رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
page 337 · printed p. 275 · commentary
( قَوْلُهُ وَتُجْمَعُ الْخُرُوقُ إلَخْ ) اخْتَارَ فِي الْبَدَائِعِ بَحْثًا عَدَمَ الْجَمْعِ ، وَقَوَّاهُ تِلْمِيذُهُ فِي الْحِلْيَةِ بِمُوَافَقَتِهِ ; لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنْ عَدَمِ الْجَمْعِ مُطْلَقًا ، وَاسْتَظْهَرَهُ فِي الْبَحْرِ ; لَكِنْ ذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّ الْجَمْعَ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ . وَقَالَ فِي النَّهْرِ : إطْبَاقُ عَامَّةِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ عَلَيْهِ مُؤْذِنٌ بِتَرْجِيحِهِ ( قَوْلُهُ لَا فِيهِمَا ) أَيْ لَوْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُفَّيْنِ خُرُوقٌ غَيْرُ مَانِعَةٍ لَكِنْ إذَا جَمَعْتهَا تَكُونُ مِثْلَ الْقَدْرِ الْمَانِعِ لَا تَمْنَعُ وَيَصِحُّ الْمَسْحُ . ا هـ ح ( قَوْلُهُ بِشَرْطِ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِصِحَّةِ الْمَسْحِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا قَوْلُهُ لَا فِيهِمَا كَمَا قَرَّرْنَاهُ أَفَادَهُ ح ، وَهَذَا الشَّرْطُ اسْتِظْهَارٌ مِنْ صَاحِبِ الْحِلْيَةِ ، وَنَقَلَ عِبَارَتَهُ فِي الْبَحْرِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ ، وَلِظُهُورِ وَجْهِهِ جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ فَرْضُهُ ) أَيْ فَرْضُ الْمَسْحِ ، وَهُوَ قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ ( قَوْلُهُ عَلَى الْخُفِّ نَفْسِهِ ) ; لِأَنَّ الْمَسْحَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الرِّجْلِ ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ كُلِّ رِجْلٍ لَا مِنْ الْخُفِّ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ الْمَسْحُ بِالثَّلَاثِ عَلَى الْمَحَلِّ الشَّاغِلِ لِلرِّجْلِ مِنْ الْخُفِّ لَا عَلَى الْمَحَلِّ الْخَالِي عَنْ الرِّجْلِ الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ الْمَسْحَ الْحَالِيَّ ) أَيْ الَّذِي يُرَادُ وُقُوعُهُ حَالًا ; وَالِاسْتِقْبَالِيّ أَيْ الَّذِي يُرَادُ إيقَاعُهُ فِيمَا بَعْدَ الزَّمَنِ الْحَاضِرِ ط ( قَوْلُهُ كَمَا يَنْقُضُ الْمَاضَوِيَّ ) بِأَنْ عَرَضَ بَعْدَ الْمَسْحِ ( قَوْلُهُ وَمَرَّ ) أَيْ فِي التَّيَمُّمِ فِي قَوْلِهِ : كُلُّ مَانِعٍ مَنَعَ وُجُودُهُ التَّيَمُّمَ نَقَضَ وُجُودُهُ التَّيَمُّمَ ( قَوْلُهُ أَنَّ نَاقِضَ التَّيَمُّمِ ) أَيْ مَا يُبْطِلُهُ ( قَوْلُهُ يُمْنَعُ وَيُرْفَعُ ) أَيْ يُمْنَعُ وُقُوعُهُ فِي الْحَالِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ وَيُرْفَعُ الْوَاقِعُ قَبْلَهُ ; فَالرَّفْعُ يَقْتَضِي الْوُجُودَ بِخِلَافِ الْمَنْعِ .
وَحَاصِلُ الْمَعْنَى أَنَّ مُبْطِلَ التَّيَمُّمِ مِثْلُ الْخُرْقِ الْمُبْطِلِ لِلْمَسْحِ فِي أَنَّهُ يَمْنَعُهُ ابْتِدَاءً وَيَرْفَعُهُ انْتِهَاءً ( قَوْلُهُ كَنَجَاسَةٍ ) تَنْظِيرٌ لَا تَمْثِيلٌ ح . وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمَانِعَةَ تَمْنَعُ الصَّلَاةَ ابْتِدَاءً وَتَرْفَعُهَا عُرُوضًا وَمِثْلُهَا الِانْكِشَافُ ط ( قَوْلُهُ حَتَّى انْعِقَادَهَا ) أَيْ الصَّلَاةَ وَهُوَ مَنْصُوبٌ لِكَوْنِهِ مَعْطُوفًا بِحَتَّى عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ الْمُقَدَّرِ فِي الْكَلَامِ ، تَقْدِيرُهُ : كَنَجَاسَةٍ وَانْكِشَافٍ فَإِنَّهُمَا يَمْنَعَانِ الصَّلَاةَ وَيَرْفَعَانِهَا حَتَّى انْعِقَادَهَا ، وَالْمُرَادُ بِانْعِقَادِهَا التَّحْرِيمَةُ ، وَإِنَّمَا غَيَّا بِالتَّحْرِيمَةِ لِمَا أَنَّهَا شَرْطٌ يَنْبَنِي عَلَى شَرْطِيَّتِهَا عَدَمُ اشْتِرَاطِ الشُّرُوطِ لَهَا لَكِنَّ الصَّحِيحَ اشْتِرَاطُ الشُّرُوطِ لَهَا لَا لِكَوْنِهَا رُكْنًا بَلْ لِشِدَّةِ اتِّصَالِهَا بِالْأَرْكَانِ كَمَا سَيَأْتِي ح ، وَإِنَّمَا أَطْلَقَ الِانْعِقَادَ الَّذِي هُوَ صِحَّةُ الشُّرُوعِ عَلَى التَّحْرِيمَةِ ; لِأَنَّهَا شَرْطٌ فِيهِ أَفَادَهُ ط ( قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ ) أَيْ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلتَّحْرِيمَةِ مَا يُشْتَرَطُ لِلصَّلَاةِ ط ( قَوْلُهُ الْمِسَلَّةُ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ : الْإِبْرَةُ الْعَظِيمَةُ صِحَاحٌ ( قَوْلُهُ إلْحَاقًا لَهُ ) أَيْ لِمَا دُونَ الْمِسَلَّةِ بِمَوَاضِعِ الْخَرْزِ الَّتِي هِيَ مَعْفُوَّةٌ اتِّفَاقًا ط ( قَوْلُهُ مُتَفَرِّقَةٍ ) . 275 أَيْ فِي خُفٍّ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ مَكَان أَوْ فِي الْمَجْمُوعِ ح ( قَوْلُهُ وَانْكِشَافُ عَوْرَةٍ ) فَإِنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا ، فَإِنْ بَلَغَ رُبُعَ أَدْنَاهَا مَنَعَ كَمَا سَيَأْتِي أَفَادَهُ ح ( قَوْلُهُ وَطِيبُ مُحْرِمٍ ) فَإِنَّهُ يُجْمَعُ فِي أَكْثَرِ مِنْ عُضْوٍ بِالْأَجْزَاءِ حَتَّى يَبْلُغَ عُضْوًا كَمَا سَيَأْتِي ح ( قَوْلُهُ وَأَعْلَامُ ثَوْبٍ ) أَيْ إذَا كَانَ فِي عَرْضِ الثَّوْبِ أَعْلَامٌ مِنْ حَرِيرٍ تُجْمَعُ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ تَحْرُمُ ، لَكِنْ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي فَصْلِ اللُّبْسِ مِنْ كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ عَدَمُ جَمْعِ الْمُتَفَرِّقِ ، فَذِكْرُ أَعْلَامِ الثَّوْبِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهَا ) أَيْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ تُجْمَعُ مُطْلَقًا : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّفَرُّقُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي مَوَاضِعَ ح وَذَلِكَ لِوُجُودِ الْقَدْرِ الْمَانِعِ . وَأَمَّا الْخَرْقُ فِي الْخُفِّ فَإِنَّمَا مَنَعَ لِامْتِنَاعِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ مَعَهُ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَفْقُودٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي كُلِّ خُفٍّ مِقْدَارُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith