رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 3474 · ص. المطبوع 19 · الشرح
بَابُ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ ( قَوْلُهُ لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يُوجِبُهُ ( قَوْلُهُ لِحَدِيثِ ) عِلَّةٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ الْعِلَّةِ الْأُولَى ، وَهُوَ أَنَّ الْحَدَّ لَا يَثْبُتُ عِنْدَ قِيَامِ الشُّبْهَةِ . وَطَعَنَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مَرْفُوعًا . وَالْجَوَابُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الرَّفْعِ ; لِأَنَّ إسْقَاطَ الْوَاجِبِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِالشُّبْهَةِ خِلَافُ مُقْتَضَى الْعَقْلِ . وَأَيْضًا فِي إجْمَاعِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ كِفَايَةٌ ، وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَأَيْضًا تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ ، وَفِي تَتَبُّعِ الْمُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ تَلْقِينِ مَاعِزٍ وَغَيْرِهِ الرُّجُوعَ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ بَعْدَ الثُّبُوتِ مَا يُفِيدُ الْقَطْعَ بِثُبُوتِ الْحُكْمِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ) يَأْتِي بَيَانُهَا ( قَوْلُهُ فِي الْمَحِلِّ ) هُوَ الْمَوْطُوءَةُ كَمَا فِي الْعَيْنِيِّ وَالشَّلَبِيِّ وَغَيْرِهِمَا ، فَقَوْلُهُ 19 الْآتِي : أَيْ الْمِلْكُ بِمَعْنَى الْمَمْلُوكِ ( قَوْلُهُ وَبَرْهَنَ ) أَيْ عَلَى أَنَّهَا أَمَةُ وَلَدِهِ أَوْ أَمَةُ أَحَدِ أَبَوَيْهِ مَثَلًا ( قَوْلُهُ وَكَذَا يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهَا ) أَيْ دَعْوَى الشُّبْهَةِ ، وَهَذَا يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ لِانْفِهَامِهِ مِنْهُ بِالْأَوْلَى ( قَوْلُهُ إلَّا فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ إلَخْ ) قُلْت : الظَّاهِرُ فِي وَجْهِ الْفَرْقِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُخْرِجُ الْفِعْلَ عَنْ كَوْنِهِ زِنًا ، وَإِنَّمَا هُوَ عُذْرٌ مُسْقِطٌ لِلْحَدِّ وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ الْإِثْمُ كَمَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ بِالْإِكْرَاهِ عَلَى الْقَتْلِ دُونَ الْإِثْمِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ ، بِخِلَافِ دَعْوَاهُ شُبْهَةً مِنْ الشُّبَهِ الثَّلَاثِ ; لِأَنَّهُ يُنْكِرُ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلْحَدِّ ، فَإِنَّ دَعْوَاهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا أَوْ أَنَّهَا أَمَةُ وَلَدِهِ إنْكَارٌ لِلْوَطْءِ الْخَالِي عَنْ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ ، فَلِذَا قُبِلَ قَوْلُهُ بِلَا بُرْهَانٍ تَأَمَّلْ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ لُزُومَ الْبُرْهَانِ عَلَى الْإِكْرَاهِ خَاصٌّ بِمَا إذَا ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ لَا بِإِقْرَارِهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث