رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 3343 · ص. المطبوع 811 · الشرح
مَطْلَبُ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الرَّجُلَ وَهَذَا وَهَذَا
( قَوْلُهُ هَذِهِ طَالِقٌ إلَخْ ) كَانَ الْأَنْسَبُ بِهَذَا الْبَابِ ذِكْرُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الرَّجُلَ أَوْ هَذَا وَهَذَا فَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَشَرْحِهِ : أَنَّهُ يَحْنَثُ بِكَلَامِ الْأَوَّلِ ، أَوْ بِكَلَامِ الْأَخِيرَيْنِ لِأَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ ، وَلَوْ كَلَّمَ أَحَدَ الْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يُكَلِّمْ الْآخَرَ ، وَلَوْ عَكَسَ فَقَالَ : لَا أُكَلِّمُ هَذَا وَهَذَا أَوْ هَذَا حَنِثَ بِكَلَامِ الْأَخِيرِ أَوْ بِكَلَامِ الْأَوَّلَيْنِ لِأَنَّ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ وَكَلِمَةُ أَوْ بِمَعْنَى وَلَا لِتَنَاوُلِهَا نَكِرَةً فِي النَّفْيِ فَتَعُمُّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى - { وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا } - أَيْ وَلَا كَفُورًا فَفِي الْأَوَّلِ جَمَعَ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ بِحَرْفِ الْجَمْعِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ لَا أُكَلِّمُ هَذَا وَلَا هَذَيْنِ وَفِي الثَّانِي جَمَعَ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ بِحَرْفِ الْجَمْعِ كَأَنَّهُ قَالَ لَا أُكَلِّمُ هَذَيْنِ وَلَا هَذَا ا هـ وَذَكَرَ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْمَتْنِ أَنَّ هَذَا فِي النَّفْيِ وَذَاكَ فِي الْإِثْبَاتِ فَلَا يَعُمُّ وَنَحْوُهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَالْإِقْرَارُ ) كَمَا لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ : عَلَيَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ لَزِمَهُ خَمْسُمِائَةٍ لِلْأَخِيرِ وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ خَمْسَمِائَةٍ لِأَيِّ الْأَوَّلَيْنِ شَاءَ ، فَإِنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ اشْتَرَكَ فِي الْخَمْسِمِائَةِ الْأَوَّلَانِ ح ( قَوْلُهُ عَلَى الْوَاقِعِ مِنْهُمَا ) أَيْ عَلَى الثَّابِتِ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْمُبْهَمُ ، وَلِذَا قَالَ فِي التَّلْوِيحِ إنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ صَدْرِ الْكَلَامِ لَا أَحَدُ الْمَذْكُورَيْنِ بِالتَّعْيِينِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ إلَخْ ) قَالَ فِي التَّلْوِيحِ قِيلَ إنَّهُ لَا يَعْتِقُ أَحَدُهُمْ فِي الْحَالِ وَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرَيْنِ لِأَنَّ الثَّالِثَ عُطِفَ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَالْجَمْعُ بِالْوَاوِ كَالْجَمْعِ بِأَلْفِ التَّثْنِيَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا حُرٌّ وَهَذَانِ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا أَوْ هَذَا وَهَذَا وَأَجَابَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّ الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ ، وَهُوَ حُرٌّ لَا يَصْلُحُ خَبَرًا لِلِاثْنَيْنِ ، وَلَا وَجْهَ لِإِثْبَاتِ خَبَرٍ آخَرَ لِأَنَّ الْعَطْفَ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْخَبَرِ أَوْ لِإِثْبَاتِ خَبَرٍ آخَرَ مِثْلَهُ لَا لِإِثْبَاتِ مُخَالِفٍ لَهُ لَفْظًا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ لِأَنَّ الْخَبَرَ يَصْلُحُ لِلِاثْنَيْنِ يُقَالُ : لَا أُكَلِّمُ 811 هَذَا أَوْ لَا أُكَلِّمُ هَذَيْنِ وَجَعَلَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ هَذَا الْجَوَابَ سَبَبًا لِلْأَوْلَوِيَّةِ وَالرُّجْحَانِ لَا لِلِامْتِنَاعِ لِأَنَّ الْمُقَدَّرَ قَدْ يُغَايِرُ الْمَذْكُورَ لَفْظًا كَمَا فِي قَوْلِك هِنْدٌ جَالِسَةٌ وَزَيْدٌ وَقَوْلِ الشَّاعِرِ : ﴿﴾ نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بِمَا ﴿﴾ ﴿﴾ عِنْدَك رَاضٍ وَالرَّأْيُ مُخْتَلِفُ ﴿﴾ ا هـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِيهِ .
وَأَجَابَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فِي التَّنْقِيحِ بِجَوَابٍ آخَرَ : وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ هَذَا مُغَيِّرٌ لِمَعْنَى قَوْلِهِ هَذَا حُرٌّ ثُمَّ قَوْلِهِ وَهَذَا غَيْرُ مُغَيِّرٍ لِأَنَّ الْوَاوَ لِلتَّشْرِيكِ فَيَقْتَضِي وُجُودَ الْأَوَّلِ ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ أَوَّلُ الْكَلَامِ عَلَى الْمُغَيَّرِ لَا عَلَى مَا لَيْسَ بِمُغَيَّرٍ فَيَثْبُتُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى الثَّالِثِ . فَصَارَ مَعْنَاهُ أَحَدُهُمَا حُرٌّ ثُمَّ قَوْلُهُ وَهَذَا يَكُونُ عَطْفًا عَلَى أَحَدِهِمَا . ا هـ .
قُلْت : وَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ لِشُمُولِهِ صُورَةَ الْإِقْرَارِ دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ فِيهَا تَقْدِيرُ الْخَبَرِ فَتَدَبَّرْ . ( قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الثَّانِي وَالثَّالِثُ خَبَرًا ) صَادِقٌ بِعَدَمِ ذِكْرِ خَبَرٍ أَصْلًا وَبِذِكْرِ خَبَرٍ لِلثَّالِثِ فَقَطْ بِأَنْ يَقُولَ هَذِهِ طَالِقٌ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ طَالِقٌ ذَكَرَهُ مِسْكِينٌ ط ( قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ إلَخْ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِقْرَارَ كَذَلِكَ كَمَا إذَا قَالَ لِهَذَا أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ لِهَذَا وَهَذَا أَلْفُ دِرْهَمٍ ط ( قَوْلُهُ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا ) مَحَلُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالسُّكْنَى وَقَدَّمَهَا الشَّارِحُ بِعَيْنِهَا هُنَاكَ ح ( قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتَى ) لِأَنَّهُ لَمْ يُسَاكِنْهُ حَقِيقَةً كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث