رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 3638 · ص. المطبوع 93 · الشرح
( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ حِرْزٌ لَا مُحْرَزٌ ) أَفَادَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَابِ الْخَارِجِ فَلَوْ دَاخِلَ الدَّارِ فَهُوَ مُحْرَزٌ فَيُقْطَعُ بِهِ أَفَادَهُ ط . قُلْت : وَهَذَا إذْ لَمْ يَكُنْ ثَقِيلًا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْهِدَايَةِ فِي غَيْرِ الْمُرَكَّبِ . وَظَاهِرُهُ أَنَّ بَابَ الْمَسْجِدِ حِرْزٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَالْأَوْلَى تَعْلِيلُ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ : وَلَا يُقْطَعُ فِي أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ لِعَدَمِ الْإِحْرَازِ ، فَصَارَ كَبَابِ الدَّارِ بَلْ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ يُحْرَزُ بِبَابِ الدَّارِ مَا فِيهَا ، وَلَا يُحْرَزُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ مَا فِيهِ حَتَّى لَا يَجِبَ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ مَتَاعِهِ . ا هـ . زَادَ فِي الْبَحْرِ : وَكَذَا أَسْتَارُ الْكَعْبَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُحْرَزَةً لِعَدَمِ الْمَالِكِ .
93 تَنْبِيهٌ ] قَالَ فِي فَخْرِ الْإِسْلَامِ : لَوْ اعْتَادَ سَرِقَةَ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَجِبُ أَنْ يُعَزَّرَ وَيُبَالَغَ فِيهِ وَيُحْبَسَ حَتَّى يَتُوبَ قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ سَارِقُ الْبَزَابِيزِ مِنْ الْمِيَضِ ا هـ . قَالَ ط : وَكَذَا سَارِقُ نِعَالِ الْمُصَلِّينً . ا هـ . قَالَ : بَلْ كُلُّ سَارِقٍ انْتَفَى عَنْهُ الْقَطْعُ لِشُبْهَةٍ وَنَحْوِهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَمُصْحَفٍ ) مُثَلَّثُ الْمِيمِ قَامُوسٌ وَالضَّمُّ أَشْهَرُ مِصْبَاحٌ ; لِأَنَّ الْآخِذَ يَتَأَوَّلُ فِي أَخْذِهِ الْقِرَاءَةَ وَالنَّظَرَ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَا مَالِيَّةَ لَهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَكْتُوبِ وَإِحْرَازُهُ لِأَجْلِهِ لَا لِلْجِلْدِ وَالْأَوْرَاقِ هِدَايَةٌ ، وَالْإِطْلَاقُ يَشْمَلُ الْكَافِرَ وَغَيْرَ الْقَارِئِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مُحَلَّيَيْنِ ) قَالَ نُوحٌ أَفَنْدِي فِي حَاشِيَةِ الدُّرَرِ : هَذَا اللَّفْظُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ بِالْيَاءَيْنِ ، وَلَكِنَّ الصَّوَابَ أَنْ يَكُونَ بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ الصَّرْفِ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْحِلْيَةَ تَبَعٌ ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : يُقْطَعُ فِي الْمُصْحَفِ الْمُحَلَّى . وَعَنْهُ أَنَّهُ يُقْطَعُ إذَا بَلَغَتْ الْحِلْيَةُ نِصَابًا كَمَا قَالَ فِي حِلْيَةِ الصَّبِيِّ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَالْخِلَافُ فِي صَبِيٍّ لَا يَمْشِي وَلَا يَتَكَلَّمُ ، فَلَوْ كَانَ يَمْشِي وَيَتَكَلَّمُ وَيُمَيِّزُ لَا قَطْعَ إجْمَاعًا ; لِأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ وَكَانَ أَخْذُهُ خِدَاعًا وَلَا قَطْعَ فِي الْخِدَاعِ ( قَوْلُهُ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ ) فَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرِ الْمُمَيِّزُ الْمُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ بَالِغًا كَانَ أَوْ صَبِيًّا بَحْرٌ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ إمَّا غَصْبٌ ) أَيْ إنْ أَخَذَهُ بِالْقَهْرِ أَوْ خِدَاعٌ أَيْ إنْ أَخَذَهُ بِالْحِيلَةِ وَكِلَاهُمَا غَيْرُ سَرِقَةٍ ( قَوْلُهُ وَدَفَاتِرَ ) جَمْعُ دَفْتَرٍ بِالْفَتْحِ وَقَدْ يُكْسَرُ : جَمَاعَةُ الصُّحُفِ الْمَضْمُومَةِ قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ فَكَمُصْحَفٍ ) أَيْ فِي تَأْوِيلِ أَخْذِهَا لِلْقِرَاءَةِ ، وَكَوْنِ الْمَقْصُودِ مَا فِيهَا وَلَا مَالِيَّةَ لَهُ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَطُنْبُورٍ ) أَيْ فِي تَأْوِيلِ أَخْذِهَا لِإِزَالَةِ مَا فِيهَا نَهْيًا عَنْ الْمُنْكَرِ : وَالْحَاصِلُ : أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِكُتُبِ عُلُومٍ شَرْعِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ ، فَيَشْمَلُ : أَيْ الدَّفْتَرُ الْمُصْحَفَ وَكُتُبَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْآدَابِ وَدَوَاوِينَ فِيهَا حِكْمَةٌ دُونَ مَا فِيهَا أَشْعَارٌ مَكْرُوهَةٌ وَكُتُبِ الْعُلُومِ الْحِكَمِيَّةِ فَإِنَّهُمَا دَاخِلَانِ فِي آلَاتِ لَهْوٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الزَّادِ وَغَيْرِهِ . ا هـ .
ثُمَّ نَقَلَ قَوْلًا آخَرَ بِالْقَطْعِ بِكُتُبِ الْأَدَبِ وَالشِّعْرِ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ : شَمَلَ مِثْلَ كُتُبِ السِّحْرِ وَمِثْلَ كُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ وَاخْتَلَفَ فِي غَيْرِهَا : أَيْ غَيْرِ كُتُبِ الشَّرِيعَةِ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ وَالشِّعْرِ ، فَقِيلَ مُلْحَقَةٌ بِدَفَاتِرِ الْحِسَابِ فَيُقْطَعُ فِيهَا . وَقِيلَ بِكُتُبِ الشَّرِيعَةِ ; لِأَنَّ مَعْرِفَتَهَا قَدْ تَتَوَقَّفُ عَلَى اللُّغَةِ وَالشِّعْرِ ، وَالْحَاجَةُ وَإِنْ قَلَّتْ كَفَتْ فِي إيرَاثِ الشُّبْهَةِ ا هـ فَتَعْلِيلُ الْقَوْلِ الثَّانِي يُفِيدُ تَرْجِيحَهُ . ثُمَّ قَالَ : وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي الْقَطْعِ بِكُتُبِ السِّحْرِ وَالْفَلْسَفَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ مَا فِيهَا لِأَهْلِ الدِّيَانَةِ فَكَانَتْ سَرِقَةً صِرْفًا . ا هـ . زَادَ فِي النَّهْرِ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ فِي الْآخِذِ لِكُتُبِ السِّحْرِ وَالْفَلْسَفَةِ ، فَإِنْ كَانَ مُولَعًا بِذَلِكَ لَا يُقْطَعُ لِلْقَطْعِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا فِيهَا . ا هـ . قُلْت : لَكِنَّ كَلَامَ الْفَتْحِ يُخَالِفُهُ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ كَوْنَ أَهْلِ الدِّيَانَةِ لَا يَقْصِدُونَهَا عِلَّةً لِكَوْنِهَا سَرِقَةً صِرْفًا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ السَّارِقَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الَّذِينَ لَا يَقْصِدُونَهَا بَلْ الْغَالِبُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّرِّ كَالسَّحَرَةِ وَنَحْوِهِمْ فَعُلِمَ أَنَّ الشُّبْهَةَ الْمُسْقِطَةَ لِلْقَطْعِ لَا يَلْزَمُ وُجُودُهَا فِي السَّارِقِ ، وَإِلَّا كَانَتْ عِلَّةً حَقِيقَةً لَا شُبْهَةَ الْعِلَّةِ ; لِأَنَّ الشُّبْهَةَ مَا يُشْبِهُ الثَّابِتَ وَهُوَ لَيْسَ بِثَابِتٍ وَإِلَّا لَزِمَ ثُبُوتُ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي كُتُبِ الشَّرِيعَةِ أَيْضًا ، وَكَذَا فِي آلَاتِ اللَّهْوِ وَالطَّعَامِ فِي سَنَةِ الْقَحْطِ ، وَلَمْ نَرَ مَنْ عَرَّجَ عَلَيْهِ ، نَعَمْ قَدَّمْنَا عَنْ الذَّخِيرَةِ فِي الصَّلِيبِ مَا يُفِيدُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ ) ; لِأَنَّهُ مَالٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ إنْ كَانَ يَمْشِي وَيَعْقِلُ أَوْ بِعَرْضِيَّةِ أَنْ يَصِيرَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ خِلَافَهُ ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ ( قَوْلُهُ الْمَاضِي حِسَابُهَا ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ فِيهِ عُلْقَةٌ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا كَاغَدٌ ، فَإِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا 94 قُطِعَ كَذَا فِي تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث