رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 3315 · الشرح
مَطْلَبُ لَا أُكَلِّمُهُ الْحِينَ أَوْ حِينًا
( قَوْلُهُ الْحِينَ وَالزَّمَانَ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي النَّفْيِ كَوَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ الْحِينَ أَوْ حِينًا أَوْ الْإِثْبَاتِ نَحْوَ لَأَصُومَنَّ الْحِينَ أَوْ حِينًا أَوْ الزَّمَانَ أَوْ زَمَانًا ( قَوْلُهُ مِنْ حِينِ حَلِفِهِ ) أَيْ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ بِخِلَافِ لَأَصُومَنَّ حِينًا أَوْ زَمَانًا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ أَيَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ شَاءَ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ فَتْحٌ : أَيْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ لَا أُكَلِّمُهُ شَهْرًا ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْوَسَطُ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحِينَ قَدْ يُرَادُ بِهِ سَاعَةٌ كَمَا فِي - { فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ } - وَأَرْبَعُونَ سَنَةً كَمَا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي - { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنْ الدَّهْرِ } - وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي - { تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ } - لِأَنَّهَا مُدَّةُ مَا بَيْنَ أَنْ يَخْرُجَ الطَّلْعُ إلَى أَنْ يَصِيرَ رُطَبًا ، فَعِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ الْوَسَطُ وَلِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يُقْصَدُ بِالْمَنْعِ لِوُجُودِ الِامْتِنَاعِ فِيهِ عَادَةً وَالْأَرْبَعُونَ سَنَةً لَا تُقْصَدُ بِالْحَلِفِ عَادَةً لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَبَدِ ، وَلَوْ سَكَتَ عَنْ الْحِينِ تَأَبَّدَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْأَقَلَّ وَلَا الْأَبَدَ وَلَا أَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَيُحْكَمُ بِالْوَسَطِ فِي الِاسْتِعْمَالِ ، وَالزَّمَانُ اُسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الْحِينِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ أَيْ بِالنِّيَّةِ ) أَيْ يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ مَا نَوَاهُ وَبَيَّنَ الشَّارِحُ بِتَفْسِيرِ الضَّمِيرِ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى النِّيَّةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا نَوَى فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى مَرْجِعٍ مَعْنَوِيٍّ مُتَضَمَّنٍ فِي لَفْظٍ مُتَأَخِّرٍ لَفْظًا مُتَقَدِّمٍ رُتْبَةً لِأَنَّ الْأَصْلَ مَا نَوَاهُ كَائِنٌ بِهَا . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْحِينِ وَالزَّمَانِ أَيْ إذَا نَوَى مِقْدَارًا صُدِّقَ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَالْمُتَوَسِّطِ وَاسْتُعْمِلَ فِي كُلٍّ كَمَا مَرَّ فَتْحٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث