رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 3618 · ص. المطبوع 79 · الشرح
( قَوْلُهُ وَالْأَبُ يُعَزِّرُ الِابْنَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ . وَمِثْلُهَا الصَّوْمُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ، وَتَعْلِيلُ الْقُنْيَةِ الْآتِي يُفِيدُ أَنَّ الْأُمَّ كَالْأَبِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَصِيَّ كَذَلِكَ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالِابْنِ الصَّغِيرُ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ ، أَمَّا الْكَبِيرُ فَكَالْأَجْنَبِيِّ ، نَعَمْ قَدَّمَ الشَّارِحُ فِي الْحَضَانَةِ عَنْ الْبَحْرِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا عَلَى نَفْسِهِ فَلَهُ ضَمُّهُ لِدَفْعِ فِتْنَةٍ أَوْ عَارٍ وَتَأْدِيبُهُ إذَا وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ .
[ فَرْعٌ ] فِي فُصُولِ الْعَلَامِيِّ : إذَا رَأَى مُنْكَرًا مِنْ وَالِدَيْهِ يَأْمُرُهُمَا مَرَّةً ، فَإِنْ قَبِلَا فَبِهَا ، وَإِنْ كَرِهَا سَكَتَ عَنْهُمَا وَاشْتَغَلَ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ لَهُمَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْفِيهِ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِهِمَا .
لَهُ أُمٌّ أَرْمَلَةٌ تَخْرُجُ إلَى وَلِيمَةٍ وَإِلَى غَيْرِهَا فَخَافَ ابْنُهَا عَلَيْهَا الْفَسَادَ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا بَلْ يَرْفَعُ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ لِيَمْنَعَهَا أَوْ يَأْمُرَهُ بِمَنْعِهَا ( قَوْلُهُ ابْنِ سَبْعٍ ) تَبِعَ فِيهِ النَّهْرَ ، وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَمْرُ ابْنِ سَبْعٍ وَضَرْبُ ابْنِ عَشْرٍ . ا هـ . ح وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْمُلْتَقَطِ ، وَالْمُرَادُ ضَرْبُهُ بِيَدٍ لَا بِخَشَبَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ ( قَوْلُهُ وَيَلْحَقُ بِهِ الزَّوْجُ ) فَلَهُ ضَرْبُ زَوْجَتِهِ الصَّغِيرَةِ عَلَى الصَّلَاةِ كَالْأَبِ ( قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ إلَخْ ) وَفِيهَا عَنْ الرَّوْضَةِ : وَلَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِضَرْبِ عَبْدِهِ حَلَّ لِلْمَأْمُورِ ضَرْبُهُ ، بِخِلَافِ الْحُرِّ .
قَالَ : فَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ ضَرْبِ وَلَدِ الْآمِرِ بِأَمْرِهِ ، بِخِلَافِ الْمُعَلِّمِ ; لِأَنَّ الْمَأْمُورَ يَضْرِبُهُ نِيَابَةً عَنْ الْأَبِ لِمَصْلَحَةٍ وَالْمُعَلِّمَ يَضْرِبُهُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ بِتَمْلِيكِ أَبِيهِ لِمَصْلَحَةِ الْوَلَدِ ا هـ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الضَّرْبُ فَاحِشًا كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ فَيَجْرِي بَيْنَ الصِّبْيَانِ ) أَيْ يُشْرَعُ فِي حَقِّهِمْ كَمَا عَبَّرَ الزَّيْلَعِيُّ ، وَهَلْ يُضْرَبُ تَعْزِيرًا بِمُجَرَّدِ عَقْلِهِ أَوْ إذَا بَلَغَ عَشْرًا كَمَا فِي ضَرْبِهِ عَلَى الصَّلَاةِ ؟ لَمْ أَرَهُ ، نَعَمْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ : مُرَاهِقٌ شَتَمَ عَالِمًا فَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ . ا هـ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَاهَقَةَ غَيْرُ قَيْدٍ تَأَمَّلْ .
[ تَنْبِيهٌ ] فِي شَهَادَاتِ الْبَحْرِ : لَمْ أَرَ حُكْمَ الصَّبِيِّ إذَا وَجَبَ التَّعْزِيرُ عَلَيْهِ لِلتَّأْدِيبِ فَبَلَغَ . وَنَقَلَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ سُقُوطَهُ لِزَجْرِهِ بِالْبُلُوغِ ، وَمُقْتَضَى مَا فِي الْيَتِيمَةِ مِنْ كِتَابِ السِّيَرِ أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا وَجَبَ التَّعْزِيرُ عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ . ا هـ . قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ : لَا وَجْهَ لِسُقُوطِهِ خُصُوصًا إذَا كَانَ حَقَّ آدَمِيٍّ ( قَوْلُهُ وَهَذَا لَوْ كَانَ حَقَّ عَبْدٍ إلَخْ ) بِهَذَا وَفَّقَ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى بَيْنَ قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ : إنَّ الصِّغَرَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ التَّعْزِيرِ ، وَقَوْلِ التَّرْجُمَانِي يَمْنَعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى حَقِّ الْعَبْدِ ، وَالثَّانِي عَلَى حَقِّهِ تَعَالَى كَمَا إذَا شَرِبَ الصَّبِيُّ أَوْ زَنَى أَوْ سَرَقَ ، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ . قُلْت : لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ ضَرْبُهُ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ ، بَلْ وَرَدَ أَنَّهُ تُضْرَبُ الدَّابَّةُ عَلَى النِّفَارِ لَا عَلَى الْعِثَارِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مَنْ حُدَّ أَوْ عُزِّرَ ) أَيْ مَنْ حَدَّهُ الْإِمَامُ أَوْ عَزَّرَهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ( قَوْلُهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ ) أَيْ عِنْدَنَا وَمَالِكٍ 79 وَأَحْمَدَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ الْإِمَامَ مَأْمُورٌ بِالْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ ، وَفِعْلُ الْمَأْمُورِ لَا يَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ .
قُلْت : وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِالْأَمْرِ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ خَاصٍّ بِالْإِمَامِ ، فَقَدْ مَرَّ أَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ إقَامَةَ التَّعْزِيرِ حَالَ مُبَاشَرَةِ الْمَعْصِيَةِ ; لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الرَّفْعُ إلَى الْإِمَامِ فَلَمْ تَتَعَيَّنْ الْإِقَامَةُ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ الْإِمَامِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِمِثْلِ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُبَاحُ لَهُ تَعْزِيرُهُ فِيهَا ط ( قَوْلُهُ فَيَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ ) أَيْ كَالْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ . وَأُورِدَ مَا لَوْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فَمَاتَتْ أَوْ أَفْضَاهَا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ مَعَ أَنَّهُ مُبَاحٌ . وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يَضْمَنُ الْمَهْرَ بِذَلِكَ ، فَلَوْ وَجَبَتْ الدِّيَةُ لَوَجَبَ ضَمَانَانِ بِمَضْمُونٍ وَاحِدٍ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ ) أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ شَيْخِهِ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَبِهَذَا ) أَيْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث