهِ كَمَا قَالَ ط : إنَّ النِّفَاسَ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْحَبَلِ فِي التَّوْأَمِ الثَّانِي ، لِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ النِّفَاسَ مِنْ الْأَوَّلِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاحْتِمَالَاتِ سِتَّةٌ : ثَلَاثَةٌ فِيهَا الْحَيْضُ مَعَ غَيْرِهِ ، وَاثْنَانِ نِفَاسٌ مَعَ غَيْرِهِ ، وَالسَّادِسُ حَبَلٌ مَعَ اسْتِحَاضَةٍ . قَالَ ح : وَتَرَكَهُ الشَّارِحُ ; لِأَنَّ الْجَمْعَ فِيهِ صَحِيحٌ ( قَوْلُهُ وَلَا زَكَاةٍ وَعُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ ) ; لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ الزَّكَاةَ لَا يَجِبُ فِيهِ عُشْرٌ وَلَا خَرَاجٌ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا عَكْسُهُ ، كَمَا لَوْ أَدَّى عُشْرَ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ أَوْ أَدَّى خَرَاجَ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ مِنْ الْخَارِجِ مِنْهَا وَنَوَى فِيمَا بَقِيَ التِّجَارَةَ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ . 259 وَكَذَا لَوْ شَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً أَوْ عُشْرِيَّةً نَاوِيًا التِّجَارَةَ بِهَا وَحَالَ الْحَوْلُ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، مِنْ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ نِيَّةُ التِّجَارَةِ فِيمَا خَرَجَ مِنْ أَرْضِهِ الْعُشْرِيَّةُ أَوْ الْخَرَاجِيَّةِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الْحَقَّانِ ، وَكَذَا لَوْ شَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً نَاوِيًا التِّجَارَةَ أَوْ عُشْرِيَّةً وَزَرَعَهَا لَا تَكُونُ لِلتِّجَارَةِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ . ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ فِطْرَةٍ ) فَعَبِيدُ الْخِدْمَةِ فِيهَا الْفِطْرَةُ وَلَا زَكَاةَ وَعَبِيدُ التِّجَارَةِ إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَلَا فِطْرَةَ ح ( قَوْلُهُ وَلَا عُشْرٍ مَعَ خَرَاجٍ ) أَيْ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ عُشْرِيَّةً فَفِيهَا عُشْرُ الْخَارِجِ ، وَإِنْ خَرَاجِيَّةً فَالْخَرَاجُ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الِاحْتِمَالَاتِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ سِتَّةٌ أَيْضًا : ثَلَاثَةٌ فِي اجْتِمَاعِ الزَّكَاةِ مَعَ غَيْرِهَا ، وَوَاحِدٌ فِي الْعُشْرِ مَعَ الْخَرَاجِ ، وَاثْنَانِ فِي الْفِطْرَةِ مَعَ الْعُشْرِ أَوْ مَعَ الْخَرَاجِ تَرَكَهُمَا لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِمَا أَفَادَهُ ح .
( قَوْلُهُ وَلَا فِدْيَةٍ وَ صَوْمٍ ) فَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ لَا تَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ ، وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ مَا دَامَ عَاجِزًا ، أَمَّا إذَا قَدَرَ فَإِنَّهُ يَصُومُ ، لَكِنْ لَا يَبْقَى مَا أَدَّاهُ فِدْيَةً ; لِأَنَّ شَرْطَهَا الْعَجْزُ الدَّائِمُ فَلَا جَمْعَ أَفَادَهُ ط ( قَوْلُهُ أَوْ قِصَاصٍ ) أَيْ وَلَا بَيْنَ فِدْيَةٍ أَيْ كَفَّارَةٍ وَقِصَاصٍ ، فَأَرَادَ بِالْفِدْيَةِ مَا يَشْمَلُ الْكَفَّارَةَ ، وَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ فَافْهَمْ ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْقِصَاصَ فِي الْعَمْدِ وَالْكَفَّارَةَ فِي غَيْرِهِ ، فَمَتَى وَجَبَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجِبْ الْآخَرُ ( قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانٍ وَقَطْعٍ ) فَإِنَّ السَّارِقَ إذَا قُطِعَ أَوَّلًا لَا يَضْمَنُ الْعَيْنَ الْهَالِكَةَ أَوْ الْمُسْتَهْلَكَةَ ، وَإِذَا ضَمِنَ الْقِيمَةَ أَوَّلًا لَمْ يُقْطَعْ بَعْدَهُ لِمِلْكِهِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْأَخْذِ ، نَعَمْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْقَطْعِ ضَمَانُ النُّقْصَانِ فِيمَا إذَا شَقَّ الثَّوْبَ قَبْلَ إخْرَاجِهِ لَكِنَّهُ ضَمَانُ إتْلَافٍ لَا ضَمَانُ مَسْرُوقٍ فَلَمْ يَجِبْ الضَّمَانُ بِمَا وَجَبَ بِهِ الْقَطْعُ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ أَوْ أَجْرٍ ) أَيْ وَلَا ضَمَانٍ وَأَجْرٍ ; كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَفَعَلَ وَجَبَ الْأَجْرُ وَلَا ضَمَانَ وَإِنْ عَطِبَتْ ، وَلَوْ أَرْكَبَهَا غَيْرَهُ فَعَطِبَتْ ضَمِنَهَا وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ . وَأَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِحَمْلِ مِقْدَارٍ فَحَمَلَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَعَطِبَتْ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ لِأَجْلِ الْحِمْلِ وَالضَّمَانُ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ فَلَمْ يَجِبْ الضَّمَانُ بِمَا وَجَبَ بِهِ الْأَجْرُ بَلْ بِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَلَا جَلْدٍ مَعَ رَجْمٍ ) ; لِأَنَّ الْجَلْدَ لِلْبِكْرِ وَالرَّجْمَ لِلْمُحْصَنِ ( قَوْلُهُ أَوْ نَفْيٍ ) الْمُرَادُ بِهِ تَغْرِيبُ عَامٍ كَمَا فَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ . وَأَمَّا إذَا كَانَ بِمَعْنَى الْحَبْسِ فَيُجْمَعُ مَعَ الْجَلْدِ أَفَادَهُ ح ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْبِكْرَ إذَا جُلِدَ لَا يُنْفَى مَا لَمْ يَرَهُ الْإِمَامُ فَلَهُ فِعْلُهُ سِيَاسَةً ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا نُفِيَ لَا يُجْلَدُ ، فَفِي عَدِّهِ هُنَا نَظَرٌ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَلَا مَهْرٍ وَلَا مُتْعَةٍ ) فَإِنَّ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ فَلَهَا نِصْفُهُ وَإِلَّا فَالْمُتْعَةُ حِينَئِذٍ ، وَهَذَا فِي الْمُتْعَةِ الْوَاجِبَةِ ، أَمَّا الْمُسْتَحَبَّةُ فَتَجْتَمِعُ مَعَ الْمَهْرِ ( قَوْلُهُ وَحَدٍّ ) أَيْ وَلَا مَهْرٍ وَحَدٍّ ، بَلْ إنْ كَانَ الْوَطْءُ زِنًا فَالْحَدُّ وَلَا مَهْرَ ، وَإِلَّا فَالْمَهْرُ وَلَا حَدَّ ح ( قَوْلُهُ أَوْ ضَمَانِ إفْضَائِهَا ) أَيْ وَلَا مَهْرِ وَضَمَانِ إفْضَائِهَا فِيمَا إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ فَأَفْضَاهَا لَا يَجِبُ ضَمَانُ الْإِفْضَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ، وَمِثْلُهُ الْمَهْرُ مَعَ الْمَوْتِ مِنْ الْوَطْءِ ح ، وَهَذَا لَوْ بَالِغَةً مُخْتَارَةً مُطِيقَةً لِوَطْئِهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ دِيَتُهَا كَامِلَةً كَمَا حَرَّرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ ، ثُمَّ هَذَا أَيْضًا فِي ذِكْرِهِ هُنَا نَظَرٌ ، إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا لَزِمَهُ الضَّمَانُ فِي الزَّوْجَةِ لَا يَلْزَمُهُ مَهْرُهَا فَعَدَمُ الِاجْتِمَاعِ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَقَطْ وَسَيَأْتِي - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجِنَايَاتِ قُبَيْلَ بَابِ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِأَجْنَبِيَّةٍ ، وَأَنَّهُ بِإِفْضَائِهَا مُكْرَهَةً يَلْزَمُهُ الْحَدُّ وَأَرْشُ الْإِفْضَاءِ وَهُوَ ثُلُثُ الدِّيَةِ إنْ كَانَتْ تَسْتَمْسِكُ بَوْلَهَا وَإِلَّا فَكُلُّ الدِّيَةِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ مِنْ جِمَاعِهِ ) أَيْ جِمَاعِ الزَّوْجِ لَهَا ( قَوْلُهُ وَلَا مَهْرِ مِثْلٍ وَتَسْمِيَةٍ ) ; لِأَنَّهُ إذَا سَمَّى الْجَائِزَ مِنْ الْمَهْرِ وَجَبَ ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ أَصْلًا أَوْ سَمَّى مَا لَا يَجُوزُ كَخِنْزِيرٍ وَخَمْرٍ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ط ( قَوْلُهُ وَلَا وَصِيَّةٍ وَ مِيرَاثٍ ) فَمَنْ يَسْتَحِقُّ الْوَصِيَّةَ لَا يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ وَكَذَا بِالْعَكْسِ : أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ ، أَمَّا إذَا أَوْصَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَلَا وَارِثَ غَيْرُهُ اجْتَمَعَا حِينَئِذٍ ، وَكَذَا يَجْتَمِعَانِ إذَا أَجَازَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ ( قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا مِمَّا سَيَجِيءُ ) ذَكَرَ الْحَمَوِيُّ 260 فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ جُمْلَةً : مِنْهَا : الْقِصَاصُ مَعَ الدِّيَةِ وَأَجْرُ الْقِسْمَةِ مَعَ نَصِيبِهِ ، فَمَنْ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَلَى قِسْمَةِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَبِالْعَكْسِ . وَالظُّهْرُ مَعَ الْجُمُعَةِ ، فَمَنْ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ الظُّهْرَ كَالْمُسَافِرِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَكَذَا بِالْعَكْسِ . وَالشَّهَادَةُ مَعَ الْيَمِينِ ، فَمَتَى لَزِمَ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ الْبَيِّنَةُ لَا يَلْزَمُ الْآخَرَ الْيَمِينُ وَبِالْعَكْسِ تَأَمَّلْ . وَأَمَّا مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَيُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا ادَّعَى وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَكَذَا لَا يَحْلِفُ الشُّهُودُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَفِيمَا إذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا وَحَلَفَ فَلَا يُقْبَلُ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ عِنْدَنَا .
وَمِنْهَا : النِّكَاحُ مَعَ مِلْكِ الْيَمِينِ ، فَمَنْ كَانَ يَطَأُ بِالنِّكَاحِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلرَّقَبَةِ وَبِالْعَكْسِ إلَّا أَنْ يَعْقِدَ عَلَى أَمَتِهِ لِلِاحْتِيَاطِ ، وَالْأَجْرُ مَعَ الشَّرِكَةِ فِي حَمْلِ الْمُشْتَرَكِ نَظِيرَ أُجْرَةِ الْقِسْمَةِ ، وَالْحَدُّ مَعَ قِيمَةِ أَمَةٍ مَمْلُوكَةٍ زَنَى بِهَا فَقَتَلَهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ . وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَيَجِبُ الْحَدُّ بِالزِّنَا وَالْقِيمَةُ بِالْقَتْلِ ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْحُدُودِ ، وَالْحَدُّ مَعَ قِيمَةِ إفْضَاءِ أَمَةٍ مَمْلُوكَةٍ زَنَى بِهَا فَأَفْضَاهَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْحُدُودِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ ، فَلَوْ كَانَ بِشُبْهَةٍ لَا حَدَّ بَلْ تَجِبُ الْقِيمَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ .
وَمِنْهَا : الْقِيمَةُ مَعَ الثَّمَنِ ، فَإِنَّ الْبَيْعَ لَوْ صَحِيحًا وَجَبَ الثَّمَنُ ، وَلَوْ فَاسِدًا وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ وَالْحَدُّ مَعَ اللِّعَانِ وَأَجْرُ نَظَرِ النَّاظِرِ إذَا عَمِلَ مَعَ الْعَمَلَةِ فِي الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ فَإِنَّ لَهُ أَجْرَ الْعَمَلِ لَا النِّظَارَةِ . ا هـ ح مُوَضِّحًا ، فَهَذِهِ أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ فَالْمَجْمُوعُ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ .
أَقُولُ : وَزِدْت الرَّهْنَ مَعَ الْإِجَارَةِ فِيمَا إذَا رَهَنَ شَيْئًا ثُمَّ آجَرَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ مَعَ الْإِعَارَةِ كَذَلِكَ ، وَالْمُسَاقَاةُ مَعَ الشَّرِكَةِ ، وَالْغَسْلُ مَعَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ فِي إحْدَى الرِّجْلَيْنِ ، وَالْحَجُّ مَعَ الْعُمْرَةِ لِلْمَكِّيِّ ، وَالنِّكَاحُ مَعَ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ ، ثُمَّ رَأَيْت الشُّرُنْبُلَالِيُّ زَادَ فِي الْإِمْدَادِ الْقَتْلَ مَعَ الْوَصِيَّةِ أَوْ مَعَ الْمِيرَاثِ وَخَرْقُ خُفٍّ مَعَ آخَرَ ، وَالتَّتَبُّعُ يَنْفِي الْحَصْرَ ( قَوْلُهُ مُحْدِثًا ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يَسْتَطِيعُ ( قَوْلُهُ وَأَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ إلَخْ ) هُوَ الْعَلَّامَةُ سِرَاجُ الدِّينِ شَيْخُ الْمُحَقِّقِ ابْنِ هُمَامٍ ، وَمَا أَفْتَى بِهِ نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْجَلَّابِيِّ ، وَنَظَّمَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ وَقَالَ إنَّهَا مُهِمَّةٌ نَظَمْتهَا لِغَرَابَتِهَا وَعَدَمِ وُجُودِهَا فِي غَالِبِ الْكُتُبِ ( قَوْلُهُ قَوْلَانِ ) ذَكَرَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ مَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْوُجُوبِ ، وَقَالَ : وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ . ا هـ بَلْ قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَالصَّوَابُ الْوُجُوبُ وَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي ( قَوْلُهُ وَكَذَا يَسْقُطُ غَسْلُهُ ) أَيْ غَسْلُ الرَّأْسِ مِنْ الْجَنَابَةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى جَبِيرَةٍ ) وَيَجِبُ شَدُّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مَشْدُودَةً ط أَيْ إنْ أَمْكَنَهُ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ بِأَنْ ضَرَّهُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاحْتِمَالَاتِ سِتَّةٌ : ثَلَاثَةٌ فِيهَا الْحَيْضُ مَعَ غَيْرِهِ ، وَاثْنَانِ نِفَاسٌ مَعَ غَيْرِهِ ، وَالسَّادِسُ حَبَلٌ مَعَ اسْتِحَاضَةٍ . قَالَ ح : وَتَرَكَهُ الشَّارِحُ ; لِأَنَّ الْجَمْعَ فِيهِ صَحِيحٌ ( قَوْلُهُ وَلَا زَكَاةٍ وَعُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ ) ; لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ الزَّكَاةَ لَا يَجِبُ فِيهِ عُشْرٌ وَلَا خَرَاجٌ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا عَكْسُهُ ، كَمَا لَوْ أَدَّى عُشْرَ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ أَوْ أَدَّى خَرَاجَ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ مِنْ الْخَارِجِ مِنْهَا وَنَوَى فِيمَا بَقِيَ التِّجَارَةَ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ . 259 وَكَذَا لَوْ شَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً أَوْ عُشْرِيَّةً نَاوِيًا التِّجَارَةَ بِهَا وَحَالَ الْحَوْلُ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، مِنْ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ نِيَّةُ التِّجَارَةِ فِيمَا خَرَجَ مِنْ أَرْضِهِ الْعُشْرِيَّةُ أَوْ الْخَرَاجِيَّةِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الْحَقَّانِ ، وَكَذَا لَوْ شَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً نَاوِيًا التِّجَارَةَ أَوْ عُشْرِيَّةً وَزَرَعَهَا لَا تَكُونُ لِلتِّجَارَةِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ . ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ فِطْرَةٍ ) فَعَبِيدُ الْخِدْمَةِ فِيهَا الْفِطْرَةُ وَلَا زَكَاةَ وَعَبِيدُ التِّجَارَةِ إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَلَا فِطْرَةَ ح ( قَوْلُهُ وَلَا عُشْرٍ مَعَ خَرَاجٍ ) أَيْ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ عُشْرِيَّةً فَفِيهَا عُشْرُ الْخَارِجِ ، وَإِنْ خَرَاجِيَّةً فَالْخَرَاجُ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الِاحْتِمَالَاتِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ سِتَّةٌ أَيْضًا : ثَلَاثَةٌ فِي اجْتِمَاعِ الزَّكَاةِ مَعَ غَيْرِهَا ، وَوَاحِدٌ فِي الْعُشْرِ مَعَ الْخَرَاجِ ، وَاثْنَانِ فِي الْفِطْرَةِ مَعَ الْعُشْرِ أَوْ مَعَ الْخَرَاجِ تَرَكَهُمَا لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِمَا أَفَادَهُ ح .
( قَوْلُهُ وَلَا فِدْيَةٍ وَ صَوْمٍ ) فَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ لَا تَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ ، وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ مَا دَامَ عَاجِزًا ، أَمَّا إذَا قَدَرَ فَإِنَّهُ يَصُومُ ، لَكِنْ لَا يَبْقَى مَا أَدَّاهُ فِدْيَةً ; لِأَنَّ شَرْطَهَا الْعَجْزُ الدَّائِمُ فَلَا جَمْعَ أَفَادَهُ ط ( قَوْلُهُ أَوْ قِصَاصٍ ) أَيْ وَلَا بَيْنَ فِدْيَةٍ أَيْ كَفَّارَةٍ وَقِصَاصٍ ، فَأَرَادَ بِالْفِدْيَةِ مَا يَشْمَلُ الْكَفَّارَةَ ، وَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ فَافْهَمْ ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْقِصَاصَ فِي الْعَمْدِ وَالْكَفَّارَةَ فِي غَيْرِهِ ، فَمَتَى وَجَبَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجِبْ الْآخَرُ ( قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانٍ وَقَطْعٍ ) فَإِنَّ السَّارِقَ إذَا قُطِعَ أَوَّلًا لَا يَضْمَنُ الْعَيْنَ الْهَالِكَةَ أَوْ الْمُسْتَهْلَكَةَ ، وَإِذَا ضَمِنَ الْقِيمَةَ أَوَّلًا لَمْ يُقْطَعْ بَعْدَهُ لِمِلْكِهِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْأَخْذِ ، نَعَمْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْقَطْعِ ضَمَانُ النُّقْصَانِ فِيمَا إذَا شَقَّ الثَّوْبَ قَبْلَ إخْرَاجِهِ لَكِنَّهُ ضَمَانُ إتْلَافٍ لَا ضَمَانُ مَسْرُوقٍ فَلَمْ يَجِبْ الضَّمَانُ بِمَا وَجَبَ بِهِ الْقَطْعُ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ أَوْ أَجْرٍ ) أَيْ وَلَا ضَمَانٍ وَأَجْرٍ ; كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَفَعَلَ وَجَبَ الْأَجْرُ وَلَا ضَمَانَ وَإِنْ عَطِبَتْ ، وَلَوْ أَرْكَبَهَا غَيْرَهُ فَعَطِبَتْ ضَمِنَهَا وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ . وَأَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِحَمْلِ مِقْدَارٍ فَحَمَلَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَعَطِبَتْ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ لِأَجْلِ الْحِمْلِ وَالضَّمَانُ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ فَلَمْ يَجِبْ الضَّمَانُ بِمَا وَجَبَ بِهِ الْأَجْرُ بَلْ بِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَلَا جَلْدٍ مَعَ رَجْمٍ ) ; لِأَنَّ الْجَلْدَ لِلْبِكْرِ وَالرَّجْمَ لِلْمُحْصَنِ ( قَوْلُهُ أَوْ نَفْيٍ ) الْمُرَادُ بِهِ تَغْرِيبُ عَامٍ كَمَا فَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ . وَأَمَّا إذَا كَانَ بِمَعْنَى الْحَبْسِ فَيُجْمَعُ مَعَ الْجَلْدِ أَفَادَهُ ح ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْبِكْرَ إذَا جُلِدَ لَا يُنْفَى مَا لَمْ يَرَهُ الْإِمَامُ فَلَهُ فِعْلُهُ سِيَاسَةً ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا نُفِيَ لَا يُجْلَدُ ، فَفِي عَدِّهِ هُنَا نَظَرٌ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَلَا مَهْرٍ وَلَا مُتْعَةٍ ) فَإِنَّ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ فَلَهَا نِصْفُهُ وَإِلَّا فَالْمُتْعَةُ حِينَئِذٍ ، وَهَذَا فِي الْمُتْعَةِ الْوَاجِبَةِ ، أَمَّا الْمُسْتَحَبَّةُ فَتَجْتَمِعُ مَعَ الْمَهْرِ ( قَوْلُهُ وَحَدٍّ ) أَيْ وَلَا مَهْرٍ وَحَدٍّ ، بَلْ إنْ كَانَ الْوَطْءُ زِنًا فَالْحَدُّ وَلَا مَهْرَ ، وَإِلَّا فَالْمَهْرُ وَلَا حَدَّ ح ( قَوْلُهُ أَوْ ضَمَانِ إفْضَائِهَا ) أَيْ وَلَا مَهْرِ وَضَمَانِ إفْضَائِهَا فِيمَا إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ فَأَفْضَاهَا لَا يَجِبُ ضَمَانُ الْإِفْضَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ، وَمِثْلُهُ الْمَهْرُ مَعَ الْمَوْتِ مِنْ الْوَطْءِ ح ، وَهَذَا لَوْ بَالِغَةً مُخْتَارَةً مُطِيقَةً لِوَطْئِهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ دِيَتُهَا كَامِلَةً كَمَا حَرَّرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ ، ثُمَّ هَذَا أَيْضًا فِي ذِكْرِهِ هُنَا نَظَرٌ ، إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا لَزِمَهُ الضَّمَانُ فِي الزَّوْجَةِ لَا يَلْزَمُهُ مَهْرُهَا فَعَدَمُ الِاجْتِمَاعِ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَقَطْ وَسَيَأْتِي - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجِنَايَاتِ قُبَيْلَ بَابِ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِأَجْنَبِيَّةٍ ، وَأَنَّهُ بِإِفْضَائِهَا مُكْرَهَةً يَلْزَمُهُ الْحَدُّ وَأَرْشُ الْإِفْضَاءِ وَهُوَ ثُلُثُ الدِّيَةِ إنْ كَانَتْ تَسْتَمْسِكُ بَوْلَهَا وَإِلَّا فَكُلُّ الدِّيَةِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ مِنْ جِمَاعِهِ ) أَيْ جِمَاعِ الزَّوْجِ لَهَا ( قَوْلُهُ وَلَا مَهْرِ مِثْلٍ وَتَسْمِيَةٍ ) ; لِأَنَّهُ إذَا سَمَّى الْجَائِزَ مِنْ الْمَهْرِ وَجَبَ ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ أَصْلًا أَوْ سَمَّى مَا لَا يَجُوزُ كَخِنْزِيرٍ وَخَمْرٍ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ط ( قَوْلُهُ وَلَا وَصِيَّةٍ وَ مِيرَاثٍ ) فَمَنْ يَسْتَحِقُّ الْوَصِيَّةَ لَا يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ وَكَذَا بِالْعَكْسِ : أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ ، أَمَّا إذَا أَوْصَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَلَا وَارِثَ غَيْرُهُ اجْتَمَعَا حِينَئِذٍ ، وَكَذَا يَجْتَمِعَانِ إذَا أَجَازَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ ( قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا مِمَّا سَيَجِيءُ ) ذَكَرَ الْحَمَوِيُّ 260 فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ جُمْلَةً : مِنْهَا : الْقِصَاصُ مَعَ الدِّيَةِ وَأَجْرُ الْقِسْمَةِ مَعَ نَصِيبِهِ ، فَمَنْ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَلَى قِسْمَةِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَبِالْعَكْسِ . وَالظُّهْرُ مَعَ الْجُمُعَةِ ، فَمَنْ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ الظُّهْرَ كَالْمُسَافِرِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَكَذَا بِالْعَكْسِ . وَالشَّهَادَةُ مَعَ الْيَمِينِ ، فَمَتَى لَزِمَ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ الْبَيِّنَةُ لَا يَلْزَمُ الْآخَرَ الْيَمِينُ وَبِالْعَكْسِ تَأَمَّلْ . وَأَمَّا مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَيُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا ادَّعَى وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَكَذَا لَا يَحْلِفُ الشُّهُودُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَفِيمَا إذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا وَحَلَفَ فَلَا يُقْبَلُ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ عِنْدَنَا .
وَمِنْهَا : النِّكَاحُ مَعَ مِلْكِ الْيَمِينِ ، فَمَنْ كَانَ يَطَأُ بِالنِّكَاحِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلرَّقَبَةِ وَبِالْعَكْسِ إلَّا أَنْ يَعْقِدَ عَلَى أَمَتِهِ لِلِاحْتِيَاطِ ، وَالْأَجْرُ مَعَ الشَّرِكَةِ فِي حَمْلِ الْمُشْتَرَكِ نَظِيرَ أُجْرَةِ الْقِسْمَةِ ، وَالْحَدُّ مَعَ قِيمَةِ أَمَةٍ مَمْلُوكَةٍ زَنَى بِهَا فَقَتَلَهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ . وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَيَجِبُ الْحَدُّ بِالزِّنَا وَالْقِيمَةُ بِالْقَتْلِ ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْحُدُودِ ، وَالْحَدُّ مَعَ قِيمَةِ إفْضَاءِ أَمَةٍ مَمْلُوكَةٍ زَنَى بِهَا فَأَفْضَاهَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْحُدُودِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ ، فَلَوْ كَانَ بِشُبْهَةٍ لَا حَدَّ بَلْ تَجِبُ الْقِيمَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ .
وَمِنْهَا : الْقِيمَةُ مَعَ الثَّمَنِ ، فَإِنَّ الْبَيْعَ لَوْ صَحِيحًا وَجَبَ الثَّمَنُ ، وَلَوْ فَاسِدًا وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ وَالْحَدُّ مَعَ اللِّعَانِ وَأَجْرُ نَظَرِ النَّاظِرِ إذَا عَمِلَ مَعَ الْعَمَلَةِ فِي الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ فَإِنَّ لَهُ أَجْرَ الْعَمَلِ لَا النِّظَارَةِ . ا هـ ح مُوَضِّحًا ، فَهَذِهِ أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ فَالْمَجْمُوعُ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ .
أَقُولُ : وَزِدْت الرَّهْنَ مَعَ الْإِجَارَةِ فِيمَا إذَا رَهَنَ شَيْئًا ثُمَّ آجَرَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ مَعَ الْإِعَارَةِ كَذَلِكَ ، وَالْمُسَاقَاةُ مَعَ الشَّرِكَةِ ، وَالْغَسْلُ مَعَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ فِي إحْدَى الرِّجْلَيْنِ ، وَالْحَجُّ مَعَ الْعُمْرَةِ لِلْمَكِّيِّ ، وَالنِّكَاحُ مَعَ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ ، ثُمَّ رَأَيْت الشُّرُنْبُلَالِيُّ زَادَ فِي الْإِمْدَادِ الْقَتْلَ مَعَ الْوَصِيَّةِ أَوْ مَعَ الْمِيرَاثِ وَخَرْقُ خُفٍّ مَعَ آخَرَ ، وَالتَّتَبُّعُ يَنْفِي الْحَصْرَ ( قَوْلُهُ مُحْدِثًا ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يَسْتَطِيعُ ( قَوْلُهُ وَأَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ إلَخْ ) هُوَ الْعَلَّامَةُ سِرَاجُ الدِّينِ شَيْخُ الْمُحَقِّقِ ابْنِ هُمَامٍ ، وَمَا أَفْتَى بِهِ نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْجَلَّابِيِّ ، وَنَظَّمَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ وَقَالَ إنَّهَا مُهِمَّةٌ نَظَمْتهَا لِغَرَابَتِهَا وَعَدَمِ وُجُودِهَا فِي غَالِبِ الْكُتُبِ ( قَوْلُهُ قَوْلَانِ ) ذَكَرَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ مَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْوُجُوبِ ، وَقَالَ : وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ . ا هـ بَلْ قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَالصَّوَابُ الْوُجُوبُ وَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي ( قَوْلُهُ وَكَذَا يَسْقُطُ غَسْلُهُ ) أَيْ غَسْلُ الرَّأْسِ مِنْ الْجَنَابَةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى جَبِيرَةٍ ) وَيَجِبُ شَدُّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مَشْدُودَةً ط أَيْ إنْ أَمْكَنَهُ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ بِأَنْ ضَرَّهُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith