رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
الصفحة 325 · ص. المطبوع 269 · الشرح
( قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ أَسْفَلُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ لَا مَا يَلِي الْبَشَرَةَ كَمَا حَقَّقَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ ، خِلَافًا لِمَا فِي الْبَدَائِعِ . هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ النَّهْرِ ، حَيْثُ قَالَ : لَكِنْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَنَا الْجَمْعُ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ فِي الْمَسْحِ ، إلَّا إذَا كَانَ عَلَى بَاطِنِهِ نَجَاسَةٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ . ا هـ .
وَأَقُولُ : الَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَتَيْ الْبَدَائِعِ نَقَلَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَاطِنِ لَا يَجُوزُ ، وَالْمُسْتَحَبُّ عِنْدَهُ الْجَمْعُ إلَخْ ، فَضَمِيرُ الْغَيْبَةِ رَاجِعٌ إلَى الشَّافِعِيِّ ، وَهَكَذَا رَأَيْته فِي التَّتَارْخَانِيَّة .
وَقَالَ فِي الْحِلْيَةِ : الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَا سِوَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنْ الْخُفِّ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْمَسْحِ لَا فَرْضًا وَلَا سُنَّةً ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُسَنُّ مَسْحُهُمَا . وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَفِي الْمُحِيطِ : وَلَا يُسَنُّ مَسْحُ بَاطِنِ الْخُفِّ مَعَ ظَاهِرِهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ السُّنَّةَ شُرِعَتْ مُكَمِّلَةً لِلْفَرَائِضِ ، وَالْإِكْمَالُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي الْفَرْضِ لَا فِي غَيْرِهِ . ا هـ . وَفِي غَيْرِهِ نَفْيُ الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ الْمُرَادُ . ا هـ كَلَامُ الْبَحْرِ : أَيْ وَفِي غَيْرِ الْمُحِيطِ قَالَ : لَا يُسْتَحَبُّ ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ الْمُحِيطِ لَا يُسَنُّ .
وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ : السُّنَّةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ مَسْحُ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ ، لِمَا رُوِيَ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ } وَعِنْدَنَا وَأَحْمَدَ لَا مَدْخَلَ لِأَسْفَلِهِ فِي الْمَسْحِ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : { ۝ لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ عَلَيْهِ مِنْ ظَاهِرِهِ ، وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ شَاذٌّ لَا يُعَارِضُ هَذَا مَعَ أَنَّهُ ضَعَّفَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ ، وَلِهَذَا قِيلَ إنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ إنْ ثَبَتَ . وَعَنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا يُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ . ا هـ .
فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ اسْتِحْبَابَ الْجَمْعِ قَوْلٌ لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا ، لَا كَمَا نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ ، فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ( قَوْلُهُ أَوْ جُرْمُوقَيْهِ ) بِضَمِّ الْجِيمِ : جِلْدٌ يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ لِحِفْظِهِ مِنْ الطِّينِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ قُهُسْتَانِيٌّ ، وَيُقَالُ لَهُ الْمُوقُ ، وَلَيْسَ غَيْرُهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ فَوْقَ خُفٍّ ) أَفَادَ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا مُنْفَرِدَيْنِ أَيْضًا وَهَذَا لَوْ كَانَا مِنْ جِلْدٍ ، فَلَوْ مِنْ كِرْبَاسٍ لَا يَجُوزُ وَلَوْ فَوْقَ الْخُفِّ إلَّا أَنْ يَصِلَ بَلَلُ الْمَسْحِ إلَى الْخُفِّ ، ثُمَّ الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَا بِحَيْثُ لَوْ انْفَرَدَا يَصِحُّ مَسْحُهُمَا ، حَتَّى لَوْ كَانَ بِهِمَا خَرْقٌ مَانِعٌ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا سِرَاجٌ ، وَأَنْ يَلْبَسَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ ، فَلَوْ كَانَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ لُبْسِهِمَا ثُمَّ لَبِسَ الْجُرْمُوقَيْنِ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا اتِّفَاقًا ; لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ لَا يَكُونَانِ تَبَعًا لِلْخُفِّ ، صَرَّحَ بِهَذَا الشَّرْطِ فِي السِّرَاجِ وَشُرُوحِ الْمَجْمَعِ وَمُنْيَةِ الْمُصَلِّي 269 وَغَيْرِهَا ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ ثُمَّ جَدَّدَ الْوُضُوءَ قَبْلَ الْحَدَثِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفِّ ثُمَّ لَبِسَ الْجُرْمُوقَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ عَلَى الْخُفِّ فَلَا يَصِيرُ الْجُرْمُوقُ تَبَعًا .
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْخَزَائِنِ : وَهَذَا إذَا كَانَا صَالِحَيْنِ لِلْمَسْحِ أَوْ رَقِيقَيْنِ يَنْفُذُ إلَى الْخُفِّ قَدْرُ الْفَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ أَحْدَثَ وَلَا مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ قَبْلَ مَا أَحْدَثَ ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ وَابْنُ مَالِكٍ . ا هـ . هَذَا وَفِي الْبَحْرِ وَالْخُفُّ عَلَى الْخُفِّ كَالْجُرْمُوقِ عِنْدَنَا فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ خُلَاصَةٌ ( قَوْلُهُ أَوْ لِفَافَةٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَلْفُوفَةً عَلَى الرِّجْلِ تَحْتَ الْخُفِّ أَوْ كَانَتْ مَخِيطَةً مَلْبُوسَةً تَحْتَهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا فِي فَتَاوَى الشَّاذِيِّ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى مَا رَأَيْته فِي النُّسَخِ ، لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته بِخَطِّ الشَّارِحِ فِي خَزَائِنِ الْأَسْرَارِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، ثُمَّ الَّذِي فِي هَذِهِ الْفَتَاوَى هُوَ مَا نَقَلَهُ عَنْهَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ مِنْ التَّفْصِيلِ ، وَهُوَ أَنَّ مَا يُلْبَسُ مِنْ الْكِرْبَاسِ الْمُجَرَّدِ تَحْتَ الْخُفِّ يَمْنَعُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ لِكَوْنِهِ فَاصِلًا وَقِطْعَةُ كِرْبَاسٍ تُلَفُّ عَلَى الرِّجْلِ لَا تَمْنَعُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِاللُّبْسِ ، وَقَدْ أَطَالَ فِي رَدِّهِ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَالدُّرَرِ وَالْبَحْرِ لِتَمَسُّكِ جَمَاعَةٍ بِهِ مِنْ فُقَهَاءِ الرُّومِ ، قَالَ ح : وَقَدْ اعْتَنَى يَعْقُوبُ بَاشَا بِتَحْقِيقِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كُرَّاسَةٍ مُبَيِّنًا لِلْجَوَازِ لَمَّا سَأَلَهُ السُّلْطَانُ سُلَيْمٌ خَانْ ( قَوْلُهُ أَوْ جَوْرَبَيْهِ ) الْجَوْرَبُ لِفَافَةُ الرِّجْلِ قَامُوسٌ ، وَكَأَنَّهُ تَفْسِيرٌ بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ ، لَكِنَّ الْعُرْفَ خَصَّ اللِّفَافَةَ بِمَا لَيْسَ بِمَخِيطٍ وَالْجَوْرَبَ بِالْمَخِيطِ ، وَنَحْوُهُ الَّذِي يُلْبَسُ كَمَا يُلْبَسُ الْخُفُّ شَرْحُ الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ غَزْلٍ أَوْ شَعْرٍ ) دَخَلَ فِيهِ الْجُوخُ كَمَا حَقَّقَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ . وَقَالَ : وَخَرَجَ عَنْهُ مَا كَانَ مِنْ كِرْبَاسٍ بِالْكَسْرِ : وَهُوَ الثَّوْبُ مِنْ الْقُطْنِ الْأَبْيَضِ ; وَيُلْحَقُ بِالْكِرْبَاسِ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ نَوْعِ الْخَيْطِ كَالْكَتَّانِ وَالْإِبْرَيْسَمِ وَنَحْوِهِمَا . وَتَوَقَّفَ ح فِي وَجْهِ عَدَمِ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ إذَا وُجِدَ فِيهِ الشُّرُوطُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ .
وَأَقُولُ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ يَجُوزُ ، وَأَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ لِعَدَمِ تَأَتِّي الشُّرُوطِ فِيهِ غَالِبًا ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي كَافِي النَّسَفِيِّ حَيْثُ عَلَّلَ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبِ مِنْ كِرْبَاسٍ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ جَازَ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا فِي ط عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ فِي مَعْنَى الْخُفِّ فِي إدْمَانِ الْمَشْيِ عَلَيْهِ وَقَطْعِ السَّفَرِ بِهِ وَلَوْ مِنْ لِبَدٍ رُومِيٍّ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ . ا هـ
( قَوْلُهُ عَلَى الثَّخِينَيْنِ ) أَيْ اللَّذَيْنِ لَيْسَا مُجَلَّدَيْنِ وَلَا مُنْعَلَيْنِ نَهْرٌ ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ مُسْتَفَادٌ مِنْ عَطْفِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ نَعْتٌ لِلْجَوْرَبَيْنِ فَقَطْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْكَنْزِ . وَأَمَّا شُرُوطُ الْخُفِّ فَقَدْ ذَكَرَهَا أَوَّلَ الْبَابِ ، وَمِثْلُهُ الْجُرْمُوقُ وَلِكَوْنِهِ مِنْ الْجِلْدِ غَالِبًا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالثَّخَانَةِ الْمُفَسَّرَةِ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ; لِأَنَّ الْجِلْدَ الْمَلْبُوسَ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ عَادَةً ( قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَمْشِي فَرْسَخًا ) أَيْ فَأَكْثَرَ كَمَا مَرَّ ، وَفَاعِلُ يَمْشِي ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْجَوْرَبِ وَالْإِسْنَادُ إلَيْهِ مَجَازِيٌّ ، أَوْ عَلَى اللَّابِسِ لَهُ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ بِهِ ( قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَدٍّ ط ( قَوْلُهُ وَلَا يَشِفُّ ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ ، مِنْ شَفَّ الثَّوْبُ : رَقَّ حَتَّى رَأَيْت مَا وَرَاءَهُ ، مِنْ بَابِ ضَرَبَ مُغْرِبٌ .
وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ : يَنْشَفُ بِالنُّونِ قَبْلَ الشَّيْنِ ، مِنْ نَشِفَ الثَّوْبُ الْعَرَقَ كَسَمِعَ وَنَصَرَ شَرِبَهُ قَامُوسٌ ، وَالثَّانِي أَوْلَى هُنَا لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ تَبَعًا لِلزَّيْلَعِيِّ وَلَا يُرَى مَا تَحْتَهُ ، لَكِنْ فُسِّرَ فِي الْخَانِيَّةِ الْأُولَى بِأَنْ لَا يَشِفَّ الْجَوْرَبُ الْمَاءَ إلَى نَفْسِهِ كَالْأَدِيمِ وَالصِّرْمِ ، وَفُسِّرَ الثَّانِي بِأَنْ لَا يُجَاوِزَ الْمَاءُ إلَى الْقَدَمِ وَكَأَنَّ تَفْسِيرَهُ الْأَوَّلَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ اشْتَفَّ مَا فِي الْإِنَاءِ شَرِبَهُ كُلَّهُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَكْرَارَ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْفُذَ ) أَيْ مِنْ الْبَلَلِ ، وَهَذَا رَاجِعٌ 270 إلَى الْجُرْمُوقِ لَا الْجَوْرَبِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الْجَوْرَبِ أَنْ يُلْبَسَ وَحْدَهُ أَوْ تَحْتَ الْخُفِّ لَا فَوْقَهُ ( قَوْلُهُ مَسَحَ الْخُفَّ وَالْمُوقَ الْبَاقِيَ ) أَيْ يَمْسَحُ الْخُفَّ الْبَادِيَ وَيُعِيدُ الْمَسْحَ عَلَى الْمُوقِ الْبَاقِي لِانْتِقَاضِ وَظِيفَتِهِمَا كَنَزْعِ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ ; لِأَنَّ انْتِقَاضَ الْمَسْحِ لَا يَتَجَزَّأُ بَحْرٌ ، وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ .
وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ الْبَادِي لَا غَيْرُ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : يَنْزِعُ الْمُوقَ الْبَاقِيَ وَيَمْسَحَ الْخُفَّيْنِ خَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ ) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمُوقَيْنِ خَرْقٌ مَانِعٌ ، فَلَوْ كَانَ قَالَ فِي الْمُبْتَغَى لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ أَوْ عَلَى الْجُرْمُوقِ ; لِأَنَّهُمَا كَخُفٍّ وَاحِدٍ ، لَكِنْ بَحَثَ فِي الْحِلْيَةِ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ إلَّا عَلَى الْخُفِّ ، لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمُنْخَرِقَ خَرْقًا مَانِعًا وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ، فَكَانَتْ الْوَظِيفَةُ لِلْخُفِّ فَلَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي السِّرَاجِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث