رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 3464 · ص. المطبوع 14 · الشرح
( قَوْلُهُ بِدَلَالَةِ النَّصِّ ) هُوَ قَوْله تَعَالَى { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ } - نَزَلَتْ فِي الْإِمَاءِ .
وَإِذَا ثَبَتَ فِيهِنَّ لِلرِّقِّ ثَبَتَ فِي الذُّكُورِ الْأَرِقَّاءِ دَلَالَةً إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَوْلَوِيَّةُ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ بِالْحُكْمِ بَلْ تَكْفِي الْمُسَاوَاةُ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ إلَخْ ) فَيَكُونُ دُخُولُ الذُّكُورِ ثَابِتًا بِعِبَارَةِ النَّصِّ لَا بِدَلَالَتِهِ ( قَوْلُهُ لَكِنَّهُ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ ) وَهِيَ تَغْلِيبُ الذُّكُورِ عَلَى الْإِنَاثِ .
وَوَجْهُ الْعَكْسِ هُنَا كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ هُوَ كَوْنُ الدَّاعِيَةِ فِيهِنَّ أَقْوَى ، وَلِذَا قُدِّمَتْ الزَّانِيَةُ عَلَى الزَّانِي فِي الْآيَةِ ( قَوْلُهُ لِقَوْلِهِمْ رُكْنُهُ ) أَيْ رُكْنُ الْحَدِّ ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الرُّكْنَ هُوَ الضَّرْبُ أَوْ الرَّجْمُ .
[ تَنْبِيهٌ ] فِي كَافِي الْحَاكِمِ : يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الْعَبْدِ إذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا أَوْ بِغَيْرِهِ مِمَّا يُوجِبُهُ وَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ غَائِبًا ، وَكَذَا فِي الْقَطْعِ وَالْقِصَاصِ ، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ عِتْقِهِ زَنَيْت وَأَنَا عَبْدٌ لَزِمَهُ حَدُّ الْعَبِيدِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ فِي الصِّحَاحِ إلَخْ ) تَفْسِيرٌ لِمَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْمُتُونِ كَالْقُدُورِيِّ وَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِمَا بِسَوْطٍ لَا ثَمَرَةَ لَهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمُرَادُ بِالثَّمَرَةِ ; لِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ فِي الْكُتُبِ كَمَا قَالَهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ .
وَرَجَّحَ فِي الْمُغْرِبِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا ذَنَبُهُ . وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ " { ۝ أَنَّهُ كَانَ يُؤْمَرُ بِالسَّوْطِ فَتُقْطَعُ ثَمَرَتُهُ ثُمَّ يُدَقُّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ حَتَّى يَلِينَ ثُمَّ يُضْرَبُ بِهِ } " فَالْمُرَادُ أَنْ لَا يُضْرَبَ وَفِي طَرَفِهِ يُبْسٌ ; لِأَنَّهُ يَجْرَحُ أَوْ يُبْرِحُ فَكَيْفَ إذَا كَانَ فِيهِ عُقْدَةٌ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُجْتَنَبُ كُلٌّ مِنْ الثَّمَرَةِ بِمَعْنَى الْعُقْدَةِ وَبِمَعْنَى الْفَرْعِ الَّذِي يَصِيرُ بِهِ ذَنَبَيْنِ تَعْمِيمًا لِلْمُشْتَرَكِ فِي النَّفْيِ وَلَوْ تَجَوَّزَ بِالثَّمَرَةِ فِيمَا يُشَاكِلُ الْعُقَدَ لِيَعُمَّ الْمَجَازَ مَا هُوَ يَابِسُ الطَّرَفِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا لَكَانَ أَوْلَى فَإِنَّهُ لَا يُضْرَبُ بِمِثْلِهِ حَتَّى يُدَقَّ رَأْسُهُ فَيَصِيرَ مُتَوَسِّطًا ا هـ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ بَيْنَ الْجَارِحِ وَغَيْرِ الْمُؤْلِمِ ) بِأَنْ يَكُونَ مُؤْلِمًا غَيْرَ جَارِحٍ ، وَلَوْ كَانَ الْمَجْلُودُ ضَعِيفَ الْخِلْقَةِ فَخِيفَ هَلَاكُهُ يُجْلَدُ جَلْدًا ضَعِيفًا يَحْتَمِلُهُ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ وَفَرَّقَ جَلْدَهُ إلَخْ ) ; لِأَنَّ جَمْعَهُ عَلَى عُضْوٍ وَاحِدٍ قَدْ يُفْسِدُهُ وَضَرْبُ مَا اُسْتُثْنِيَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ حَقِيقَةً أَوْ مَعْنًى بِإِفْسَادِ بَعْضِ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ أَوْ الْبَاطِنَةِ ( قَوْلُهُ قِيلَ وَصَدْرِهِ إلَخْ ) قَائِلُهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ الصَّدْرُ مِنْ الْمَحَامِلِ وَالضَّرْبُ بِالسَّوْطِ الْمُتَوَسِّطِ عَدَدًا يَسِيرًا لَا يَقْتُلُ فِي الْبَطْنِ فَكَيْفَ بِالصَّدْرِ ؟ نَعَمْ إذَا فَعَلَ بِالْعَصَا كَمَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا بُيُوتُ الظَّلَمَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُضْرَبَ الْبَطْنُ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ خَمْسِينَ مُتَوَالِيَةً ) قَيَّدَ بِالتَّوَالِي لِيَحْصُلَ بِهَا الْأَلَمُ ، وَلِذَا : قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ أَيْضًا : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَوْطًا أَوْ سَوْطَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِيلَامُ ( قَوْلُهُ وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ) لَفْظُهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ " يُضْرَبُ الرَّجُلُ قَائِمًا ، وَالْمَرْأَةُ قَاعِدَةً فِي الْحُدُودِ " . ا هـ . .
فَقَوْلُهُ وَالتَّعَازِيرِ إلَخْ لَيْسَ مِنْهُ ( قَوْلُهُ غَيْرَ مَمْدُودٍ عَلَى الْأَرْضِ ) ; لِأَنَّ مَبْنَى الْحَدِّ عَلَى التَّشْهِيرِ زَجْرًا لِلْعَامَّةِ وَالْقِيَامُ أَبْلَغُ فِيهِ ، 14 وَالْمَرْأَةُ مَبْنَى أَمْرِهَا عَلَى السَّتْرِ . وَإِنْ امْتَنَعَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَقِفْ لَا بَأْسَ بِرَبْطِهِ بِاسْطُوَانَةٍ أَوْ يُمْسَكُ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَا يُمَدُّ السَّوْطُ ) أَفَادَ أَنَّ قَوْلَهُ غَيْرَ مَمْدُودٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى السَّوْطِ أَيْضًا : أَيْ ضَرْبًا غَيْرَ مَمْدُودٍ ، وَمَدُّ السَّوْطِ فِيهِ تَفْسِيرَانِ : قِيلَ بِأَنْ يَرْفَعَهُ الضَّارِبُ فَوْقَ رَأْسِهِ ، وَقِيلَ أَنْ يَمُدَّهُ عَلَى جَسَدِ الْمَضْرُوبِ بَعْدَ وُقُوعِهِ عَلَيْهِ وَفِيهِ زِيَادَةُ أَلَمٍ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يُفْعَلُ . فَلَفْظُ مَمْدُودٍ مُعَمَّمٌ فِي جَمِيعِ مَعَانِيهِ ; لِأَنَّهُ نَفْيُ النَّفْيِ فَجَازَ تَعْمِيمُهُ ا هـ أَيْ فِي مَدِّ الرِّجْلِ عَلَى الْأَرْضِ وَمَدِّ السَّوْطِ بِمَعْنَيَيْهِ ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مُخْتَارِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَشَمْسِ الْأَئِمَّةِ فِي جَوَازِ تَعْمِيمِ الْمُشْتَرَكِ فِي النَّفْيِ وَكَذَا الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فِي النَّفْيِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي حَوَاشِينَا عَلَى شَرْحِ الْمَنَارِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ الْحَفْرُ لَهُ ) لَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا : أَنَّ الرَّبْطَ وَالْإِمْسَاكَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ .
وَأَمَّا الْحَفْرُ لِلْمَرْأَةِ فَلِكَوْنِهِ أَسْتَرَ لَهَا . قُلْت : وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا لَوْ ثَبَتَ الْحَدُّ بِالْإِقْرَارِ لِيَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الرُّجُوعِ بِالْهَرَبِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَا يُرْبَطُ إلَخْ ) إلَّا إذَا امْتَنَعَ كَمَا مَرَّ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث