رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا
( قَوْلُهُ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا ) تَنْعَقِدُ هَذِهِ عَلَى لَحْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْجَامُوسِ وَالْغَنَمِ وَالطُّيُورِ مَطْبُوخًا وَمَشْوِيًّا أَوْ قَدِيدًا . كَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ فَهَذَا مِنْ مُحَمَّدٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالنِّيءِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَعِنْدَ أَبِي اللَّيْثِ يَحْنَثُ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا ( قَوْلُهُ بِأَكْلِ مَرَقِهِ ) قَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ بَحْثًا فِي فُرُوعٍ ذَكَرَهَا آخِرَ الْأَيْمَانِ بِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ طَعْمَ اللَّحْمِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْخَانِيَّةِ لَا يَأْكُلُ مِمَّا يَجِيءُ بِهِ فُلَانٌ ، فَجَاءَ بِحِمَّصٍ فَأَكَلَ مِنْ مَرَقِهِ ، وَفِيهِ طَعْمُ الْحِمَّصِ يَحْنَثُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ مَعَ تَسْمِيَتِهَا فِي الْقُرْآنِ لَحْمًا ) هَذَا يَظْهَرُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ ، وَأَمَّا الْمَرَقُ فَفِي الْحَدِيثِ الْمَرَقُ أَحَدُ اللَّحْمَيْنِ ط .
772 مَطْلَبُ فِي اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الْعَمَلِيِّ كَالْعُرْفِ اللَّفْظِيِّ
( قَوْلُهُ وَمَا فِي التَّبْيِينِ ) أَيْ تَبْيِينِ الْكَنْزِ لِلزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ قَالَ : وَذَكَرَ الْعَتَّابِيُّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، وَالْآدَمِيِّ وَقَالَ فِي الْكَافِي : وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَأَنَّهُ اعْتَبَرَ فِيهِ الْعُرْفَ ، وَلَكِنَّ هَذَا عُرْفٌ عَمَلِيٌّ ، فَلَا يَصِحُّ مُقَيَّدًا ، بِخِلَافِ الْعُرْفِ اللَّفْظِيِّ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً لَا يَحْنَثُ بِالرُّكُوبِ عَلَى إنْسَانٍ لِلْعُرْفِ اللَّفْظِيِّ فَإِنَّ اللَّفْظَ عُرْفًا لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْكُرَاعَ ، وَإِنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ يَتَنَاوَلُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ حَيَوَانًا يَحْنَثُ بِالرُّكُوبِ عَلَى إنْسَانٍ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرْفُ الْعَمَلِيُّ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُرْكَبُ عَادَةً لَا يَصْلُحُ مُقَيِّدًا . ا هـ . ( قَوْلُهُ رَدَّهُ فِي النَّهْرِ ) وَكَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ رَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، لِتَصْرِيحِ أَهْلِ الْأُصُولِ بِقَوْلِهِمْ الْحَقِيقَةُ تُتْرَكُ بِدَلَالَةِ الْعَادَةِ إذْ لَيْسَتْ الْعَادَةُ إلَّا عُرْفًا عَمَلِيًّا ، وَلَمْ يُجِبْ أَيْ صَاحِبُ الْفَتْحِ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الدَّابَّةِ وَالْحَيَوَانِ ، وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمَهَا . ا هـ . وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ رَدَّ مَبْنَاهَا ، وَهُوَ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الْعَمَلِيِّ ، وَعِبَارَةُ النَّهْرِ هَكَذَا وَفِي بَحْثِ التَّخْصِيصِ مِنْ التَّحْرِيرِ مَسْأَلَةُ : الْعَادَةُ الْعُرْفُ الْعَمَلِيُّ مُخَصَّصٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ ، كَحَرَّمْت الطَّعَامَ ، وَعَادَتُهُمْ أَكْلُ الْبُرِّ انْصَرَفَ إلَيْهِ ، وَهُوَ الْوَجْهُ أَمَّا بِالْعُرْفِ الْقَوْلِيِّ فَاتِّفَاقٌ كَالدَّابَّةِ لِلْحِمَارِ وَالدَّرَاهِمِ عَلَى النَّقْدِ الْغَالِبِ ، وَفِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ أَنَّ الْعُرْفَ الْعَمَلِيَّ يَصْلُحُ مُقَيَّدًا عِنْدَ بَعْضِ مَشَايِخِ بَلْخٍ لِمَا ذُكِرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ فِي مَسْأَلَةِ إذَا كَانَتْ الْحَقِيقَةُ مُسْتَعْمَلَةً وَالْمَجَازُ مُتَعَارَفًا ا هـ قَالَ فِي النَّهْرِ : وَهَذِهِ النُّقُولُ تُؤْذِنُ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِرُكُوبِ الْآدَمِيِّ فِي لَا يَرْكَبُ حَيَوَانًا
( قَوْلُهُ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا ) تَنْعَقِدُ هَذِهِ عَلَى لَحْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْجَامُوسِ وَالْغَنَمِ وَالطُّيُورِ مَطْبُوخًا وَمَشْوِيًّا أَوْ قَدِيدًا . كَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ فَهَذَا مِنْ مُحَمَّدٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالنِّيءِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَعِنْدَ أَبِي اللَّيْثِ يَحْنَثُ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا ( قَوْلُهُ بِأَكْلِ مَرَقِهِ ) قَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ بَحْثًا فِي فُرُوعٍ ذَكَرَهَا آخِرَ الْأَيْمَانِ بِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ طَعْمَ اللَّحْمِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْخَانِيَّةِ لَا يَأْكُلُ مِمَّا يَجِيءُ بِهِ فُلَانٌ ، فَجَاءَ بِحِمَّصٍ فَأَكَلَ مِنْ مَرَقِهِ ، وَفِيهِ طَعْمُ الْحِمَّصِ يَحْنَثُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ مَعَ تَسْمِيَتِهَا فِي الْقُرْآنِ لَحْمًا ) هَذَا يَظْهَرُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ ، وَأَمَّا الْمَرَقُ فَفِي الْحَدِيثِ الْمَرَقُ أَحَدُ اللَّحْمَيْنِ ط .
772 مَطْلَبُ فِي اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الْعَمَلِيِّ كَالْعُرْفِ اللَّفْظِيِّ
( قَوْلُهُ وَمَا فِي التَّبْيِينِ ) أَيْ تَبْيِينِ الْكَنْزِ لِلزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ قَالَ : وَذَكَرَ الْعَتَّابِيُّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، وَالْآدَمِيِّ وَقَالَ فِي الْكَافِي : وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَأَنَّهُ اعْتَبَرَ فِيهِ الْعُرْفَ ، وَلَكِنَّ هَذَا عُرْفٌ عَمَلِيٌّ ، فَلَا يَصِحُّ مُقَيَّدًا ، بِخِلَافِ الْعُرْفِ اللَّفْظِيِّ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً لَا يَحْنَثُ بِالرُّكُوبِ عَلَى إنْسَانٍ لِلْعُرْفِ اللَّفْظِيِّ فَإِنَّ اللَّفْظَ عُرْفًا لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْكُرَاعَ ، وَإِنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ يَتَنَاوَلُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ حَيَوَانًا يَحْنَثُ بِالرُّكُوبِ عَلَى إنْسَانٍ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرْفُ الْعَمَلِيُّ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُرْكَبُ عَادَةً لَا يَصْلُحُ مُقَيِّدًا . ا هـ . ( قَوْلُهُ رَدَّهُ فِي النَّهْرِ ) وَكَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ رَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، لِتَصْرِيحِ أَهْلِ الْأُصُولِ بِقَوْلِهِمْ الْحَقِيقَةُ تُتْرَكُ بِدَلَالَةِ الْعَادَةِ إذْ لَيْسَتْ الْعَادَةُ إلَّا عُرْفًا عَمَلِيًّا ، وَلَمْ يُجِبْ أَيْ صَاحِبُ الْفَتْحِ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الدَّابَّةِ وَالْحَيَوَانِ ، وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمَهَا . ا هـ . وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ رَدَّ مَبْنَاهَا ، وَهُوَ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الْعَمَلِيِّ ، وَعِبَارَةُ النَّهْرِ هَكَذَا وَفِي بَحْثِ التَّخْصِيصِ مِنْ التَّحْرِيرِ مَسْأَلَةُ : الْعَادَةُ الْعُرْفُ الْعَمَلِيُّ مُخَصَّصٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ ، كَحَرَّمْت الطَّعَامَ ، وَعَادَتُهُمْ أَكْلُ الْبُرِّ انْصَرَفَ إلَيْهِ ، وَهُوَ الْوَجْهُ أَمَّا بِالْعُرْفِ الْقَوْلِيِّ فَاتِّفَاقٌ كَالدَّابَّةِ لِلْحِمَارِ وَالدَّرَاهِمِ عَلَى النَّقْدِ الْغَالِبِ ، وَفِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ أَنَّ الْعُرْفَ الْعَمَلِيَّ يَصْلُحُ مُقَيَّدًا عِنْدَ بَعْضِ مَشَايِخِ بَلْخٍ لِمَا ذُكِرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ فِي مَسْأَلَةِ إذَا كَانَتْ الْحَقِيقَةُ مُسْتَعْمَلَةً وَالْمَجَازُ مُتَعَارَفًا ا هـ قَالَ فِي النَّهْرِ : وَهَذِهِ النُّقُولُ تُؤْذِنُ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِرُكُوبِ الْآدَمِيِّ فِي لَا يَرْكَبُ حَيَوَانًا
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith