رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
page 3339 · printed p. 809 · commentary
مَطْلَبُ إنْ تَسَرَّيْت أَمَةً فَهِيَ حُرَّةٌ
( قَوْلُهُ إنْ تَسَرَّيْت أَمَةً ) أَيْ اتَّخَذْتهَا سُرِّيَّةً فُعْلِيَّةٌ مَنْسُوبَةٌ إلَى السِّرِّ وَهُوَ الْجِمَاعُ أَوْ الْإِخْفَاءُ ( قَوْلُهُ لِمُصَادَفَتِهَا الْمِلْكَ ) أَيْ لِمُصَادَفَةِ الْحَلِفِ وَأَعَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرَ مُؤَنَّثًا لِأَنَّ الْحَلِفَ بِمَعْنَى الْيَمِينِ : وَهِيَ هُنَا التَّعْلِيقُ أَيْ لِوُقُوعِهَا فِي حَالَةِ الْمِلْكِ 809 فَهُوَ كَقَوْلِهِ : إنْ ضَرَبْت أَمَةً فَهِيَ حَرَّةٌ فَضَرَبَ أَمَةً فِي مِلْكِهِ عَتَقَتْ بِخِلَافِ مَنْ مَلَكَهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ ( قَوْلُهُ لَا يَعْتِقُ مَنْ شَرَاهَا فَتَسَرَّاهَا ) أَيْ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ فَإِنَّهُ يَقُولُ التَّسَرِّي لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ فَكَانَ ذِكْرُهُ ذِكْرَ الْمِلْكِ .
وَلَنَا أَنَّهُ لَوْ عَتَقَتْ الْمُشْتَرَاةُ لَزِمَ صِحَّةُ تَعْلِيقِ عِتْقِ مَنْ لَيْسَ فِي الْمِلْكِ بِغَيْرِ الْمِلْكِ وَسَبَبِهِ لِأَنَّ التَّسَرِّيَ لَيْسَ نَفْسَ الْمِلْكِ وَلَا سَبَبَهُ وَتَمَامُ تَحْقِيقِ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ التَّسَرِّي بِالتَّحْصِينِ وَالْوَطْءِ ) التَّحْصِينُ أَنْ يُبَوِّئَهَا بَيْتًا وَيَمْنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ أَفَادَهُ مِسْكِينٌ ط ، فَلَوْ وَطِئَ أَمَةً لَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّحْصِينِ وَالْإِعْدَادِ لِلْوَطْءِ لَا يَكُونُ تَسَرِّيًا وَإِنْ عَلِقَتْ مِنْهُ فَتْحٌ .
وَأَفَادَ قَوْلُ الشَّارِحِ : وَالْوَطْءِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَا يَكْفِي الْإِعْدَادُ لَهُ بِدُونِهِ فِي مَفْهُومِ التَّسَرِّي وَهَذَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى فَاشْتَرَى جَارِيَةً فَحَصَّنَهَا وَوَطِئَهَا حَنِثَ ثُمَّ قَالَ إنَّهُمْ أَغْفَلُوا التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ . ا هـ .
قُلْت : لَكِنْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ كَمَالٍ فَقَالَ وَشَرَطَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ شَرْطًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنْ يُجَامِعَهَا ( قَوْلُهُ وَشَرَطَ الثَّانِي ) أَيْ مَعَ ذَلِكَ فَتْحٌ أَيْ مَعَ الْمَذْكُورِ مِنْ الشَّرْطَيْنِ ( قَوْلُهُ طَلُقَتْ وَعَتَقَ ) أَيْ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ الْمُعَلَّقُ طَلَاقُهَا عَلَى التَّسَرِّي وَعَتَقَ عَبْدُهُ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ عَلَيْهِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَبْدُ الَّذِي كَانَ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْحَلِفِ دُونَ الْمَشْرِيِّ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالنَّهْرِ أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَعَبْدِي حُرٌّ يَنْصَرِفُ إلَى الْعَبْدِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَقْتَ الْحَلِفِ دُونَ الْحَادِثِ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْإِعْتَاقِ فِي بَابِ الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الزَّوْجَةِ ( قَوْلُهُ وَأَفَادَ الْفَرْقُ إلَخْ ) أَيْ بَيْنَ تَعْلِيقِ عِتْقِ الْأَمَةِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ وَقْتَ الْحَلِفِ عَلَى تَسَرِّيهَا ، وَبَيْنَ تَعْلِيقِ عِتْقِ عَبْدِهِ الَّذِي فِي مِلْكِهِ أَوْ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ عَلَى تَسَرِّي أَمَةٍ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْحَلِفِ حَنِثَ صَحَّ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ، وَبَيَانُ الْفَرْقِ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَصِحَّ لِلْمَانِعِ وَهُوَ تَعْلِيقُ عِتْقِ مَنْ لَيْسَ فِي الْمِلْكِ بِغَيْرِ الْمِلْكِ وَسَبَبِهِ كَمَا مَرَّ ، أَمَّا الثَّانِي فَقَدْ صَحَّ لِعَدَمِ الْمَانِعِ لِكَوْنِهِ تَعْلِيقَ عِتْقِ عَبْدٍ أَوْ طَلَاقَ زَوْجَةٍ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْحَلِفِ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ بِأَيِّ شَرْطٍ كَانَ كَدُخُولِ الدَّارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ ، وَمِنْهَا تَسَرِّي أَمَةٍ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْحَلِفِ أَوْ مُسْتَجَدَّةٍ بَعْدَهُ ، وَهَذَا الْفَرْقُ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِبَعْضِ مُعَاصِرِي صَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ قَاسَ الثَّانِيَ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ والشُّرُنبُلالِيَّة وَأَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِتَصْرِيحِهِ بِتَعْلِيلِهِ وَلِذَا أَمَرَ الشَّارِحُ بِحِفْظِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith