رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ انْصَرَفَ إلَى الْخَابِزَةِ إلَخْ ) الْأَوْضَحُ أَنْ يُقَالَ انْصَرَفَ إلَى مَا تَضْرِبُهُ فِي التَّنُّورِ لَا مَا تَعْجِنُهُ وَتُهَيِّئُهُ لِلضَّرْبِ .
فَيَكُونُ الْمَعْنَى : لَوْ قَالَ لَا آكُلُ مِنْ خُبْزِ هِنْدٍ فَإِنْ كَانَتْ خَبَزَتْهُ فِي التَّنُّورِ حَنِثَ ; وَإِنْ كَانَتْ عَجَنَتْهُ وَهَيَّأَتْهُ أَيْ قَطَّعَتْهُ أَقْرَاصًا لِلْخُبْزِ وَخَبَزَهُ غَيْرُهَا لَا يَحْنَثُ وَإِلَّا فَبَعْدَ التَّصْرِيحِ بِاسْمِهَا لَا يَدْخُلُ غَيْرُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مِنْ خُبْزِ فُلَانَةَ أَنَّهُ ذَكَرَ لَفْظَ فُلَانَةَ فَيَكُونُ مُشْتَرَكًا يَتَنَاوَلُ الْخَابِزَةَ وَالْعَاجِنَةَ . هَذَا كُلُّهُ لَوْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْإِضَافَةِ إضَافَةَ الصَّنْعَةِ أَمَّا لَوْ أَرَادَ إضَافَةَ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالْخُبْزِ الْمَمْلُوكِ لَهَا وَلَوْ كَانَ الْعَاجِنُ وَالْخَابِزُ غَيْرَهَا كَمَا لَا يَخْفَى 776 قَوْلُهُ وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْخُبْزِ الرُّقَاقُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّ ذَلِكَ بِالرُّقَاقِ الْبِيسَانِيِّ بِمِصْرَ ، أَمَّا الرُّقَاقُ الَّذِي يُحْشَى بِالسُّكْرِ وَاللَّوْزِ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ الْخُبْزِ فِي عُرْفِنَا كَمَا لَا يَخْفَى بَحْرٌ .
قُلْت : وَذَلِكَ كَاَلَّذِي يُعْمَلُ مِنْهُ الْبَقْلَاوَة وَالسَّنْبُوسِكُ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ لَا يَحْنَثَ بِالْكَعْكِ وَالْبُقْسُمَاطِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خُبْزًا فِي الْعُرْفِ ( قَوْلُهُ لَا الْفَطَائِرُ ) الَّذِي فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ : الْقَطَائِفُ وَأَمَّا الْفَطَائِرُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَذَلِكَ فَهِيَ اسْمٌ عِنْدَنَا لِمَا يُعْجَنُ بِالسَّمْنِ وَيُخْبَزُ أَقْرَاصًا كَالْخُبْزِ وَلَا يُسَمَّى خُبْزًا فِي الْعُرْفِ وَكَذَا مَا يُوضَعُ فِي الصَّوَانِيِ وَيُخْبَزُ وَيُسَمَّى بُغَاجَهْ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ وَكَذَا الزَّلَابِيَةُ ( قَوْلُهُ وَالثَّرِيدُ إلَخْ ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَهُوَ أَنْ تَفُتَّ الْخُبْزَ ثُمَّ تَبُلَّهُ بِمَرَقٍ مِصْبَاحٌ قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَلَا يَحْنَثُ بِالثَّرِيدِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خُبْزًا مُطْلَقًا ، وَفِي الْخُلَاصَةِ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ وَأَكَلَهُ بَعْدَ مَا تَفَتَّتَ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خُبْزًا ، وَلَا يَحْنَثُ بِالْعَصِيدِ وَالطَّطْمَاجِ ، وَلَا يَحْنَثُ لَوْ دَقَّهُ فَشَرِبَهُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي حِيلَةِ أَكْلِهِ أَنْ يَدُقَّهُ فَيُلْقِيَهُ عَصِيدَةً وَيُطْبَخَ حَتَّى يَصِيرَ الْخُبْزُ هَالِكًا ا هـ مَا فِي الْفَتْحِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ .
قُلْت : وَمُقْتَضَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنْ يَحْنَثَ لَوْ فَتَّهُ بِلَا طَبْخٍ ، وَكَذَا لَوْ جَعَلَهُ ثَرِيدًا لِأَنَّ قَوْلَهُ حَتَّى يَصِيرَ الْخُبْزُ هَالِكًا يَقْتَضِي أَنَّ بَقَاءَ عَيْنِهِ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ خُبْزًا وَهَذَا مُوَافِقٌ لِعُرْفِنَا الْآنَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي حَلِفِهِ : لَا يَأْكُلُ تَمْرًا فَأَكَلَ حَيْسًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، لِأَنَّهُ تَمْرٌ مُفَتَّتٌ وَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ السَّمْنِ أَوْ غَيْرِهِ ، نَعَمْ لَوْ دَقَّ الْخُبْزَ وَشَرِبَهُ بِمَاءٍ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ شُرْبٌ لَا أَكْلٌ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رَغِيفًا وَفَتَّ أَرْغِفَةً وَأَكَلَ مِنْهَا لَا يَحْنَثُ بِخِلَافِ مَا إذَا فَتَّ رَغِيفًا وَاحِدًا وَأَكَلَهُ كُلَّهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ عُرْفُ زَمَانِنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مَطْلَبُ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا
( قَوْلُهُ وَحَنِثَ فِي لَا يَأْكُلُ طَعَامًا إلَخْ ) الْأَنْسَبُ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالشِّوَاءُ وَالطَّبِيخُ عَلَى اللَّحْمِ ، كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَالْمِلْحِ لَا يُسَمَّى فِي عُرْفِنَا طَعَامًا ، فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِعَدَمِ حِنْثِهِ بِهِ ، ثُمَّ رَأَيْته فِي النَّهْرِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَا فِي ح حَيْثُ قَالَ : هَذَا فِي عُرْفِهِمْ أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَالطَّعَامُ كَالطَّبِيخِ مَا يُطْبَخُ عَلَى النَّارِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِطَعَامِ نَفْسِهِ ) أَيْ وَلَوْ خَلَطَ ذَلِكَ بِطَعَامِ نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ إنْ بِحَيْثُ لَوْ عُصِرَ سَالَ السَّمْنُ ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فِي مُخْتَصَرِ الْحَاكِمِ وَاعْتَبَرَ فِي الْأَصْلِ وُجُودَ الطَّعْمِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ ( قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي قَوْلِنَا أَكَلَ طَعَامًا يَنْصَرِفُ إلَى أَكْلِ الطَّعَامِ الْمُعْتَادِ وَالتَّقْيِيدِ بِالِاضْطِرَارِ لِلْحِلِّ ، وَإِلَّا فَلَا يَحْنَثُ بِدُونِهِ بِالْأَوْلَى
فَيَكُونُ الْمَعْنَى : لَوْ قَالَ لَا آكُلُ مِنْ خُبْزِ هِنْدٍ فَإِنْ كَانَتْ خَبَزَتْهُ فِي التَّنُّورِ حَنِثَ ; وَإِنْ كَانَتْ عَجَنَتْهُ وَهَيَّأَتْهُ أَيْ قَطَّعَتْهُ أَقْرَاصًا لِلْخُبْزِ وَخَبَزَهُ غَيْرُهَا لَا يَحْنَثُ وَإِلَّا فَبَعْدَ التَّصْرِيحِ بِاسْمِهَا لَا يَدْخُلُ غَيْرُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مِنْ خُبْزِ فُلَانَةَ أَنَّهُ ذَكَرَ لَفْظَ فُلَانَةَ فَيَكُونُ مُشْتَرَكًا يَتَنَاوَلُ الْخَابِزَةَ وَالْعَاجِنَةَ . هَذَا كُلُّهُ لَوْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْإِضَافَةِ إضَافَةَ الصَّنْعَةِ أَمَّا لَوْ أَرَادَ إضَافَةَ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالْخُبْزِ الْمَمْلُوكِ لَهَا وَلَوْ كَانَ الْعَاجِنُ وَالْخَابِزُ غَيْرَهَا كَمَا لَا يَخْفَى 776 قَوْلُهُ وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْخُبْزِ الرُّقَاقُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّ ذَلِكَ بِالرُّقَاقِ الْبِيسَانِيِّ بِمِصْرَ ، أَمَّا الرُّقَاقُ الَّذِي يُحْشَى بِالسُّكْرِ وَاللَّوْزِ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ الْخُبْزِ فِي عُرْفِنَا كَمَا لَا يَخْفَى بَحْرٌ .
قُلْت : وَذَلِكَ كَاَلَّذِي يُعْمَلُ مِنْهُ الْبَقْلَاوَة وَالسَّنْبُوسِكُ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ لَا يَحْنَثَ بِالْكَعْكِ وَالْبُقْسُمَاطِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خُبْزًا فِي الْعُرْفِ ( قَوْلُهُ لَا الْفَطَائِرُ ) الَّذِي فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ : الْقَطَائِفُ وَأَمَّا الْفَطَائِرُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَذَلِكَ فَهِيَ اسْمٌ عِنْدَنَا لِمَا يُعْجَنُ بِالسَّمْنِ وَيُخْبَزُ أَقْرَاصًا كَالْخُبْزِ وَلَا يُسَمَّى خُبْزًا فِي الْعُرْفِ وَكَذَا مَا يُوضَعُ فِي الصَّوَانِيِ وَيُخْبَزُ وَيُسَمَّى بُغَاجَهْ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ وَكَذَا الزَّلَابِيَةُ ( قَوْلُهُ وَالثَّرِيدُ إلَخْ ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَهُوَ أَنْ تَفُتَّ الْخُبْزَ ثُمَّ تَبُلَّهُ بِمَرَقٍ مِصْبَاحٌ قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَلَا يَحْنَثُ بِالثَّرِيدِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خُبْزًا مُطْلَقًا ، وَفِي الْخُلَاصَةِ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ وَأَكَلَهُ بَعْدَ مَا تَفَتَّتَ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خُبْزًا ، وَلَا يَحْنَثُ بِالْعَصِيدِ وَالطَّطْمَاجِ ، وَلَا يَحْنَثُ لَوْ دَقَّهُ فَشَرِبَهُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي حِيلَةِ أَكْلِهِ أَنْ يَدُقَّهُ فَيُلْقِيَهُ عَصِيدَةً وَيُطْبَخَ حَتَّى يَصِيرَ الْخُبْزُ هَالِكًا ا هـ مَا فِي الْفَتْحِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ .
قُلْت : وَمُقْتَضَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنْ يَحْنَثَ لَوْ فَتَّهُ بِلَا طَبْخٍ ، وَكَذَا لَوْ جَعَلَهُ ثَرِيدًا لِأَنَّ قَوْلَهُ حَتَّى يَصِيرَ الْخُبْزُ هَالِكًا يَقْتَضِي أَنَّ بَقَاءَ عَيْنِهِ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ خُبْزًا وَهَذَا مُوَافِقٌ لِعُرْفِنَا الْآنَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي حَلِفِهِ : لَا يَأْكُلُ تَمْرًا فَأَكَلَ حَيْسًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، لِأَنَّهُ تَمْرٌ مُفَتَّتٌ وَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ السَّمْنِ أَوْ غَيْرِهِ ، نَعَمْ لَوْ دَقَّ الْخُبْزَ وَشَرِبَهُ بِمَاءٍ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ شُرْبٌ لَا أَكْلٌ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رَغِيفًا وَفَتَّ أَرْغِفَةً وَأَكَلَ مِنْهَا لَا يَحْنَثُ بِخِلَافِ مَا إذَا فَتَّ رَغِيفًا وَاحِدًا وَأَكَلَهُ كُلَّهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ عُرْفُ زَمَانِنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مَطْلَبُ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا
( قَوْلُهُ وَحَنِثَ فِي لَا يَأْكُلُ طَعَامًا إلَخْ ) الْأَنْسَبُ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالشِّوَاءُ وَالطَّبِيخُ عَلَى اللَّحْمِ ، كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَالْمِلْحِ لَا يُسَمَّى فِي عُرْفِنَا طَعَامًا ، فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِعَدَمِ حِنْثِهِ بِهِ ، ثُمَّ رَأَيْته فِي النَّهْرِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَا فِي ح حَيْثُ قَالَ : هَذَا فِي عُرْفِهِمْ أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَالطَّعَامُ كَالطَّبِيخِ مَا يُطْبَخُ عَلَى النَّارِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِطَعَامِ نَفْسِهِ ) أَيْ وَلَوْ خَلَطَ ذَلِكَ بِطَعَامِ نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ إنْ بِحَيْثُ لَوْ عُصِرَ سَالَ السَّمْنُ ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فِي مُخْتَصَرِ الْحَاكِمِ وَاعْتَبَرَ فِي الْأَصْلِ وُجُودَ الطَّعْمِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ ( قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي قَوْلِنَا أَكَلَ طَعَامًا يَنْصَرِفُ إلَى أَكْلِ الطَّعَامِ الْمُعْتَادِ وَالتَّقْيِيدِ بِالِاضْطِرَارِ لِلْحِلِّ ، وَإِلَّا فَلَا يَحْنَثُ بِدُونِهِ بِالْأَوْلَى
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث