رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
page 311 · printed p. 261 · commentary
بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ تَرْجَمَ بِهِ مَعَ أَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ ، وَلَا عَيْبَ فِيهِ بَلْ الْمَعِيبُ لَوْ تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَنَقَصَ عَنْهُ ، وَثَنَّى الْخُفَّ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى خُفٍّ وَاحِدٍ بِلَا عُذْرٍ كَمَا سَيَأْتِي . وَفِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ . إنَّمَا سُمِّيَ خُفًّا لِخِفَّةِ الْحُكْمِ بِهِ مِنْ الْغُسْلِ إلَى الْمَسْحِ . 261 أَقُولُ فِيهِ : إنَّهُ مَوْضُوعٌ لُغَوِيٌّ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ . وَقَدْ نَقَلَ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَكَيْفَ يُعَلَّلُ بِهِ لِلْوَضْعِ السَّابِقِ عَلَيْهِ ؟ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْوَاضِعَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا هُوَ قَوْلُ الْأَشْعَرِيِّ ، وَهُوَ تَعَالَى عَالِمٌ بِمَا يُشَرِّعُهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَخَّرَهُ ) أَيْ عَنْ التَّيَمُّمِ لِثُبُوتِهِ بِالسُّنَّةِ فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَيَأْتِي . وَالتَّيَمُّمُ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ كَمَا مَرَّ ، وَبِالسُّنَّةِ أَيْضًا فَكَانَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي التَّرَخُّصِ بِهِمَا . وَأَيْضًا التَّيَمُّمُ بَدَلٌ عَنْ الْكُلِّ وَهَذَا عَنْ الْبَعْضِ .
ثُمَّ إنَّ إبْدَاءَ الشَّارِحِ نُكْتَةَ التَّأْخِيرِ لِلتَّذْكِيرِ وَإِلَّا فَيَكْفِي مَا مَرَّ ; لِأَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ وَجْهَ تَأْخِيرِ التَّيَمُّمِ عَمَّا قَبْلَهُ ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ وَجْهُ تَأْخِيرِ الْمَسْحِ عَنْهُ فَتَدَبَّرْ ، نَعَمْ يَحْتَاجُ إلَى إبْدَاءِ وَجْهِ ذِكْرِهِ عَقِبَهُ بِلَا فَاصِلٍ ، وَهُوَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا شُرِعَ رُخْصَةً وَمُوَقَّتًا وَمَسْحًا وَبَدَلًا ( قَوْلُهُ وَهُوَ لُغَةً ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْحِ فَقَطْ ، وَبِاعْتِبَارِ تَسَلُّطِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَشَرْعًا رَاجِعٌ إلَى الْمَسْحِ الْمُقَيَّدِ بِالْجَارِّ عَلَى طَرِيقَةِ شَبَهِ الِاسْتِخْدَامِ ; فَإِنَّ الْمَسْحَ مِنْ حَيْثُ هُوَ غَيْرُهُ مِنْ حَيْثُ الْقَيْدُ ، أَفَادَهُ ح ( قَوْلُهُ إصَابَةُ الْبِلَّةِ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ : أَيْ النَّدْوَةِ قَامُوسٌ ، وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا كَمَطَرٍ . وَفِي الْمُنْيَةِ عَنْ الْمُحِيطِ : لَوْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِبِلَّةٍ بَقِيَتْ عَلَى كَفَّيْهِ بَعْدَ الْغُسْلِ يَجُوزُ ، وَلَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ مَسَحَ خُفَّيْهِ بِبِلَّةٍ بَقِيَتْ بَعْدَ الْمَسْحِ لَا يَجُوزُ . ا هـ أَيْ ; لِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي الْأُولَى مَا سَالَ عَلَى الْعُضْوِ وَانْفَصَلَ ، وَفِي الثَّانِيَةِ مَا أَصَابَ الْمَمْسُوحَ وَهُوَ بَاقٍ فِي الْكَفِّ ( قَوْلُهُ لِخُفٍّ مَخْصُوصٍ ) اللَّامُ زَائِدَةٌ لِتَقْوِيَةِ الْعَامِلِ لِضَعْفِهِ بِكَوْنِهِ فَرْعًا عَنْ الْفِعْلِ فِي الْعَمَلِ ، وَالْخُفُّ الْمَخْصُوصُ مَا فِيهِ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ ( قَوْلُهُ فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ ) وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا لِلْمُسَافِرِ ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةٌ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِمَا ط ( قَوْلُهُ فَأَكْثَرَ ) أَيْ مِمَّا فَوْقَهُمَا مِنْ السَّاقِ ، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مُسَمَّى الْخُفِّ الشَّرْعِيِّ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ ) أَيْ مِمَّا اجْتَمَعَ فِيهِ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ ط ( قَوْلُهُ شَرْطُ مَسْحِهِ ) أَيْ مَسْحِ الْخُفِّ الْمَفْهُومِ مِنْ الْخُفَّيْنِ ; وَأَلْ فِيهِ لِلْجِنْسِ الصَّادِقِ بِالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ ، وَلَمْ يَقُلْ مَسْحِهِمَا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ وَاحِدًا لِذِي رِجْلٍ وَاحِدَةٍ ( قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ إلَخْ ) زَادَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ : لُبْسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ ، وَخُلُوُّ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْخَرْقِ الْمَانِعِ ، وَاسْتِمْسَاكَهُمَا عَلَى الرِّجْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ شَدٍّ ، وَمَنْعَهُمَا وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الرِّجْلِ ، وَأَنْ يَبْقَى مِنْ الْقَدَمِ قَدْرَ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ . ا هـ .
قُلْت : وَيُزَادُ كَوْنُ الطَّهَارَةِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرَ التَّيَمُّمِ ، وَكَوْنُ الْمَاسِحِ غَيْرَ جُنُبٍ وَسَيَأْتِي بَيَانُ جَمِيعِ ذَلِكَ فِي مَحَالِّهِ ( قَوْلُهُ الْقَدَمِ ) بَدَلٌ مِنْ مَحَلٍّ ح ( قَوْلُهُ أَوْ يَكُونَ ) مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُقَدَّرَةٍ وَالْمُنْسَبِكُ مَعْطُوفٌ عَلَى كَوْنِ الْأَوَّلِ ط فَهُوَ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى { أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا } ( قَوْلُهُ نُقْصَانُهُ ) أَيْ نُقْصَانُ الْخُفِّ الْوَاحِدِ لَوْ كَانَ وَاحِدًا أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ قَالَ ط : فَلَا يُعْتَبَرُ الْمُجْتَمِعُ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ الْخَرْقُ ) بِالضَّمِّ : الْمَوْضِعُ الْمَقْطُوعُ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ ح . وَالْأَظْهَرُ إرَادَةُ الْأَوَّلِ ط ( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ عَلَى الزُّرْبُولِ ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الرَّاءِ : هُوَ فِي عُرْفِ أَهْلِ الشَّامِ مَا يُسَمَّى مَرْكُوبًا فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ . ا هـ ح وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَا فُهِمَ مِمَّا قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ النُّقْصَانَ عَنْ الْقَدْرِ الْمَانِعِ لَا يَضُرُّهُ ط ( قَوْلُهُ لَوْ مَشْدُودًا ) ; لِأَنَّ شَدَّهُ بِمَنْزِلِهِ الْخِيَاطَةِ وَهُوَ مُسْتَمْسِكٌ بِنَفْسِهِ بَعْدَ الشَّدِّ كَالْخُفِّ الْمَخِيطِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَافْهَمْ : وَفِي الْبَحْرِ 262 عَنْ الْمِعْرَاجِ : وَيَجُوزُ عَلَى الْجَارُوقِ الْمَشْقُوقِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ وَلَهُ أَزْرَارٌ يَشُدُّهَا عَلَيْهِ تَسُدُّهُ ; لِأَنَّهُ كَغَيْرِ الْمَشْقُوقِ ، وَإِنْ ظَهَرَ مِنْ ظَهْرِ الْقَدَمِ شَيْءٌ فَهُوَ كَخُرُوقِ الْخُفِّ . ا هـ .
قُلْت : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْخُفُّ الَّذِي يَلْبَسُهُ الْأَتْرَاكُ فِي زَمَانِنَا ( قَوْلُهُ وَجَوَّزَ إلَخْ ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ الْمَسْحُ عَلَى الْجَارُوقِ إنْ كَانَ يَسْتُرُ الْقَدَمَ وَلَا يُرَى مِنْهُ وَلَا مِنْ الْكَعْبِ إلَّا قَدْرُ أُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ يَجُوزُ ، وَإِلَّا يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَكِنْ سَتَرَ الْقَدَمَ بِجِلْدٍ ، إنْ كَانَ الْجَلْدُ مُتَّصِلًا بِالْجَارُوقِ بِالْخَرَزِ جَازَ أَيْضًا ، وَإِنْ شُدَّ بِشَيْءٍ فَلَا ، وَلَوْ سَتَرَ الْقَدَمَ بِاللِّفَافَةِ جَوَّزَهُ مَشَايِخُ سَمَرْقَنْدَ وَلَمْ يُجَوِّزْهُ مَشَايِخُ بُخَارَى . ا هـ .
قَالَ ح : وَالْحَقُّ مَا عَلَيْهِ مَشَايِخُ بُخَارَى ; لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الَّذِي لَا يَسْتُرُ الْكَعْبَيْنِ إلَّا إذَا خِيطَ بِهِ ثَخِينٌ كَجُوخٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْإِمْدَادِ ، فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ضَعِيفٌ . ا هـ . أَقُولُ : أَيْ ; لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ اللِّفَافَةِ أَنَّهَا مَا يُلَفُّ عَلَى الرِّجْلِ غَيْرَ مَخْرُوزٍ بِالْخُفِّ ، فَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الرِّجْلِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالْخُفِّ فَتَكُونُ تَبَعًا لَهُ كَبِطَانَتِهِ .
وَإِذَا حُمِلَ كَلَامُ السَّمرْقَنْديِّين نَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ ، لِمَا فِي الْبَحْرِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِمَا : لَوْ انْكَشَفَتْ الظِّهَارَةُ وَفِي دَاخِلِهَا بِطَانَةٌ مِنْ جِلْدٍ أَوْ خِرْقَةٌ مَخْرُوزَةٌ بِالْخُفِّ لَا يُمْنَعُ . ا هـ وَهَذَا إذَا بَلَغَ قَدْرَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ لِلْعِلْمِ بِهِ كَذَا فِي الْحِلْيَةِ .
وَفِي الْمُجْتَبَى إذَا بَدَا قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ بِطَانَةٍ الْخُفِّ دُونَ الرِّجْلِ ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ : الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عِنْدَ الْكُلِّ ; لِأَنَّهُ كَالْجَوْرَبِ الْمُنْعَلِ . ا هـ .
وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ قَالَ : عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْجُوخِ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ ثَخِينًا بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ فَرْسَخًا مِنْ غَيْرِ تَجْلِيدٍ وَلَا تَنْعِيلٍ ، وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَمَعَ التَّجْلِيدِ أَوْ التَّنْعِيلِ ، وَلَوْ كَانَ كَمَا يَزْعُمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبْ الْجِلْدُ جَمِيعَ مَا يَسْتُرُ الْقَدَمَ إلَى السَّاقِ لَمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِرْبَاسِ فَرْقٌ ، وَأَطَالَ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ .
[ تَنْبِيهٌ ] يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ انْفَتَقَ عَنْهُ الْخُفُّ مِنْ بِطَانَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ ثَخِينَةً بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمْ الْخِرْقَةَ ; فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ غَالِبًا إلَّا رَقِيقَةً .
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْمُسَمَّى فِي زَمَانِنَا بِالْقَلْشِينَ إذَا خِيطَ فَوْقَ جَوْرَبٍ رَقِيقٍ سَاتِرٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جِلْدُ الْقَلْشِينَ وَاصِلًا إلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ .
مَطْلَبٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الْحَنَفِيِّ الْقَصِيرِ عَنْ الْكَعْبَيْنِ إذَا خِيطَ بِالشَّخْشِيرِ وَيُعْلَمُ أَيْضًا مِمَّا نَقَلْنَاهُ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الْحَنَفِيِّ إذَا خِيطَ بِمَا يَسْتُرُ الْكَعْبَيْنِ كَالسِّرْوَالِ الْمُسَمَّى بِالشَّخْشِيرِ كَمَا قَالَهُ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ ، وَلَهُ فِيهِ رِسَالَةٌ .
وَرَأَيْت رِسَالَةً لِلشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَدَّ فِيهَا عَلَى مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ إلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ إذَا كَانَا رَقِيقَيْنِ مُنْعَلَيْنِ لِاشْتِرَاطِهِمْ إمْكَانَ السَّفَرِ ، وَلَا يَتَأَتَّى فِي الرَّقِيقِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى سَيِّدِي عَبْدِ الْغَنِيِّ فَإِنَّهُ عَاصَرَهُ ، فَإِنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ وَفَاةِ الشَّارِحِ بِثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً ; وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِالْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَ الْجَوْرَبِ الرَّقِيقِ الْمُنْعَلِ أَسْفَلُهُ بِالْجِلْدِ وَبَيْنَ الْخُفِّ الْقَصِيرِ عَنْ الْكَعْبَيْنِ الْمَسْتُورَيْنِ بِمَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ الْجُوخِ الرَّقِيقِ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ فِيهِ السَّفَرُ وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا ، بِخِلَافِ الْجَوْرَبِ الْمَذْكُورِ . عَلَى أَنَّ قَوْلَ 263 شَرْحِ الْمُنْيَةِ : وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَمَعَ التَّجْلِيدِ أَوْ التَّنْعِيلِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي الْجَوَازِ عَلَى الرَّقِيقِ الْمُنْعَلِ أَوْ الْمُجَلَّدِ إذَا كَانَ النَّعْلُ أَوْ الْجِلْدُ قَوِيًّا يُمْكِنُ السَّفَرُ بِهِ .
وَيُعْلَمُ مِنْهُ الْجَوَازُ فِي مَسْأَلَةِ الْخُفِّ الْحَنَفِيِّ الْمَذْكُورَةِ بِالْأَوْلَى ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَذْهَبَ السَّمرْقَنْديِّين نَ إنَّمَا يُسَلَّمُ ضَعْفُهُ لَوْ كَانَتْ اللِّفَافَةُ غَيْرَ مَخْرُوزَةٍ وَإِلَّا فَلَا يُحْمَلُ كَلَامُ السَّمرْقَنْديِّين نَ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ حِينَئِذٍ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ ، وَلَمْ نَرَ مِنْ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ تَرْجِيحَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ، بَلْ وَجَدْنَا فُرُوعًا تُؤَيِّدُ قَوْلَ السَّمرْقَنْديِّين نَ كَمَا عَلِمْت وَسَنَذْكُرُ مَا يُؤَيِّدُهُ أَيْضًا .
ثُمَّ رَأَيْت رِسَالَةً أُخْرَى لِسَيِّدِي عَبْدِ الْغَنِيِّ رَدَّ فِيهَا عَلَى رِسَالَةِ الشَّارِحِ وَسَمَّاهَا [ الرَّدُّ الْوَفِيُّ عَلَى جَوَابِ الْحَصْكَفِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْخُفِّ الْحَنَفِيِّ ] وَحَقَّقَ فِيهَا مَا قَالَهُ فِي رِسَالَتِهِ الْأُولَى الْمُسَمَّاةِ [ بِبُغْيَةِ الْمُكْتَفِي فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الْحَنَفِيّ ] وَبَيَّنَ فِيهَا أَنَّ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّارِحُ فِي رِسَالَتِهِ لَا يَدُلُّ لَهُ ; لِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى الشَّيْءِ لَا يَنْفِي مَا عَدَاهُ ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ ; وَلَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْوَرَعَ فِي الِاحْتِيَاطِيِّ ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي أَصْلِ الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith