رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ وَلَا إرْثَ فِيهِ ) أَيْ إذَا مَاتَ الْمَقْذُوفُ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْقَاذِفِ أَوْ بَعْدَ إقَامَةِ بَعْضِهِ بَطَلَ الْحَدُّ ، وَلَيْسَ لِوَارِثِهِ إقَامَتُهُ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ مَيِّتًا فَإِنَّ الطَّلَبَ يَثْبُتُ لِأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ أَصَالَةً لَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فِيهِ وَعَنْهُ ; لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْكُلِّ ، وَمَبْنَى الْخِلَافِ أَنَّ الْغَالِبَ فِي حَدِّ الْقَذْفِ حَقُّ الشَّرْعِ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ حَقُّ الْعَبْدِ ، فَعِنْدَهُ يُورَثُ وَيَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَالْعَفْوُ وَالِاعْتِيَاضُ نَظَرًا إلَى جَانِبِ حَقِّ الْعَبْدِ ، وَعِنْدَنَا بِالْعَكْسِ نَظَرًا إلَى جَانِبِ حَقِّهِ تَعَالَى وَبَيَانُ تَحْقِيقِ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَلَا اعْتِيَاضَ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْقَاذِفَ إذَا دَفَعَ شَيْئًا لِلْمَقْذُوفِ لِيُسْقِطَ حَقَّهُ رَجَعَ بِهِ .
قَالَ الْمَوْلَى سَرِيُّ الدِّينِ فِي حَوَاشِي الزَّيْلَعِيِّ : وَهَلْ يَسْقُطُ الْحَدُّ إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا رُفِعَ إلَى الْقَاضِي ؟ لَا يَسْقُطُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ سَقَطَ كَذَا فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ . ا هـ . 53 قُلْت : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعَفْوُ عَنْ هَذَا التَّفْصِيلِ ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالْعَفْوِ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا بَعْدَ الْمُرَافَعَةِ أَبُو السُّعُودِ . أَقُولُ : وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ ، فَفِي الْخَانِيَّةِ : وَلَا يَسْقُطُ هَذَا الْحَدُّ بِالْعَفْوِ وَلَا بِالْإِبْرَاءِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَكَذَا إذَا عَفَا قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَلَا صُلْحَ ) فَلَا يَجِبُ الْمَالُ وَسُقُوطُ الْحَدِّ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ . وَأَوْرَدَ أَنَّ الصُّلْحَ هُوَ الِاعْتِيَاضُ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ بَعْدَهُ .
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الِاعْتِيَاضَ يَعُمُّ عَقْدَ الْبَيْعِ بِخِلَافِ الصُّلْحِ ط ( قَوْلُهُ وَلَا عَفْوَ ) فَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بَعْدَ ثُبُوتِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمَقْذُوفُ لَمْ يَقْذِفْنِي أَوْ كَذَبَ شُهُودِي فَيَظْهَرُ أَنَّ الْقَذْفَ لَمْ يَقَعْ مُوجِبًا لِلْحَدِّ لَا أَنَّهُ وَقَعَ ثُمَّ سَقَطَ وَهَذَا كَمَا إذَا صَدَّقَهُ الْمَقْذُوفُ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ فِيهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِرُجُوعٍ ، وَقَوْلُهُ وَعَنْهُ مُتَعَلِّقٌ بِاعْتِيَاضٍ وَمَا بَعْدَهُ فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ عَفَا إلَخْ ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى بَعْضِ مَعَاصِرِي صَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ تُوُهِّمَ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْعَفْوِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِ مَعَ عَفْوِ الْمَقْذُوفِ مُتَمَسِّكًا بِقَوْلِ الْفَتْحِ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ وَيُحَدُّ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ فَفِي الْمَبْسُوطِ : لَا يَكُونُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ; لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ عِنْدَ طَلَبِهِ وَقَدْ تَرَكَهُ إلَّا إذَا عَادَ وَطَلَبَ حِينَئِذٍ يُقِيمُ الْحَدَّ ; لِأَنَّ الْعَفْوَ كَانَ لَغْوًا فَكَأَنَّهُ لَمْ يُخَاصِمْ . ا هـ . قَالَ : فَتَعَيَّنَ حَمْلُ مَا فِي الْفَتْحِ عَلَى مَا إذَا عَادَ وَطَلَبَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَلِذَا إلَخْ ) دَلِيلٌ آخَرُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الرَّدِّ الْمَذْكُورِ ، و هُوَ مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ : لَوْ غَابَ الْمَقْذُوفُ بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحَدَّ لَمْ يَتِمَّ الْحَدُّ إلَّا وَهُوَ حَاضِرٌ لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ فَالْعَفْوُ الصَّرِيحُ أَوْلَى
قَالَ الْمَوْلَى سَرِيُّ الدِّينِ فِي حَوَاشِي الزَّيْلَعِيِّ : وَهَلْ يَسْقُطُ الْحَدُّ إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا رُفِعَ إلَى الْقَاضِي ؟ لَا يَسْقُطُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ سَقَطَ كَذَا فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ . ا هـ . 53 قُلْت : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعَفْوُ عَنْ هَذَا التَّفْصِيلِ ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالْعَفْوِ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا بَعْدَ الْمُرَافَعَةِ أَبُو السُّعُودِ . أَقُولُ : وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ ، فَفِي الْخَانِيَّةِ : وَلَا يَسْقُطُ هَذَا الْحَدُّ بِالْعَفْوِ وَلَا بِالْإِبْرَاءِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَكَذَا إذَا عَفَا قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَلَا صُلْحَ ) فَلَا يَجِبُ الْمَالُ وَسُقُوطُ الْحَدِّ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ . وَأَوْرَدَ أَنَّ الصُّلْحَ هُوَ الِاعْتِيَاضُ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ بَعْدَهُ .
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الِاعْتِيَاضَ يَعُمُّ عَقْدَ الْبَيْعِ بِخِلَافِ الصُّلْحِ ط ( قَوْلُهُ وَلَا عَفْوَ ) فَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بَعْدَ ثُبُوتِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمَقْذُوفُ لَمْ يَقْذِفْنِي أَوْ كَذَبَ شُهُودِي فَيَظْهَرُ أَنَّ الْقَذْفَ لَمْ يَقَعْ مُوجِبًا لِلْحَدِّ لَا أَنَّهُ وَقَعَ ثُمَّ سَقَطَ وَهَذَا كَمَا إذَا صَدَّقَهُ الْمَقْذُوفُ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ فِيهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِرُجُوعٍ ، وَقَوْلُهُ وَعَنْهُ مُتَعَلِّقٌ بِاعْتِيَاضٍ وَمَا بَعْدَهُ فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ عَفَا إلَخْ ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى بَعْضِ مَعَاصِرِي صَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ تُوُهِّمَ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْعَفْوِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِ مَعَ عَفْوِ الْمَقْذُوفِ مُتَمَسِّكًا بِقَوْلِ الْفَتْحِ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ وَيُحَدُّ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ فَفِي الْمَبْسُوطِ : لَا يَكُونُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ; لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ عِنْدَ طَلَبِهِ وَقَدْ تَرَكَهُ إلَّا إذَا عَادَ وَطَلَبَ حِينَئِذٍ يُقِيمُ الْحَدَّ ; لِأَنَّ الْعَفْوَ كَانَ لَغْوًا فَكَأَنَّهُ لَمْ يُخَاصِمْ . ا هـ . قَالَ : فَتَعَيَّنَ حَمْلُ مَا فِي الْفَتْحِ عَلَى مَا إذَا عَادَ وَطَلَبَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَلِذَا إلَخْ ) دَلِيلٌ آخَرُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الرَّدِّ الْمَذْكُورِ ، و هُوَ مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ : لَوْ غَابَ الْمَقْذُوفُ بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحَدَّ لَمْ يَتِمَّ الْحَدُّ إلَّا وَهُوَ حَاضِرٌ لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ فَالْعَفْوُ الصَّرِيحُ أَوْلَى
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith